نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 35: لا حاجة للشهامة أمام عاهل البشر — لنهجم معاً!

نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا
☀️🌙

الفصل 35: لا حاجة للشهامة أمام عاهل البشر — لنهجم معاً!



كان الهجوم الذي شنه عاشق السيوف السبعة من الضخامة بحيث نبه الآخرين الذين كانوا غارقين في معارك طاحنة؛ فتوقفوا والتفتوا جميعاً ليرمقوا جيانغ لي بنظراتهم.


أدرك الجميع في تلك اللحظة أن من يقف أمامهم هو عاهل البشر الحالي، ولو كان ذلك في الماضي لغمرهم إعجابٌ وتبجيلٌ لا يتزحزح تجاهه.


لكن الآن، ورغم أنهم ما زالوا يكنون له الاحترام ويقرون بقوته الهائلة، إلا أنهم شعروا بأنهم هم أنفسهم لم يعودوا ضعفاء؛ فقد باتوا يؤمنون بقدرتهم على الوقوف في وجه شياطين العالم الخارجي.


ومع رسوخ هذه الفكرة في عقولهم، تضاءلت هيبة جيانغ لي في نفوسهم بشكل ملحوظ.


حتى لي ليتونغ (المتجسد) ساوره الشعور ذاته؛ فقد أصبح الآن في أواخر مرحلة تكوين الروح، وتضخمت ثقته بنفسه لأقصى حد، مؤمناً بأنه في قوته المتخيلة حتى لو هاجمه شيطان من العالم الخارجي، فإنه يستطيع على الأقل خوض مواجهة ضده.


صاح عاشق السيوف السبعة، الذي استعاد توازنه بعد أن قُذف بعيداً، محرضاً الحشد: "أيها الرفاق، ألا ترغبون في أن يمنحكم عاهل البشر بعض الإرشادات؟ إنها فرصة لن تتكرر في العمر!".


أعطى هذا النداء لكل أولئك المتحمسين سبباً وجيهاً للتحرك. ابتسم جيانغ لي ووافق ببساطة: "حسناً".


ثم التفت إلى تشين لوان وسونغ ينغ قائلاً: "يمكنكما الانضمام إليهم ومقاتلتي أيضاً".


ترددت سونغ ينغ؛ فهي لم تحصل على قوة مؤقتة مثل الآخرين، وما زالت تحمل تبجيلاً عميقاً لجيانغ لي، فخشيَت أن يكون عاهل البشر منزعجاً من قلة احترامهم ويتحدث بسخرية.


لكن تشين لوان أدرك الحقيقة؛ فجيانغ لي كان يستغل هذا كفرصة لتدريبهم. إن مجرد لقاء جيانغ لي أمر نادر، أما نيل إرشاده الشخصي ففرصة قد لا ينالونها ثانية أبداً، وضياعها يعني الندم مدى الحياة.


"هل أنتِ حمقاء؟ عاهل البشر يعرض علينا الإرشاد وأنتِ ترفضين؟".


عندها فقط أدركت سونغ ينغ أن جيانغ لي لا يتحدث بدافع الغضب بل يريد حقاً تدريبهم، فجذبت تشين لوان وانضمت إلى حشد المتحدين التواقين.


كان لي ليتونغ أول من بادر بالهجوم؛ فقد كان ما يزال يحمل ضغينة من الركلة التي تلقاها من جيانغ لي سابقاً، مقتنعاً بأن جيانغ لي غلبه بفضل فارق مستويات التدريب.


والآن، وبقوة تفوق أبعد أحلامه، كان مصمماً على تصفية الحساب؛ فتخيل نفسه يقف في وجه العالم، يذبح أعداءً لا حصر لهم ممتصاً كميات هائلة من طاقة الدم، مما سمح له بالوصول مباشرة إلى أواخر مرحلة تكوين الروح.


في تلك اللحظة، اندفعت طاقة الدم خلفه كأنها محيطٌ لا يحده أفق يشق عنان السماء، وتحولت شفراته الدموية المزدوجة السابقة إلى ساطورين ضخمين قادرين على شق الجبال والبحار، بهالة تثير الذهول. صاح بغرور: "يا عاهل البشر، أرجو أن ترشدني!".


لم يعد جيانغ لي يكبح قوته، مستعيداً قدرته الأصلية، ومرة أخرى.. اعطاه ركله. حاول لي ليتونغ غريزياً أن يقاطع ساطوريه الدمويين أمام صدره للصد، لكنه وأمام ركلة جيانغ لي، لم يتمالك نفسه فطار بعيداً في الهواء.


"أخي ليتونغ، سأساعدك!". انقض تنين حقيقي ذو أربعة مخالب غائصاً في بحر دماء لي ليتونغ، لتتدفق دماء التنين فجأة معززة قوته بشكل درامي، حتى قرنه المكسور قد نبت من جديد.


عُرفت عشيرة التنانين بأجسادها القوية وطاقة دمها الوفيرة، والآن، بغمر نفسه في بحر الدماء، قفزت قوته البدنية إلى مستوى جديد تماماً، ليشن هجوماً مشتركاً مع لي ليتونغ ضد جيانغ لي.


لم يتهاون جيانغ لي؛ فأمسك بالساطورين الدمويين المزدوجين، وبقبضة بسيطة على كتفي لي ليتونغ، خلع ذراعيه دون عناء قبل أن يرسله طائراً بركلة أخرى. انفجر لي ليتونغ بعيداً، محطماً ثلاث قمم جبلية قبل أن يفقد وعيه تماماً.


وأمام الهجوم الضاري للتنين الحقيقي ذو المخالب الأربعة، رد جيانغ لي بلكمة واحدة حطمت ثلاثاً من حراشفه المعكوسة، مما جعل التنين يعوي من شدة الألم.


علق جيانغ لي بهدوء: "للبشر طرقهم الخاصة في صقل الجسد؛ فجبل سوميرو لديه 'أرهات التنين والنمور' الذي يخضع التنانين الحقيقية، وقاعة عاهل البشر لديها تشانغ كونغهو الذي يصمد أمام صواعق المحنة بجسده الفاني.. فلماذا تجبر نفسك على الاعتماد على سلالات أجنبية؟".


أمسك جيانغ لي بقرن التنين وقذفه عفوياً نحو الحشد، مسبباً حالة من الاضطراب. استنار التنين بكلمات جيانغ لي وأدرك فجأة حماقته؛ فلطالما سعى وراء أنقى دماء التنانين ليحول نفسه إلى هجين مثالي بين البشر والتنين.


لكن البشر والتنانين يملكون هياكل جسدية مختلفة تماماً، فكيف يمكن لهما أن يتوافقا تماماً؟ عاد التنين لهيئته البشرية وانحنى بعمق لجيانغ لي، عازماً على تغيير مسار صقله البدني فور خروجه من العالم السري.


أدرك البقية الآن أن هزيمة جيانغ لي أو حتى إجباره على التراجع خطوة واحدة أمر مستحيل بالمواجهة الفردية أو الثنائية، والخيار الوحيد هو الهجوم معاً. "لا حاجة للشهامة أمام عاهل البشر.. لنهجم جميعاً مرة واحدة!".


صاح أحدهم من وسط الزحام، وبمجرد صرخته، أطلق الجميع غريزياً أقوى تقنياتهم. رأى تشين لوان بوضوح أن الصائح كان عاشق السيوف السبعة، الذي اختبأ فوراً وسط الحشد متظاهراً بأن لا علاقة له بالأمر.


توهج الغراب الذهبي بضراوة كشمس في السماء، مبخراً كل رطوبة في الهواء في لحظات! بينما اتخذ محاربو عشيرة مطاردي الشمس وضعيات الركض، وتوترت سيقانهم قبل الانطلاق بسرعات مذهلة تركت وراءها صوراً طيفية، وجعلت قاماتهم الضخمة تبدو وكأن جبل سوميرو نفسه ينقض على جيانغ لي بقوة لا تُصد صدها!


ومن المحيط، انبثق وحش "الكون" ليتحول في منتصف الهواء إلى "بينغ"، وتألقت ريشاته الذهبية الـ 108 آلاف برموز قديمة وغامضة تنضح بقوة عميقة، بينما كان منقاره الحاد كفيلاً بثقب أجساد مزارعي مرحلة تكوين الروح!


وفي الوقت نفسه، وقف المزارع الذي يتخذ هيئة دارما السماء والأرض شامخاً ليحجب الأفق تماماً بضخامتها، ومنزلاً يديه اللتين بدتا كأنهما مراوح حديدية ضخمة، في مشهد يوحي بانهيار السماء!


أما عاشق السيوف السبعة، فقد احرق حفنة من دم جوهره، مشعلاً السيوف الخالدة السبعة؛ حيث اندفعت طاقات الأرض والنار والرياح والرعد من أطراف السيوف وكأنها تسعى لإعادة تشكيل العالم نفسه!


وفي ذروة المشهد، استل المتحكم في المحنة سلطة السماوات، آمراً غيوم محنة الصعود الخالدة بالتجمع فوق جيانغ لي، حيث تفرقع البرق الفضي بمهابة قادرة على إثارة شياطين القلب، لاجبار الخصوم على مواجهة مخاوفهم الداخلية بالتزامن مع صد البرق، مما يؤدي بهم حتماً إلى الهلاك! وكان المتحكم في المحنة هو الأقوى، وكان يسخر من ضعف الآخرين .


أمام هذا الطوفان من الهجمات المتنوعة، اكتفى جيانغ لي بالابتسام، متأملاً هؤلاء الشباب المندفعين. "أحسدكم جميعاً لأنكم ما زلتم تملكون أحلاماً.. لستُ مثلي، فأنا لا أستطيع حتى تخيل شيء أقوى مني".


تنهد جيانغ لي وكأنه لم يلحظ الهجمات، غارقاً في رثاء حاله لنفسه؛ فحتى في عالم الأحلام، لم يزدد جيانغ لي قوة، والسبب بسيط: هو لا يستطيع تصور أي تغيير يجعله أقوى مما هو عليه بالفعل.


هو يعرف اشياء مثل "الرقائق ثنائية الأبعاد" أو "الأسلحة النووية"، لكن مجرد معرفة الأسماء لا تعني شيئاً؛ فهو يحتاج لفهم مبادئها، وهو ليس بفيزيائي عبقري ليدرك كنه تلك الأشياء.


أما بالنسبة للصعود، فهو على بُعد خطوة واحدة فقط؛ يحتاج فقط لدخول العالم السماوي لتحويل طاقته الروحية إلى طاقة سماوية، لكن ما هي الطاقة السماوية؟ هو لا يستطيع حتى تخيل ماهيتها. لكن حتى لو ظهر خالد حقيقي، فإنه واثق من قدرته على الفوز.


وبالنسبة للتحول لأعراق أخرى، فمنذ وصوله لمرحلة الماهايانا، تم تصنيف البشر كأقوى عرق على الإطلاق، ولا يمكن لأحد تحدي ذلك. أما إتقان المهارات الزراعية، فيمكنه تصور تقنيات مثل "الكون في الأكمام" أو "نثر البذور لتصبح جنوداً"، لكنها بالنسبة له مجرد أدوات مريحة للتخزين والنقل، ولن تزيد من قوته الحقيقية.


واستخدام أداة خالدة؟ كان لا يزال يفضل ذلك المِطرد القابع في خاتم التخزين الخاص به؛ لقد تراكم عليه الغبار بالفعل — لأنه لم يوجد قط عدوٌ يستحق عناء إشهاره ضده.


أما عن إتقان القوانين الكونية؟ فقد كان يتجاوز المحن السماوية وكأنه يستحم بماءٍ فاتر. أما قوانين الزمان والمكان، فقد كانت معقدة للغاية لدرجة لا تُدرك.


"كم هذا محبط!". بسماع مشاكل جيانغ لي هذه، هاجم الجميع بضراوة أكبر تلقائياً؛ حتى سونغ ينغ، أكثرهم إعجاباً به، شعرت فجأة برغبة عارمة في لكمه.. لقد كان كلامه مستفزاً ومثيراً للغضب بشكل لا يُطاق!

دراما السماء والأرض: بما معناه الشكل المرئي المجسد لقوة السماء والأرض
المطرد: يُعد المِطرد (بالصينية: Ji - 戟) واحداً من أعرق وأقوى الأسلحة في تاريخ الحروب الصينية القديمة، وهو سلاح "هجين" يجمع بين ثلاث وظائف قتالية في آن واحد:
-الطعن: بفضل رأس الرمح المستدق في قمته.
-القطع والسحق: بفضل نصل الفأس العريض المثبت على جانبه.
-السحب والاشتباك: بفضل النصل الهلالي (الخُطاف) الذي يسمح للمحارب بسحب العدو من فوق حصانه

تعليقات