عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 78: انتصار الرجل اللعوب

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 78: انتصار الرجل اللعوب

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت


راقب غو شينغ حالة ليو لي المزرية، وبدأ يدندن بلحن خفيف، بينما لم يستطع كبت الابتسامة التي ارتسمت على وجهه.

"غو شينغ... هل تبحث عن الموت؟" خرج صوت ليو لي وكأنه ينبعث من أعماق صدرها، واهتز ظلها المضطرب خلفها، وبدأت أذرعها النحيلة تتلوى في الهواء محاولة الانقضاض عليه.

"أوه، أنا خائف جداً يا مديرة ليو..." لوى غو شينغ شفتيه بلامبالاة، وسار نحو الخارج، وعند مروره بجانبها همس ببرود: "بما أنكِ بهذه القوة، لمَ لا تذهبين لإجراء الجراحة بنفسكِ؟"

ازداد غيظ ليو لي، وبدأ صدرها المسطح يعلو ويهبط بعنف، لكن الانتفاخ الأكبر كان في بطنها، التي بدت كبطن امرأة في شهرها العاشر من الحمل. كانت تدرك يقيناً ما يرمي إليه غو شينغ؛ فالجراحة ليست عملاً يتقنه أي شخص، وهي لا تملك تلك المهارة، ناهيك عن افتقارها لتقنية صنع السيرترالين.

لم يكترث غو شينغ لغضبها، فكل ما كان يشغله هو الوقت؛ كانت الساعة الآن السابعة ودقيقة واحدة، ولا يزال داخل نطاق قسم الطوارئ، مما أثار في نفسه قلقاً خفياً.

في تلك اللحظة، بدأت الجدران البيضاء الناصعة للطوارئ تكتسي بصبغة رمادية باهتة، ومع مرور الثواني، صارت تلك الصبغة أكثر وضوحاً، وبرزت فيها دوائر ضيقة وطولية. في البداية لم يفهم غو شينغ ماهيتها، لكن مع كل خطوة يخطوها، كانت تلك الدوائر تصغر ببطء.

لا، لم تكن تصغر، بل كانت الخطوط المحيطة بها تتسع للخارج، مما يعطي إيحاءً بصغرها، بينما بدأت "أشياء" تتكون داخل تلك الدوائر. لم يجرؤ غو شينغ على تخمين ما سيظهر، فكل ما كان يشمه الآن هو رائحة تعفن شديدة، وكأن الجدران بنيت من جثث جرذان ميتة.

أسرع في خطواته محاولاً الخروج، وقبيل وصوله لبوابة الطوارئ، سمع صوتاً ينادي اسمه من الخلف، فالتفت بغريزة مفاجئة. وكان المشهد الذي رآه شيئاً يتمنى ألا يراه ثانية طوال حياته.

انشقت تلك الدوائر على الجدران فجأة، لتكشف عن عيون غريبة الشكل، تختبئ داخل أحداقها وجوه بشرية صغيرة. رأى غو شينغ في تلك العيون كل أنواع التعبيرات: حزن عميق، جنون فائق، وسعادة زائفة. ومع رمش تلك العيون الكثيفة، كانت التعبيرات تتبدل باستمرار.

صعق غو شينغ عندما رأى أن كل الوجوه كانت تشبه وجهه تماماً؛ كانت أفواهها مفتوحة وهي تصرخ وتنادي اسمه بصوت يشبه حفيف الأفاعي. وبدلاً من الخروج، بدأت قدمه التي تخطت العتبة تتراجع، واستدار جسده ليعود للداخل فاقداً السيطرة على نفسه.

أدرك غو شينغ أنه لا يجب أن يقترب، فلو وصل لتلك الجدران سيصبح جزءاً منها، لكن عقله فقد السيطرة على جسده. وكأنه دمية تحركها خيوط خفية، بدأ يقترب من الجدران الرمادية، وارتسمت على وجهه ابتسامة سعادة جوفاء، وبسط ذراعيه ليرتمي بين تلك الكيانات المشوهة.

في هذه الأثناء، كانت ليو لي تقف خارج قسم الطوارئ، تشبك يديها خلف ظهرها بملامح يملؤها التشفي. ومع تراجع غو شينغ للداخل، ظهرت حمرة غريبة على وجهها الشاحب، وفتحت فمها قليلاً متمتمة: "أسرع، اقترب أكثر، أكثر بقليل..."

كاد غو شينغ أن يلامس تلك الأحداق، وشعر ببرودة تنخر في نخاع عظامه بمجرد اقترابه، برودة كادت أن تجمّد تفكيره تماماً.

*رنين.. رنين.. رنين..*

دوى رنين الهاتف بشكل مفاجئ، وخرج منه صوت ميكانيكي بارد: "هل الدكتور غو لا يزال في الطوارئ؟ هنا الطابق الرابع، هناك مريض يحتاج لتوجيهات طبية عاجلة من الدكتور غو."

رفعت ليو لي يدها وكأنها تريد تحطيم الهاتف، لكن خيال وجه المدير تشانغ لاح أمامها، فاشتعل الغضب في عينيها وبرزت العروق في ذراعها، لكنها ظلت عاجزة عن فعل شيء.

تردد صدى صوت شياو يان في أذني غو شينغ كأنه جرس تنبيه، مما أضعف القوة المسيطرة عليه. استغل تلك اللحظة وصرخ بكل قوته، ساحباً يده بعنف.

"اغربوا عني!"

بذل غو شينغ جهداً هائلاً في قدميه، وترنح جسده للخلف عشر خطوات، ليتوقف بصعوبة عند الخط الأحمر الفاصل بين الطوارئ والمطعم. سقط جالساً في الزاوية وهو يلهث، وبدأ يفرك إصبعه الوسطى التي لا تزال تسكنها برودة الجدار؛ كان طرف إصبعه مخدراً تماماً.

بعد برهة، استعاد هدوءه ونهض ببطء، وقال دون أن يلتفت: "انقلوه للأعلى."

كان وجهه خالياً من التعبير كالجثث، لكن قلبه كان يرتجف بشدة. فإصبعه لا يزال بارداً، وتلك البرودة لم تتلاشَ بالابتعاد، بل بدأت تزحف للأعلى.

خلال الثواني القليلة من الطابق الأول للرابع، شعر بالبرودة تصل لمعصمه. وخمن غو شينغ أنه إذا لم يجد طريقة للسيطرة عليها، فستصل لرأسه بحلول ظهر الغد. الأجزاء التي مرت بها البرودة فقدت الإحساس تماماً، والآن يده اليمنى بالكامل صارت بلا شعور.

بعد أن أعاد الحراس لي دونغ لين لغرفته، تجاهل غو شينغ كل شيء وسار نحو شياو يان وهو يمسك بذراعه المخدرة: "شياو يان، شكراً لكِ، لولاكِ..."

"لا علاقة لي بالأمر، قطك هو من كان يموء ويزعجني،" أمالت شياو يان رأسها جانباً، وصوتها بارد كالعادة.

هذا الدلال الصغير لم ينطلِ على غو شينغ؛ رفع يده المخدرة ووضعها على وجنتها، وحرك أنامله برقة فوق تلك الأورام المرتجفة: "سأجد طريقة حتماً لأخلصكِ من هذه الأورام."

"أنت... افعل ما يحلو لك،" خفضت شياو يان رأسها وهي تعبث بطرف ثوبها.

في تلك اللحظة، بدا الجناح الكئيب وكأنه اكتسى بشيء من الدفء، لولا صرخات لي دونغ لين المنبعثة من الغرفة، لكان المشهد مثالياً.

على كوكب الأرض، كانت تعليقات البث المباشر متحدة في رأي واحد:



@Shadow: هذا هو انتصار الرجل اللعوب! غو شينغ يثبت أن الكلمات المعسولة تهزم حتى أشباح المستشفيات.


@Hunter: غو شينغ يلمس الأورام بحنان.. يا له من قلب قوي أو معدة قوية!


@LOX: البرودة تزحف في ذراعه.. هل سيتحول غو شينغ إلى جزء من جدار الطوارئ تدريجياً؟


@Dark_Soul: شياو يان أنقذته بمكالمة هاتفية.. "الخطة العاطفية" بدأت تؤتي ثمارها الحقيقية.




تعليقات