After Severing Ties - الفصل 70: وماذا تقولون في هذا؟
الفصل 70: وماذا تقولون في هذا؟
لم يكن من الصعب على أمير هواينان، بمكانته ونفوذه، أن يتقصى كل شاردة وواردة عن تشن تشانغ آن.
في صباح اليوم التالي، عاد تشن تشان وملامح الحيرة ترتسم على وجهه. بمجرد أن رأته تشو يانران، سألته بلهفة: "أيها الأمير، هل وصلت الأخبار للإمبراطور؟ هل ينوي الكيد لك؟"
وتابعت بحدة: "أسرع، قد جيشك وأغلق مشروعه تماماً!"
هز تشن تشان رأسه وقال: "لا، الإمبراطور لا يملك أدنى فكرة عما يحدث."
صاحت تشو يانران: "إذاً هذا هو الوقت الأنسب لسحقه! لو علم الإمبراطور أن ذلك المعتوه يتبجح باسمه في كل مكان، فستطالنا نيران العقاب حتماً! علينا أن نتغدى به قبل أن يتعشى بنا!"
ظل تشن تشان يهز رأسه بأسف: "هؤلاء التجار يرفضون خيانة المعتوه. مهما حاولتُ إغراءهم أو ترهيبهم، ظلوا صامدين، كأن بينهم وبين تشن تشانغ آن ميثاقاً غليظاً لا ينفصم."
نظر تشن تشان نحو تشن هونغ لو بنظرات غامضة. أطرقت تشن هونغ لو برأسها، فهي تدرك تماماً سر هذا الولاء؛ تشن تشانغ آن دافع عن التجار علانية، وهي نفسها سجدت واعتذرت للخادمة أمامهم، فكيف لا يخلصون له؟
(حقاً، الوفاء غالباً ما يُوجد بين الرعاع، بينما الخيانة تسكن قلوب المتعلمين).
لم يسهب تشن تشان في هذا الأمر، وأردف: "لقد قام مستشاري العسكري بتقييم الأمر، وقال إن مشروع المعتوه رغم أرباحه الظاهرة، إلا أن إدارته في المستقبل ستكون محفوفة بالمخاطر. فكرتُ ملياً، ورأيتُ أن نضم مشروع الحافلات لقصر هواينان."
وتابع بتفكير سطحي: "هذا سيسرع من وثيرة العمل، وسيكون وسيلة لتلطيف الأجواء مع المعتوه، فما رأيكِ؟"
كان تشن تشان واهماً تماماً! ألا يزال يظن، حتى بعد كل ما جرى، أن تشن تشانغ آن مجرد دمية يمكن التلاعب بها؟
رفضت تشو يانران الفكرة بصرامة: "أيها الأمير، الشؤون المنزلية من اختصاصي، لقد تجاوزت حدودك! المعتوه يظن أن ريشه قد نبت وأنه قادر على التحليق، لكنني سأكسر جناحيه ولن أنفذ رغبته! يريد مواجهتي؟ سأجهز عليه تماماً!"
شعرت تشن هونغ لو بالاختناق وهي تستمع. أهذا كلام أم عن ابنها الذي خرج من أحشائها؟ لم تتمالك نفسها وقالت: "أمي، إذا كنتِ تريدين موته حقاً، فلماذا أرجعتِه من الملجأ قبل سنوات؟"
التفتت تشو يانران بغضب عارم: "ماذا قلتِ؟"
ردت تشن هونغ لو والدموع تترقرق في عينيها: "أنا فقط لا أفهم! الأخ التاسع هو ابنكِ الحقيقي! عندما كان فقيراً، وصفتِه بالمعتوه والنفايات وأنه مجرد عالة يستهلك الطعام. والآن وقد نجح بمفرده، لستِ راضية أيضاً! أسألكِ بصدق، ماذا تريدين منه أن يفعل؟ ما هي الخطيئة التي ارتكبها بحقكِ؟"
كانت هونغ لو تنطق بكلمة حق، لكن تشو يانران انتفضت من مكانها وصاحت: "تشن هونغ لو! اجثي على ركبتيكِ فوراً!"
(بام!) سقطت تشن هونغ لو على الأرض، فلم تجرؤ على عصيان أمر والدتها.
صرخت تشو يانران: "لقد تربى في دار الرحمة! هل تعلمين كم كان طفلاً مشاكساً؟ لقد تشرب عادات اللصوص والمتسولين هناك! لو لم أكن حازمة وقاسية معه، فكيف سيصبح رجلاً؟ أنتِ لا تذكرين إلا القسوة، وتنسين أنني عاملتكِ بالمثل في صغركِ لتصبحي ما أنتِ عليه الآن!"
ردت تشن هونغ لو بيأس: "أمي، لقد قلتِها بنفسكِ، كان ذلك في الصغر! الأخ التاسع الآن في السادسة عشرة، لقد أصبح رجلاً بالغاً!"
"سيظل طفلاً في نظري!" زأرت تشو يانران: "إذا لم أؤدبه أنا، فمن يدري أي المصائب سيجلبها لنا؟ وإذا جرّ الوبال على قصرنا، فمن سيتحمل المسؤولية؟ أنتِ؟ أنا أفعل هذا لمصلحته! أما مشروع الحافلات هذا، فما هو إلا خدعة لنهب الأموال، وقصر هواينان لا يشرفه أن يرتبط اسمه بهذا العار!"
لم تعد تشن هونغ لو تجد كلمات ترد بها على هذا المنطق الملتوي، فالتفتت نحو تشن تشان: "والدي الأمير، أرجوك أقنع أمي!"
تابعت بحرقة: "أنت قلت إنك تريد ضم المشروع للقصر، وهذا يعني أنك تدرك على الأقل أنه مشروع مربح وناجح!"
هَمّ تشن تشان بالحديث، لكن تشو يانران قاطعته وهي تصك على أسنانها: "لا تزعج والذك، شؤون البيت لي فيها الكلمة الأولى والأخيرة! المعتوه سيفشل حتماً، وسيخسر كل شيء، وسينتهي به الأمر غارقاً في الديون! هذا مؤكد، أقسم أنه سيفلس!"
رفعت رأسها بكبرياء زائف: "وعندها، لن يجد أحداً يمسح عنه غبار الهزيمة غيري. أنا أمه، وسيعود زاحفاً ليتوسل إليّ!"
"أمي!!!" صرخت تشن هونغ لو وهي تغالب حزنها: "ألا تدركين بعد؟ الأخ التاسع لا يريد أي صلة تربطه بنا! ماذا نال في هذا القصر؟ راتب خمس ليرات شهرياً؟ أم ملابس قديمة لم تتبدل لسنوات؟ لم تعطه شيئاً، وكل ما وصل إليه اليوم كان بفضل كدحه وحده! أمي، أنتِ مخطئة!"
احمرت عينا تشو يانران وهي تنظر لابنتها، وفي لحظة جنون، تفوهت بألفاظ نابية: "اخرسي تماماً! تشن هونغ لو، ما الذي دهاكِ اليوم؟ هل سحركِ المعتوه؟ هل يستحق أن تدافعي عنه هكذا؟"
ربتت على صدرها بقوة: "ربما كنتُ قاسية معه، لكن ضميري مرتاح وأسير في الطريق المستقيم! أريد فقط أن أعلمه أن كسب المال ليس بالسهولة التي يتخيلها!"
ردت هونغ لو: "لكنه كسبه بالفعل!"
"وماذا في ذلك؟!" قفزت تشو يانران من سريرها وصرخت بهستيرية: "كسب المال، أليس كذلك؟ وانغ منغ، تعال إلى هنا فوراً!"
وتابعت بصلف: "خذ حراسك، وانزل إلى الشوارع وحطم كل شيء! أي حافلة تخص المعتوه، حطمها! وأي شخص يركبها، اصفعه واضربه! أريد أن أرى من من هؤلاء الرعاع يجرؤ على تحدي قصر أمير هواينان!"
أطرق وانغ منغ برأسه، فتشو يانران لا تملك سلطة أمره عسكرياً. لكن، هل يعقل أن يكون هذا تصرف بشر؟ تحطيم أصول وممتلكات شخص كدح في جمعها لمجرد العجز عن الجدال؟
استحال وجه تشن هونغ لو إلى لون الرماد. كانت تشو يانران دائماً مستبدة، وما تراه صحيحاً لا يمكن لأحد، حتى والدي الأمير، الوقوف في وجهه. في تلك اللحظة، أدركت تشن هونغ لو السر الحقيقي وراء رفض تشن تشانغ آن للعودة.
من يملك أماً كهذه، هل يفكر في العودة يوماً؟
"أمي، أنا المخطئة، أنا حقاً المخطئة." لم يجد تشن هونغ لو مفراً من الانحناء.
تابعت بتوسل: "تطوير هذا المشروع لم يكن سهلاً على الأخ التاسع، أرجوكِ ارفعي يدكِ عنه ولا تحطمي مصدر رزقه. لقد أخطأتُ، اعتذر، اعتذر."
انحنت تشن هونغ لو أخيراً لوالدتها، لكن تشو يانران لم تكتفِ بهذا الانكسار.
"أنتِ ابنتي، والخطأ وارد! لكنني أقول لكِ، تشن المعتوه ليس سوى لص وضيع، يفتقر للأخلاق والمبادئ، ومشروعه هذا مجرد فخ لخداع الناس! وانغ منغ، لِمَ لم تتحرك بعد؟"
ارتجف قلب وانغ منغ وقال بصوت خافت: "يا قرينة الأمير.. أنا.. لا أملك أمراً عسكرياً بذلك."
صاحت تشو يانران بعنجهية: "أيها الأمير، ماذا تنتظر؟ أصدر أمرك فوراً!"
رد تشن تشان بصرامة أذهلتها: "كفى! أنتِ مجرد امرأة، كيف تجرئين على مخاطبة زوجكِ بهذه النبرة أمام الرجال؟"
وتابع بصوت يقطر جفاءً: "اجثي على ركبتيكِ فوراً! يبدو أنكِ بحاجة لتذكير بمكانتكِ!"
(بام!) سقطت تشو يانران على ركبتيها أمام تشن تشان: "أيها الأمير، أنا لا أفعل هذا إلا لمصلحة قصرنا! أنت تحاول حماية المعتوه، وهو يخطط لإهلاكك! إذا لم تصدقني، فسترى بعينك!"
كانت هذه ميزة تشو يانران الوحيدة؛ أنها تعرف متى تنحني لزوجها لتعطيه هيبته أمام الغرباء.
أومأ تشن تشان برأسه: "هونغ لو، راقبي المعتوه جيداً، وسأرسل أنا أيضاً من يتحقق من الأمر بدقة. إذا ثبت أنه يخدع الناس، فسأتدخل بنفسي! تباً له، إن لم يؤدَّب، فلن يدرك عاقبة أفعاله!"
أغمضت تشن هونغ لو عينيها بأسى. أي معنى للبقاء في بيت يتكاتف فيه الجميع ضد فرد واحد؟ حتى والدي الأمير، في نهاية المطاف، اصطف بجانب تشو يانران!
ظلت تشن شو تينغ صامتة طوال المشاجرة العنيفة، وحين هدأت الأصوات قليلاً، قالت بنبرة هادئة: "والدي الأمير، قد لا تتمكن من تأديب الأخ التاسع الآن كما تتخيل."
تابعت ببرود: "فهو لم يجنِ المال فحسب، بل إن شبكة علاقاته أصبحت مخيفة."
ضحكت تشو يانران بسخرية: "علاقات؟ أتقصدين دعم حفنة من الرعاع في جمعية سوزو؟ هل هذا ما تعتبرينه عظيماً؟ غضبة واحدة من والدكِ ستجعل رؤوسهم تتساقط كالثمار الناضجة!"
هزت تشن شو تينغ رأسها وقالت: "لا، الرعاع لا قيمة لهم. لكن ماذا عن القاعة الطبية الوطنية؟ ماذا عن المعالج العظيم هوا فانغ؟"
ثم ألقت قنبلتها الأخيرة: "إنه يريد تبني تشن تشانغ آن وتوريثه كل أسراره الطبية ومكانته العظيمة.. فماذا تقولون في هذا؟"
تعليقات
إرسال تعليق