عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 56: استبدال قلم التوقيع

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 56: استبدال قلم التوقيع

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - الطابق السفلي الثالث


بعد لحظات، كتم غو شينغ الأفكار المشوشة في عقله، وخلع المعطف الأبيض عن جسد الطبيب النحيف ليرتديه فوق ملابسه.

أما بقع الدماء التي لوثت المعطف، فلم يعد يكترث لها؛ فهناك تحدٍ أكبر ينتظره الآن. هل سيوافق المدعو "المدير تشانغ" على منحه قلم التوقيع؟

بمجرد انسكاب أبواب المصعد، اندفعت موجة من الهواء القارس إلى الداخل، مما جعل غو شينغ ينتفض مستعيداً تركيزه. أخرج كمامة طبية ووضعها على وجهه.

"تباً، هل أكل هذا الطبيب الثوم قبل موته؟ الرائحة لا تُطاق."

تمتم غو شينغ بهذه الكلمات ليخفف من حدة توتره، ثم بدأ يدفع سرير النقل ببطء نحو تلك الغرفة الزجاجية المضاءة وسط العتمة.

"ألا تعرف كيف تقرع الباب قبل الدخول؟" رفع المدير تشانغ رأسه بضيق، لتظهر ملامح وجهه المليئة بالندوب والنتوءات المقززة؛ كانت بشرته داكنة وجافة ومغطاة بنوع من الصلصة الحمراء اللزجة.

رمقه المدير تشانغ بنظرة من عينيه اللتين غلب عليهما البياض الخاوي، وأصدر صوتاً ساخراً بجهة فمه المائلة، متمتماً: "فرد آخر لا يفقه شيئاً عن الأصول."

سند المدير تشانغ ظهره إلى الكرسي، وظل يدير قلم توقيع ثمين بين أصابعه، بينما كانت ساقه النحيفة تهتز بسرعة جنونية وكأنه يعاني من نوبة صرع.

"أيها المدير تشانغ، جئت لاستبدال جثة بقلم توقيع." أشار غو شينغ إلى سرير النقل خلفه، خافضاً بصره ومكتماً نبرة صوته.

تفحص المدير تشانغ غو شينغ بنظرة فاحصة من الأعلى إلى الأسفل، وازدادت سرعة اهتزاز ساقه: "أوه، إنه دكتور غو.. لم أتوقع أن حتى أنت لن تصمد طويلاً أمام القواعد، يا لها من سخرية."

لم ينطق غو شينغ بكلمة، لكنه أدرك من نبرة الرجل أنهما كانا يعرفان بعضهما من قبل، بل ويبدو أن المدير تشانغ كان يحقد على غو شينغ القديم وتصرفاته.

"لو كان شخصاً آخر، لاستبدلتها له فوراً، لكن بالنسبة لك يا دكتور غو.. الأمر يتطلب جهداً إضافياً." قال المدير تشانغ بنبرة متهكمة.

"ماذا تقصد؟"

"ألا تفهم؟ عليك دفع ثمن أعلى. جثة واحدة من اللحم الطازج لا تكفي." قال المدير تشانغ بثقة مفرطة: "بما أنك دكتور غو العظيم وصاحب القدرات، فثمن كهذا لا يجب أن يشكل عائقاً أمامك، أليس كذلك؟"

وبمجرد انتهاء صوته الحاد، ظهرت أمام غو شينغ مجموعة من الأسنان الحادة المصبوغة بلون الكاري الأصفر: "أليس كذلك.. يا دكتور.. غو؟"

تصلب جسد غو شينغ، وكأن الهواء من حوله قد تجمد. أمام تلك الأسنان الصفراء القذرة، شعر وكأنه قطعة لحم فوق لوح التقطيع، لا يملك سوى الانتظار ليُذبح.

"بأي حق تطلب هذا؟ أنت تخرق القواعد." قال غو شينغ دون أن يتحرك إنشاً واحداً.

"هاهاها، بأي حق؟"

ضرب المدير تشانغ بالقلم فوق الطاولة، وصرخ بحدة: "بحق سلطتي هنا! وبحق أنني إذا لم أعطك القلم، فستعود للأعلى ليقتلك أولئك الأشخاص بدم بارد! هل عرفت الآن بأي حق؟"

"كم جثة تريد؟"

خرجت هذه الكلمات من بين أسنان غو شينغ المكزوزة، بينما اشتعلت عيناه بنيران غضب لم يستطع إخمادها.

عند رؤية غو شينغ بهذه الحالة، ازداد زهو المدير تشانغ، وهز ساقيه الهزيلتين كأعواد الثقاب، ثم مد إصبعين أسودين.

"اثنتان. إذا استطعت إحضار جثة طازجة أخرى خلال نصف ساعة، فسأعطيك القلم فوراً."

كانت تعابير السخرية على وجهه وكأنها وعاء طفح بالحقد، لتنضح منه كراهية جعلت جو الغرفة يزداد برودة.

دون أن ينبس ببنت شفة، استدار غو شينغ مغادراً. وعند وصوله للباب، سمع صوت المدير تشانغ يلحق به: "تذكر، نصف ساعة فقط، وإلا..."

"هذه المرة سأدفع جثتين مقابل القلم، فماذا عن المرة القادمة؟" التفت غو شينغ قليلاً، مراقباً المدير تشانغ بطرف عينه.

"وهل تظن أن هناك مرة قادمة؟" سخر المدير تشانغ: "إذا استطعت إحضار الجثث، فسأعاملك بالسعر العادي في المرات القادمة."

بغتة، ضحك غو شينغ بصوت عالٍ، لدرجة أن الباب الزجاجي الثقيل لم يستطع كتم صوته: "أنت من قلت هذا."

سحب غو شينغ شيئاً بقوة من خلف الباب، لتظهر جثة طبيب يتدفق من رأسها سائل دماغي أبيض، وملامح الذعر لا تزال مرتسمة على وجهها.

"أنت تخدعني!" قفز المدير تشانغ من كرسيه، وأطاح بكل ما على الطاولة أرضاً بغضب عارم.

عقد غو شينغ ذراعيه فوق صدره، وثبت نظراته الصارمة في وجه المدير المليء بالبثور: "أيها المدير تشانغ، أنت من وضع الشرط، فهل تريد الآن كسر القواعد التي وضعتها بنفسك؟"

عندما نطق بكلمة "القواعد"، ارتفع صوت غو شينغ فجأة، مما جعل سيقان المدير تشانغ الهزيلة ترتجف بوضوح.

كان من الجلي أنه لا يستطيع فعل ما يشاء؛ فهو أيضاً مقيد بالمنظومة، ورغم موقعه الخاص الذي يمنحه بعض المناورة، إلا أنه لا يملك سلطة مطلقة لخرق القواعد الأساسية.

"حسناً.. حسناً.. حسناً!" ضغط المدير تشانغ على قلم التوقيع في يده حتى تحطم، ثم انفجر بضحكة مكتومة ومظلمة: "الأيام بيننا طويلة.. هل تظن أن الحصول على قلم واحد سيكفيك؟ غو شينغ، أنت ساذج جداً."

"طالما أنك ترتدي هذا المعطف، سيتعين عليك إيجاد طريقة لجلب اللحم الطازج يومياً، وإلا ستضطر لتقديم لحمك الخاص كبديل. صدقني، حينها ستندم أشد الندم على ما فعلته اليوم.. بالتأكيد.."

"هذا ليس من شأنك."

بملامح باردة، سحب غو شينغ الجثة الأخرى من خلف الباب إلى الداخل، وقال بابتسامة عريضة: "أيها المدير تشانغ، أريد استبدال هذه بقلم آخر أيضاً."

تسمر المدير تشانغ في مكانه، وظل إصبعه الهزيل يرتجف وهو يشير نحو غو شينغ: "أنت.. لقد قتلت طبيبين.. لقد قتلت الطبيبين من الطابق الثالث..."

بدأت سوائل صفراء باهتة تنضح من وجهه المليء بالندوب، مصدرة رائحة نتنة، لكن المدير تشانغ لم يهتم بذلك، بل رمى بقلم التوقيع نحو غو شينغ بذعر.

"ارحل.. ارحل بسرعة من هنا..."

بدا غو شينغ في تلك اللحظة وكأنه وباء يخشى المدير تشانغ الاقتراب منه، وكأن مجرد الحديث معه سيكلفه ثمناً لا يطيق دفعه.

تملك الفضول غو شينغ، لكنه رأى وجه المدير يلتوي رعباً، فأيقن أن الرجل لن يخبره بأي معلومة الآن؛ لذا قرر عدم إضاعة وقته.

خرج غو شينغ من الغرفة الزجاجية حاملاً الأقلام، ليكتشف أن المكان لم يكن بارداً فحسب، بل كان محاطاً بعشرات الخزائن المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ بمختلف الأحجام.

كل خزانة تحتوي على ثلاثة أدراج من الأعلى للأسفل، بقطر يصل إلى خمسين سنتيمتراً تقريباً، وقد غطاها الصقيع.

لم يرغب غو شينغ في افتعال المشاكل، فتظاهر بعدم رؤيتها واتجه مباشرة نحو المصعد، لكنه عندما انعطف، لم يجد المصعد؛ بل وجد أمامه تلك الخزائن الحديدية الباردة مرة أخرى.

في ذلك القبو المظلم والعميق، وقفت الخزائن الحديدية صامتة وساكنة، في بيئة يلفها الموت؛ شعر غو شينغ وكأن الظلام يبتلعه من كل جانب.

في تلك اللحظة، لم يراوده سوى شعور واحد: هذه الخزائن تشبه توابيت صامتة، تنتظر منه فقط أن يختار واحداً ليكون مثواه الأخير.

في صمت الظلام الدامس، استطاع غو شينغ سماع أنفاسه المتلاحقة، وصوت خطواته، ونبضات قلبه المتسارعة.

بخلاف ذلك، لم يعد يرى أو يسمع شيئاً.

"تباً لهذا..."

تردد صدى صوت غو شينغ بعيداً حتى وصل للنهاية وعاد إليه كرجع صدى، لكنه لم يملك الوقت للتحليل؛ فقد بدأت الفجوات بين الخزائن الحديدية تضيق.

هذه الجمادات الباردة بدأت تزحف وتتراص حول غو شينغ لتسد عليه كل طريق.



@Hunter: هل رأيتم وجه المدير تشانغ؟ لقد ذعر عندما علم أن غو شينغ قتل طبيبين!


@Shadow: الخزائن تتحرك! غو شينغ محاصر في مشرحة حية.. كيف سيخرج الآن؟


@LOX: دكتور غو حصل على قلمين.. هذا يعني أنه أمّن نفسه لفترة، لكن المشرحة لا تنوي تركه يرحل بسهولة.


@Dark_Soul: تلك السوائل الصفراء التي خرجت من وجه المدير.. هل هو جثة متعفنة أيضاً؟ هذا المستشفى لا يحتوي على بشري واحد!




تعليقات