عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 57: أنا أكره الأوغاد
الفصل 57: أنا أكره الأوغاد
السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - قبو التوابيت الحديدية
ألقى غو شينغ نظرة حوله، ليكتشف برعب أن جميع الخزائن الحديدية من حوله، من الأمام والخلف واليمين واليسار، بدأت تزحف نحوه في صمت مطبق.
دفع الخزانة التي أمامه بكل قوته، لكن محاولته لم تؤدِّ إلى أي نتيجة، بل على العكس، زادت من سرعة تلك الخزانة لتتقدم على البقية بمسافة خطوة.
ارتجف جسده النحيل بعنف، وتساقطت حبات العرق الغزيرة من وجهه الشاحب، لتصطدم بالأرض مصدرة صوتاً واضحاً في ذلك السكون.
حاول المرور من الفجوة بين خزانتين، لكن بمجرد أن رفع قدمه، تضاعفت سرعة الخزائن، وضاقت المسافة بينها لتصبح بعرض ذراع واحدة فقط، مما جعل عبوره مستحيلاً.
أمام هذا الوضع، استجمع غو شينغ شجاعته، وأمسك بمقبض درج الخزانة التي أمامه وسحبه بقوة؛ انبعث بصيص ضئيل من الضوء وسط الظلام الدامس.
لكنه تمنى لو أن ذلك الضوء لم يظهر أبداً؛ فبمجرد فتح الدرج، ازدادت البرودة حدة، وكأن قوالب من الثلج قد كُدست حول جسده.
لم تكن البرودة هي الصدمة الكبرى، بل ما رآه داخل الدرج؛ كانت جثة ممددة هناك، جثة تشبهه تماماً، تحدق فيه بعينين خاويتين من الحياة.
بسبب البرودة القارصة والذعر الشديد، بدأت عضلات وجه غو شينغ تختلج بعنف، لتلتوي ملامحه وتتحول إلى ما يشبه وجوه الشياطين.
"هذا مستحيل.. هذا زيف بالتأكيد.. مجرد هلوسات..."
قرص نفسه بقوة، فصرخ على الفور من شدة الألم الذي سرى في فخذه بوضوح تام.
عجز عن تصديق ما تراه عيناه؛ فهو يقف هنا، وقد استبدل الجثث بأقلام التوقيع، وعلى وشك استعادة هويته كطبيب والمغادرة، فلماذا يجد جثته الخاصة داخل ثلاجة الموتى؟
لم يستسلم غو شينغ، وفتح درجاً آخر بيدين مرتجفتين؛ لم تكن جثته هذه المرة، بل كان وجهاً جميلاً وعينين واسعتين خاويتين لا تزالان تحتفظان بلمحة من الحيوية التي كانت تملأهما قبل الموت.
"إنها هي.. كيف يمكن هذا؟.."
واصل فتح الأدراج واحداً تلو الآخر؛ رأى جثة لي دونغ لين، وجثة سون ديلونغ، وحتى جثة المدير تشانغ الذي قابله للتو.
كانوا جميعاً ممددين هناك في صمت، بأعين شاخصة، وكأنهم يلومون غو شينغ بصمت على إزعاج راحتهم الأبدية، أو يعاتبونه لأنه لم ينضم إليهم بعد.
انهار غو شينغ على الأرض، وظل يحدق بذهول في الخزائن التي تقترب منه، بينما كانت يداه تلوحان في الهواء بعشوائية.
تذكر فجأة السجل الطبي الذي وجده على أرضية قسم الشؤون الطبية، والذي ذكر بوضوح أنه مات بالفعل، حتى أن السجل كُتب بواسطة شخص جاء بعده.
في ذلك الوقت، صرفت نداءات المدير انتباهه عن البحث، لكن يبدو الآن أن كل ذلك كان حقيقة؛ هؤلاء الأطباء ماتوا جميعاً منذ زمن بعيد.
"موتى.. الجميع موتى.."
شعر ببرودة الأرض تحت جسده، وبدأت غشاوة من اليأس تغطي عينيه؛ فأمام كل هذه الأدلة، بدا وكأنه استسلم لهذه النهاية.
*باف!*
سقط مجلد السجلات الزرقاء على الأرض، وتناثرت أقلام التوقيع التي حصل عليها بشق الأنفس بجانبه.
"تباً لكل شيء! كدت أن أنجرف وراء هذا الوهم.."
قفز غو شينغ فجأة من الأرض، وأمسك بمجلد السجلات والأقلام بإحكام، ونظر إلى تلك الخزائن الحديدية بنظرات تفيض بالإصرار والرفض.
"غو شينغ هو الذي مات، وليس أنا! نحن في عالم الحكايات الغامضة، ولا يهمني لماذا مات هؤلاء، فالمهم أنني لا أزال حياً."
"تباً لهذا العالم اللعين، أتظن أنك بهذه الحيل الرخيصة ستأخذ روحي؟ لن أنصاع لرغبتك أبداً، اذهب أنت وهذا القبو إلى الجحيم!"
صرخ غو شينغ في وجه الظلام بكل قوته، وبدا مجلد السجلات في يده وكأنه سيف بتار يضرب به عنق القدر.
بعد أن استعاد ثباته، توقف عن النظر إلى تلك الوجوه المألوفة، ووضع مجلد السجلات بين أسنانه، وبدأ يفتح جميع أدراج الخزائن المحيطة به.
ثم، وكأنه بطل يصعد منصة التتويج، بدأ يتسلق الأدراج طبقة تلو الأخرى حتى وصل إلى قمة الخزائن الحديدية، لينظر من الأعلى إلى تلك الكتل المعدنية وهي تتحرك.
الخزائن التي كان من المفترض أن تسحقه بالداخل، تحولت الآن إلى طريق ممهد يمتد نحو البعيد.
[تنبيه: الوهم لا يمكنه لمس من يرفض الإيمان به. الطريق أمامك ليس مكاناً، بل هو إرادتك في البقاء.]
لم يرَ غو شينغ أي ضوء، ولم يجد أثراً للمصعد أو للغرفة الزجاجية، فتوقف عن البحث العبثي، وحدد الاتجاه الذي جاء منه، وبدأ يركض بخطوات واسعة.
*دوم.. دوم.. دوم..*
دوى صوت ارتطام قدميه بالمعدن، وكأنه يدق طبول الحرب معلناً هجومه المضاد على عالم الحكايات الغامضة.
"هاه..."
لا يدع غو شينغ يعرف كم من الوقت مر، لكن الخزائن الحديدية اختفت فجأة من تحت قدميه، وسقط في فراغ لا نهاية له.
عندما وصل شعور انعدام الوزن إلى ذروته، فتح غو شينغ عينيه بغتة؛ لمع بريق في أحداقه السوداء، وبدا جسده النحيل أكثر صلابة وثباتاً.
منذ دخوله هذا العالم، كان غو شينغ يعيش في رعب دائم، يحاول دائماً الاختباء، وحتى مهارته الأسطورية لم يستخدمها إلا نادراً.
في الفندق، لولا تدمير ليو هانغ وجو يينغ يينغ لبعضهما البعض، لكان قد هلك هناك. وحتى هنا، رغم أنه أصبح أكثر مبادرة، إلا أن عقليته ظلت دفاعية.
كان يشعر بالفخر بحذره الشديد، لكنه أدرك الآن أنه كان مخطئاً تماماً.
إذا لم يبادر بالبحث عن مخرج، فسيموت هنا عاجلاً أم آجلاً. الحذر مطلوب في عالم الحكايات الغامضة، لكن الجبن والخمول هما الطريق الأقصر للموت.
عليه أن يستخدم حذره وتفكيره الهادئ للمراقبة والبحث عن ذلك الخيط الرفيع الذي يمثل النجاة وسط هذا الظلام.
...
لم يكن مشاهدو البث المباشر يدركون ما مر به غو شينغ؛ فكل ما رأوه هو خروجه من الغرفة الزجاجية، ووقوفه متصلباً في مكان بعيد عن المصعد وهو يمسك بسجله الطبي بإحكام.
@Shadow: ماذا حدث لغو شينغ؟ هل جُن بسبب اقتراب نجاته؟
@Hunter: انظروا لعينيه.. لقد تغيرتا تماماً! لم يعد ذلك الفتى المذعور.
@Dark_Soul: الآن بدأ الرعب الحقيقي.. غو شينغ قرر التوقف عن اللعب كفريسة.
@Ghost_Walker: متسابق اليابان يحاول تقليده وجلب جثتين.. لكن انظروا ماذا فعل معه المدير تشانغ!
توقفت حروب التعليقات عندما دخل متسابق اليابان إلى الطابق السفلي حاملاً جثتين؛ جثتي لي دونغ لين وسون ديلونغ.
عندما رأى المدير تشانغ وجهي الجثتين، التوت ملامحه بشكل مرعب ومريب.
"يبدو أن الوضع واضح الآن.. أنت لست غو شينغ."
قال المدير تشانغ هذه الكلمات وهو يمد يده ليعطي القلم لمتسابق اليابان، لكن فجأة، برز سن مدبب وحاد من القلم ليخترق عنق المتسابق مباشرة.
[red]قاعدة قاتلة: المدير تشانغ يكره الأطباء، لكنه يكره الأوغاد أكثر.. خاصة أولئك الذين يغدرون بمعلميهم من أجل مصلحتهم.[/red]
"رغم أنني أكره هذين الرجلين، إلا أنني أمقت الأوغاد والبهائم أكثر.. خاصة من يمد يده على معلمه." تمتم المدير تشانغ وهو يراقب جثة المتسابق وهي تسقط.
تعليقات
إرسال تعليق