عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 65: انتقام

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 65: انتقام

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت


في تمام الساعة الرابعة فجراً، داخل مكتب الأطباء بالطابق الرابع من المستشفى. كان غو شينغ مستلقياً فوق كرسيين، متوسداً كومة من السجلات الطبية الباردة، بينما تقبض يده اليمنى بإحكام على مقبض الباب، وفاشنغ (القط السمين) متكور على جسده ككرة فراء. باستثناء الضوء الخافت المتسلل من محطة التمريض، كان المكان يغرق في ظلام دامس وسكون مطبق يشبه سكون المقابر.

بغتة، تردد صدى خطوات واهنة في الممر؛ كانت خفيفة لدرجة أنها بدت أقل شأناً من أنفاس فاشنغ المكتومة. زحف الصوت تدريجياً نحو باب مكتب الأطباء قبل أن يتوقف تماماً عنده، ثم هبت لفحة هواء باردة نخرت العظام، واهتز الباب المطلي بالأصفر قليلاً. انفتح الباب المغلق تاركاً فجوة ضئيلة للغاية سمحت لمزيد من ضوء الممر بالتسلل للداخل، إلا أن الضوء اختفى فجأة عند موضع قفل الباب في مساحة معتمة بحجم كرة قدم.

رفعت الممرضة الغارقة في محطة التمريض رأسها ببطء، ونظرت باتجاه مكتب الأطباء، وتقوست زوايا فمها بصعوبة في ابتسامة مشوهة جعلت الأورام الأرجوانية على وجهها ترتجف بعنف، ثم عادت لخفض رأسها وكأن شيئاً لم يكن. في تلك اللحظة، ظهرت يد صغيرة شفافة تماماً فوق مقبض باب المكتب، ومع انعكاس المعدن الفضي، بدأت اليد تتضح أكثر؛ كانت بحجم حبة برتقال، وتنتشر فوقها عروق أرجوانية وزرقاء كخيوط العنكبوت، بينما بدت بشرتها شاحبة كجدار مطلي حديثاً بشكل صارخ.

مع ضغط اليد الصغيرة، بدأ مقبض الباب ينخفض ببطء، وسمع صوت تروس القفل وهي تتحرك بصرير مزعج. استيقظ غو شينغ من نومه العميق بغتة، ورفع رأسه ليرى مقبض الباب ينزل تدريجياً تحت ضغط مجهول. لم يجرؤ على المقاومة بالقوة، بل ساير الحركة وهو يرفع جسده ببطء ويقرب عينيه من الزجاج الشفاف للباب. وبمجرد أن رأى ما بالخارج، انحبست أنفاسه واستعاد وعيه بالكامل، فظل ساكناً لا يجرؤ على إتيان أي حركة.

ظهر رأس غريب خارج الباب؛ فروة رأس صلعاء ومتجعدة، وشعر خفيف يكاد يكون معدوماً. لم ير غو شينغ رأساً كهذا من قبل، حتى لدى المرضى المشرفين على الموت. والأكثر رعباً كان وجود تجويف بحجم قبضة اليد في منتصف ذلك الرأس، يرتجف مع كل نسمة هواء، مما جعل فروة الرأس تنكمش لتبدو وكأنها تعبير عن وجه مبتسم بسخرية.

تحركت يد غو شينغ لاإرادياً ببعض القوة، مما لفت انتباه الكيان بالخارج. توقفت اليد الصغيرة عن الحركة فجأة، وارتفع الرأس الضخم ليكشف عن وجه متغضن؛ ملامح محشورة كقشرة شجرة قديمة فوق بشرة شاحبة وملساء. أدرك غو شينغ في لحظة ماهية هذا الكيان؛ إنه رضيع، وحدهم الرضع حديثو الولادة يملكون هذه الحالة الجسدية.

اتسعت عينا غو شينغ وهو يحدق في ذلك الوجه المرعب ذو الابتسامة الزائفة، وقبض بكلتا يديه على المقبض دون أن يجرؤ على أي حركة مريبة. أمال الرضيع رأسه، وانبعث ضوء خبيث من عينيه اللتين كاد البياض يغطيهما بالكامل، وانفتحت شفتاه الأرجوانيتان لتكشفا عن فم خال من الأسنان. ومن زاوية مختلفة، اكتشف غو شينغ أن الأمر لا يقتصر على رأس فحسب؛ بل كان الرأس ضخماً لدرجة أنه يحجب الجسد الصغير تحته.

نفذ صوت بكاء حاد وعال عبر الباب إلى أذني غو شينغ، مما أصابه بغثيان شديد وجعله يرخي يديه لاإرادياً. استغل الرضيع الفرصة وتشبث بإطار الباب، ومع ضغط يديه الشاحبتين، تمكن الرأس الضخم من الانزلاق عبر فتحة الباب كأنه سمكة قرموط لزجة بلا عظام. انخفضت درجة حرارة الغرفة بسرعة مذهلة، وتحول الجو الخانق إلى برد قارس نخر النخاع، مما جعل غو شينغ يرتجف بعنف.

لم ينته الأمر عند هذا الحد؛ فبينما لم ينزلق الرأس بالكامل بعد، كانت اليدان الصغيرتان قد قبضتا بالفعل على كاحل غو شينغ. وكأنها أصفاد من جليد، فقد غو شينغ الإحساس بقدميه فوراً، وبدأ جسده يتصلب تدريجياً. ومع دخول جسد الرضيع بالكامل إلى الغرفة، بدأ يزحف فوق جسد غو شينغ النحيل، واقتربت شفتاه الأرجوانيتان بابتسامة حاقدة من وجهه.



[شبح الرضيع: روح نقية تعرضت لخيانة من أقرب الناس إليها، فكيف لا تمتلئ بالضغينة؟ فضلاً عن ذلك، ألم تلتق بهم بالفعل في غرفة العمليات؟]



لم يجد غو شينغ وقتاً للتفكير في كيفية هروب هذا الكيان من غرفة العمليات؛ كان جسده بارداً تماماً، وبالكاد استطاع تحريك إصبع واحد بجهد جهيد. تملأ عيناه الصافيتان نظرات القلق، لكن عضلاته خانت عقله وظلت مرتخية بلا قوة. وضعت اليد الباردة فوق كتف غو شينغ، والتقت الأحداق الباهتة بعينيه القلقتين، بينما اختلط صوت البكاء بنبرة من التفاخر والشماتة. ومع اقتراب الرضيع، استنشق غو شينغ رائحة مزيجة من الحليب والفضلات، كانت قوية ومقززة.

صرخ غو شينغ في أعماقه محاولاً الحركة دون جدوى، بينما وضع الرضيع فمه على عنقه وبدأ بالامتصاص بقوة مروعة. بدأت حرارة جسد غو شينغ تتلاشى بسرعة أكبر، وغرق في حالة من النعاس الشديد الذي يسبق الموت. حاول مقاومة النوم لكي لا يهلك، لكن فقدان الحرارة وتصلب الجسد استمرا بقسوة. ومع مرور الوقت، بدأت تتراءى له ملامح وجهين عجوزين وشاب يعطيهم شيئاً ويأخذ مقابلاً، بينما يصدر من ذلك الشيء صوت بكاء واهن.

في هذه الأثناء، كان مشاهدو البث المباشر يراقبون في ذهول شحوب وجه غو شينغ المفاجئ وارتخاء يده عن الباب. ورغم صراخ وحركة فاشنغ (القط السمين) فوقه، إلا أن غو شينغ لم يبد أي رد فعل وكأنه في حالة موت ظاهري. تساءل المشاهدون عن سبب سوء حظ غو شينغ الاستثنائي في المستشفى، حيث بدا أن الجميع من أطباء ومرضى وحتى الممرضة يسعون للقضاء عليه. ورغم نجاح متسابقين من دول أخرى في استعادة هوية الطبيب، إلا أنهم لم يواجهوا مثل هذه الأهوال؛ حيث تم توجيههم للاستراحة في سكن الموظفين، ولم يضطر أحد منهم للمناوبة في الليلة الأولى بالطابق الرابع ذو الخطورة العالية.



@Shadow: ما هذا الكيان؟ رضيع برأس ضخم يمتص الحرارة! غو شينغ في خطر حقيقي هذه المرة.


@Hunter: القط فاشنغ يحاول إيقاظه دون جدوى.. يبدو أن غو شينغ غارق في وهم أو استنزاف روحي.


@LOX: لماذا غو شينغ هو الوحيد الذي يناوب في الطابق الرابع؟ يبدو أن الممرضة شياو يان تعمدت توريطه.


@Dark_Soul: الرؤى التي رآها.. الشاب الذي سلم شيئاً للعجوزين.. هل هذه ذكرى تخص ماضي المستشفى أو البطل؟




تعليقات