عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 72: خياطة الجثث

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 72: خياطة الجثث

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت


*طق.. طق.. طق..*

تردد صدى وقع كعب عالٍ حاد، وظهر قوام ممشوق عند باب غرفة العمليات. "دكتور غو، هل أصبحت لا تجيد الآن سوى صب غضبك على الأطفال؟"

كان صوت المرأة مفعماً بالدلال والكسل، لدرجة أن مجرد سماعه قد يجعل عظام المرء تسترخي. على الأقل، كان هذا حال "وو تشي يونغ" و"تشانغ تشي يي" اللذين بدا عليهما البله؛ فبمجرد سماع الصوت، ضاقت أعينهما واتسعت ابتسامتهما ببلادة واضحة.

التفت غو شينغ بغتة، ليرى امرأة ذات ملامح دقيقة وفاتنة، بدت وكأنها لوحة فنية تجسدت واقعاً. رداء التمريض الذي يبدو فضفاضاً على غيرها، بدا عليها كأنه ثوب ضيق يبرز تفاصيل جسدها، ومع كل خطوة، كان الحيز المخفي تحت تنورتها يظهر ويختفي، مما يثير خيالات لا حصر لها.

لمعت عينا غو شينغ بلمحة إعجاب؛ فلم يسبق له رؤية امرأة بهذا الجمال في هذا المستشفى، لكنه سرعان ما جعد أنفه؛ فمع ظهورها، انبعثت رائحة غريبة. كانت رائحة عفنة وقديمة، تشبه الرائحة التي تظهر على أجساد المسنين، أو بدقة أكثر، الرائحة التي تفوح من المحتضرين قبيل مفارقة الحياة.

بعد أن ألقيت سخريتها على غو شينغ، تقدمت المرأة وفتحت باب غرفة العمليات الموجودة في أقصى الممر. راقب غو شينغ ظهرها، وشعر بألفة غريبة تجاهها؛ تسارعت دقات قلبه دون سبب واضح، وكأن دماغه لم يستوعب الخوف منها بعد، لكن جسده قد حفظه بالفعل.

"من هي؟" سأل غو شينغ.

"هذه زهرة غرفة العمليات، ممرضة الأدوات 'وانغ لاند'. العمل معها في نفس العملية هو حلم يسعى إليه الجميع،" أجاب وو تشي يونغ. وبمجرد أن أنهى كلامه، تابع تشانغ تشي يي: "لكنها للأسف كانت دائماً مرافقة للمدير سون في عملياته."

"المدير سون؟" سأل غو شينغ مستفهماً: "تقصد سون ديلونغ؟"

"بالطبع، وانغ لان لم تكن تعمل سابقاً إلا في جراحات المدير سون،" قال وو تشي يونغ كأنه أمر بديهي.

شعر غو شينغ ببرودة تجتاح جسده؛ كانت وانغ لان مرافقة دائمة لسون ديلونغ، والآن ستشارك في سلخ جلده؟ أي نوع من المختلين هؤلاء؟

عندما دخل غو شينغ والآخرون الغرفة، كانت وانغ لان قد استعدت بالفعل. كان رداء الجراحة يكشف عن ساقيها الطويلتين المغطاتين بجوارب سوداء مثيرة، مما جعل التركيز على الجراحة أمراً مستحيلاً، إذ كانت الأنظار تتوق لاستكشاف ما يخفيه الرداء.

"الجراحة تقتضي التركيز، لا تلتفتوا يميناً ويساراً،" حذر غو شينغ وو تشي يونغ بنبرة اتسمت بالصرامة المفاجئة.

خفض وو تشي يونغ رأسه فوراً ليركز على مبضعه، بينما أطلق تشانغ تشي يي ضحكة خبيثة. "وهل يظن نفسه مستثنى من الكلام؟" انطلق صوت غو شينغ الخالي من المشاعر مجدداً.

لا يدري إن كان السبب هو البيئة المحيطة أو الرداء الذي يرتديه، لكن نبرة غو شينغ كانت مختلفة تماماً؛ بدا من الداخل والخارج كآلة باردة. التفتت وانغ لان نحوه وقالت بشفتين قرمزيتين: "لا تزال مهيب الجانب كما كنت دائماً يا دكتور غو."

لاحظ غو شينغ كلمة "لا تزال"، فعقد حاجبيه متسائلاً: "دائماً؟"

"ههه، بالطبع دائماً،" ضحكت وانغ لان بأسلوب يحمل معانٍ مبطنة، وأمالت جسدها نحوه وتابعت: "ليس فقط في العمليات، بل حتى عندما كنت 'تلهو بين التلال والوديان' هنا، كنت مهيباً جداً."

ذهل غو شينغ للحظة، ثم ارتجفت زاوية فمه عندما فهم تلميحاتها الماجنة؛ واضطر للاعتراف في سره بأن غو شينغ السابق كان بالفعل غارقاً في تلك الملذات.

"غو شينغ، هل تعلم؟ لم يتوقع أحد حقاً عودتك. فبسبب عودتك، تغيرت الكثير من الأمور، وتغير الكثير من الناس."

تصلبت نظرات وانغ لان، وتحول صوتها من الرقة إلى نبرة مكتومة وثقيلة. "بسبب ظهورك، تحول سون ديلونغ إلى هذا المسخ، وأصبح لي دونغ لين عاجزاً،" قالت وانغ لان وهي تضغط على أسنانها: "أيها النذل المشؤوم، لماذا عدت لتدمر حياة الجميع مجدداً؟"

كانت وانغ لان تبدو وكأنها تريد نهش لحمه وشرب دمائه، واضطرب صدرها بعنف لدرجة أن أزرار ردائها الضيق كادت أن تنفجر. لم تؤثر كلماتها في غو شينغ لأنه لا يعرف حقيقة دوره السابق، لكنه تذكر قسيمة الراتب التي وجدها، فادعى الغضب وقال: "لكنني جلبت لكم الثروة، وجعلت كل واحد منكم يملك الملايين."

عند سماع ذلك، اندفعت وانغ لان بقوة، فانفجر أحد الأزرار وانطلق كطلقة أصابت مفتاح الإضاءة على الجدار، لتغرق الغرفة في ظلام دامس.

"تقول إنك زدت دخلنا؟ لكن على حساب ماذا؟ على حساب مبادئنا، وضمائرنا، بل وحياتنا! أنت لست سوى الفتيل الذي أشعل كل هذا."

في الظلام، صار صوت وانغ لان مألوفاً بشكل مرعب لغو شينغ. تجمد لثوانٍ، ثم تذكر فجأة؛ في ذلك الظلام الدامس خلف حاوية النفايات، ذلك المسخ ذو القوام الممشوق الذي يحمل فوقه رأس عجوز شمطاء.

ركز غو شينغ بصره، وتراجع عدة خطوات للخلف حتى ارتطم بالجدار. لم تعد وانغ لان تلك الفاتنة؛ الرأس فوق عنقها بدا كأنه رأس زائف لا يصدر صوتاً، بينما كان الصوت الحقيقي يخرج من رأس العجوز الشمطاء النابت فوق صدرها. بشرة مترهلة، عيون تفيض بالغل، ورأس غريب ينمو من بطنها؛ هذه هي الحقيقة البشعة لوانغ لان.

"ما بك؟ هل خفت؟" قالت العيون المليئة بالحقد والجنون: "أليس هذا أعظم إبداعاتك؟ لقد قضيت نصف عام تجمع أفضل الأعضاء لتجعلني بهذا الشكل.."

شعر غو شينغ بضعف في ساقيه، وكاد ينهار أرضاً. الآن فهم سر الرعب الذي يشعر به جسده.



[فتاة الخياطة: مسخ تمت خياطته باستخدام أجمل أجزاء أجساد العديد من النساء. لولا حقيقة كونها جثة، لربما نجح غو شينغ في منح البشر خلوداً وجمالاً من نوع آخر.]



هذه المرأة المدعوة وانغ لان كانت جثة؛ جثة مخيطة صنعها غو شينغ بيديه.

"أنت.. أنتم من استدعيتم الشيطان الكامن في أعماقي، فحولتموني إلى هذا المسخ، لأعاني يومياً من آلام الخياطة في هذا المكان اللعين!" تردد صدى صراخ وانغ لان في الغرفة.

كان وجه غو شينغ يفيض بالذهول والضياع؛ فهو لا يعرف كيف حقق غو شينغ السابق هذا الأمر. حاول النطق بكلمة لكن لسانه خانه؛ فأي سؤال سيطرحه سيكون بمثابة اعتراف بأنه ليس غو شينغ الحقيقي.

"لماذا تتظاهر بهذا الوجه؟" أمسكت وانغ لان بياقة معطفه: "بسببك تدمر كل شيء؛ سون ديلونغ سيموت تحت المشرط الذي كان يفتخر به، ولي دونغ لين محبوس في غرفته المنفردة، وأنا عدت لهذه الهيئة القبيحة.. لن ينجو أحد منا، وحتى أنت.. بما أنك عدت، ستموت تحت يد ذلك الشيطان 'العميد' بنفس الطريقة التي كنت تفتخر بها.."



@Shadow: وانغ لان جثة مخيطة؟! غو شينغ كان يجمع أجزاء النساء لصنع "المرأة المثالية"!


@Hunter: الرأس الحقيقي يخرج من بطنها.. هذا المشهد أرعب من أي وحش واجهه سابقاً!


@LOX: "العميد" هو الشيطان الأكبر الذي يسيطر على الجميع.. غو شينغ يواجه خطيئته الماضية.


@Dark_Soul: الجميع في هذا المستشفى هو ضحية أو جلاد من صنع غو شينغ.. كيف سينجو من انتقامهم؟




تعليقات