عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 36: قلم الممرضة الخاص
الفصل 36: قلم الممرضة الخاص
أغلق غو شينغ عينيه بقوة، محاولاً منع أي تواصل بصري مع الكائن المرعب، وحشر جسده خلف مبرد المياه لدرجة أنه شعر بالصفيح الساخن يحرق ظهره. ظل الرجل ذو الملابس الملطخة بالدماء واقفاً كتمثال من الرصاص، يحدق في المبرد لعدة دقائق دون أن يصدر منه أي صوت، وكأن الوقت قد توقف.
(طاااخ!)
دوى انفجار هائل في أذن غو شينغ؛ لقد ضرب الكائن المبرد بقوة مرعبة. كاد غو شينغ أن يصرخ لولا يد "سون ديلونغ" التي انقضت على كفه وضغطت عليها بقوة ذكرته بأن الصمت هو ثمن الحياة. تكررت الضربات العنيفة، وشعر غو شينغ باهتزازات المبرد في عظام صدره.
بعد سبع أو ثماني ضربات، تمتم الرجل بكلمات غير مفهومة بآلية، ثم استدار وسحب [[نصف الجثة]] من كاحلها، ليكمل طريقه نحو الجدار الأبيض. قبل أن يتلاشى، التفت مرة أخيرة ليحدق في المبرد لعدة دقائق، كأنه يشم رائحة خوف غو شينغ، ثم اختفى تماماً داخل الجدار.
انتظر غو شينغ طويلاً، ولم يجرؤ على فتح عينيه حتى تأكد أن الصمت قد عاد ليسود المكان، ولم يتبقَ سوى أصوات أنفاسه المضطربة وأنفاس سون ديلونغ. خرج غو شينغ من خلف المبرد، وجسده مبتل بالكامل من الماء المنسكب، بينما كان جلده تحت القميص يلتهب من الحرارة والضغط.
"ما هذا الشيء؟ ولماذا يحمل جثة؟ وما حقيقة هذا المكان؟" سأل غو شينغ وهو يمسك بكتف سون ديلونغ، محاولاً استعادة توازنه.
أجابه سون ديلونغ ببرود شديد وهو ينفض يد غو شينغ: "لقد رأيت الحقيقة بنفسك؛ هذا هو الطبيب الحقيقي، وهذا المكان هو المبنى الذي اختفى من الوجود."
"المبنى المختفي.." تمتم غو شينغ بشحوب، وشعر ببرودة تجتاح أطرافه؛ القواعد حذرت بشدة من دخول هذا المكان، وهو الآن في قلبه.
"لا تقلق، لن تستطيع التقدم أكثر،" همس سون ديلونغ وهو يتجنب بقع الدم على الأرض، "هذا هو الطريق المسدود. المضي قدماً يحتاج لرمز سري لا تملكه."
وقبل أن يسأل غو شينغ عن الباب، كان سون ديلونغ قد عبر الجدار الأبيض عائداً للممر. تبع غو شينغ خطاه بسرعة، لكنه لمح في نهاية الممر المظلم شيئاً يشبه "رمشة عين" ضخمة، وعندما حدق مجدداً، لم يجد سوى الفراغ.
عاد غو شينغ للطابق الرابع، وكان الرواق نظيفاً بشكل يثير الريبة، وكأن أحداث الطابق الثاني كانت مجرد كابوس جماعي. سون ديلونغ توقف عند باب الغرفة، وقال بصوت منخفض: "انسَ ما رأيته، ولا تخبر أحداً، خاصة لي دونغ لين. واحذر الليلة.. لي دونغ لين بدأ يقترب من حافة انفجاره."
لم يفهم غو شينغ معنى "الحد الأقصى"، لكنه أدرك أن عليه الحذر من رفيقه في الغرفة. وبينما كان يهم بالدخول، استوقفه صوت حاد وبارد.
"غو شينغ، تعال للتوقيع هنا!"
التفت ليجد الممرضة ذات البقع الأرجوانية تنظر إليه بملامح مشوهة، وكان زيها الأبيض يبدو مائلاً للاحمرار تحت الضوء الأصفر الخافت. سلمته الممرضة قلم الممرضة الخاص وطلبت منه التوقيع على ورقة كانت بيدها.
[سجل مريض: غو شينغ
تاريخ الحالة: سجل حافل بالأمراض (صداع، زكام، اضطراب نفسي، وهواجس).
التشخيص: حالة غير مستقرة تستوجب المراقبة اللصيقة.]
تردد غو شينغ لثوانٍ، لكن نظرات الممرضة التي بدأت تحتقن بالدم أجبرته على كتابة اسمه في زاوية الورقة. بمجرد انتهاء التوقيع، انتزعت الممرضة القلم والورقة بسرعة وقفلت عليها في درج المكتب وكأنها تخبئ كنزاً أو دليلاً جنائياً.
"ابتعد من هنا الآن!" صرخت الممرضة وهي تلوح بيدها، وبدت بقعها الأرجوانية وكأنها تنبض تحت الجلد.
دخل غو شينغ الغرفة، ليجد لي دونغ لين ملتصقاً بزجاج الباب، ووجهه مضغوط بقوة لدرجة أن أسنانه الصفراء كانت بارزة بشكل مقزز. "دماء.. أشم رائحة دماء.." زمجر لي دونغ لين وهو يحدق في غو شينغ ككلب مسعور يحمي طعامه.
تجاهل غو شينغ هذا المجنون واستلقى على سريره، محاولاً استجماع قواه قبل موعد العشاء. الساعة الآن السادسة مساءً، والهدوء الذي يلف الغرفة لا يبشر بخير.
بينما كان غو شينغ يحاول فهم القواعد، كان البث المباشر يعرض مأساة متسابق آخر من (الهند). هذا المتسابق، الذي ينتمي لطبقة اجتماعية رفيعة في بلده، لم يتحمل إهانة لي دونغ لين عندما سكب المرق عليه في الكافتيريا.
"أيها القرد القذر! كيف تجرؤ على لمسي؟ اركع ولحس حذائي الآن!" صرخ المتسابق الهندي بغرور.
توقف لي دونغ لين عن الحركة لثانية، ثم رسم ابتسامة سوداء، وانقض بلمح البصر على أذن المتسابق الهندي ومزقها بأسنانه. حاول المتسابق الدفاع عن نفسه بضرب لي دونغ لين، وهنا ظهر "تشو زيبينغ" فوراً مع مجموعة من الرجال بملابس "الجزارين" (المعاطف الحمراء).
ثبتوا المتسابق على الأرض، وبينما كانت الكاميرا تهتز، هوى ساطور مصدأ ليقطع أطرافه وسط صرخات تلاشت تدريجياً، بينما كان زيبينغ يقول ببرود: "سيكون لدينا لحم طازج في المطبخ لليومين القادمين."
شعر المشاهدون بالرعب من هذه السرعة في تنفيذ "العدالة الطبية". غو شينغ، في غرفته، كان يداعب "فاشنغ" وهو يراقب لي دونغ لين الذي بدأ يلعق شفتيه بجوع متزايد، مدركاً أن الليل في هذا المستشفى لن يمر بسلام
شكراً على الفصل، الرواية هذه تذكرني بلعبة (Silent hill) نوعاََ ما
ردحذف