عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 66: جراحة حية

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 66: جراحة حية

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت


كانت حرارة جسد غو شينغ لا تزال تتسرب، وشعور النعاس يزداد وضوحاً، لدرجة أنه لم يعد يدرك ما حوله، ولم يرغب سوى في الاستسلام للنوم.

*رنين.. رنين..*

دوى صوت الهاتف الحاد، فرفعت الممرضة رأسها بملامح يملؤها الضيق والاشمئزاز من هذا الاتصال. ومع ذلك، وبعد الرنة الثالثة، مدت يدها لترفع السماعة.

"الطوارئ.. سون ديلونغ.. فوراً.."

بعد كلمات مقتضبة، بدأت الأورام الأرجوانية على وجه الممرضة بالنبض بسرعة، وألقت نظرة على مكتب الأطباء بعينين رماديتين تفيضان بعدم الرضا.

"طاخ طاخ.. دكتور غو، قسم الطوارئ يطلب حضورك فوراً، هناك مهمة عاجلة." انطلق صوت الممرضة الجاف فجأة.

شعر دماغ غو شينغ المشوش وكأن أحداً حقنه بجرعة من المنشطات؛ استيقظ فجأة وفتح جفنيه الثقيلين بصدمة. لم يكن هناك أي رضيع فوق جسده الآن، ولا أثر لفقدان الحرارة، فقط فاشنغ (القط السمين) كان يقفز فوقه بقلق.

جلس غو شينغ على الكرسي وأجاب بخفوت: "علمت، سأذهب فوراً."

بعد ذلك، نقل بصره إلى الطاولة؛ اختفت اليدان المتيبستان، وحل محلهما كفان نظيفان وناعمان. لكنهما لم تكونا في وضع طبيعي، بل بدتا وكأنهما تتخذان وضعية "إصبع الأوركيد"، خاصة مع بروز السبابتين بشكل مستقيم تماماً.

مسح غو شينغ على فراء فاشنغ لتهدئته، ثم أخرج كيساً بلاستيكياً ووضع فيه الكفين، وربطهما بإحكام بسلك ربط. لم يكن يعرف إن كان ما رآه قبل قليل مجرد هلوسة، أم أن جرس الهاتف هو ما طرد ذلك الكيان، لكنه تيقن أن الأمر برمته مرتبط بهاتين اليدين.



[كفا لي دونغ لين: النظافة الشديدة لهذه اليدين تؤكد أنها ليست ملكاً للمريض لي دونغ لين، بل هي يداه عندما كان طبيباً.]



لم يفهم غو شينغ سر تحول اليدين، لكنه عرف الشخص الذي يملك الإجابة.

"ماذا يحدث هنا؟" سأل غو شينغ وهو يحدق في الممرضة بضيق.

ارتعشت الأورام على وجه الممرضة، وتقوست زوايا فمها المتصلب في ابتسامة ساخرة: "ألا يعرف الدكتور غو؟ هذه يد معلمك. أتذكر أن هاتين اليدين أرشدتاك في الكثير من العمليات، كيف نسيتهما بهذه السرعة؟"

"لا أحتاج لتذكيرك، سؤالي هو لماذا عادتا لهذه الحالة؟" صار صوت غو شينغ بارداً كالثلج.

حدقت الممرضة في وجهه بتهكم: "بالطبع ستعودان لحالتهما بمجرد خروجك من الجناح، وإلا فكيف ستكونان بهذا السواد.. الأشياء التي تدخل الأفواه يجب أن نهتم بنظافتها."

كز غو شينغ على أسنانه بوجه مكفهر. في هذه اللحظة، لم يعرف إن كان وهماً، لكنه شعر بلمحة من الدفء على كتفه، في نفس الموضع الذي كانت يد معلمه تستند إليه أثناء توجيهه قديماً.

بدت الممرضة سعيدة برؤية ملامحه الممتعضة، وهزت كتفيها وهي تدندن بلحن خفيف متجهة نحو محطة التمريض: "دكتور غو، الطوارئ في انتظارك، الأمر يتعلق بسون ديلونغ، لا تنسَ ذلك."

أغلق غو شينغ باب المكتب بعنف، ولم تهدأ ملامحه الغاضبة إلا عند وصوله للطوارئ. كان قسم الطوارئ عبارة عن غرفة صغيرة بجوار المطعم، حيث وجد طبيبين يرتديان المعاطف البيضاء ويحملان صناديق زرقاء، متأهبين للخروج.

"دكتور غو، أخيراً وصلت! لننطلق بسرعة، لقد تمت السيطرة على سون ديلونغ من قبل الأمن، وإدارة المستشفى أمرتنا بالحصول على قلبه فوراً، وأنت الوحيد القادر على القيام بهذه المهمة."

"القلب؟" سأل غو شينغ بدهشة.

تبادل الطبيبان نظرات الاستغراب، وقالا بحيرة: "ما بك يا دكتور غو؟ في هذا المستشفى لا يوجد من يفوقك مهارة سوى سون ديلونغ نفسه. رغم تخصصك النفسي، إلا أنك الأفضل في استئصال الأعضاء من الأجساد الحية."

شعر غو شينغ بموجة عارمة تجتاح صدره؛ طبيب نفسي يقوم بعمليات استئصال أعضاء حية بمهارة فائقة؟ هل هذه دعابة؟

"هل أنتم متأكدون؟"

"بالطبع! نحن ننتظر منذ زمن لنتعلم منك حركة واحدة. هناك الكثير من العملاء الذين يطلبون بالاسم الأعضاء التي تستأصلها أنت، لكن غيابك عن المستشفى لفترة جعلنا نفقد الكثير من الزبائن."

كلمات الطبيبين جعلت جسد غو شينغ يتصلب، وشعر بضيق في صدره يمنعه من التنفس. هذا ليس مستشفى، بل هو وكر للشياطين. الآن بدأ يفهم التأثير الحقيقي لـ "السيرترالين"؛ لا يبدو أنه وُجد ليهدئ المرضى فحسب. آثاره الجانبية من صداع وهلوسة، هذا إذا كان دواءً نظامياً، فكيف إذا كان مُصنعاً يدوياً؟ لا بد أن الأعراض الجانبية ستكون مرعبة.

"غو شينغ، لماذا تأخرت؟ اذهب لإجراء الجراحة فوراً، كل شيء جاهز، بما في ذلك أدواتك المفضلة."

ظهرت مديرة الشؤون الطبية ليو لي فجأة، وقالت بقلق: "تذكر، هذه الجراحة يجب أن تنجح بأي ثمن، إذا غضب العميد، فلن ينجو أحدنا من عقابه."

أراد غو شينغ الرفض، لكنه عندما رأى نظرات ثمانية من رجال الأمن المحيطين به، ابتلع كلماته بحكمة وأومأ برأسه قائلاً: "فهمت."

عبروا المطعم الذي تفوح منه دائماً تلك الرائحة الشهية، وبقيادة الأطباء، استقل المصعد حتى وصلوا إلى باب غرفة العمليات، ليدخل هذه المرة بصفته الجراح الرئيسي.

كان رداء الجراحة الأخضر ملطخاً ببقع دماء بنية داكنة، وعلى الأحذية البلاستيكية السوداء بقايا لحم مجهول الهوية قد جف، لكن يمكن تمييز شكل إصبع صغير فيه.

قاوم غو شينغ الغثيان ودخل الغرفة، ليجد سون ديلونغ مقيداً بإحكام فوق طاولة العمليات. كاد ألا يعرفه؛ جسده الضخم تحول إلى هيكل عظمي، وعيناه اللتان كانتا تفيضان بالحيوية غطتهما غشامة كدرة، واللعاب يسيل من فمه كأنه متشرد فقد عقله.

وكأنه شعر بنهايته المحتومة، التفت سون ديلونغ نحو غو شينغ، وأطلق ضحكة مكتومة غير واضحة: "غو شينغ.. لقد أتيت.. ما أنا عليه الآن هو مستقبلك أنت.. حتماً سيكون كذلك.."

"غو شينغ، لا تعره اهتماماً. أنت لا تزال شاباً، طالما تعمل بجد من أجل المستشفى وتحقق لنا الأرباح، أضمن لك أنك لن تنتهي بهذا الشكل."

أيقظت كلمات ليو لي غو شينغ من شروده. في البداية ظن أن سون ديلونغ يهدده، لكنه أدرك الآن أنه لم يكن تهديداً، بل كان تحذيراً؛ تحذيراً ثمنه الحياة.

"هاها.. لن ينجو أحد منكم، سيأتي يوم تموتون فيه جميعاً في المكان الذي تفتخرون به.. أنا هكذا، ولي دونغ لين هكذا، وأنت يا غو شينغ ستلحق بنا، وأنتِ يا ليو لي أكثر من الجميع.. لن يفلت أحد، ذلك الشيطان الملقب بالعميد لن يترك أحداً."

صرخ سون ديلونغ بجنون، فقام أحد أطباء الطوارئ بضربه بقوة على رأسه باستخدام الصندوق الأزرق، وقال باحتقار: "رجل يموت ولا يكف عن الهراء."

لم يكن الصندوق صلباً، لكن تلك الضربة جعلت سون ديلونغ ينهار فوق الطاولة، وبدأ بريق الحياة يختفي من عينيه بسرعة.

"تباً.. سون ديلونغ يحاول الانتحار! بسرعة.. غو شينغ، استأصل قلبه الآن!"

تجمد غو شينغ في مكانه وكأنه أُصيب بالذهول، ولم يحرك ساكناً.

"آمرك.. افعلها فوراً!" تردد صراخ ليو لي الحاد في أرجاء الغرفة.



@Hunter: جراح أعضاء بشرية حية؟! غو شينغ يكتشف ماضيه المظلم في هذا المستشفى!


@Shadow: المدير لي وسون ديلونغ كلاهما كانا أطباء.. المستشفى يلتهم موظفيه بمجرد انتهاء صلاحيتهم!


@LOX: "الأشياء التي تدخل الأفواه".. هل يعني هذا أن المرضى يُباعون كأعضاء وكطعام في المطعم؟!


@Dark_Soul: غو شينغ في ورطة حقيقية.. إذا لم يقتل سون ديلونغ الآن، سيقتله الحراس!




تعليقات