عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 42: عملية منتصف الليل
الفصل 42: عملية منتصف الليل
"لماذا يتصبب عرقك هكذا؟" سأل لي دونغ لين وهو يحك رأسه ببلاهة، وعيناه تلاحقان حركة قطرات العرق على صدغ غو شينغ ببرودة نخرت العظام.
حبس غو شينغ أنفاسه، وأجاب بلهجة جافة حاولت ستر اضطرابه وبرودة النخاع التي اجتاحت جسده: "لا شيء، مجرد حرارة الغرفة".
لم يعره لي دونغ لين اهتماماً، وتوجه مباشرة نحو سريره. كانت وقع أقدامه الثقيلة تدوي في صدر غو شينغ مثل طبول الحرب التي تنذر بخطر وشيك. فجأة، شعر غو شينغ ببرودة الجثة تسري في كيانه؛ فقد لاحظ أثراً واضحاً لركبته على غطاء سرير لي دونغ لين النظيف، وهو المكان الذي جثا عليه قبل قليل للوصول إلى الصورة المخبأة خلف الإطار.
توقف لي دونغ لين فجأة. استدار رأسه ببطء مريب زاد عن الزاوية البشرية المعتادة، وحدقت عيناه اللتان تشبهان عيون السمك الميت في غو شينغ دون سابق إنذار. كان فكه يتحرك آلياً، وظهرت مسحة من لزوجة داكنة على زاوية فمه كأنها دماء متخثرة.
"أنت لم تلمس أشيائي.. أليس كذلك؟"
تصلب غو شينغ في مكانه وهو يحتضن فاشنغ بقوة حتى كاد يفعصه، وأجابه بجمود مصطنع وبياض أصابعه يشي برعبه: "لا، لم أقترب منها".
ساد صمت جنائزي في الغرفة، لم يقطعه سوى نبضات قلب غو شينغ المتسارعة التي خشي أن يسمعها الآخر. ظل لي دونغ لين يراقبه لمدة دقيقة كاملة، قبل أن يصدر عنقُه صوتاً يشبه تحطم العظام وهو يعود لوضعه الطبيعي، قائلاً ببرود: "لا تصدق كلمات سون ديلونغ.. إنه يغرق في ضلاله ولزوجة أوهامه".
ثم استعاد هيئته المجنونة، وأطلق ضحكة هستيرية وهو يجلس تماماً فوق الأثر الذي تركه غو شينغ على السرير، وبدأ يمضغ شيئاً ما بصوت مقزز وقرمشة غضاريف تثير الاشمئزاز. تنفس غو شينغ أخيراً، وشعر ببرودة العرق تغطي ظهره بالكامل.
بعد قليل، استعاد لي دونغ لين الصورة التي رماها غو شينغ، فحصها بضع ثوانٍ ثم ألقاها على عتبة النافذة ونام بعمق. فجأة، فُتح الباب ودخل سون ديلونغ بخطوات رشيقة، واستلقى على سريره وهو يلقي نظرة خاطفة على غو شينغ.
استغل غو شينغ الوقت لترتيب أفكاره؛ لاستعادة هوية الطبيب، يحتاج إلى المعطف الأبيض وقلم التوقيع من المدير تشانغ. لكن الأزمة الحقيقية هي: كيف يثبت أنه سليم؟
تبادل غو شينغ وسون ديلونغ نظرات خاطفة مشحونة بالحذر، ثم أشار غو شينغ نحو الخارج. التقيا بعد دقائق في الحمام المتهالك في نهاية الرواق، حيث تفوح رائحة الصدأ المعدني.
"ماذا وجدت؟" سأل سون ديلونغ بصوت خفيض وهو يتلفت حوله بغتة.
أجابه غو شينغ: "هناك طريقة لاستعادة الهوية، يجب الحصول على المعطف والقلم، وإثبات أننا لسنا مرضى".
تغيرت ملامح سون ديلونغ، واشتعلت عيناه بغضب مكتوم وارتجاف في المفاصل: "أنت تكذب! نور الحق لا يشرق على كاذب.. هل تريد الاستحواذ على النجاة ولزوجتها الداكنة وحدك؟".
رد غو شينغ بحدة: "هذا ما وجدته خلف الصورة! لكن المعضلة في كيفية إثبات أننا أصحاء في نظر هذا المشفى الذي تفوح منه رائحة الموت".
همس سون ديلونغ وهو يشد على صليبه الحديدي: "الملف الطبي! يجب الحصول على ملف طبي يحمل ختم سليم موقعاً من المدير العام للمستشفى".
ساد وجوم ثقيل؛ فالمستشفى، حسب القواعد، ليس له مدير عام معلن. دخل الاثنان في حلقة مفرغة من اليأس، حتى قطع سون الصمت بابتسامة باهتة كبرودة الجثة: "لنركز على المعدات أولاً. اتبعني إلى غرفة العمليات، الجراحون هناك يعرفون مكان مكتب المدير تشانغ.. فهم يذهبون إليه لتبرير جثث عملياتهم الفاشلة ولزوجتها الداكنة".
وقبل أن يكملا، اخترق السكون صوت بارد كشفرة الحلاقة: "وقت الدواء!". كانت الممرضة تقف عند الباب بابتسامتها المتصلبة، وقد اتسعت بقع الموت الأرجوانية على وجهها لتغطي عينيها بالكامل، تاركة أحداقها الرمادية تسبح في بحر من العفونة والصدأ. عاد الاثنان صاغرين وتجرعا الحبوب البيضاء.
في منتصف الليل، وتحديداً الساعة الثانية عشرة والعشرين دقيقة، شعر غو شينغ بيد ضخمة وخشنة تعتصر كاحله وتجره بقوة نحو حافة السرير دون سابق إنذار.
انتفض غو شينغ مذعوراً، ليجد سون ديلونغ يضع إصبعه على فمه طالباً الصمت التام. كان وجه سون يتشنج بعنف، وعروق رقبته بارزة كأنه يقاوم كابوساً داخلياً، لكن عينيه ظلتا ثابتتين ببرودة الجثة.
"غرفة العمليات، الآن،" همس سون بصوت مخنوق.
نهض غو شينغ، واحتضن قطه، ولف منشفة مبللة حول أنفه كما فعل سون. خرجوا إلى الرواق المظلم الذي لم يضئه سوى وميض الساعة الإلكترونية الحمراء التي تشبه دماءً نابضة، وأضواء الطوارئ الخضراء الشاحبة التي تضفي على الوجوه لزوجة الموت.
بمجرد خروجهم، اخترقت رائحة منظفات كيميائية حادة (الكلور 84) ممزوجة برائحة لحم بشري يغلي وعفونة متخثرة أنف غو شينغ، مما جعلهم يشدون المناشف على وجوههم لتجنب برودة النخاع وضيق التنفس.
تعليقات
إرسال تعليق