عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 41: مفترق طرق الهوية
الفصل 41: الطريقة
ظل غو شينغ يركض بغتة دون توقف حتى وصل إلى المصعد، وهناك استند إلى ركبتيه لاهثاً بأنفاس متلاحقة؛ كانت هذه المرة الأولى التي يواجه فيها مشهداً بهذا القدر من الغرابة والرعب الذي جعل فرائصه ترتعد.
لم يستغرق المصعد وقتاً طويلاً ليقطع مسافة طابق واحد، لكنه لم يندفع للخارج فوراً، بل انتظر حتى استعاد انتظام أنفاسه وهدأ ارتجاف مفاصله قليلاً قبل أن يخطو نحو الممر.
"هل رأيت رأسي؟.. أشعر بالبرد..."
انبعث صوت خافت ومبحوح، اخترق السكون بغتة من هاتف الطوارئ داخل المصعد. انتفض زغب غو شينغ كقطة سوداء ذعرت، فوثب للأمام ملقياً بجسده بعيداً وهو يحدق برعب أصاب نخاعه في الهاتف الأحمر. لم يكن متأكداً إن كان مجرد وهم، لكن ذلك الهاتف الأحمر بدا وكأنه يرتجف ببرودة الجثة.
طك.. طك.. طك!
دوى صوت اصطدام نعل حذاء جلدي بالأرضية الصلبة، محطماً الصمت المطبق. انتصب غو شينغ في وقفته ومضى مطأطئ الرأس ليخفي بياض أصابعه وملامح الذعر التي اجتاحت عينيه.
"هف!" أطلق تشو زيبينغ همهمة ساخرة، ولم يلقِ بالاً لغو شينغ؛ بل اندفع نحو المصعد محتضناً ملف السجلات الزرقاء بإحكام، وكان وجهه يفيض بتعابير القلق والاضطراب التي جعلت ملامحه تبدو كجلد متغضن.
حك غو شينغ ذقنه مفكراً؛ بعد أن تراجع أثر الرعب، بدأ عقله يستعيد قدرته على التحليل. راقب أرقام المصعد وهي تتغير إلى الرقم (2)، فداورته الشكوك التي نخرت تفكيره. الطابق الثاني لا يحتوي إلا على غرف المرضى، والمكان الوحيد الآخر الذي قد يقصده تشو زيبينغ هو ذلك "الطابق المخفي"، فما الذي يدفعه للذهاب إلى هناك وهو يحمل السجلات الطبية؟
عاد غو شينغ ببطء إلى عنبره. كان زميلاه في الغرفة مستلقيين على سريريهما؛ مال لي دونغ لين بجسده وكأنه يكتب شيئاً ما بلزوجة داكنة، بينما انهمك سون ديلونغ في قراءة "الكتاب المقدس" بتركيز شديد.
"عدت في الوقت المناسب، سنخرج لنقوم بجولة." قال سون ديلونغ وهو يغلق كتابه بحسم. بمجرد سماع ذلك، وثب لي دونغ لين جالساً فوق سريره، وحدق في سون ديلونغ بحدة قائلاً بنبرة غير واضحة: "هل ستذهب لتناول شيء لذيذ؟ أيها اللعين، كيف تجرؤ على عدم دعوتي..."
احتضن غو شينغ قطه "فاشنغ"، وضغط على مفرق حاجبيه؛ شعر أن جنون لي دونغ لين يزداد حدة، وربما يُنقل إلى الطابق الثاني غداً أو بعد غد. تذكر كلمات سون ديلونغ السابقة، فزم شفتيه وقال بهدوء: "اذهبا، سأقوم بترتيب الغرفة."
انطلق الاثنان بملامح يمتزج فيها الحماس بالالتواء المريب لتقاطيع وجهيهما. راقب غو شينغ خروجهما، وعندما همّ بإغلاق الباب، رأى الممرضة ترفع رأسها عند محطة التمريض، وعلى وجهها ابتسامة غامضة بينما كانت تدير قلم التوقيع بين أصابعها الشاحبة.
بام! أُغلق الباب، مخلفاً وراءه صمتاً ثقيلاً. تنفس غو شينغ بعمق ليهدأ، وبدأ يسترجع كلمات سون ديلونغ بدقة ليتأكد من خلوها من أي فخاخ لغوية، كما استرجع إيماءات يده قبل أن يقف. في الغرفة الواسعة، كان صوت خطواته خافتاً لكنه كان يدوّي في مسامعه بوضوح مريب.
لم يسبق لغو شينغ أن اقترب من سريري سون ديلونغ ولي دونغ لين. وعندما فحصهما الآن، وجد أنه رغم تكدس القمامة حول السريرين، إلا أن الأغطية كانت نظيفة بشكل مريب؛ نظيفة لدرجة أنها تبدو كأغطية جديدة لم ينم عليها أحد قط. انقبض قلب غو شينغ وتوقفت خطواته؛ لقد رآهما بعينيه ينهضان من هذين السريرين قبل قليل، فكيف يمكن أن تظل الأغطية مفرودة بلا أي تجعد؟
"إلا إذا لم يكونوا بشراً!" تعرقت راحتا يديه، وتسارعت أنفاسه. لولا ما رآه في الطابق الثالث لما فكر بهذا المنحى، لكن من الواضح أن هذا المستشفى مسرح لكل ما هو شاذ ومخيف.
بعد دقائق، استجمع شجاعته ووضع يده على سرير سون ديلونغ، ليكتشف سر نظافة الغطاء فوراً؛ فأسفل ذلك الغطاء الأبيض، كانت هناك بقع دماء بلون صدأ متخثر داكن صبغت الفراش بلزوجة داكنة. حُل لغز، لكن ألغازاً أكبر احتلت عقله؛ من أين أصابتهما كل هذه الدماء؟
بحث غو شينغ بحذر، ولم يجد شيئاً ذا قيمة حتى رفع غطاء سرير لي دونغ لين، ليعثر على قصاصة ورقية ضيقة تحمل قواعد العنبر رقم 4. كانت القواعد تنص بصرامة على ضرورة الحفاظ على نظافة أغطية الأسرة دائماً، لأن ظهور أي بقع دماء يعني النهاية، كما حذرت من ترك أي بقايا طعام فوق السرير تحت أي ظرف.
تخطى قلب غو شينغ عدة نبضات؛ لولا هذه المصادفة لما عرف هذه القاعدة أبداً. استجمع شتات نفسه، ومسح وجهه محاولاً الاسترخاء، ثم مد يديه المرتجفتين ليلتقط إطار الصورة الذي يعتز به لي دونغ لين ككنز ثمين.
طق! بصوت خفيف، انفتح الإطار من المنتصف، لتظهر الصورة وما خلفها. "موجودة حقاً!" تنهد غو شينغ بارتياح، وسارع بحفر الكلمات المكتوبة بخط عشوائي في ذاكرته:
طريقة استعادة هوية الطبيب:
1. يجب أن تثبت يقيناً أنك لست مريضاً.
2. الطبيب هو من يملك "قلم التوقيع" و"المعطف الأبيض"؛ فقدان أحدهما يعني عودتك لمرتبة المريض.
3. لشراء المستلزمات، توجه إلى مكتب المدير تشانغ، وتذكر أن تجلب معك "الثمن" المطلوب.
أدرك غو شينغ الآن لماذا يحتفظ لي دونغ لين بهذه الصورة؛ فخلف هذا المظهر العادي تكمن خارطة الطريق للنجاة، وربما كانت هي السبب في احتفاظه ببقايا عقله وسط هذا المسرح المرعب. وبنما كان غارقاً في فرحته، لم ينتبه لصوت خطوات تقترب من الباب لتخترق السكون.
"مياو!" انطلق مواء حاد ومفزع من القط، فانتفض جسد غو شينغ بالكامل. رفع رأسه ليرى ظلين أسودين قد غطيا زجاج الباب تماماً ببرودة الموت. "لقد عادا بهذه السرعة!"
اشتعل الذعر في صدره، لكن حركاته كانت خاطفة؛ أعاد الصورة لمكانها وأغلق الإطار ببراعة، ثم وثب بجسده كفهد صياد نحو سريره، بينما كانت مفاصله ترتجف. بمجرد أن لامس الغطاء، انفتح الباب، ودخل لي دونغ لين وهو يفتر عن ابتسامة كشفت عن بقايا أنسجة ولحم أحمر متخثر عالقة بين أسنانه الصفراء.
شكراً على الفصل، ولكن اشعر وكأن الفصل ناقص، وأيضاً تم تغيير طريقة الكتابة والموقع كله اشعر وكأنه تغير وهناك أخطاء كثيرة به مثلا لا استطيع الدخول لصفحة الرواية الرئيسية
ردحذفهل المشكلة بهذا الفصل فقط ام هناك فصول اخرى؟
حذفسأعيد ترجمته اذن ، في الواقع حتى أنا أشعر بهذه المشكلة بهذه الرواية بالذات أن فصولها قليلة الكلمات اذا تعتقد أن هناك فصول أخرى تبدو ناقصة أخبرني سأعيد ترجمتها ،
طريقة الكتابة هل المقصود بها التصميم القديم للموقع اذا كانت كذلك فهل اقوم بارجاع التصميم القديم؟
بالنسبة لصفحة الموقع الرئيسية تم حل مشكلتها
قرأت الفصل مرة أخرى وهذه المرة شعرت بأنه مكتمل اكثر من السابق شكراً لإعادة ترجمته، اما بالنسبة لطريقة الكتابة فكنت اعتقد انها مشكلة ولكن اتضح انه تغيير في التصميم، آسف على هذا، وتم حل المشاكل الأخرى أيضًا، حقاََ شكراً لك على اهتمامك، وأيضاً الرواية انا بدأت اقرأ الرواية الجديده في الموقع، انها ممتعة رغم اني لست من معجبين روايات الزراعة ومن هذا القبيل
حذفسعيد جداً أن هذا نال إعجابك! هل لديك أي ملاحظات إضافية على أي من الفصول؟
حذفأعتذر مجدداً عما حدث ؛ فبالأمس أجريت صيانة للموقع لتقليل حجمه وتسريعه، ويبدو أن ذلك تسبب في بعض الأعطال التقنية. أعتقد أن الأمور عادت لطبيعتها الآن.
بخصوص تنوع الأعمال، فأنا أتعمد ذلك حالياً؛ فلدي 5 روايات، أقوم بتحديث 4 منها، وكل واحدة تنتمي لتصنيف مختلف (عالم زراعة، زراعة حضرية، صينية قديمة، رعب وتدفق لا نهائي، ورواية انتقام). الهدف هو ألا يقتصر الموقع على لون واحد، وأنا مسرور حقا لأن هناك رواية أخرى أعجبتك!"