عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 64: غاية الممرضة
الفصل 64: غاية الممرضة
السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت
عند مدخل الحمام الضيق والخانق، كان غو شينغ يحدق بشدة في اليد السوداء الممتدة أمام عينيه، وغرس مجلد السجل الطبي في يده اليمنى للأمام بقوة، بينما مال بجسده للخلف كلوح حديدي صلب متفادياً الضربة. في هذه اللحظة، شعر غو شينغ وكأنه دخل في "زمن الرصاص"؛ حيث صار كل شيء حوله يتحرك ببطء شديد ووضوح تام في إدراكه.
لحسن حظ غو شينغ أنه كان أطول بكثير من لي دونغ لين؛ فعندما استقر المجلد تحت إبط ذلك الوحش البشري، لم تلمس الأظافر السوداء عنقه، رغم أنها كانت على بُعد سنتيمترات قليلة فقط. استغل غو شينغ صرخة الألم التي أطلقها لي دونغ لين ليسقط الأخير أرضاً، فأمسك بمقبض الباب وضغط عليه بكل قوته، ظاناً أنه سيفلت لو منح نفسه ثانية واحدة فقط.
*كليك..*
كان الباب مقفلاً. لمنع المرضى من الخروج، كانت أبواب المستشفى تُقفل من الخارج فقط، ولا يمكن فتحها من الداخل أبداً. ومن خلال نافذة المراقبة الضيقة، لمح غو شينغ وميضاً أرجوانياً داكناً يختفي بسرعة؛ حينها شعر بقلبه يغرق في هاوية سحيقة لا قاع لها.
دوى زئير من خلفه، وعلم غو شينغ دون أن يلتفت أن لي دونغ لين قد نهض مجدداً. ومع هبوب تلك الرائحة العفنة القوية، لم يجد خياراً سوى الاحتماء بزاوية الجدار خلف الباب.
*طاخ.. صرير..*
مخرت الأظافر السوداء خشب الباب المتين، مخلفة وراءها أخاديد بعمق سنتيمترين أو ثلاثة، ولولا الغلاف الحديدي الخارجي للباب، لنفذت تلك المخالب إلى الجانب الآخر.
في تلك اللحظة الحرجة، ازداد ذهن غو شينغ صفاءً، وهدأت حدقتاه المرتجفتان ليدخل في حالة من التركيز الغريب. أدرك أن البقاء عند الباب يعني موتاً محتماً، فبدأ يبحث بعينيه عن مخرج آخر في الغرفة.
[طاولة زجاجية هشّة: كما يوحي اسمها، لا تتوقع من قطعة زجاج أن تفعل الكثير.]
[أنبوب تدفئة مهتز: يبدو أن عمال التركيب لم يتقنوا عملهم؛ يمكن اقتلاعه بسهولة.]
لمعت عينا غو شينغ، وانكمش في الزاوية كزنبرك مشدود لأقصى حد، وصرخ عالياً: "أنتِ هدفي!". بعد تفادي قفزة أخرى من لي دونغ لين، اندفع غو شينغ للأمام كالسهم، مستخدماً كتفه كرأس حربة ليرتطم بقوة في بطن لي دونغ لين.
رغم استعداده، شعر غو شينغ وكأن كتفه ارتطم بكتلة حديدية، وظن أن عظام كتفه قد تفتتت. متجاهلاً الألم الحاد، أمسك غو شينغ بأنبوب التدفئة المهتز بكلتا يديه، وبدأ يهزه بكل قوته حتى بدأت قشور الصدأ تتساقط بغزارة. وبينما يراقب لي دونغ لين وهو ينهض مجدداً، واصل الهز حتى برزت العروق في ذراعيه النحيلتين.
"هوو.. سألتهمك!"
اندفع لي دونغ لين كجثة متحركة لا تعرف التعب، وانقض نحو غو شينغ بعيون تملؤها الجنون والوحشية.
*كراك!*
دوى صوت انكسار، فاشتعل البريق في عيني غو شينغ، وثبت قدميه في الأرض لينقل القوة من أسفل جسده إلى كفي يديه. "اذهب إلى الجحيم!" صرخ غو شينغ وهو يهوي بأنبوب التدفئة الصدئ بقوة هائلة، ليصدر صوتاً حاداً كصاعقة تشق سماءً مظلمة، ويستقر فوق رأس لي دونغ لين، مما أدى لانثناء الأنبوب الحديدي بزاوية تسعين درجة.
لم يتوقف غو شينغ، ولم يجرؤ على ذلك؛ بل لوح بالأنبوب مرة أخرى ليضرب الكفين السوداوين، وسمع صوت تحطم العظام مرتين قبل أن تسقط اليدان المبتورتان ببطء على الأرض. سقط لي دونغ لين مكانه غائباً عن الوعي، بينما استند غو شينغ على الأنبوب وهو يلهث بأنفاس متلاحقة، وشعر بجسده ينهار كالمعكرونة.
علم غو شينغ أن الوقت ليس للراحة؛ فرغم زوال خطر لي دونغ لين مؤقتاً، إلا أن الأنبوب قد تحطم تقريباً، ودهشته كانت عظيمة من قدرة تلك الجثة على الصمود رغم تحطم عظامها. ضغط غو شينغ على زر المناداة الأبيض الموجود على الجدار، ليدوي صوت جرس ميكانيكي في الممر، وهو الأمل الوحيد المتبقي لنجاته.
ظهرت الممرضة شياو يان عند الباب، وراقبته بعينيها الرماديتين بخيبة أمل واضحة لعدة ثوانٍ، قبل أن تفتح الباب وتكشف عن الممر المظلم. "دكتور غو قوي حقاً، كيف استطعت القسوة على معلمك بهذا الشكل؟" قالت الممرضة بسخرية.
لم يلتفت غو شينغ إليها، بل التقط اليدين الجافتين المبتورتين من الأرض، وخرج مستنداً على الأنبوب، وعند مروره بجانب الممرضة قال ببرود: "آمل ألا يطلبكِ المستشفى للتحقيق غداً".
"ههه، وماذا في ذلك؟ هم لا يجرؤون على طردي من هنا.. دكتور غو، أيامنا طويلة". لم يملك غو شينغ طاقة للجدال، فكل ما أراده الآن هو النوم بسلام.
راقبت الممرضة ظهره المبتعد بابتسامة نصر، ثم دخلت الغرفة وألقت بلي دونغ لين فوق السرير متمتمة: "أيها العجوز العاجز". وبكل هدوء، أعادت توصيل الأجهزة بجسده، لتعود الغرفة كما كانت، باستثناء يدي لي دونغ لين المفقودتين.
كان غو شينغ يسير في الممر والتعرق يغطيه، وهو يفكر في خبث الممرضة؛ فلو قُتل بيد لي دونغ لين، فلن تُلام هي لأنه هو من نزع الأجهزة. وحتى بنجاته، أرادت أن تزرع في نفسه شعور الذنب لمهاجمته لمعلمه. وما حيره حقاً هو غايتها من كل ذلك؛ فلو أرادت موته، لفعلت ذلك وهو لا يزال مريضاً. إلا إذا كانت غايتها لا تتحقق إلا بكونه طبيباً.
وصل غو شينغ لمكتب الأطباء، وضع يدي المريض السوداوين فوق الطاولة، ثم غسل يديه بعناية فائقة كما تملي القواعد؛ لأنه لاحظ بدأ ظهور بقع رمادية سوداء تحت أظافره بعد الاشتباك. بعد التنظيف، سحب كرسيين ليسد بهما الباب، وغط في نوم عميق من شدة الإرهاق.
لكنه لم يلحظ أن اليدين السوداوين المبتورتين فوق الطاولة، بدأتا تتحولان ببطء لتصبحا بيضاء وممتلئة، وكأنهما تُنفخان كبالون.
@Shadow: الخيانة الكبرى! لي دونغ لين تحول لمسخ.. هل كان هذا فخ الممرضة منذ البداية؟
@Hunter: القاعدة الثانية كانت واضحة! غو شينغ نزع الأجهزة وحطم الدرع الواقي.. الوضع كارثي!
@LOX: اللعاب الأصفر يأكل الفراش.. هذا ليس بشراً، هذا كيان كيميائي حي! غو شينغ يحتاج لمعجزة.
@Dark_Soul: "خذ جزءاً من أنسجة المريض".. هل سيضطر غو شينغ لتمزيق قطعة من لحم المدير لي ليخرج؟
تعليقات
إرسال تعليق