عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 44: دهاليز القبو المظلم

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 44: دهاليز القبو المظلم

السيناريو: مستشفى الحكايات الغريبة

في تلك اللحظة الحرجة، وبينما كان الصمت يطبق على أنفاسه، ومضت في عقل غو شينغ شرارة ذهنية حادة كالبرق، أعادت ترتيب شظايا الصور المبعثرة في ذاكرته. تذكر تلك اللوحة الخشبية الباردة التي تحمل سِيَر الأطباء الذاتية، والتي لمحهُا في عجالة أثناء فراره المحموم سابقاً. كانت صورة "الطبيب المسؤول" هناك تبدو مثالية بشكل مريب؛ ابتسامة ناصعة البياض، ونظرة توحي بالثقة، لكنه الآن، ومن خلال عدسة الرعب التي يعيشها، أدرك الحقيقة المرعبة: لو قام أحدهم بجمع أشلاء ذلك المريض ذي الرأس المحطم، وخاط نصف جمجمته المفقودة بعناية غرز جراحية صدئة، لكانت النتيجة هي ذاته ذلك الطبيب المبتسم. الفجوة بين "المعالج" و"الضحية" تلاشت تماماً في هذا المكان، وكأنهما وجهان لعملة واحدة من الجنون.

"هذا..."

حاول غو شينغ أن ينطق، أن يخرج تساؤلاً واحداً يخفف من وطأة هذا الإدراك، لكن قبل أن تتحرك أحباله الصوتية، شعرت ذراعه بضغط هائل. كانت يد سون ديلونغ الضخمة قد انقضت عليه ككماشة حديدية، مغرزةً أصابعها في لحمه بقوة كادت تجعله يصرخ من الألم لولا أنه كتم أنفاسه في اللحظة الأخيرة، محولاً صرخته إلى أنين مكتوم ضاع في جوف الحنجرة. ابيضت مفاصل أصابع غو شينغ وهو يشد على فراء فاشنغ، بينما كانت نظرات سون ديلونغ مشدودة نحو ممر العمليات.

"الضوء تحول للون الأحمر القاني!"

همس سون بنبرة مشحونة بكراهية قديمة، وصوت يخرج من بين أسنان مطبقة بقوة. في العتمة الدامسة، لم يظهر من ملامح سون سوى بروز عظام وجنتيه الحادة، وتحت الضوء الأخضر الشاحب الذي بدأ يخبو، بدا وجهه كقناع جنائزي مشوه لا ينتمي لعالم الأحياء.

انفتح باب غرفة العمليات ببطء مقزز، محدثاً صريراً معدنياً طويلاً مزق سكون الرواق. عاد صوت تدحرج عجلات النقالة (السرير المتحرك) ليدوي مجدداً؛ "كلو... كلو... كلو..."، لكن الإيقاع هذه المرة كان أثقل، وأكثر بطئاً، وكأن العجلات تصارع للتحرك تحت ثقل جثة لا تريد المغادرة. كان الشرشف الأبيض يغطي الكيان الموجود فوق النقالة بالكامل، من قمة الرأس حتى أخمص القدمين، وبدا النسيج خشناً وبارداً. عند موضع الرأس، بدأت بقعة دم صغيرة في الظهور، ثم أخذت تتسع وتتمدد عبر خيوط القماش في عملية تناضح بطيئة، مشكلة "زهرة دموية" قبيحة تتفتح في قلب البياض الناصع، تنبعث منها رائحة معدنية حادة تزكم الأنوف.

بجانب النقالة، كان يسير طبيبان؛ بشراتهم كانت بلون الورق المحروق، شاحبة لدرجة تكاد تكون شفافة، وعلى وجوههم ارتسمت حمرة غير طبيعية في مناطق الوجنات، ليست حمرة حياة، بل حمرة "تجميد" جثث سكنت الثلاجات طويلاً. عيونهم كانت عبارة عن مساحات بيضاء شاسعة، خالية من القرنيات أو الحدقات، تنظر إلى الأمام بجمود آلي يبعث القشعريرة في العمود الفقري.

الأطباء في هذا الطابق ليسوا سوى كيانات "إعادة تدوير"؛ أرواح مرضى سابقين تم حشرها في معاطف بيضاء لتنفيذ طقوس الجراحة اللانهائية.

توقفت النقالة فجأة على بعد خطوات من حاوية النفايات السوداء الضخمة التي يختبئ خلفها غو شينغ. تجمدت الدماء في عروقه وهو يشعر ببرودة الأطباء تشع نحو مخبئه، برودة قاسية تشبه هواء المقابر في ليلة شتوية.

"هل تشم ذلك؟ هناك رائحة... غريبة هنا،" قال أحد الأطباء، وصوته كان حاداً كاحتكاك شفرة مشرط بقطعة زجاج.
"لا يهم... المهم هو المكتب. المدير تشانغ ينتظر، والجثة لن تبقى في حالة 'طزاجة' كافية لإتمام الإجراءات إذا تأخرنا أكثر،" رد الآخر بصوت أجوف.

اقتربت خطواتهم من الحاوية. شعر غو شينغ بأنفاسه تضيق، ورائحة الفورمالين الممزوجة بجيف الفئران المتعفنة بدأت تتسرب عبر المنشفة التي يلفها حول وجهه. كان سون ديلونغ بجانبه يرتجف، وعروق حمراء بدأت تنفجر في بياض عينيه، وكأنه يصارع وحشاً داخلياً يريد الخروج.

"مياووو!"

في لحظة انفجارية، تملص فاشنغ من بين يدي غو شينغ. قفز القط البرتقالي بمرونة مذهلة، ومخرت مخالبه الهواء لتمسح طرف حذاء أحد الأطباء اللامع، قبل أن يندفع كالسهم نحو الظلام الدامس في نهاية الممر. تعالت صرخات القط الحادة، وتبعها صدى ضحكات هستيرية مجهولة المصدر من غرف المرضى البعيدة.

"حيوان لعين! هل نطارده؟" سأل الطبيب الأول وهو يتفقد خدشاً بسيطاً في حذائه.
"قلت لك.. المكتب أولاً. أرواحنا تعتمد على رضا المدير تشانغ،" أجاب الثاني بصرامة.

تحركت النقالة مجدداً، وسمع غو شينغ صوت المصعد وهو يفتح أبوابه الثقيلة، متبوعاً بصوت انزلاق قضبان حديدية وكأن شيئاً ما قد أُغلق بإحكام. ساد صمت مطبق. خرج غو شينغ من خلف الحاوية، كانت ركبتاه ترتجفان، لكنه صمم على اللحاق بـ فاشنغ.

"توقف أيها الأحمق! المهمة أوشكت على البدء، إنه مجرد حيوان!" زمجر سون ديلونغ وهو يحاول الإمساك بكتف غو شينغ.
"بالنسبة لك هو حيوان، وبالنسبة لي هو من أنقذ حياتنا للتو! لن أتركه هنا،" رد غو شينغ بحدة غير معهودة، وحرر نفسه من قبضة سون المترددة.

اندفع غو شينغ في الرواق المظلم. الأرضية كانت تحت قدميه لزجة بشكل مريب، وكأنها مغطاة بطبقة رقيقة من مادة غروية. فجأة، تعثرت قدمه بقطرة سائلة؛ لمسها بأصابعه ليرى لوناً أحمر قاتماً يلطخ يده، ممزوجاً برائحة الصدأ القوية. خفق قلبه بذعر؛ "هل هي دماء فاشنغ؟".

"مياو..."

صوت خافت جاء من خلف أحد الأبواب الموصدة. وبسرعة، ظهرت عينان تتوهجان بلون الزمرد المشع؛ كان فاشنغ يقف هناك، يلعق فروه بهدوء وكأن شيئاً لم يكن. حمله غو شينغ بلهفة، وشعر بنبضات قلب القط السريعة تحت يده، ثم عاد أدراجه نحو المصعد حيث كان سون ديلونغ ينتظر بوجه متجهم.

عندما وصلوا إلى لوحة التحكم في المصعد، تسمر غو شينغ في مكانه. بجانب الأزرار المألوفة التي حفظها، برز زر جديد تماماً، بدا وكأنه نبت من المعدن فجأة: B1 - الطابق السفلي. الزر كان مغطى بطبقة من الغبار القديم، لكن الضوء الأحمر كان ينبض خلفه ببطء، مثل قلب يحتضر.

تردد غو شينغ؛ كانت كل غريزة بقاء فيه تصرخ للضغط على الزر "4" والعودة للأمان النسبي في غرفته، لكن المصعد اتخذ القرار بدلاً عنه. اهتزت المقصورة بعنف، وبدأ المصعد في الهبوط بسرعة مرعبة، متجاوزاً الطابق الأول دون توقف، حتى استقر في قعر المستشفى.

انفتح الباب ببطء، ليفوح هواء بارد لدرجة أن غو شينغ رأى بخار أنفاسه يتصاعد في الهواء. المكان كان يشبه الثلاجة العملاقة؛ جدران من الإسمنت البارد، وإضاءة صفراء خافتة ترتجف باستمرار. قفز غو شينغ للخارج متأهباً، لكن يداً مغطاة بشعر أسود كثيف وطويل أوقفته.

"لا تتحرك ولا تصدر صوتاً، نحن في عرينهم الآن،" همس سون ديلونغ. "رأيتك تلحق بالقط، فاستخدمت مفتاح الطوارئ لسحب المصعد إلى هنا. المدير تشانغ في الداخل، وإذا اكتشف وجودنا قبل أن نحصل على ما نريد، فلن نكون مرضى بعد الآن.. سنكون مجرد مواد خام في مشرحته."

تبع غو شينغ ذلك الظهر العريض بحذر، مشياً فوق أرضية مغطاة بطبقة خفيفة من الصقيع. وصلا إلى باب ضخم من الزجاج المنقوش الذي يحجب الرؤية عما بداخله، وكانت النقالة الملطخة بالدماء مركونة في الخارج، لكنها كانت فارغة تماماً هذه المرة؛ الجثة قد اختفت.

من خلف الزجاج، انبعث صوت حاد، صوت يمزق الهدوء مثل منشار يقطع العظام، كان مليئاً بغضب بركاني:

[red]رسالة مسجلة - أرشيف مكتب المدير تشانغ:[/red] [red]"أيها الحثالة المرتدون للمعاطف! كم مرة يجب أن أشرح لكم أن 'الصدع' لا يقبل الأخطاء؟ هذه الجثة الرابعة التي تفسد تحت أيديكم هذا الأسبوع! إذا فشلت العملية القادمة، سأنتزع قلوبكم بأصبعي هذا، وأجردكم من هوياتكم الطبية، وأرمي بكم في زنازين الطابق الثاني لتتعفنوا مع المجانين! هل هذا واضح؟!"[/red]

ابتلع غو شينغ ريقه بصعوبة؛ لقد وجد أخيراً الشخص الذي يملك "المعدات السيادية"، لكن الثمن الذي يطلبه المدير تشانغ بدا وكأنه أغلى مما يمكن لأي كائن حي أن يدفعه.

@Shadow_Hunter: اللعنة! المدير تشانغ يبدو مرعباً أكثر من تشو زيبينغ! هل سمعتم كيف هدد بانتزاع قلوبهم؟
@LOX_V: فاشنغ هو البطل الحقيقي هنا، لولاه لكان الأطباء الجثث قد قطعوا غو شينغ الآن.
@Rift_Architect: الطابق السفلي هو المكان الذي تُصنع فيه القواعد. غو شينغ يحتاج للمعطف الأبيض ليحمي نفسه، لكنه الآن أمام من يوزع تلك المعاطف كصكوك للغفران أو الموت.
@Horror_Fan_2026: انظروا إلى ابيضاض مفاصل غو شينغ.. إنه يرتجف فعلاً. هل سيتجرأ على دخول المكتب؟
@Dark_Soul: السر في الجثث الفاشلة.. ربما يحتاج غو شينغ لإتمام عملية جراحية ليثبت كفاءته؟ هذا جنون!

تعليقات