عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 77: اختفاء الشخص
الفصل 77: اختفاء الشخص
السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت
شعر غو شينغ بالامتنان الشديد لوجود فاشنغ (القط السمين) بجانبه؛ فلولاه لربما هلك في هذا الفخ.
في الحقيقة، كان الفخ الموجود في سيارة الإسعاف بسيطاً للغاية، لكنه خبيث؛ فهو يعتمد على الأوهام التي تستهدف بذور الخير في أعماق النفس البشرية، وهو نوع من الأوهام أصعب بكثير من المناظر المرعبة، لأنه يباغت المرء من حيث لا يحتسب.
فأي شخص، مهما كانت جنسيته، بمجرد دخوله بيئة المستشفى وارتدائه المعطف الأبيض، سيتولد في داخله دافع لإنقاذ الأرواح، وحتى لو لم يمتلك المهارة الكافية، فإنه سيبحث عمن يساعده. وهذا هو الجانب الأكثر بشاعة في وهم سيارة الإسعاف.
خمن غو شينغ أنه لولا تدخل فاشنغ، لكان قد استدعى أحداً لإنقاذ ذلك الطفل، وبمجرد خروج كلمات الاستغاثة من فمه، سيُحكم عليه بأن قلبه لا يزال يحمل "بقايا خير". وهذا لن يسلبه حياته فوراً، بل سيسلبه هويته كطبيب، ويحوله مجدداً إلى مريض.
وعندما يعود مريضاً، لن يملك وسيلة للنجاة سوى القتال ليصبح طبيباً مرة أخرى، وحينها سيضطر لتكرار الرحلة الدموية السابقة.. لكن ما هو الثمن؟ استعادة الهوية تتطلب دماء ولحم طبيب آخر ومعطفه الأبيض.
عندما يصبح القتل عادة، لن يتبقى مكان للخير في القلب، وسينظر المرء للجميع كأعداء، تماماً كما يفعل وو تشي يونغ وتشانغ تشي يي اللذان يتبادلان الطعنات في الظهر. والأدهى من ذلك، أن الأطباء سيتفننون في تعذيب المرضى لضمان استقرار مكانتهم.
أمثال غو شينغ، الذين يستطيعون التوقف في الوقت المناسب، قد وجدوا طريقاً، لكن بالنسبة لمن يحمل ذرة خير، ستظل هذه الأحداث ظلالاً نفسية لا تُمحى طوال العمر. لا يحتاج الكيان الغامض لبذل جهد؛ فالشر الكامن في أعماق كل إنسان سيكبله في مكانه، مما يعزز سيطرة المستشفى بشكل غير مباشر.
لقد كان غو شينغ مزهواً بنفسه ظاناً أن الكيان ليس بتلك القوة، لكنه أدرك الآن مدى براعة خصمه في التلاعب بالبشر دون عناء.
*طاخ..*
انفتح باب مكتب الأطباء بعنف، واقتحمت شياو يان الغرفة وهي تلهث، وآثار الرعب لا تزال ترتسم على وجهها.
"غو شينغ، أنت.."
"لقد سمعتُ ما حدث، لكنني قاومت؛ فلا شيء في قلبي يضاهي أهمية إخراجكِ من هنا،" انطلقت كلمات الرجل اللعوب من فم غو شينغ بتلقائية.
حاولت شياو يان رسم ابتسامة باهتة وقالت بقلق: "ليس هذا.. الغرفة المنفردة خالية.."
"خالية؟ هل هرب لي دونغ لين؟" لم يجد غو شينغ وقتاً للإحراج، بل اندفع نحو الباب بسرعة.
لم تكن الغرفة المنفردة بعيدة؛ وصل إليها في ثوانٍ، ونظر عبر نافذة المراقبة ليجد المكان في حالة فوضى عارمة، وقطعاً من القماش الممزق متناثرة على الأرض. لو سمع غو شينغ خبر هرب لي دونغ لين سابقاً لشعر بالسعادة، أما الآن فالوضع مختلف؛ لم ينسَ قاعدة الغرفة المنفردة التي تقول إن من فيها "موتى" رسمياً.
وكيف لميت أن يهرب؟
بمجرد أن وضع يده على مقبض الباب، توقف. ماذا لو لم يهرب لي دونغ لين، وكان الأمر مجرد ادعاء من شياو يان؟ وبينما هو متردد، أضاءت أضواء الطوارئ الحمراء في الممر، ودوّى صوت إنذار حاد كسر سكون المكان.
"يرجى من الدكتور غو في الطابق الرابع التوجه إلى قسم الطوارئ فوراً.. التوجه إلى قسم الطوارئ فوراً."
عقد غو شينغ حاجبيه بحيرة؛ لماذا يستدعونه للطوارئ وهو ليس طبيباً هناك؟ الأهم من ذلك أن الوقت الآن هو السادسة وخمسون دقيقة، ولم يتبقَ سوى عشر دقائق على السابعة. ركضت شياو يان نحوه وقالت بفرح: "هذا رائع! لا بد أن قسم الطوارئ قد قبض على لي دونغ لين، اذهب بسرعة وأحضره؛ فإذا نقص مريض من طابقنا، سننال عقاباً شديداً من قسم الشؤون الطبية."
عند ذكر "قسم الشؤون الطبية"، شعر غو شينغ بصداع شديد؛ فلو حدث أي خلل في عهدته، ستستغل تلك العجوز الشمطاء ليو لي الفرصة لتدميره. لم يتأخر غو شينغ، واندفع نحو المصعد متجهاً للطوارئ، فالوقت يداهمه ولم يتبقَ لديه سوى ثماني دقائق.
بمجرد وصوله للطوارئ، أدرك أن الوضع سيئ. كان هناك حارسان ضخمان يثبتان جسداً نحيلاً يزأر ويحاول يائساً عض أيديهما. وبجانبهما، وقفت قامة قصيرة بوجه متجهم؛ وتحت التجاعيد الكثيرة، لمعت عينان صغيرتان ببريق من التشفي.
"غو شينغ، إذا كنت لا تريد العمل، فارحل من هنا! هذه هي ليلتك الثانية في المناوبة، وها أنت تتسبب في كارثة كهذه،" صرخت ليو لي في وجهه وهي تشبك يديها خلف ظهرها.
التزم غو شينغ الصمت مدركاً أنه في موقف ضعيف، ولم يكن لديه رغبة في السجال معها. كان يريد فهم كيف لميت أن يهرب من غرفته ويصبح بهذه الحالة. اقترب من لي دونغ لين وتفحصه بدقة، خاصة يديه، وتأكد أنه هو. فعل مهارته بيأس لكنه لم يجد جديداً. كان لي دونغ لين الآن أشبه بوحش كاسر، لا يفعل شيئاً سوى الزمجرة والعض، فاقداً لكل الحكمة والذكاء اللذين كانا يظهران في جنونه السابق، ناهيك عن وقار منصبه كمدير.
نظر إلى الساعة؛ بقيت دقيقتان على السابعة. تجاوزت نظراته ليو لي نحو الحارسين وقال: "أيها السيدان، هلا تفضلتما بمساعدتي في نقله لغرفته؟"
همّ الحارس الذي على اليمين بالإيماء، لكن الحارس الأكبر سناً على اليسار قاطعه: "نعتذر يا دكتور غو، لدينا مهام أخرى، عليك نقله بنفسك."
كتم غو شينغ غيظه؛ فقد لمح بوضوح تلك النظرة التي ألقتها ليو لي للحارسين. التفت نحوها وسأل: "مديرة ليو، ما رأيك لو ترافقينني في نقله؟"
"بماذا تهذي؟" قالت ليو لي وهي تبتعد نحو مخرج الطوارئ: "غداً سأرفع تقريراً للعميد عما حدث الليلة، فكر من الآن في كيفية تبرير فشلك."
أراد غو شينغ تحطيم ذلك الوجه المغرور. "حسناً إذن،" أجاب بصوت عالٍ، ثم التفت للحارسين: "أيها السيدان، اتركا لي دونغ لين، وإذا هرب مجدداً فستضطران لإحضاره مرة أخرى."
امتقع وجها الحارسين وقالا ببرود: "دكتور غو، أنت تفعل هذا عمداً!" كما توقفت ليو لي ونظرت إليه بغضب وهي تضع يديها في خصرها: "أنت تجرؤ؟!"
"تشه، هل تهددينني؟ غداً سأشرح الأمر للعميد بنفسي، ولنرَ من يخشى الآخر."
*تصفيق.. تصفيق..*
بمجرد انتهاء كلام غو شينغ، تردد صدى تصفيق حاد، وظهر ذلك الظل النحيل كالخيزران من خارج الطوارئ، وعلى وجهه المليء بالنتوءات ابتسامة ساخرة: "المديرة ليو يدها طويلة جداً، لدرجة أنها باتت تأمر رجال الأمن التابعين لي."
عند رؤية المدير تشانغ، خفض الحارسان أنظارهما بخجل؛ فهو رئيسهما المباشر، ووفقاً لتوزيع الصلاحيات، لا تملك ليو لي الحق في أمرهما.
"أيها الفاشلان، انقلا المريض للدكتور غو فوراً،" رمق المدير تشانغ الحارسين بنظرة حادة، ثم التفت لغو شينغ بابتسامة: "دكتور غو، تذكر أن تمر على المطعم غداً صباحاً، سأعزمك على حساء مميز."
قبل غو شينغ الدعوة بابتسامة، لكنه رفع درجة حذره في أعماقه؛ فخلف هذا اللطف المفاجئ تكمن نية مبيتة، فما الذي يخطط له هذا الرجل الآن؟ أما ليو لي، فقد كادت تنفجر غيظاً، وبدا جسدها النحيل وكأنه انتفخ من الغضب، وانفردت تجاعيد وجهها بحدة.
@Hunter: المدير تشانغ يتدخل! الصراع بين الإداريين يخدم غو شينغ حالياً.
@Shadow: حساء في الصباح؟ المدير تشانغ يخطط لشيء ما في المطعم.. هل له علاقة بـ "الأنسجة البشرية"؟
@LOX: لي دونغ لين تحول لوحش صامت.. أين ذهب ذكاؤه؟ هل تم استبدال روحه؟
@Dark_Soul: الوقت يداهم غو شينغ.. 7:00 صباحاً هي موعد تناول "السيرترالين" القاتل!
تعليقات
إرسال تعليق