نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 44: امرأة ضعيفة

نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا
☀️🌙

الفصل 44: امرأة ضعيفة

بعدما التقت جيانغ لي مجدداً، لم تكن القديسة جينغ شين لتبقى في الأكاديمية متظاهرة بأنها فتاة في الثامنة عشرة. غادرت الأكاديمية وتبعت جيانغ لي، وحين لاحظت أنه يبدو محبطاً، حاولت مواساته: "لقد خسرتَ رهاناً فحسب، ولن أطلب منك فعل أي شيء سيئ".


تنهد جيانغ لي بأسى: "أنا فقط حزين لأن غروري أضاع عليّ فرصة العثور على العالم السماوي".


"العالم السماوي؟ هل وجدت دليلاً آخر؟" رمشت القديسة بعينيها بسرعة، وبدت في غاية السحر.


لم تستطع منع نفسها من استعادة ذكريات الأمور الغريبة التي فعلها جيانغ لي في سعيه خلف العالم السماوي؛ مثلما سمع ذات مرة أن جمع أربع "كرات تنين" يفتح طريقاً للسماء، فذهب لاستعارتها من ملوك التنانين في البحار الأربعة، وظل يدوّر الكرات في يده حتى توهجت، ولكن لم يظهر أي طريق.


أو حين سمع أن التضحية بالنفس في المعركة قد تؤدي للصعود، فوقف ساكناً وترك "محنة السماء" تضربه دون مقاومة، فانتهت المحنة وبقي هو سليماً. أو حين زعم أحدهم أن التضحية بسكان قارة كاملة تمنح "فضيلة كارمية" كافية للصعود، فما كان من جيانغ لي إلا أن أعدم صاحب الإشاعة في مكانه.


تساءلت في نفسها: أي نظرية صعود غريبة سيطرت على رأسه هذه المرة؟


فجأة، نشطت "تعويذة الاتصال عن بُعد" تلقائياً، وخرج صوت مألوف: "هيه، هل جيانغ لي موجود؟". لم تكن هناك حاجة للتخمين؛ إنه زعيم طائفة الداو.


رد جيانغ لي بحدة: "لا، والآن ارحل".


ظهر عرض لزعيم الطائفة، الذي بدا كفتى صغير، ورمق جيانغ لي بنظرة: "أنا أبحث عن عاهل البشر، لا عن مبعوث لطائفتي. لماذا تتدخل؟ أوه، القديسة جينغ شين هنا أيضاً؟ رائع! هذا يعني أنني لن اضطر للتعامل مع الوجه الجامد للراهبة تشينغ يو".


قال جيانغ لي: "إذا كنت لا تزال تريد مني حضور 'محفل تذوق الأدوات الخالدة' في طائفتك، فمن الأفضل أن تظهر لي بعض الاحترام".


تحول زعيم الطائفة فوراً إلى أسلوب التملق: "أخي جيانغ، ماذا تقول؟ لقد جئت خصيصاً لدعوتك! وبناءً على حساباتي، فإن 'ختم يين-يانغ السماوي' سيكمل صقله الذاتي الأول خلال عشرين يوماً، وسنقيم المحفل خلال خمسة عشر يوماً. أنت ستمثل قاعة عاهل البشر، والقديسة ستمثل أرض الفناء الطاهرة.. ما رأيك؟".


لم يجب جيانغ لي، بل أظهر فجأة ما خلف عرض الزعيم، ورأى — كما توقع — أن الزعيم كان يضع يده خلف ظهره ويشير له برفع الاصبع.


"كنتُ أعلم أنك تشتمني خلف ظهري!" صاح جيانغ لي وقطع الاتصال.


مع هذا لم يقلق زعيم الطائفة من عدم حضور جيانغ لي؛ فحدث الصقل الذاتي لختم يين-يانغ لا يتكرر إلا كل آلاف السنين، وجيانغ لي لن يفوته.


التفت جيانغ لي للقديسة وسأل: "لا تزال هناك عشرة أيام أو نحو ذلك، بماذا سنذهب لطائفة الداو؟".


لم تكن القديسة جينغ شين حمقاء لتقترح الطيران؛ فلو طار جيانغ لي بكامل سرعته، أو حتى لو طارت هي، لوصلا خلال نصف يوم. ابتسمت برقة وقالت: "لنركب 'قوارب طائرة'، فقد مر وقت طويل منذ ركبت واحداً".


أومأ جيانغ لي: "حسناً، سأطير أنا للأمام إذن".


"......"


قالت بحزن مصطنع: "أنا مجرد امرأة ضعيفة تسافر وحدها في قارب طائر، ألا تخشى أن أواجه خطراً؟".


فكر جيانغ لي طويلاً ولم يستطع فهم كيف يمكن اعتبار مزارعة في "مرحلة تكوين الروح المتأخرة" — والتي يمكن تعيينها مستشارة للدولة في أي إمبراطورية — امرأة ضعيفة. أما الخطر، فلا شيء يمكن أن يهددها سوى "شيطان من العالم الخارجي".


يبدو أنها قلقة من هجوم الشياطين، وسرّ جيانغ لي بحذرها هذا؛ فلو كانت بهذا الحذر حين تعاملت مع قضايا سابقة، لما انتهت الأمور كما انتهت. لقد نضجت حقاً.


ورغم أن الخطر الذي تخشاه شبه معدوم، إلا أن جيانغ لي لم يرد إحباط حذرها النادر، فوافق على ركوب القارب معها.


---


لا يكتسب المزارعون القدرة على الطيران إلا عند الوصول لـ "مرحلة تكوين الروح"، وهي ما يمنحهم الأهلية للتجول في "الأقاليم التسعة" بحرية؛ أما الاعتماد على القوارب الطائرة فلا يُعد حرية حقيقية.


تُعتبر القوارب الطائرة "أدوات سحرية من الدرجة المنخفضة"؛ صقلها سهل والتحكم بها يسير، لكنها تحتاج لطاقة روحية هائلة. يمكن لمزارع في مرحلة تكوين الروح أن يشغل قارباً للأبد، لكن لا أحد في مستواهم سيتنازل لفعل ذلك؛ لذا تُشحن القوارب بـ "أحجار الروح".


وبما أن استهلاكها للأحجار ضخم، فإن أسعار التذاكر غالية، ولا يقدر عليها عادةً إلا مزارعو "مرحلة بناء الأساس" فما فوق.


بحث جيانغ لي والقديسة في خواتم التخزين الخاصة بهما، ووجدا أخيراً بضعة "أحجار روح متوسطة الدرجة" لاستخدامها كتذاكر. في العادة تُستخدم الأحجار منخفضة الدرجة، ولكن كلاهما لا ينفق إلا الأحجار عالية الدرجة أو أفضل، لذا كانت خواتمهما مليئة بالأحجار من "الدرجة الممتازة" و"الدرجة الفائقة".


لم يقصد جيانغ لي التباهي، لكنه لم يملك خياراً؛ لقد كان "فقيراً" لدرجة أنه لم يملك إلا الأحجار عالية الدرجة.


وبمجرد صعودهما للقارب، رصدهما بضعة رجال خشنين بنظرات غير ودية. وحين رأوا الجمال الساحر للقديسة جينغ شين، ازدادت أفكارهم سوءاً. وتبادلوا النظرات: "هل نفعلها؟" "فلنفعلها!".


وقف راهب شاب، نقي البشرة وجميل الملامح، وانحنى للرجال. كان يحمل مسبحة ويبدو في الرابعة عشرة من عمره، ويرتدي رداءً مرصعاً بالجواهر يتوهج بشدة.


قال الراهب الصغير: "يؤمن هذا الراهب أنه لا يجب الاستسلام للرغبات الدنيوية. الجمال ليس إلا جلداً وعظماً، يزول كالدخان. والتمادي فيه يغرق المرء أكثر. أيها المحسنون، تخلوا عن تعلقاتكم". حملت كلماته إغراءً غريباً جعل الناس يصدقونه لا إرادياً، فلانَت تعابير الرجال الخشنة دون وعي.


وعندما رأى راكب آخر تقنية الراهب الغريبة، تقدم وأطلق صيحة مدوية كأنها رنين جرس أيقظ الرجال من غفوتهم. شكر الرجال الراكب الذي كان يرتدي ثياباً كونفوشيوسية بيضاء ويحمل مروحة يدوية سوداء؛ بدا وكأنه عالم ومثقف.


"شكراً لك، يا تلميذ الطائفة الكونفوشيوسية".


في الأقاليم التسعة، لا يرتدي هذه الثياب إلا تلاميذ "الطائفة الكونفوشيوسية"، إحدى الطوائف الست الكبرى. هؤلاء يرون أن تعليم العالم واجبهم، ويدعون للبر والعدل والحكمة؛ وهم الأكثر شهرة بعد الطائفة البوذية.


ابتسم التلميذ الكونفوشيوسي وقال: "قال القديس منغ يوماً: إن طبيعة الإنسان خيرة بالفطرة، تماماً كما يتدفق الماء للأسفل طبيعياً. ورغم أنكم تبدون خشنين وقد تلجأون للسرقة بدافع الحاجة، إلا أني أؤمن أنكم طيبون من الداخل". كانت كلماته تسري في الآذان كأنها تعويذة تنويم، حتى بدأ الرجال يتمتمون: "الإنسان يولد خيراً بطبعه".


سعل راكب ملقب بـ "جيانغ" بالصدفة، فأيقظ الرجال من غفوتهم الثانية، فاشتعل غضبهم؛ فهذان الاثنين يتلاعبان بهم! راهب يدعو لترك الرغبات، وعالم يحاضر عن الخير؟!


هل يظنون حقاً أن مزارعي "النواة الذهبية" يمكن ترويضهم بالكلام؟! استلوا أسلحتهم وانبعثت منهم نية القتل؛ يمكن تأجيل سرقة جيانغ لي والقديسة، أما الآن فيجب القضاء على هذا "الفتى الأصلع" و"الجميل المتفلسف"!


تنهد الراهب والعالم في وقت واحد: "لماذا تجبروننا على التحرك؟".


وفجأة، انفجرت هالة "الروح الوليدة"، فأجبرت الرجال فوراً على الجثو على ركبهم وهم يتوسلون الرحمة.

تعليقات