عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 48: استدراج الجلاد
الفصل 48: استدراج الجلاد
تسارعت دقات قلب غو شينغ، وشعر بضغط هواء ثقيل يطبق على صدره وهو يحدق في سون ديلونغ. كانت عينا الأخير تشعان ببريق بارد لم يألفه فيه من قبل، بريق يوحي بأن الوحش القابع خلف ذلك الصليب قد بدأ يستيقظ فعلياً.
"هل وضعت اللمسات الأخيرة على الخطة؟" سأل غو شينغ، محاولاً كتمان الرعشة في صوته.
مدّ سون ديلونغ يده ببطء نحو منظم المحلول الوريدي، وبحركة ميكانيكية، قام بزيادة سرعة تدفق السائل العكر المنتهي الصلاحية إلى أوردته، وكأنه يتجرع السم ليمنح نفسه القوة. قال بصوت هادئ حد التجمد: "هذا الفعل... لا يمكن لغيرك القيام به."
"ماذا تقصد؟" استفسر غو شينغ بوجل.
"يجب أن تجذب تشو زيبينغ إلى هنا. أنت الوحيد الذي يمكنه جعل ذلك الطبيب المريب يخفض دفاعاته، وأنت الوحيد الذي يملك سبباً مقنعاً يجعله يهرع إلى هذه الغرفة في منتصف الليل."
داعب غو شينغ ذقنه مفكراً، وساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت قطرات المحلول. "تريد استهداف تشو زيبينغ؟ لكن هل نحن قادرون حقاً على مواجهة طبيب مسؤول في عقر داره؟"
ابتسم سون ديلونغ ابتسامة واثقة، لكنها كانت تخفي خلفها أنياباً معنوية مفترسة. "الآخرون قد يمثلون معضلة، لكن زيبينغ بالذات... جسده ليس بالقوة التي تتخيلها. إنه هش من الداخل، تماماً كالعظام التي نخرها السوس."
وقبل أن يطرح غو شينغ سؤاله التالي، أضاف سون: "لقد استعاد تشو زيبينغ هويته الطبية عبر طقوس ملتوية. قبل ذلك، لم يكن سوى مريض بائس يزحف في هذه الممرات، وحالته الذهنية كانت أسوأ مما تراه في لي دونغ لين الآن."
انتفض غو شينغ واقفاً، واشتدت قبضة يده حتى ابيضت مفاصل أصابعه. "أنت متأكد من هذا؟ متى سنبدأ؟"
"الليلة،" أجاب سون بعيون تشتعل حقداً. "وإلا فإن طقم الأدوات الجراحية الذي جلبناه من الطابق السفلي سيفقد فاعليته 'السيادية'. المعدات هناك لها عمر افتراضي، وبعدها تصبح مجرد خردة معدنية لا تؤذي حتى ذبابة."
أومأ غو شينغ برأسه، وارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة امتزجت بظلال الغرفة، لتبدو وكأنها مصبوغة بمسحة من الدماء.
تألم سون ديلونغ فجأة، وانقبضت عضلات وجهه وكأنه يبتلع مسامير صدئة، لكنه استعاد رباطة جأشه بعد دقائق، قائلاً: "سأعطيك معطف الطبيب أولاً، لكن لدي شرط واحد لا يقبل التفاوض."
انتظر غو شينغ بصمت، شاعراً بأن الثمن سيكون باهظاً.
"عندما يأتي الطبيب الجديد لتسلم المهام في هذا الطابق، عليك أن تساعدني في التخلص منه، ومن لي دونغ لين أيضاً. أريدك أن تمهد لي الطريق للحصول على ملفي الطبي الخاص."
تردد غو شينغ. قتل الطبيب الجديد شيء، لكن لي دونغ لين؟ رغم جنون العجوز وهجماته، إلا أن غو شينغ شعر بنوع من الرابطة الغريبة معه؛ فالعجوز كان هو من أرشده بشكل غير مباشر في يومه الأول.
"حسناً،" قال سون فجأة وهو يلاحظ تردد غو شينغ، "ساعدني فقط في تصفية الطبيب الجديد والحصول على الملف. دعنا نترك العجوز لمصيره الآن."
ساد الصمت الغرفة حتى موعد الغداء. ظل سون يقلب صليبه بآلية مرعبة، بينما انغمس غو شينغ في مراقبة الممر، يخطط للطريقة المثلى لاستدراج الجلاد دون أن يسقط هو في الفخ أولاً. تذكر الشجار الذي وقع سابقاً بين لي دونغ لين وسون؛ كيف ظهر تشو زيبينغ فوراً لفض النزاع. كانت تلك هي الثغرة.
الساعة الآن 10:00 مساءً.
المستشفى غارق في صمت جنائزي، والرياح في الخارج تعزف سيمفونية الموت عبر أغصان أشجار السرو التي تخبط النوافذ كأصابع موتى تحاول الدخول. نظر غو شينغ إلى لي دونغ لين الغارق في نومه المضطرب، ثم أشار لـ سون ببدء المهمة.
أخذ غو شينغ نفساً عميقاً، وقبض على كوب الماء المعدني، ثم ألقاه بكل قوته على جسد لي دونغ لين.
انتفض العجوز الممسوس كمن أصابته صعقة كهربائية. اشتعلت عيناه بلون أحمر قاني، وحدق في غو شينغ بضغينة حيوانية.
"دم... لحم طازج... قتل..."
انبعث الصوت من حنجرة لي دونغ لين كحشرجة جثة تُبعث من جديد. ارتفعت ملابسه الفضفاضة وكأن ريحاً من الجحيم تنفخ فيها، وبرزت يداه السوداوات اليابستان لينقض على غو شينغ. كان الأخير مستعداً؛ تراجع بسرعة واستخدم حامل المحلول الوريدي كترس يصد به مخالب العجوز.
كزّ العجوز على أسنانه الصفراء الكريهة، محاولاً الوصول إلى عنق غو شينغ. شعر غو شينغ برائحة العفن المنبعثة من أنفاس لي دونغ لين، لكنه لاحظ شيئاً غريباً: قوة العجوز لم تكن خارقة كما خُيل إليه. بدفعة واحدة قوية، أطاح به غو شينغ أرضاً.
وفجأة، انفتح الباب بصرير حاد.
دخل تشو زيبينغ، معطفه الأبيض يلمع تحت ضوء الطوارئ الخافت، والابتسامة المريبة لا تفارق محياه. بدأ يصفق ببرود وهو يراقب المشهد.
"رائع... حقاً رائع. طبيبنا العزيز غو شينغ والمدير الموقر لي، يتصارعان كالكلاب الضالة في وحل المصحة؟"
تقدم زيبينغ بخطوات واثقة، وعيناه تلمعان ببريق سادي. "لا تقلقا، سأعد لكما غرفاً خاصة في الطابق الثاني، وسأعيد لكما كل 'العلاجات' التي أذقتماني إياها في الماضي، مضاعفة مئات المرات."
مدّ زيبينغ يديه النحيفتين البيضاوتين نحو عنقي غو شينغ ولي دونغ لين. شعر غو شينغ بهواء الغرفة يتجمد حوله، وكأن جدراناً غير مرئية قد أُطبقت على جسده، مما منعه من الحراك. كانت هذه هي سطوة "الهوية"؛ الطبيب يملك سيادة مطلقة على المريض داخل هذا الصدع.
"أيها الدكتور غو، كيف تود أن تكون بدايتك مع الألم؟" همس زيبينغ وهو يقترب من وجه غو شينغ، لدرجة أن الأخير استطاع رؤية المسام الميتة في بشرة الطبيب.
احمرّ وجه غو شينغ من الاختناق، وجحظت عيناه وهو يلتفت نحو سون ديلونغ الجالس على سريره. كانت نظراته تصرخ: "الآن! تحرك!".
لكن سون ديلونغ ظل جالساً بجمود كتمثال من الشمع. كانت يده موضوعة على الإنجيل، وابتسامة غريبة، مخيفة، وملتوية ترتسم على شفتيه، ولم يبدُ عليه أي نية للتحرك أو المساعدة، بل كان يراقب مشهد احتضار غو شينغ بمتعة صامتة.
تعليقات
إرسال تعليق