عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 38: ذعر ليلي

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 38: ذعر ليلي

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة
@Lux: انظروا إلى "الجزار" وهو يختبئ تحت السرير كالفأر المذعور. يبدو أن هيبة الفندق تلاشت أمام هؤلاء المرضى المسعورين. هل لاحظتم نظرات لي دونغ لين؟ إنه لا يبحث عن زميل، بل عن "وجبة" دسمة.
@Night_Crawler: القط "فاشنغ" هو العقل المدبر الحقيقي هنا. لولا مواءه، لكان غو شينغ قد بدأ بلعق الأرض الآن. عدوى الجوع في هذا المستشفى أقوى من أي فيروس.
@Global_Watcher_07: تشو زيبينغ هو الأستاذ الحقيقي في التعذيب النفسي. وضع غو شينغ في الغرفة الوحيدة التي "لم يمت فيها أحد" هو قمة السخرية السوداء.. لأن الموت هناك هو عملية بطيئة ومستمرة.

في اللحظات التي تسبق الكارثة، يزداد عقل "غو شينغ" صفاءً بشكل غريب. ومع اندفاع الرجلين الهائجين نحوه، لم يتردد ثانية واحدة؛ سحب القط "فاشنغ" وارتمى تحت السرير.

رغم أن أسرة المستشفى لم تكن بتلك المتانة، إلا أن هياكلها المصنوعة من الأنابيب الفولاذية شكلت درعاً مؤقتاً يحميه من الهجمات المباشرة.

(طاخ.. بوم!)

دوت الضربات العنيفة فوق المرتبة الزرقاء الداكنة، مخترقة أذني غو شينغ كطلقات الرصاص، بينما تساقط غبار الحوائط فوق رأسه كالثلج الملوث. ظل غو شينغ منكمشاً في الزاوية الضيقة عند رأس السرير الملاصق للجدار، حابساً أنفاسه لدرجة الألم.

بعد دقائق من الهياج، بدا أن "لي دونغ لين" و"سون ديلونغ" قد سئما من ضرب الإطار الحديدي. استدارا ليواجها بعضهما البعض بأعين محتقنة بالدم، وفجأة، اشتبكا في عراك وحشي. تمزقت ملابس المرضى البالية، وتطايرت قطع من المرتبة في أرجاء الغرفة، وسقطت قطرات من الدماء القانية على الأرضية، وكأن الغرفة تحولت إلى حلبة لصراع الكلاب المسعورة.

نظر غو شينغ إلى قطرات الدم الحمراء الداكنة على الأرض، وفجأة، شعر برغبة وحشية تجتاح كيانه. تلك الدماء التي كان يمقتها، بدت له الآن كأشهى صنف في مأدبة ملكية؛ رائحة الحديد النفاذة جعلت لعابه يسيل بجنون.

مد يده ببطء، بغير إرادة منه، ومسح قطرة دم كانت قريبة منه، وبدأ يرفع إصبعه الملطخ نحو فمه..

"مياو!"

انطلق مواء "فاشنغ" الحاد بجانب أذنه، فانتفض غو شينغ وكأنه استيقظ من كابوس. مسح إصبعه بالأرض بقوة ليزيل أثر الدم، محاولاً إقناع نفسه بأن ما حدث لم يكن سوى لحظة ضعف عابرة، رغم أن قلبه كان لا يزال يطالب بتلك الرائحة.

توقف العراك فجأة. ولدهشة غو شينغ، ظهرت وجوه لي دونغ لين وسون ديلونغ تحت السرير، يحدقان فيه مباشرة بأعين حمراء غارقة في الجنون.

"لن تهرب.. يوماً ما ستصبح مثلنا تماماً.."

انطلق الصوتان معاً بنبرة باردة ومرعبة، كأنهما يلقيان عليه تعويذة أبدية ستخنق وعيه ببطء. تراجع غو شينغ حتى التصق بالجدار، ممسكاً بإطار السرير ليكون مستعداً للهروب في أي لحظة. لكن فجأة، اختفت الوجوه من تحت السرير، وعاد السكون ليسود الغرفة المحطمة.

(طاخ.. طاخ.. طاخ!)

دوى وقع أقدام رزين، وبدت الغرفة وكأن ضوءها أصبح أكثر سطوعاً. "أيها العجوزان.. أنتما حقاً مزعجان،" انطلق صوت أنثوي ناعم ومستفز، "لكن يوماً ما ستفقدان قدرتكما على المقاومة."

"أليس كذلك يا دكتور غو؟" ظهر رأس "تشو زيبينغ" فجأة بجانب السرير، ووجهه الرمادي مغطى بنقاط صغيرة من الدماء.

ارتطم رأس غو شينغ بأسفل السرير من شدة الجفل. ضحك زيبينغ بسخرية: "يجب أن تشكرني يا معلمي، لقد بذلت جهداً كبيراً لأضعك معهما في نفس الغرفة. أنتما الثلاثة كنتم 'أساتذتي' يوماً ما."

وتابع زيبينغ وهو يتجول في الغرفة المحطمة: "هذه الغرفة هي المكان الوحيد الذي لم يمت فيه أحد.. يالها من رحمة، أليس كذلك؟ ربما تفقد بعض أطرافك، لكنك ستحافظ على حياتك لتستمتع بهذا الجحيم."

ضحك زيبينغ بهستيرية، ثم التفت قبل خروجه: "تذكر أن تأكل دواءك يا دكتور، وإلا.. سيلتهمونك بالكامل."

بعد انغلاق الباب، ظل غو شينغ مجمداً تحت السرير. لقد فهم الآن مفعول الأقراص البيضاء؛ فهي تخدر الهياج، لكنها تسبب التبعية والشهوة للدماء. والأهم من ذلك، يبدو أنها تجعل "لحم" المريض غير جذاب للآخرين، وهذا يفسر لماذا لم يأكله لي دونغ لين حتى الآن؛ إنه ينتظر اللحظة التي يتوقف فيها غو شينغ عن تناول الدواء ليصبح "طازجاً".

زحف غو شينغ للخارج، والتقط كوب الفولاذ، ونظر نحو رفيقيه اللذين عادا لسريريهما بصمت مريب، وكأنهما لم يفعلا شيئاً. لاحظ غو شينغ شيئاً لفت انتباهه؛ لي دونغ لين، مهما بلغ جنونه، لا يلمس أبداً صورة موضوعة على النافذة.

صورة شخصية لـ "لي دونغ لين": صورة قديمة يظهر فيها لي دونغ لين ببدلة الطبيب البيضاء، واضعاً يده على صدره وبيده قلم يلامس ذقنه بوقار. ملاحظة: خلف الصورة مكتوب "اليوم الذي استحققت فيه لقب الشرف". هذه الصورة هي المرساة الأخيرة لوعي لي دونغ لين. طالما بقيت الصورة سليمة، فإنه يملك فرصة ضئيلة لاستعادة "هوية الطبيب" بداخله. إنها نقطة ضعفه ونقطة قوته الوحيدة.

استسلم غو شينغ للنوم أخيراً، ولم يستيقظ إلا على صوت "الغونغ" الصاخب في الصباح. اندفع بجسده الذي بدأ يعتاد بآلية على القواعد نحو الكافتيريا، لكنه وصل متأخراً؛ كانت "اليوتاو" (أعواد العجين) قد نفدت تماماً.

اشترى غو شينغ حبتين من "الوشو" (خبز الذرة الخشن) وجلس يأكلهما بمرارة؛ كان طعمهما يشبه ماء الغسيل وجفافهما يخنق الحلق، لكنه كان يخشى "اليوتاو" بعد تلميحات الأمس.

جلس سون ديلونغ بجانبه، وقدم له عوداً من "اليوتاو" قائلاً: "كُلها."

رفض غو شينغ وهو يحاول بلع الخبز الخشن: "هذا لذيذ أيضاً، شكراً لك."

شرب سون ديلونغ جرعة من الحساء، ثم سأل دون أن يرفع عينيه: "ليلة أمس.. هل كنتُ على وشك قتلك؟"

تعليقات

  1. شكراً على الفصل، الوضع جنوني ومرعب فعلاََ، غو شينغ المسكين مع بشر متوحشين وسيصبح واحد منهم اذا لم يفعل شي وقدرته بالكاد تفعل شيئاََ رغم انها قوية

    ردحذف

إرسال تعليق