عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 75: مقتطفات رجل لعوب
الفصل 75: مقتطفات رجل لعوب
السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت
"لا تتحدث، تحرك بسرعة!"
كان وجه وو تشي يونغ شاحباً كالكفن، وظلت يده التي تسند ذراع غو شينغ ترتجف بعنف، وكأنه نجا لتوه من براثن الموت. تعثر الاثنان حتى دخلا السكن، وهناك لم يعد وو تشي يونغ يقوى على الصمود؛ انهار جسده فوق السرير وبدأ يلهث بأنفاس متلاحقة وثقيلة.
كان غو شينغ في حالة أفضل قليلاً، لكن ملامحه كانت تفيض بالذعر وهو يسأل: "دكتور وو، ما الذي حدث قبل قليل؟"
انتظر وو تشي يونغ برهة، ثم ابتلع ريقه بصعوبة وقال: "دكتور غو، إياك أن تذهب لتعليق أي شيء في مكتب العميد مستقبلاً، إياك!"
"لماذا؟"
"أنت لا تفهم.. فقط احفظ هذا جيداً.." رفض وو تشي يونغ الإفصاح عن المزيد، ودفن رأسه في اللحاف كنعامة مذعورة.
ساءت ملامح غو شينغ؛ لقد بدأ يخمن السبب، لكن صمت وو تشي يونغ منعه من التأكد. وبعد لحظات، رفع وو تشي يونغ رأسه، وبحث بيد مرتجفة تحت وسادته، وفجأة تقوست زوايا فمه بابتسامة جنونية، ورفع يده إلى فمه ليبتلع شيئاً ما بسرعة.
ارتجف غو شينغ بعنف؛ فمن بين أصابع وو تشي يونغ، لمح بوضوح ذلك اللون الأبيض المألوف. وقبل أن ينطق بكلمة، بادره وو تشي يونغ قائلاً: "دكتور غو، حان وقت مناوبتك، تذكر ألا تتأخر."
كان صوت وو تشي يونغ رتيباً كآلة، ووجهه خالٍ من التعبير، باستثناء وجنتيه اللتين اشتعلتا حمرة أمام شفتين خالتين من الدماء. تخلصت أحداق غو شينغ؛ لقد رأى أشخاصاً في هذه الحالة من قبل.
نظر غو شينغ إلى الساعة؛ لقد حان موعد المناوبة الليلية بالفعل. التقط كيس معكرونة فورية من فوق الطاولة وأسرع متجهاً نحو الأجنحة. بمجرد دخوله، أصدرت الساعة الإلكترونية طنيناً، ورفعت الممرضة رأسها لتنظر إليه ببرود.
"دكتور غو، حان وقت إعداد الدواء."
أومأ غو شينغ برأسه، وسار نحو صندوق الأدوية وبدأ في إعداد الجرعات بصمت؛ كان يشعر بالامتنان لأن القاعدة تقتضي تناول حبة واحدة فقط كل صباح.
بعد تسليم الدواء للممرضة، دخل غو شينغ مكتب الأطباء وجلس، ثم أخرج الدفتر الوردي ووضعه فوق الطاولة بجانبه، وأغلق عينيه محاولاً استجماع شتات نفسه. لم يمر وقت طويل حتى دُق الباب، وظهر وجه شياو يان المليء بالبقع الأرجوانية خلف الزجاج.
"الطعام." وضعت الممرضة علبة الطعام فوق الطاولة بحدة.
لم يفتح غو شينغ عينيه، بل ظل ينتظر. وبعد فترة طويلة، أطاحت الممرضة بالعلبة أرضاً، ولوحت بالدفتر الوردي في يدها وهي تصرخ بحقد: "غو شينغ، ما معنى هذا؟"
حينها فقط فتح غو شينغ عينيه، ونظر بهدوء إلى وجهها المرعب، ثم رسم ابتسامة باهتة: "لا شيء، مجرد إعادة الأمانة لصاحبها."
"ههه، إعادة الأمانة لصاحبها؟" غرزت شياو يان أظافرها الحادة في خشب الطاولة وهي تسند جسدها: "صحوة ضمير مفاجئة لرجل لعوب؟ ألا تعتقد أن الأوان قد فات؟"
"لقد قابلت وانغ لان في غرفة العمليات اليوم." التقط غو شينغ الدفتر وفتحه على الصفحة الأولى التي تحمل صورة فتاة مشرقة، وتابع: "أخبرتني أنه لم يكن عليّ العودة، وأن عودتي غيرت مسار حياتكم بشكل لا يمكن التنبؤ به. هل تشعرين بالشيء نفسه في قلبك؟"
"وإن كان الأمر كذلك؟ ظهورك دمرنا جميعاً، والآن حان وقت الحساب.."
رفعت شياو يان يدها بغتة، وهجمت نحو رأس غو شينغ بأظافر تلمع كالنصال، محدثة صوتاً يشبه عويل الأرواح. لم يتحرك غو شينغ ولم يحاول الهرب، بل نظر إليها بنظرة تفيض بالحنان، وكأن غريزة فطرية تسكنه حولت تلك النصال الفولاذية إلى حرير ناعم.
"أعلم أن في قلبك غضباً عارماً، والموت على يديك هو ما أستحقه. إذا كان موتي سيمنحك لحظة من الخلاص، فلن يذهب لقائي بك سدى.. شياو يان."
"اخرس.."
ازدادت سرعة يدها، وضرب ضغط الهواء رأس غو شينغ بعنف، ثم شعر ببرودة الأظافر تخترق جلده مسببة ألماً نخر في دماغه. ومع ذلك، ظل مبتسماً وهو ينظر إليها، وكأنه يرجو الخلاص حقاً.
[ضغينة غارقة في التيه: فتاة نقية تعرضت لخيانة غادرة، أمنيتها الوحيدة هي قتل ذلك الرجل اللعوب بيدها لتتحرر من هذا المكان.]
كانت هذه تلميحة المهارة، ومن خلالها أدرك غو شينغ رغبة شياو يان الحقيقية: التحرر من هذا الجحيم. توقفت أظافر شياو يان بعد أن اخترقت الجلد، ولم تستطع المضي قدماً؛ لم تكن عاجزة، بل كانت غير راغبة، فكلماته أيقظت ذكريات دفينة في أعماقها.
تنفس غو شينغ الصعداء في سره، وفكر: "لحسن الحظ أنني تعلمت بعض الحيل من مذكرات غو شينغ اللعوب، وإلا لما تجرأت على هذه المخاطرة."
وتابع بنبرة عاشقة: "أعلم أنكِ غاضبة، لكنني أقسم لكِ، منذ اللحظة التي رأيتك فيها، استوليتِ على قلبي بالكامل، ولم يستطع أحد منافستك."
"ههه، أتظنني تلك الفتاة الساذجة؟ وفر كلماتك هذه لتقولها لصديقاتك الميتات في القبر." ظل صوت شياو يان بارداً، ومع كل حركة لشفاهها، كانت الأورام الأرجوانية ترتجف لتشكل وجهاً ساخراً.
"لا.. لأنكِ الأنسب لي، ورغم أن ملامحك قد تغيرت، إلا أن تلك العيون المليئة بالحياة ستظل دائماً النور الذي يرشد روحي الغارقة، وتمنحني الشجاعة للنجاة من هذه الهاوية."
برزت العروق في عنق شياو يان، وارتجفت يدها وهي تنسحب عن رأس غو شينغ، ثم سقطت قبضتها المشدودة بجانب جسدها. عندما رأى غو شينغ أن خطته بدأت تؤتي ثمارها، قال بسرعة: "في الحقيقة، لقد عدت متعمداً لكي أخرجكِ من هنا، لكي نهرب معاً من هذا المستشفى المرعب."
"الهرب؟ هذا مستحيل." سقطت شياو يان فوق الكرسي بوهن: "منذ أن بدأ العميد يتصرف بغرابة، لم يعد بإمكان أحد الخروج، حتى أنت."
"هذا المكان هو ساحة لعبه، وحديقته الخلفية، كل شيء هنا تحت سيطرته، والجميع سيموتون في النهاية بنفس الأسلوب الذي برعوا فيه، تماماً كما فعلنا به سابقاً."
التفت غو شينغ فجأة نحو فتحة التهوية في الزاوية؛ حيث هبت نسمة هواء غير مبررة، تحمل معها رائحة جيفة متحللة. لم تلاحظ شياو يان ذلك، وظلت تتحسس الأورام فوق وجهها ببرود وتابعت: "هذا هو العقاب؛ وطالما لم يكتفِ هو بمتعته، سيظل الجميع يتخبطون في عذاب لا ينتهي."
ومضت لمحة من الأسى في عيني غو شينغ؛ كان يدرك أن الجمال كان أكثر ما تفتخر به شياو يان، وتحولها لهذا المسخ هو أقسى أنواع التعذيب.
"سون ديلونغ لم يمت، لقد نجح في الانسلاخ!" قال غو شينغ فجأة.
@Shadow: غو شينغ يستخدم "قاموس الرجل اللعوب" للنجاة! هذه المهارة أخطر من عين المعرفة!
@Hunter: شياو يان كانت ضحية لغو شينغ القديم.. المستشفى هو سجن للخطاة والضحايا معاً.
@LOX: رائحة الجيفة في فتحة التهوية.. هل العميد يراقبهم الآن؟
@Dark_Soul: "الهرب مستحيل".. شياو يان فقدت الأمل، لكن غو شينغ يملك ورقة سون ديلونغ الرابحة.
تعليقات
إرسال تعليق