عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 50: أغراض سون ديلونغ المظلمة

رماد النبل وجمر التمرد
☀️🌙

الفصل 50: أغراض سون ديلونغ المظلمة

السيناريو: مستشفى الحكايات الغريبة

ابتلع غو شينغ ريقه بصعوبة، وشعر بجفاف شديد في حلقه وهو يشد قبضته على شفتيه الباهتتين اللتين ارتعشتا بفعل الصدمة. كانت يداه ترتجفان بوضوح بينما رفع إطار الصورة القديم مرة أخرى، محدقاً في السطور التي بدت وكأنها كُتبت بدموع من دم. هذه المرة، كانت الملاحظات أكثر كثافة، والخط كان مضطرباً للغاية، وبعض الكلمات بدت حديثة العهد، وكأن حبرها لم يجف تماماً في هواء الغرفة البارد.

"بما أنك تمكنت من قراءة هذه الكلمات، فهذا يعني أن 'النظام' قد استعادني، أو أن رحلتي في هذا الصدع قد انتهت تماماً. آمل أن تكون هذه البقايا هي طوق نجاتك الأخير.

لا تمنح ثقتك لـ سون ديلونغ أبداً. لم يقترب منك حباً في الزمالة، بل طمعاً في 'لحمك الطازج'. في هذا المستشفى، اللحم البشري الذي لم تلوثه الأدوية بعد هو العملة الأغلى ثمناً، وهو تذكرته الوحيدة للمقايضة.

إذا حصلت على المعطف الأبيض، فلا تظن أنك نجوت. الهوية لا تكتمل إلا بـ (قلم التوقيع) و(ملف طبي سليم).

اذهب إلى الطابق السفلي (B1) حيث يقبع المدير تشانغ، قايضه بقطعة من اللحم مقابل القلم. بعد ذلك، استغل غياب الممرضة (من 11:30 إلى 11:35 ظهراً) لتسرق مفتاح مكتب الأطباء.

إياك أن تلمحك الممرضة وأنت تعبث بالملفات، وإلا..."

أنزل غو شينغ الإطار ببطء، وشعر ببرودة تسري من أصابعه إلى أعماق صدره. الآن، تجمعت خيوط المؤامرة؛ لقد أدرك أن رحلته مع سون ديلونغ إلى الطابق السفلي لم تكن سوى "معاينة" قام بها سون لتقدير قيمة لحم غو شينغ عند المدير تشانغ. حتى إنقاذه في غرفة العمليات لم يكن بطولة، بل كان حرصاً من التاجر على سلامة "بضاعته" من التلف قبل موعد التسليم. ابيضت مفاصل أصابعه وهو يعتصر حواف الإطار الخشبي، وشعر بقشعريرة تجمدت لها الدماء في عروقه.

لكن السؤال الذي ظل ينهش عقله: كيف سيتم اعتماد ملفه الطبي المعدل؟ القواعد تنص على ضرورة توقيع "المدير العام"، والمستشفى رسمياً لا يملك واحداً.

تذكر غو شينغ ذلك الكيان الأحمر المخيف الذي رآه في الطابق الثاني، يسحب الجثث ببرود نحو "الصدع المخفي". هل يكمن السر هناك؟ في تلك الفجوة الزمانية التي لا تخضع لقوانين المستشفى المعلنة؟

مرت الساعتان الأخيرتان قبل الفجر كثقيلة كالجبال. راقب غو شينغ الدماء على الأرض وهي تتلاشى تدريجياً، وكأن الأرضية الإسمنتية تمتصها بظمأ، ليعود المكان نظيفاً بشكل مريب. لم يبقَ سوى المطرقة الصغيرة التي تركها لي دونغ لين؛ كانت مغطاة بطبقة من الصدأ الكثيف، باستثناء الأماكن التي تلوثت بدم سون ديلونغ، حيث بقيت تلمع ببريق معدني قارض. التقطها غو شينغ بعناية؛ كانت هذه المطرقة هي الإرث الوحيد لمعلمه الذي صرخ في وجه الموت: "أنا رئيسك... وأنا معلمك."

حل الصباح، وسار غو شينغ نحو الكافتيريا. كان المكان يفوح برائحة المعقم الحادة الممزوجة برائحة طعام لا يمكن تمييز هويته.

"قطعتان من خبز 'الووتو'، شكراً لك،" قال غو شينغ بصوت خافت.

"يا بني، الخبز الجاف يضر بالمعدة،" قال الطباخ ذو اللحية الكثيفة وهو يبتسم ابتسامة كشفت عن أسنان صفراء نخرها السوس، "ما رأيك في 'اللحم الأحمر'؟ لقد ذبحنا 'الطريدة' الليلة الماضية فقط.. اللحم قد يكون قاسياً لأنه كان يملك إرادة قوية، لكن طعمه سيمنحك القوة."

شعر غو شينغ بغثيان يكتسح معدته؛ الرائحة المنبعثة من الوعاء كانت تشبه رائحة الشعر المحروق والصدأ. "لا... شكراً."

جلس في زاوية معتمة، يمضغ الخبز الذي بدا طعمه كالرماد. وفجأة، اقترب منه طبيب يرتدي معطفاً ناصع البياض، وصوت بارد اخترق سكون المكان: "وقت الدواء!"

لاحظ غو شينغ أن الزجاجة تحتوي على ثلاث حبات فقط. لم يكن هذا دليلاً على التحسن، بل كان إشارة مرعبة من النظام.

الحالة الذهنية: انهيار شبه كامل | المقاومة الفيزيائية: منخفضة | الحالة الإدارية: مادة خام (Raw Material) | الوقت المتبقي للمعالجة: أقل من 24 ساعة.
تظاهر غو شينغ بابتلاع الحبوب، ثم بدأ يمثل السقوط في الغيبوبة. ترنح رأسه للأمام، وأرخى عضلات جسده ليوحي بالاستسلام التام. ومن خلال فتحة بسيطة بين جفونه، رأى الطبيب يخرج ملفاً أزرق ويبدأ بالتدوين بسرعة.

ملف المريض غو شينغ: تم تخفيض الجرعة بسبب تآكل الوعي؛ الهدف جاهز للنقل إلى الطابق السفلي لإتمام 'المقايضة' السيادية.

اشتعل الغضب في صدره، لكنه حافظ على تمثيليته. انتظر رحيل الطبيب، ثم نهض مترنحاً كالسكران، متجهاً نحو المصعد. عندما انغلق الباب، استعاد توازنه فوراً؛ عيناه كانتا تشتعلان بوضوح لم يسبق له مثيل.

توجه نحو نهاية الممر في الطابق الثاني، حيث الحائط الأبيض الصامت. لم يكن هناك باب، لكنه كان يعلم أن الحقيقة تختبئ خلف هذا الوهم الإسمنتي. استل مطرقة لي دونغ لين الصدئة، وشعر ببرودة المعدن في كفه.

"لي دونغ لين... سأثبت لك أنني تلميذك النجيب،" همس غو شينغ. وبكل ما أوتي من قوة، ضرب الجدار في النقطة التي يلتقي فيها الظل بالضوء.

"كراك!"

بدأ الحائط يتشقق، ليس كالحجر، بل كزجاج مكسور يكشف عما خلفه من سواد مطلق.

@Shadow_Watcher: هل رأيتم وجه الطباخ؟ إنه يتحدث عن سون ديلونغ كأنه وجبة غداء! هذا المستشفى يتجاوز كل حدود القرف.
@LOX_V: غو شينغ يمثل دور الضحية ببراعة.. انظروا إلى كيفية خداعه للطبيب بالحبوب الثلاث.
@Rift_Architect: المطرقة الصدئة هي السلاح 'السيادي' الذي تركه لي دونغ لين.. إنها تحطم أوهام الصدع!
@Grim_Seeker_2026: العد التنازلي بدأ.. 24 ساعة فقط ليتحول إلى 'مادة خام'.. هل سينجح في اختراق الطابق المخفي؟
@Doctor_Strange: لماذا تراجع عدد الحبات؟ هل لأن جسده بدأ يرفض الأدوية أم لأن عقله لم يعد يحتاج للكثير ليغيب؟

تعليقات