After Severing Ties - الفصل 43: تتمزقُ أحشاؤهم.. وهذا هو الموتُ الذي يليقُ بهم!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 43: تتمزقُ أحشاؤهم.. وهذا هو الموتُ الذي يليقُ بهم!

لوح تشن تشانغ آن بيده بقوة للطلاب الذين يهتفون باسمه، ثم تقدم بخطوات واثقة نحو المعلم وانغ.


رفع تشن تشانغ آن طرف رداءه الطويل وجثا أمام المعلم بوقار: "المعلم فوق الرأس، تفضل بتقبل انحناءة تشن تشانغ آن."


"رغم أن تشن تشانغ آن قد نال رتبة النابغة الأول، إلا أن هذا الشرف العظيم ما كان ليتحقق لولا توجيهاتكم وحثكم المستمر لي ولزملائي."


"أشكركم، يا معلمي، على كل ما علمتموني إياه."


ثم سجد تشن تشانغ آن سجوداً عميقاً، لامست فيه جبهته الأرض.


أمام هذا المشهد، شعر المعلم وانغ بفخر لا يوصف، وأدرك يقيناً أنه لم يخطئ الظن في هذا الفتى أبداً!


"يا نابغتنا الموقر، انهض فوراً!"


ضحك المعلم وانغ قائلاً بزهو: "أنا مجرد عالم حاز على شهادة متواضعة، فكيف لي أن أتحمل انحناءة نجم الأدب الساطع؟"


"مستقبلك مكتوب بالنجاح والرفعة، ولا يتمنى معلمك سوى أن تكون مسؤولاً يخدم الرعية بصدق، وأن تعمل لأجل الناس وتكون يداً طاهرة في حكمها. حينها فقط، سيضحك معلمك حتى في أحلامه!"


أجاب تشن تشانغ آن بالإيجاب فوراً، ثم وقف بجانب المعلم بكل أدب ووقار.


في تلك اللحظة، تقدمت مجموعة من الرجال يرتدون ملابس رسمية بابتسامات متملقة نحو تشن تشانغ آن.


"أيها النابغة الموقر، نحن مؤرخو ديوان جيانغ دو، المكلفون بتدوين سير المشاهير لتطلع عليها الأجيال القادمة."


"لدينا بضعة أسئلة، ونرجو منكم الإجابة عليها بصدق."


"ثمة شائعات تقول إنكم السيد التاسع لقصر أمير هواينان.. هل هذا صحيح؟"


أخرج المؤرخون أدوات الكتابة من ورق وحبر، وتأهبوا لتدوين كل كلمة ستخرج من فمه.


وفي تلك اللحظة تحديداً، وصل الأمير تشن تشان ووقف بين الحشود مترقباً، ليسمع كيف سيجيب تشن تشانغ آن على هذا السؤال المصيري.


"إياكم أن تتحدثوا بمثل هذا الهراء." كان رد تشن تشانغ آن بارداً كالثلج.


"لقد نشأتُ وترعرعتُ في دار الرحمة منذ صغري. لا أعلم من هو والدي، ولا أعرف من هي أمي؛ فربما ماتا منذ سنوات طويلة، أليس كذلك؟"


"لقد سمعتُ من الناس أن والدي قد استمع لوشايات الخونة والظلمة، فانتُزع رأسه عن جسده بضربة سيف؛ أما أمي وأخواتي، فقد سقطن في درك الرذيلة، وصار حالهن كحال الكلاب الضالة."


"حقاً.. إنه لأمر يشرح الصدر، فذاك هو العقاب الإلهي الذي يستحقونه!"


"أما بخصوص نجاحي اليوم كـ نابغة أول، فأنا مدين بالفضل لأصدقائي الذين لولا رفقتهم ما كنتُ هنا."


"ومدين بالفضل لأكاديميتي، وشكراً جزيلاً لمعلمي."


لم ينسَ تشن تشانغ آن توجيه الشكر للمعلم مرة أخرى، لكن المعلم وانغ وقف مذهولاً من فظاعة الكلمات التي سمعها.


حتى المؤرخون أنفسهم صُعقوا؛ فللمرة الأولى يسمعون نابغة يملك لساناً مسموماً كهذا! أيُّ حقد هذا الذي يجعل ابناً يصف والديه وعائلته بمثل هذا الوصف المشين؟


"أيها الوغد النكير!"


احتقن وجه تشن تشان باللون الأزرق من شدة الغيظ، وتمنى لو انشقت الأرض وابتلعت تشن تشانغ آن، أو لو استطاع الهجوم عليه وقتله في مكانه.


هو لا يزال حياً يرزق، فكيف يجرؤ هذا الفتى على القول إن رأسه قد قُطع؟


تشن تشانغ آن هو ابنه من صلبه، ومع ذلك يجرؤ أمام مؤرخي الدولة على وصف أمه وأخواتي بمثل تلك الأوصاف القذرة.. إنه يطلب الموت حتماً!


"سأنفجر من الغيظ.. كبدي يكاد يتمزق!"


التفتت تشو يانران بغضب وحشي، وأشارت نحو تشن تشانغ آن: "أيها الأمير، انظر إلى ابنك البار!"


"أي هراء مقزز يتفوه به؟ إنه لا يرتقي حتى لمستوى الخنازير والكلاب!"


"إذا لم تؤدبه الآن، فسيتجاوز كل الحدود قريباً، ولن يعرف حتى من أي نسل هو!"


كانت تشو يانران ترتجف من فرط الغضب. نعم، هي لم تمنحه الراتب الكافي، ولم تصنع له ثياباً جديدة، لكنها هي من منحته الحياة! لولاها، من أين كان سيأتي تشن تشانغ آن؟


"لا يوجد في هذا العالم أبوان مخطئان أبداً!"


"على تشن تشانغ آن أن يعترف بوالديه رغماً عن أنفه!"


التفتت تشو يانران وسحبت سيفاً من أحد الحراس، ثم قدمته لتشن تشان: "أيها الأمير، لقد حان الوقت لتُظهر سطوة الأب!"


"لا تدع هذا الأبله يتفوه بالمزيد، فسمعتك ومجدك في خطر!"


"إذا لم تؤدبه أمام الجميع، فلا أحد يعلم ماذا سيقول لاحقاً!"


"العصا لمن عصى، أدبه بقسوة!"


لكن تشن تشان لم يمد يده للسيف، بل نظر إلى زوجته بنظرة حادة وغاضبة.


أؤدبه؟ كيف أؤدبه الآن؟


تشن تشانغ آن الآن هو النابغة الأول، والإمبراطور نفسه ينتظره بلهفة..


هل أعلن تمردنا على الإمبراطور وأقوم بضربه أمام الجميع؟


"إذا أردتِ الذهاب، فاذهبي أنتِ!" جز تشن تشان على أسنانه.


"سأذهب أنا!" خطت تشو يانران خطوة للأمام بعناد.


"عودي فوراً!" صاح تشن تشان بغضب مكتوم: "الأبله الآن في قمة شهرته، وأعين الجميع معلقة به!"


"ألا تعلمين أن القانون يحمي النخبة من العلماء؟ أتجرئين على ضربه علناً؟"


قبضت تشو يانران على يدها بقوة: "أنا أمه!"


"مهما بلغت مكانته أو لقبه، ألا يحق للأم أن تؤدب ابنها؟"


لم يجد تشن تشان ما يرد به على حماقتها. مهما يكن، فاليوم هو يوم انتصار تشن تشانغ آن وتقلده لقب النابغة، ولا يمكن المساس به. إذا أرادوا معاقبته، فعليهم الانتظار حتى ينصرف المؤرخون!


***


واصل المؤرخون تدوين الكلمات في سجلاتهم بسرعة فائقة.


كانوا يدركون بعضاً من خفايا القصر، وبمجرد سماع كلام تشن تشانغ آن، تهاطلت عليه الأسئلة بخصوص والديه.


واجه تشن تشانغ آن تلك الأسئلة بهدوء تام، وقال بنبرة فاترة:


"لم تخطئ آذانكم، ولم يزل لساني عما قلت."


"والداي الحقيقيان قد ماتا فعلاً؛ فوالدي كان أعمى البصيرة، وأمي كانت تفرق بين أبنائها دون عدل وتغدق حنانها على ابني بالتبني. لقد نالا جزاءهما العادل!"


"أما أخواتي، فأسأل الله أن تتمزق أحشاؤهن وتتعفن أبدانهن، فهذا هو الموت الذي يليق بهن!"


"حزن؟ لا أشعر بذرة حزن عليهن، بل على العكس؛ قلبي يفيض بالراحة!"


"الإنسان الطيب قد يظلمه البشر، لكن السماء لا تظلمه أبداً! أما الشرير، فقد يخافه الناس، لكن السماء لا تخشاه!"


***


مرة أخرى!


تكررت هذه الكلمات التي تقع كالصواعق!


تحدث تشن تشانغ آن بكل ما في صدره من ألم، بينما انهارت تشن هونغ لو تماماً في مكانها.


تذكرت فجأة ما كتبه تشن تشانغ آن في مذكراته القديمة:


"... أختي الكبرى موهبة فذة، والموهبة تشرق أينما حلت!"


"سأجتهد في دراستي لأصل لواحد بالمائة فقط من مستوى أختي الكبرى!"


"أختي الكبرى ستظل دائماً قدوتي ومثلي الأعلى!"


"..."


القدوة.. المثل الأعلى.. هل كانت هي حقاً القدوة التي يستحقها تشن تشانغ آن؟


أي عذاب وأي قسوة تلك التي عاشها هذا الفتى، لتجعله ينطق بمثل هذه الكلمات المسمومة أمام الملأ اليوم؟


لم تستطع تشن هونغ لو استيعاب الأمر!


"أختي، أشعر بضيق شديد في صدري." لا أحد يعلم متى اقتربت تشن بي جيون، التي كانت تنظر للسماء بعينين خاويتين.


"التاسع كان يذهب خلسة لمعهد القديسين ليسترق السمع، فقط لأنه كان يحبني ويريد رؤيتي، ومع ذلك كنتُ أشعر بالاشمئزاز منه!"


"طيور الورق.. التاسع قضى ليالي وهو يطويها لي، فقط ليعبر عن تمنياته الصادقة، وأنا مزقت قلبه الصافي بيدي!"


"لو فينغ شنغ.. وااااه!"


أدركت تشن بي جيون أخيراً سبب يأس أختها الكبرى. لم يكن التاسع كما ظنوا؛ ذاك الأبله الذي لا يجيد سوى الابتسام بغباء، بل كان هو من يحاول الحفاظ على وحدة قصر هواينان بكل قوته!


لكن للأسف، لم يدركوا ذلك من قبل، بل اتخذوه دمية للهو والسخرية!


والآن؟


نال تشن تشانغ آن رتبة النابغة الأول، ووقف أمام مؤرخي الدولة بكل شموخ وثبات، دون أن يرتجف له جفن..


التاسع كان دائماً متفوقاً!


لقد طُمست بصائرنا وعُميت قلوبنا، فلم نعد نرى الحقيقة!


بسماع كلمات بي جيون، ازداد الألم في قلب تشن هونغ لو حتى شعرت أن قلبها يُعصر عصراً!


"نحن.. نحن من دفعنا التاسع للرحيل بأيدينا!"


"لم يذق طعم العطف في هذا المنزل أبداً. وفجأة وجد نفسه بين شقيقات كثيرات، وأمير له شهرة ومقام.. كم كان قلبه يرتجف شوقاً للاندماج بيننا!"


"حاول بكل الطرق التودد إلينا، فقط ليكون جزءاً من هذه العائلة!"


"لكن ماذا فعلنا نحن؟"


"ماذا فعلتُ أنا؟ أنا الابنة الكبرى لقصر هواينان!"


انخرطت تشن بي جيون في بكاء مرير: "أختي، لا تلومي نفسكِ وحدكِ، جميعنا.. جميعنا أخطأنا."


"أخطأنا، نعم، لكن الخطأ الأكبر يقع على عاتق والدينا!"


رفعت تشن هونغ لو رأسها فجأة، وشدت على شفتها المرتجفة: "هل تتذكرين حين سرق التاسع ثوب 'الخيوط الذهبية' من أمي وارتداه؟"


"كان يشرئب بعنقه طلباً للاهتمام، كان يتمنى أن يدافع عنه أحد ولو لمرة!"


"لو أن أمي منحته ذرة واحدة فقط من الحب الذي تغدقه على تشن فوشنغ!"


"لكنها لم تفعل؛ بل ظلت تقارنه بفوشنغ، وتلقي بكل ذنب وفشل على عاتق التاسع!"


"لهذا السبب.. التاسع يحمل كل هذا الحقد، ووصفها بتلك الأوصاف مع الكلاب.."


"وااااه.. نحن جميعاً نستحق الموت!"


تصلب جسد تشن بي جيون وهي تلتفت لتنظر إلى تشن تشانغ آن.


تتمزق أحشاؤهم، وتتعفن أبدانهم.. وهذا هو الموت الذي يليق بهم!


تشن تشانغ آن لم يقل هذا من فراغ!

تعليقات