عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 51: لقد ماتت
الفصل 51: لقد ماتت
السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - الطابق المخفي
دوى صوت طقة خفيفة، وشعر غو شينغ بتلك الأحاسيس المألوفة مرة أخرى، لكنه هذه المرة كان مستعداً تماماً، فلم يظهر عليه أي ارتباك.
بقي المبنى المخفي كما كان في السابق؛ ممر ضيق يبتلعه الظلام، جدران مغطاة بقع داكنة لزجة تشبه الدماء المتخثرة، وأكياس ملفات مبعثرة على الأرض بشكل عشوائي.
اختبأ غو شينغ خلف مبرد مياه، وراقب المكان لبرهة. وبعد أن تأكد من غياب أي أصوات مريبة، بدأ يتحرك ببطء نحو الدرج الضيق.
لكنه عندما حاول النزول، وجد نفسه عاجزاً عن التقدم؛ وكأن هناك جداراً غير مرئي يعترض طريقه.
بدأ يتلمس ما حول الجدار بحثاً عن أي أزرار أو لوحة مفاتيح، لكنه لم يجد شيئاً. بدلاً من ذلك، كانت خيوط العنكبوت تملأ المكان بكثافة، لدرجة أنه بمجرد حركة بسيطة، أمسك بما يزيد عن عشرة عناكب بحجم الإصبع.
كانت أجساد العناكب سوداء قاتمة، يغطيها زغب خشن ينمو كالإبر، وتصدر فكوكها الكبيرة أصوات صرير مخيف عند اصطدامها ببعضها البعض. أما بطونها المنتفخة، فكانت تحمل نقوشاً بيضاء تشبه العيون البشرية إذا نظرت إليها من بعيد.
[عناكب الوجوه البشرية: كائنات تعيش في الشقوق المظلمة، تعشق الدماء ونادراً ما تشعر بالشبع.]
بدأت العناكب تتدفق بكثافة من الشقوق، وعند مرورها أمام مبرد المياه، بدت تلك النقوش التي تشبه العيون وكأنها تحولت إلى أحداق قرمزية حية، تراقب غو شينغ دون أن ترمش.
أمال غو شينغ رأسه قليلاً، متجنباً تلك الكائنات الصغيرة، تاركاً إياها تزحف فوق جسده ببرود.
لحسن حظه، لم يكن يعاني من فوبيا الأماكن الضيقة أو الحشرات، وإلا لكان هذا المشهد كافياً لدفعه نحو الجنون والهروب الذعور.
قد لا يصدر العنكبوت الواحد صوتاً، لكن مئات بل آلاف العناكب وهي تتحرك معاً، خلقت صريرًا مزعجاً اخترق سكون المكان الضيق.
وبعد فترة من الانتظار، هدأت هذه الكائنات الصغيرة وتجمعت في زاوية أخرى، منكمشة على الأرض.
لم يكن لدى غو شينغ وقت لتضييعه معها، فقد عثر على خيط يقوده للحل على جانب مبرد المياه القريب من الجدار.
[عندما يلتقي الملاك والشيطان، ستتلاشى الحدود بين الحياة والموت؛ وحدهم ذوو السلطة يمكنهم تحويل الشر الأبدي إلى دواء يمهد الطريق نحو الخلود.]
تلمس الكلمات وقرأها حتى النهاية، لكن المعنى ظل مبهماً. ومع ذلك، كان متأكداً أن هذا هو المفتاح لفتح الباب غير المرئي.
وبينما كان يغرق في التفكير، وبالاستعانة بضوء قرمزي خافت، لمح غو شينغ في المكان الذي كانت تختبئ فيه العناكب قبل قليل، عصا طويلة ذات طرف غليظ وآخر رفيع.
كانت العصا مغطاة بخيوط العنكبوت لكنها لم تتآكل، وعندما أمسكها شعر بثقلها في يده.
[هراوة: عصا عادية تماماً، ماذا تتوقع منها؟ إلا إذا قمت بوضعها فوق شيء آخر.]
"عصا، عناكب، حدود الحياة والموت، ملائكة وشياطين، دواء..."
ظل غو شينغ يردد هذه الكلمات، وبدأت ملامحه تتضح وتلمع عيناه بذكاء، حتى صفق بيديه بغتة، فدوى الصوت عالياً لدرجة أنه أرعبه هو شخصياً.
منذ دخوله المستشفى، كان يشعر بالفضول تجاه شعار هذا المكان الغريب؛ حيث كان يتكون من أفعيين، وعيون تلك الأفاعي مصبوغة باللون الأحمر القاني المستفز، وكأنها تتعمد بث الرعب في النفوس.
"عصا أسكليبيوس!"
أدرك غو شينغ الرمز أخيراً. إذا وضعت هذه العصا بين أفعيين ملتفتين، فستشكل شعار الطب الشهير.
والطب هو بالضبط الحد الفاصل بين الحياة والموت. في العصور القديمة، كان الأطباء يتمتعون بمكانة مقدسة، وكانت خدماتهم محصورة على النخبة والحكام، بينما لم يكن لعامة الشعب الحق في الحصول على علاجهم.
"هل عليّ البحث عن علم المستشفى؟" تساءل غو شينغ وهو يتجه نحو الخارج، مفكراً في الأماكن التي قد يجد فيها هذا الشعار غير البوابة الرئيسية.
لكنه بمجرد أن هم بالخروج، رأى العناكب المنبسطة على الأرض، وفهم اللعبة فوراً.
عاد غو شينغ إلى الجدار غير المرئي، ووضع العصا على الأرض، ثم وضع سبابته في فمه وعضها بقوة حتى تفجرت الدماء.
بدأ يرسم بالدم حول العصا شكل الأفاعي الملتفة كما يذكرها، واضطر لعض أصابع أخرى عندما جفت الدماء.
انتشرت رائحة الصدأ المعدني في المكان الضيق، فبدأت آلاف العيون تزحف نحو المصدر. انقادت العناكب للدماء ببراعة، وفي لحظات شكلت أجسادها نمط عصا أسكليبيوس بدقة متناهية.
*بوو!*
دوى صوت خفيف، ورغم أن المشهد أمامه لم يتغير بصرياً، إلا أنه علم أن الباب قد فُتح؛ لأن لفحة من الهواء البارد نخرت عظامه وغلفت جسده بالكامل.
"اتشو! اتشو!"
عطس غو شينغ مرتين بقوة، وتقدم للأمام، لكنه شعر بثقل مفاجئ فوق جسده. نظر للأسفل ليجد أن عناكب الوجوه البشرية قد تعلقت بملابسه، وبدأت تمتد نحو أصابعه الجريحة.
كانت العناكب الأمامية قد استخدمت فكوكها لتمزيق جلده بالفعل، وبدأت تمتص دماءه بنهم.
"تباً لكم!"
شتم غو شينغ بحدة، وهز يده بقوة ليرمي العناكب عن سبابته، ثم قفز عدة مرات بعنف ليطرد البقية عن جسده، قبل أن يركض بسرعة داخل المبنى المخفي.
بمجرد نزوله الدرجات الأولى، ارتجفت مفاصله بعنف. إذا كان الطابق السفلي الأول يشبه براد الثلاجة، فهذا المكان هو المجمد (الفريزر). في غضون ثوانٍ، وجد نفسه مضطراً لشد ملابسه حول جسده بإحكام.
كان يسير فوق أكياس الملفات، فكانت تصدر أصوات صرير وتمزق حادة يتردد صداها في الممر، مخترقة السكون بشكل مزعج.
التفت غو شينغ بغتة، لكنه لم يجد خلفه سوى الجدران المظلمة. ومع ذلك، كان لديه شعور طاغٍ بأن هناك من يراقبه؛ نظرات محملة بحقد أسود، كانت أبرد بكثير من درجة حرارة المكان، وكأنها قادرة على تجميد أحشائه مباشرة.
خفق قلب غو شينغ بعنف، وتجاهل كل شيء ليمسح الغبار عن أول باب قابله، لتظهر اللوحة المعدنية.
[قسم الشؤون الطبية.]
كانت الحروف حمراء قانية، وكأنها صُبغت للتو بدم طازج.
حاول دفع الباب، لكنه لم يتزحزح. بل إن المقبض المغطى بالصقيع كاد أن يمزق جلد يده ويلتصق بها من شدة البرودة.
سحب يده بصعوبة، وقرر البحث في الأرضية. لفتت انتباهه أكياس الملفات المبعثرة، حيث برزت ورقة نصف ممزقة من أحدها، وفي الزاوية العلوية اليمنى، كانت هناك صورة فوتوغرافية باللونين الأبيض والأسود.
انحنى غو شينغ والتقط الملف، ليجد صورة فتاة شابة ملامحها رقيقة، وعيناها واسعتان تفيضان بالحيوية؛ حتى من خلال الصورة، كان يمكن استنتاج أنها شخصية مرحة جداً.
أوضح الوصف الجانبي أنها كانت ممرضة متميزة في عملها بالمستشفى، بل وحصلت سابقاً على لقب الموظف المثالي.
لم يهتم غو شينغ بهذه التفاصيل، بل كان يبحث عن سر الألفة المريب الذي شعر به تجاه هذه المرأة، وكأنه يراها يومياً.
تصفح معلوماتها بسرعة، وعند وصوله للسطر الأخير، نضحت جبهته بعرق بارد تحول فوراً إلى حبيبات ثلجية تساقطت على الأرض.
[red]وثيقة رسمية: يُثبت بموجبه أن هذه الموظفة قد فارقت الحياة.[/red]
وتحت الكلمات الباردة، كانت هناك صورة لجثتها وقت الوفاة؛ نفس الملامح، لكن الفارق كان في تلك العيون الحية التي غطاها الضباب، والوجه الذي انتشرت عليه بقع أرجوانية داكنة وواسعة.
"ماتت... هذه المرأة ميتة... إذن من هي تلك الممرضة التي نراها كل يوم؟" نهج غو شينغ بأنفاس متسارعة، بينما كانت يده التي تمسك بملف المريضة ترتجف بوضوح.
تلك الممرضة التي ترتدي ابتسامة غريبة وتزداد البقع الأرجوانية على وجهها يوماً بعد يوم، هي نفسها التي كانت تعطي غو شينغ الدواء بانتظام، بل وهي التي سحبت لي دونغ لين بيد واحدة واختفت به.
@Shadow: مشهد العناكب جعل شعري يقف! غو شينغ يضحي بدمائه.. مجنون!
@Hunter: لحظة.. الممرضة ميتة؟ إذن من التي كانت توزع الحبوب؟ هل نحن في مشرحة؟
@LOX: تلك البقع الأرجوانية على وجهها.. إنها بقع الموت (Livor Mortis)! غو شينغ في خطر حقيقي.
@Ghost_Writer: الآن فهمت لماذا كانت قوية جداً عندما سحبت العجوز لي.. إنها كيان ميت!
تعليقات
إرسال تعليق