عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 54: عودة الموتى
الفصل 54: عودة الموتى
السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - فخ المطعم
"هاه... هاه..."
"بسرعة... أسرع قليلاً، اللعنة، لماذا هذا الباب اللعين صعب الفتح هكذا..."
أمسك غو شينغ المفاتيح بإحكام، محاولاً إدخالها في قفل باب مكتب الأطباء، لكن يده كانت ترتجف بعنف لدرجة أن صوت احتكاك المعدن بالقفل لم يتوقف.
المفتاح رفض الدخول.
*سحق... سحق...*
بدأ صوت احتكاك حذاء التمريض المميز بالأرض يصبح أكثر وضوحاً؛ كان صوتاً خافتاً لكنه في سكون الممر بدا وكأنه يمزق طبلة الأذن.
كاد قلب غو شينغ يقفز من حنجرته، حبس أنفاسه حتى كاد يختنق، ولم تقع عيناه إلا على الطلاء الأصفر المتقشر لباب المكتب، والذي غطته شقوق متقاطعة كأنها ندوب قديمة.
تخيل لو أن الممرضة كشفته الآن؛ لربما أصبح جسده أكثر تمزقاً وهشاشة من هذا الطلاء.
*كليك!*
أخيراً، انزلق المفتاح داخل القفل. كان هذا الصوت في أذني غو شينغ أعذب من أي مقطوعة موسيقية.
ضغط على المقبض بقوة، ودون أن يضيع وقتاً في سحب المفتاح، اندفع لداخل المكتب.
لحسن حظه، وبسبب استهداف تشو زيبينغ المستمر له، كان سجله الطبي موضوعاً في الأعلى. خطفه غو شينغ بيده وحشره تحت ملابسه عند بطنه.
ألقى نظرة خاطفة سريعة على المكتب، ثم انسحب للخارج بسرعة، ساحباً المفتاح من الباب بعنف.
أثناء سحب المفتاح، وبسبب العرق الغزير في يده وحواف المفتاح الحادة، جُرحت سبابته جرحاً غائراً.
تدفقت الدماء بغزارة في لحظات.
لم يكترث غو شينغ للألم؛ كل ما أراده هو الهروب من هنا قبل أن تراه الممرضة.
وضع يده فوق بطنه ليثبت السجل، بينما قبض يده الأخرى بقوة ليضغط على جرح سبابته، ضاغطاً إياها ضد ثيابه كي لا تسقط قطرة دم واحدة على الأرض وتكشف أمره.
*صرير!*
أصدر كرسي الممرضة صوتاً مزعجاً وهي تتحرك، وفي تلك اللحظة بالضبط، اختفى ظهر غو شينغ عند مدخل ردهة المصاعد.
كان مجلد السجل الطبي الملتصق بجسده بارداً كالثلج، لكن هذه البرودة لم تكن شيئاً مقارنة بالرعب الذي اجتاح قلبه.
تلك اللمحة الخاطفة التي ألقاها داخل المكتب انطبعت في ذاكرته كتمثال من الرخام، مشهد يبعث على القشعريرة؛ الجدران التي كان من المفترض أن تكون بيضاء نظيفة، كانت مغطاة بقذارة لا حصر لها، بقع بنية داكنة متناثرة كأنها رُشت بقوة، وهو مشهد لا ينتج إلا عن تدفق كميات هائلة من الدماء.
حواف ورق الحائط المتقشرة كشفت عن لحم ودم أحمر، بدا وكأنه كتل من هلام الفراولة المتراكم، بل إن غو شينغ أقسم أنه رأى ذلك اللحم يرتجف ويتلوى.
والأمر الذي لم يصدقه غو شينغ، هو أنه تحت مجلد سجله، رأى سجلاً يحمل اسم "سون ديلونغ"، وكان وسم الحالة عليه يشير بوضوح إلى كلمة: "سليم".
في تلك اللحظة، تدفقت الأفكار في عقله كالسيل، لكن فكرة واحدة استقرت في ذهنه ولم يستطع اقتلاعها:
"سون ديلونغ لم يمت.. إنه لا يزال حياً."
زم غو شينغ شفتيه الجافتين، وظلت يده التي تستند إلى جدار المصعد ترتجف بلا توقف.
لقد رأى بعينيه تشو زيبينغ وسون ديلونغ يسقطان أمامه، ورأى الممرضة تسحلهم من أرجلهم إلى الخارج، فكيف يكون سجل سون ديلونغ الآن بحالة "سليم"؟
سون ديلونغ يعرف كل تحركات غو شينغ، ويعرف تماماً مأزق افتقاره لقلم التوقيع؛ إذا وجد فرصة، فسيكون دمار غو شينغ محتماً.
"لا بد من الحصول على دماء ولحم طازج فوراً، وإلا فإن سون ديلونغ لن يسمح لي باستعادة هويتي كطبيب بهذه السهولة."
تمتم غو شينغ لنفسه، واستقرت نظراته بحزم على زر الطابق الثالث في المصعد.
عندما وصل المصعد للطابق الأول، خرج غو شينغ بملامح هادئة، وبمجرد دخوله المطعم، أحس بنظرات الجميع تلاحقه؛ كانت نظرات ممزوجة بالبلادة والشماتة.
تجاهل الجميع واتجه مباشرة نحو نافذة توزيع الطعام، ليكتشف الصدمة: لا يوجد طبق واحد يحتوي على اللحم.
"اللعنة!"
انقبض قلب غو شينغ؛ الآن فهم سر تلك النظرات. إذا لم يشترِ طبقاً يحتوي على اللحم، فسيعتبر مخالفاً للقواعد فوراً.
بدأ رجال الأمن عند باب المطعم بالتحرك بتهديد، بينما كان الأطباء ذوو المعاطف البيضاء يراقبونه ببرود، وبدأت الابتسامات تظهر على وجوههم، كاشفة عن لثة حمراء قانية ومنظر تقشعر له الأبدان.
كان المطعم مزدحماً، لكنه كان صامتاً كالمقبرة؛ وكأن هؤلاء الأحياء الذين يتنفسون قد تحولوا إلى تماثيل حجرية، لا يظهر منهم سوى الحقد المشتعل في عيونهم.
رغم الفوضى في عقله، لم يظهر غو شينغ أي ارتباك، وتقدم نحو نافذة الرجل الملتحي وسأله: "هل يمكنكم الطبخ هنا؟"
افتر ثغر الملتحي عن ابتسامة بلغت ذروة القسوة: "هناك الكثير من الخضروات هنا، لكننا الآن لا نطبخ إلا أطباق اللحم، بشرط أن توفر أنت المكونات."
نقر الملتحي بملعقة الطعام الكبيرة وتابع: "لا أرى معك أي لحوم.. أيها المريض.. بماذا تريدنا أن نطبخ لك؟"
أدار غو شينغ رأسه ومسح المكان بنظرة سريعة، متوقفاً لبرهة عند الأطباء، ثم نطق بكلمات خرجت من بين أسنان كزت على بعضها: "بدمائي الخاصة!"
ثم مد يده أمام الملتحي؛ جرح سبابته كان لا يزال يقطر دماً، مما جعل رائحة الصدأ المعدني تمتزج برائحة الطعام.
كل من رأى هذا المشهد تغيرت ملامحه؛ لم يسبق لهم رؤية شخص بهذه القسوة على نفسه، يجرؤ على استخدام دمه ليكون طبق طعامه.
في الحقيقة، كان غو شينغ يعاني داخلياً؛ فمجرد التفكير في أكل شيء منه جعل أحشاءه تتقلب.
لكنه كان مضطراً؛ لقد حصل على السجل الطبي ولم تبقَ إلا خطوة واحدة لاستعادة هويته كطبيب، ولا يمكنه السماح لهذا العائق بإيقافه.
"هذا المريض لديه ذوق فريد حقاً.. سنلبي طلبك بالتأكيد، وسنعد لك طبقاً لن تنساه طوال حياتك."
شدد الملتحي بنبرة ساخرة على جملة "لن تنساه طوال حياتك".
تلك النبرة جعلت القشعريرة تسري في جسد غو شينغ، لكنه ظل متماسكاً ببرود مصطنع.
لم يكن الحاضرون في المطعم وحدهم المذهولين، بل كان مشاهدو البث المباشر في حالة صدمة؛ فمن جهة صُدموا من قسوة غو شينغ، ومن جهة أخرى لم يتوقعوا هذا الحل.
في الوقت نفسه، كان متسابق "بلاد العام سام" (الولايات المتحدة) يواجه نفس الموقف؛ نجح في سرقة السجل لكنه لم يجد لحماً في المطعم.
إلا أن متسابق بلاد العام سام اختار المواجهة الجسدية وبدأ العراك مع الأطباء. لكن بنيته القوية لم تنفعه هنا؛ فقد أمسك به الأطباء بعنف، وجروه نحو حوض الغسيل عند الباب، ثم فتحوا صنبور الماء المغلي فوق رأسه.
استمرت صرخات الألم لأكثر من نصف ساعة، بينما وقف أصحاب المعاطف البيضاء يتمتمون ببرود: "يُزال الشعر بالماء المغلي أولاً، ثم يوضع في القدر للطهي..."
وفي أقصى زاوية من المطعم، رفع ظل رأسه أخيراً، ليكشف عن ذلك الوجه العجوز، الذي يحمل ابتسامة متعطشة للدماء ومنتهى القسوة.
@Hunter: تباً! أليس هذا سون ديلونغ؟ كيف لا يزال حياً؟
@Shadow: غو شينغ عبقري ومجنون في آن واحد.. قرر إطعامهم من دمه ليتجنب الفخ!
@Dark_Soul: انظروا لمتسابق أمريكا.. لقد تحول إلى "خنزير" يُسمط بالماء المغلي.. القوة البدنية لا تعني شيئاً أمام القواعد.
@LOX: المستشفى يعيد الموتى ككيانات "سليمة".. هذا يعني أن كل من مات قد يعود كعدو لغو شينغ!
تعليقات
إرسال تعليق