عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 63: تغير مفاجئ

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 63: تغير مفاجئ

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت


نظر غو شينغ إلى لي دونغ لين الذي صار نحيفاً كعود حطب، واجتاحت عينيه لمحة من الأسى. سار بسرعة إلى جانبه وهمس في أذنه: "المدير لي، المدير لي، هل تسمعني؟ لقد جئت لزيارتك".

فتح لي دونغ لين جفنيه المتغضنين برعشة، وبدت عيناه العجوزتان غارقتين في التيه، وبعد وقت طويل استعاد وعيه تماماً، والتفت نحو غو شينغ محاولاً رسم ابتسامة باهتة.

"غو... شينغ، لقد نجحت..."

"نعم، نجحت، استعدت هويتي كطبيب، وليس هذا فحسب، بل تمكنت من إرسال سون ديلونغ إلى الغرفة المنفردة".

"ألم يمت؟" ارتفع صوت لي دونغ لين قليلاً.

"لا، واجهته أثناء ختم السجل، ولولا اكتشافي لطريقة استخدام الختم في الوقت المناسب، لربما هلكت على يديه، لكن لا داعي للقلق الآن".

حدق لي دونغ لين في غو شينغ صامتاً، لكن وجهه كان يفيض بملامح الترقب، إذ بدا متلهفاً لسماع ما حدث.

"الختم قد تحطم؛ كان به صدع كبير عند استخدامه، وبمجرد أن انتهيت تفتت إلى قطع، وأعتقد أنه لن يتمكن أحد بعد الآن من استعادة هوية الطبيب".

ذهل لي دونغ لين للحظة، ثم انفجرت أساريره بابتسامة وتمتم: "جيد، جيد جداً، هكذا سيهدأ هذا المكان قليلاً".

أومأ غو شينغ برأسه، ثم سأل بقلق: "يا مدير، كيف يمكنني إنقاذك وإخراجك من هنا؟ لقد رأيت في السجل الطبي أنك ستُنقل إلى الطابق الثاني غداً".

لكن لي دونغ لين هز رأسه بابتسامة يائسة: "لا يمكن الخروج، لا ترهق نفسك، فليكن الطابق الثاني هو المصير، على أية حال جسدي هذا لن يصمد طويلاً".

"أيها المدير..." قاطعه غو شينغ بصوت مضطرب.

"غو شينغ، أنصت إلي؛ رؤيتي لك وأنت تستعيد هويتك جعلتني أشعر بالرضا. لقد كدت أغرق في اليأس وأنا أراقب أفراد القسم يسقطون في الجنون والفساد واحداً تلو الآخر، لكن نجاحك الآن هو الدليل على أن جهودي لم تذهب سدى".

رفع لي دونغ لين يده مشيراً لغو شينغ بمواصلة الاستماع: "الذهاب للطابق الثاني لا يعني بالضرورة وقوع كارثة. رغبتي الوحيدة الآن هي أن أنتقل إلى هناك نظيفاً؛ لا أريد أن أقضي عمري في علاج المرضى لأنتهي بهذه الطريقة المزرية، خاصة هذه الأشياء المتصلة بجسدي.. لم أمقت شيئاً في حياتي كما أمقتها الآن".

تنهد غو شينغ بحرقة، بينما احمرت عيناه تأثراً، وقال بسرعة: "سأساعدك في نزع هذه الأشياء".

وبينما هو يتحدث، نزع مشبك قياس الأكسجين من إصبع لي دونغ لين، ثم بدأ يزيل أقطاب جهاز التخطيط من صدره الهزيل قطعة قطعة، حتى وصل إلى قناع الأكسجين فتردد قليلاً.

"أيها المدير، الأكسجين ضروري لك، حالتك الجسدية..."

"انزعه، لا أريد رؤية هذا الشيء، بسرعة.. غو شينغ، ساعدني وانزعه.." تحول صوت لي دونغ لين إلى نبرة مكتومة ومضطربة، بينما بدأت عضلات وجهه تتلوى بعنف.

لم يجد غو شينغ بداً من إغلاق صمام الأكسجين أولاً، ثم بدأ يزيل القناع عن وجه لي دونغ لين ببطء. كانت المنطقة التي يتصل بها القناع بالجلد قد تحولت إلى كتلة من اللحم المفروم، وصارت حواف القناع ذات اللون الأخضر الفاتح مصبوغة باللون الأحمر القاني، وعليها بقايا لحم متحلل تفوح منها رائحة العفن.

"اللعنة على هؤلاء الأوغاد" صرخ غو شينغ غاضباً وهو يرى هذا المشهد.

أما لي دونغ لين، فلم يبدُ عليه أي ألم، بل غمر وجهه شعور بالخلاص. وعندما فتح فمه، برزت أسنان سوداء وصفراء تماماً، بينما سالت الدماء من وجنتيه لتنقط عليها، مما زاده منظراً مخيفاً.

"غو شينغ، شكراً لأنك حررتني" زم لي دونغ لين شفتيه الذابلتين. "وكرد للجميل، دعني أتذوق طعم لحم جسدك، لأرى إن كان لذيذاً.."

رفع غو شينغ رأسه بغتة، ليلتقي بوجه لم يعد ينتمي للبشر؛ كانت أحداقه تفيض برغبة حيوانية، ووجهه يتلوى بتشنجات مخيفة، بينما برزت عروق جبهته بقوة.

اتسع فمه كاشفاً عن أنيابه الحادة التي استبدلت أسنانه المستوية فجأة، وبدا وكأنه كلب مسعور يستعد لافتراس فريسته وسط جروح تنزف دماءً غزيرة.

لم يكن رد فعل غو شينغ بطيئاً؛ إذ رفع مجلد السجل الطبي ليحمي صدره بينما تراجع بجسده للخلف بعنف، وقبض بيده الأخرى على قلم التوقيع في جيبه، ليبرز سنه بضغطة سريعة ويوجهه نحو لي دونغ لين.

"غو شينغ.. ارحل بسرعة.. ابقَ هنا، سألتهمك.. سألتهمك.."

خرجت كلمات متضاربة من فم لي دونغ لين وسط زئير مروع، وكأن جسداً واحداً يسكنه روحان يتصارعان.

راقب غو شينغ الجسد الذي ينتفض بعنف، وأدرك فجأة غاية الممرضة؛ لا بد أنها كانت تعلم يقيناً ما سيحدث، لذا تعمدت إدخاله ليرى لي دونغ لين. ومع خفوت حدة الارتجاف في جسد لي دونغ لين، بدأت ملامح الوحشية تسيطر على وجهه بوضوح أكبر.

"غو شينغ.. لم يكن يجب عليك.. لم يكن يجب أن تنزع تلك الأجهزة.."

زمجر لي دونغ لين بقوة، ورفع ساقيه الهزيلتين فجأة عن السرير، وبحركة تشبه حركة المفاصل المعكوسة، ركل الجدار بعنف ليندفع بكل قوته نحو غو شينغ ماداً يديه. كانت الأوساخ السوداء المتراكمة تحت أظافره الداكنة تشي بأن التعرض لخدوشه لن يسبب الألم فحسب، بل سيحتاج على الأقل لجرعة من لقاح الكزاز.

حاول غو شينغ التراجع أكثر، لكن ظهره ارتطم بالجدار، بينما كان أنبوب التدفئة يحد مساحته من اليسار، ولم يتبقَ له مجال للحركة سوى جهة اليمين. قبض على مجلد السجلات ليصد الأظافر السوداء، ومال بجسده مندفعاً نحو اليمين بقوة، حيث لم يعد يفصله عن الباب سوى مترين.

انشق مجلد السجل الطبي بين يديه إلى نصفين، ومرت الأظافر السوداء على بعد سنتيمتر واحد فقط من عينيه.

لم يجد غو شينغ وقتاً للتساؤل عن سبب جرأة لي دونغ لين على تمزيق سجله الخاص، فاستغل الفرصة ليقترب من الجدار البارز للحمام، وغرس قلم التوقيع بقوة في كف يد لي دونغ لين الجافة.

"آه.. سأقتلك.. سأقتلك.."

"أيها المدير لي، استفق! أنا هنا لإنقاذك!" صرخ غو شينغ بأعلى صوته.

لكن لي دونغ لين لم يسمع، بل واصل اندفاعه بجنون، بينما يسيل لعاب أصفر من فمه الواسع ليتساقط على الأغطية السوداء، مخلفاً ثقوباً كبيرة.

تعثر جسد غو شينغ؛ لم يرتطم بالجدار، بل انفتح باب الحمام خلفه، لتنبعث رائحة عفنة لا تُطاق. وبفضل الضوء الخافت، لمح شيئاً في الداخل جعل جسده يتجمد للحظة.

[قواعد الغرفة المنفردة]

1. جميع المرضى هنا قد فارقوا الحياة، فلا تصدق كلماتهم مهما كانت هويتهم السابقة.

2. إياك أن تنزع أسلاك الأجهزة المتصلة بجسد المريض.

3. لا تحاول طرد الرائحة الكريهة من الغرفة؛ فهي درعك الذي يحميك من مسحوق الأدوية المتطاير في الأكسجين.

4. عند خروجك من هنا، عليك أن تأخذ معك جزءاً من أنسجة جسد المريض، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة.

كز غو شينغ على أسنانه بقوة، وكادت عيناه تخرجان من محجريهما؛ فقد ظن أنه استعد للأسوأ، لكن هذه القواعد كشفت له الواقع الحقيقي.

وفي تلك اللحظة التي تشتت فيها انتباه غو شينغ، قفز لي دونغ لين في الهواء مصدراً صرخة غريبة، واخترقت أظافره دفاعات يده متجهة مباشرة نحو عنقه.



@Shadow: الخيانة الكبرى! لي دونغ لين تحول لمسخ.. هل كان هذا فخ الممرضة منذ البداية؟


@Hunter: القاعدة الثانية كانت واضحة! غو شينغ نزع الأجهزة وحطم الدرع الواقي.. الوضع كارثي!


@LOX: اللعاب الأصفر يأكل الفراش.. هذا ليس بشراً، هذا كيان كيميائي حي! غو شينغ يحتاج لمعجزة.


@Dark_Soul: "خذ جزءاً من أنسجة المريض".. هل سيضطر غو شينغ لتمزيق قطعة من لحم المدير لي ليخرج؟




تعليقات