نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 40: أليس الحصول على المركز الأول سهلاً كتحريك اليد؟
الفصل 40: أليس الحصول على المركز الأول سهلاً كتحريك اليد؟
بعدما انطلق جيانغ لي نحو العالم المجهول مفعماً بالحماس، عاد مملوء بالإحباط.
فلم يتمكن هذا العالم الرمادي من إثارة أدنى اهتمام في نفسه؛ فما الذي قد يدعو للحماس في عالم لا يحتوي إلا على الرمال والوحوش؟
ربما تكمن الفائدة الوحيدة لهذا العالم في تجربة خوض المحنة السماوية فيه مستقبلاً، ليرى إن كان الصعود ممكناً. "لعله يتصل بالعالم السماوي بطريقة ما"، هكذا واسى جيانغ لي نفسه.
لقد سجل النظام بالفعل إحداثيات العالم الرمادي، وبإمكان جيانغ لي العودة إليه في أي وقت مقابل خمسين ألفاً من نقاط المصدر.
وبالنسبة لجيانغ لي، الذي يكتب تقنيات تدريب تكوين الروح بعفوية، كانت النقاط كخزنة مفتوحة يأخذ منها ما يشاء.
أيعقل أنه يجب علي أن اكدح في المهام لأجل خمسين نقطة فقط؟ "مستحيل.. بالتأكيد لا"، هكذا رفض جيانغ لي الأمر في داخله بكل قوته.
اهتزت تعويذة الاتصال عن بُعد، فأجاب ليرد عليه قائد آخر من قاعة عاهل البشر: "أخي جيانغ، حصلتُ على نتائج التحقيق؛ فكل المرشحين السابقين يؤكدون أن أحداً من طرفهم لم يرَ الرجل ذو الرداء الأسود قط".
حار جيانغ لي في الأمر؛ فكيف تيقن ذلك الرجل أنه سيصبح عاهلاً للبشر؟ أم هل كان مجرد مزارع شيطاني عابر؟
"اذهب إذن لبرج تيانجي وأصدر تكليفاً؛ فشبكتهم واسعة. اجعلهم يحققون فيمن مرر تقنية التدريب الشيطاني لجيانغ يي شينغ قبل ثلاثمائة وثمانين عاماً".
فتح جيانغ لي عدة صدوع مكانية متتالية، لكن لم يظهر إشعار باكتشاف عوالم جديدة؛ مما يعني أن العثور على العالم الرمادي من المرة الأولى كان محض صدفة.
وبعد بضعة أيام، أصدر النظام مهمة جديدة:
【المكافآت: قطرة من دم التنين الحقيقي، حبة تحول الوحوش، وفتح مهمة أسرار العالم السماوي】.
تجاهل جيانغ لي الدم والحبة، وسأل بفضول: "ما هي أسرار العالم السماوي؟".
رغم استقزاز النظام، إلا أنه لم يكذب قط؛ فعندما وعد بالنقل أو المكافأة فعل. وبما أن اسم المهمة "أسرار العالم السماوي"، فلابد أن إكمالها سيقوده إلى ذلك.
أثارت هذه المهمة حماسه فقرر قبولها، خاصة وأنه لم يزل أكاديمية داي تشو.. منذ أمد.
كان جيانغ لي طالباً فيها يوماً، وهناك التقى بـ جي تشي في ذلك الوقت كان مجرد أمير، وبعد اختراق مرحلة بناء الأساس، تعرض جيانغ لي للمطاردة فاضطر لحرق جذر الروح خماسي العناصر بعزيمة من ينشد الموت ليأخذ خصومه معه.
ذهل خصومه؛ فحرق جذر الروح فعل لا يقدم عليه إلا مجنون، إذ غالباً ما ينتهي بالموت أو تحول المرء لفانٍ بلا طاقة روحية، وهو مصير أسوأ من الموت في كيوشو.
لكن جيانغ لي لم يمت، بل استيقظ جذر روحه السماوي مبكراً. عادة ما يخفي هذا الجذر نفسه ولا يستيقظ إلا في مرحلة تكوين الروح، واجتماع الجذر السماوي مع الجذر الخماسي أمر نادر جداً.
تراجع مستوى جيانغ لي للمستوى التاسع من تكرير التشي بأساس صلب، ثم وبطريقة ما، وصل للمستوى العاشر!
في ذلك الوقت فكر ، من أين أتى المستوى العاشر؟! فهل لو استمر هكذا هل سيستمر في مرحلة تكرير الشي إلى أن يصل للمستوى العشرين، فكيف سيبني أساسه؟ ذهب للأكاديمية بحثاً عن إجابات في مكتبتها الضخمة. ورغم عدم عثوره على كتاب محدد، إلا أنه نال معرفة منهجية استنتج منها حالته. ومنذ صار عاهلاً للبشر، كان يعود للأكاديمية كل ثلاثين عاماً لإلقاء المحاضرات رداً للجميل.
"يا لسرعة الأيام.. غادرتُ كطالب وأعود الآن كطالب بعد خمسمائة عام".
بدأ موسم القبول وتوافد الدارسون من كل فج، فامتلأت النزل، واستأجر جيانغ لي مكاناً قريباً بمبلغ باهظ.
فتح النظام ميزة "قراءة نقاط المصدر" وشجعه على استخدامها للتفوق، لكن جيانغ لي وجد الأمر مضحكاً.
فقد تصدر الامتحان سابقاً دون نظام، والآن وهو في مرحلة الماهايانا، ألن يكون الامتحان سهلاً كتحريك يده؟ إن استخدام النظام لهذا الغرض إهانة لذكائه!
للأكاديمية تاريخ عريق يمتد منذ التأسيس، وتشغل مساحة ضخمة في العاصمة لا يجرؤ أحد على الشكوى منها؛ فكل أباطرة داي تشو تخرجوا منها.
وبسبب ذلك، كانت الإقامة هناك باهظة جداً، واضطر الطلاب للمشاركة في غرف ضيقة يدرسون فيها ليل نهار.
حتى طلاب الأكاديميات التحضيرية كانوا يدرسون بجد، أما جيانغ لي فكان يتجول بهدوء ويداه خلف ظهره، في تناقض غريب مع الجو المتوتر.
أراد البعض السخرية منه لكن رفاقهم أوقفوهم: "أنت غبي؟ شخص مثله من الواضح أنه يملك ثقة مطلقة!".
وأضاف آخر: "انظر للمتفوقين، لا أحد منهم يدرس بجد، يشتكون بعد الامتحانات وتكون نتائجهم هي الأعلى دوماً".
"صحيح! ينامون في الحصص ثم يقولون أخطأنا في هذا السؤال، بسبب ذلك اعتقدت أظن الصدارة سهلة، لكنهم يظلون في القمة وأبقى أنا في القاع".
أدرك الشخص الحقيقة؛ فلا أحد يأتي لهذا الامتحان لمجرد التكاسل، فآثر التركيز على دراسته وتجنب إحراج نفسه.
تعليقات
إرسال تعليق