نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 55: أصول سلالة "تشو" الإمبراطورية العظيمة
الفصل 55: أصول سلالة "تشو" الإمبراطورية العظيمة
كانت سبعة من الكنوز الخالدة الأسطورية –ختم سماء اليين واليانغ، برج براهما، مخطوطة العالم العظيم، حجر تايشان، سيف العصور القديمة والحديثة، لؤلؤة التنين، وقرع "رويي"– تطفو في السماء، معلنةً بزوغ فجر عهد جديد تسوده الأسلحة.
لم تُعد لمساعي القوى العظيمة التي استدعت هذه الأسلحة، ولا الأساليب التي اتبعتها، أي جدوى؛ فقد فُقدت السيطرة تماماً على هذه الكنوز الخالدة.
وإذا كانت الكنوز الخالدة قد تمردت، فإن الأسلحة الروحية والسحرية وأدوات "الداو" كانت خارج نطاق السيطرة تماماً؛ فبمجرد اكتسابها الوعي، حطمت قيودها وهربت من خواتم التخزين المكانية.
حاول أسيادها السابقون قمعها بالقوة، لكنهم اكتشفوا بهلع أنهم عاجزون أمام أسلحتهم الخاصة، بل وانتهى بهم الأمر مقيدين تحت وطأتها. أولئك الذين أنفقوا ثروات طائلة لاقتناء أسلحة فتاكة ليتفوقوا على أقرانهم، أدركوا الآن الحقيقة المروعة: عندما يكتسب السلاح إرادة، يصبح حامله مجرد ضحية عاجزة.
قليلون فقط تمكنوا من كبح أسلحتهم؛ فالقديسة "جينغ شين" استطاعت تهدئة "أداة الداو ذات الأوراق الاثنتي عشرة"، بينما تمكن "باي هونغتو" من حبس عباءته السحرية. لكن رغم غرور باي هونغتو واعتقاده بأنه العبقري الثاني في الأقاليم التسعة، كان يدرك جيداً أنه لا يملك أدنى فرصة لهزيمة سلاح خالد ذي وعي!
ففي مرحلة "تكوين الروح" أو مرحلة تجاوز المحنة، لا يمكن لأي بشر إطلاق كامل إمكانات الكنز الخالد؛ وحدهم "الخالدون الحقيقيون" يملكون ذلك المفتاح. والآن، برز استثناء آخر: الكنوز الخالدة نفسها!
فالكنز الخالد يعرف أسرار قوته، وباي هونغتو لم يكن قادراً على مواجهة واحد منها، فكيف بسبعة مجتمعين؟!
سأل ختم سماء اليين واليانغ بصوت عميق: "أين السلاح؟". كان الختم قد استشعر وجود سلاح فريد في الأقاليم التسعة ومنحه الوعي، ومع ذلك لم يكشف السلاح عن نفسه.
لم يكن مصطلح "السلاح الغامض" معروفاً للعامة؛ فهو يشير إلى أسلحة لا تندرج تحت التصنيفات التقليدية لكنها تملك قدرات خارقة. وكان الخالد "تشانغ تشون" يعرف الحقيقة.. لا يوجد في الأقاليم التسعة سوى سلاح واحد من هذا النوع: سلاح جيانغ لي، المسمى "السماء القاحلة"!
عثر جيانغ لي ذات مرة على قطعة معدنية غامضة تطفو في الفراغ الكوني، تقاوم أعاصير الفوضى وتتمتع بمتانة لا تصدق. سلمها لقمة الصياغة في طائفة الداو، وبعد سبع محاولات فاشلة، صُهرت أخيراً على شكل رمح.
داخل حلقة التخزين الخاصة بجيانغ لي، ارتعش رمح "السماء القاحلة" قليلاً، نفض عن نفسه بعض الغبار، ثم انقلب على جانبه وعاد للنوم.. الحرية؟ وهل الحرية أجمل من النوم العميق؟
زأر ختم سماء اليين واليانغ وهو يركز نظره على جيانغ لي: "أنت تحبس واحداً منا!". كان يشعر بالرابط "الكارمي" القوي بين جيانغ لي والرمح النائم.
دون أن ينطق بكلمة، اندفع جيانغ لي مهاجماً ختم السماء مباشرة!
صرخ الخالد تشانغ تشون بذعر: "جيانغ لي، لا تقاتله وجهاً لوجه! لا يمكنك الفوز!". هل جن جنونه؟ مهما بلغت قوة جيانغ لي، فهو يواجه معدناً خالداً صُقل في أفران المحن الكونية!
لكن الصدمة ألجمت الجميع.. فمن طار في الهواء محطماً لم يكن جيانغ لي، بل ختم سماء اليين واليانغ!
اخترق الختم سبعة جبال قبل أن يتمكن من التوقف بصعوبة، والأسوأ من ذلك.. أن ضربة جيانغ لي كانت من القوة بحيث حطمت ركناً من الخاتم اليشمي!
فقد ختم السماء قطعة من جسده!
لم يُصدم الحاضرون فحسب، بل إن الكنوز الخالدة الأخرى تجمدت في مكانها من الذهول. لو كانت تملك لسان بذيء، لأطلقت صرخات الشتائم الآن.. أي نوع من البشر هذا؟!
قال جيانغ لي بصوت بارد كالثلج: "عودوا إلى أماكنكم، أو سأعيد صهركم جميعاً!". كان يعلم أن القوة المطلقة هي السبيل الوحيد لمنع سقوط الأقاليم التسعة تحت حكم "كنوز الروح".
صاح حجر "تايشان": "إنه عاهل البشر، أقوى كيان في هذا العالم! إذا هزمناه، سنؤسس إمبراطوريتنا!". ثم اندفع مصطدماً بجيانغ لي.
أدركت الكنوز الخالدة أن جيانغ لي هو العقبة الوحيدة؛ فإما هزيمته أو العودة إلى العبودية. أما الأسلحة الروحية الأضعف، فقد وقفت جانباً تراقب "الشيطان" الحاكم وهو يواجه الكنوز الخالدة.
أراد "جي زي" استخدام حدقاته المزدوجة لمساعدة جيانغ لي، لكن مع وجود سيف العصور القديمة والحديثة في ساحة المعركة، تشوشت الرؤية المستقبلية تماماً.
عندما اندفع حجر تايشان، استعد جيانغ لي لمواجهته، لكن الحجر اختفى فجأة وظهر خلفه كنيزك مدمر! كانت تلك قدرة "برج براهما" الذي تلاعب بالمكان لينقل الحجر خلف ظهر جيانغ لي.
هز الانفجار أرواح المشاهدين وألقى بهم أرضاً، صرخ حجر تايشان: "دعني أذهب!". لقد وصل لجيانغ لي فعلاً، لكن في اللحظة التالية، التفت جيانغ لي ببساطة وأمسك الحجر الصغير بيده العارية! فقوة الحجر في إصابة الهدف لا تعني شيئاً إذا قُبض عليه قبل ذلك.
فجأة، ظهرت ثلاثة أحرف "ربط" على جسد جيانغ لي، وهي من عمل "مخطوطة العالم العظيم" التي نقلها البرج مكانياً لتكبيله. لكن في لمح البصر، استخدم جيانغ لي تقنية "تحويل الطاقة إلى ثلاث نقاوات"، فانقسم إلى ثلاثة أشكال؛ قام النسخان بإزالة القيود فوراً وهاجم الثلاثة معاً!
في هذه الأثناء، اختفى سيف العصور القديمة والحديثة من الواقع، طافياً فوق "نهر الزمن" ليرى حركات جيانغ لي المستقبلية. لكن في قطرة واحدة من ماء النهر، التقت عيناه بعيني جيانغ لي.. جيانغ لي "المستقبلي"!
في تلك اللحظة من المستقبل، كان جيانغ لي يقاتل الكنوز الخالدة، وشعر بمن يراقبه، فنظر للأعلى ولوح ب "السماء القاحلة". اخترقت الضربة حدود الزمان والمكان، وضربت السيف ضربة قوية أرسلته بعيداً في أعماق نهر الزمن!
انزلق السيف عائداً إلى الماضي السحيق، ومع ارتداده عبر الزمن، بدأ معدنه يتحول تدريجياً ليعود إلى أصله.. سمكة في نهر الزمن! وشعر السيف بيقين غامض أنه سيعود يوماً ما في مستقبل بعيد.
لم تعرف الكنوز الأخرى أين اختفى السيف، فظنوا أنه جبن وهرب. ومع استمرار القتال، أدركوا الحقيقة المرة: هذا الحاكم البشري قوي بشكل يثير السخرية! لو لم يكن إنساناً، لشكوا في أنه كنز خالد بحد ذاته!
حاول "قرع رويي" استدعاء الكوارث الأربعة ومحن البرق وشياطين القلب لإغراقه، لكن جيانغ لي حطم سحب المحنة بضربة واحدة، وصاح: "كل شيء باطل!" فتلاشت الكوارث في العدم، ولم يرمش له جفن أمام شياطين القلب.
استدعت المخطوطة حماة الكونفوشيوسية الأربعة مع "لؤلؤة التنين" لتشكيل مصفوفة هجوم ودفاعية لمحاصرة نسخ جيانغ لي، بينما حاول "برج براهما" سحق الفضاء وتحويله إلى ثقب أسود فوق رأسه.
هنا، أصبح تعبير جيانغ لي جاداً لأول مرة. أخرج رمحه "السماء القاحلة" ببطء.. ودخل في معركة حقيقية ضد أعتى كنوز الكون!
تعليقات
إرسال تعليق