After Severing Ties - الفصل 39: منزلي أنجب النابغة الأول!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 39: منزلي أنجب النابغة الأول!

ديوان جيانغ دو، موقع تصحيح الأوراق.

جلس عشرة من المعلمين ذوي الشعر الأبيض يراجعون أوراق طلاب معهد القديسين. وكان تشن تشان جالساً هناك، يتظاهر باحتساء الشاي في هدوء ووقار.

وفجأة، صفق أحد المعلمين المسنين بيديه، وهتف بحماس: "انظروا إلى هذه القصيدة التي تصف الثلج، إنها حقاً رائعة وفريدة."

رفع جميع المعلمين رؤوسهم، فبدأ الرجل ينشد بزهو:


تحتَ الثلوجِ مضتْ خُطا تِشِنِ الهوى
فاحتواها البيضُ حفظًا موثِقـا
والكونُ يسبحُ في الفِضّةِ سادرًا
متجلِّبًا نورَ السما متأنِّقـا
سكنَتْ فُرَصُ الحياةِ من البَرْدِ التي
ظنُّوها موتًا وكانت مَنبِتـا
نامتْ كبذْرٍ في الثرى متحفّظٍ
حتى إذا نادَى الربيعُ تَألَّقـا
والهواينانُ استحالَ جمودُها
مرآةَ ضوءٍ للكواكبِ أشرَقـا
ما كلُّ صمتٍ في الوجودِ خسارةٌ
إنّ السكونَ حكمةٌ إن أُدرِكـا







"جميل، جميلٌ حقاً! لقد أمضيتُ سنوات في تصحيح الأوراق، ولم أرَ قط قصيدة بهذا الاتساع والجمال! قصيدة كهذه لا بد وأن تخلدها الأجيال!"

عندما رأى بقية المعلمين حماس زميلهم، كتموا ضحكاتهم بصعوبة. كانت القصيدة جيدة من حيث السبك الموسيقي، لكن من المبالغة القول إنها ستُخلد لقرون. هل هذا المعلم غافل؟

بالطبع لا! فالأسماء في الأوراق تكون مخفية، لكن الشطر الأول "تِشِنِ الهوى" وذكر "الهواينان" في الأبيات الأخيرة كانت إشارات واضحة لا تخطئها عين؛ إنه تشن فوشنغ، ابن قصر هواينان! والأمير جالس بينهم، فمن ذا الذي يجرؤ على عدم الثناء؟

وهكذا، شرع بقية المعلمين في المداهنة بتكلف: "المعلم شين محق، يا لها من صورة بديعة في قوله: 'الهواينان استحال جمودها مرآة ضوء'!"
"لقد صوّر الأمل من رحم المعاناة ببراعة!"
"إذا لم تكن هناك اعتراضات، فهذا الطالب هو الأجدر بلقب النابغة الأول، أليس كذلك؟"

كان المسؤول الأول عن التصحيح هو **لين تشنغ يي**، وهو عالم عجوز تجاوز الستين، معروف بصلابته واستقامته. لكن مهما بلغت استقامته، لم يكن بوسعه تجاهل ثقل قصر هواينان تماماً.

قال لين تشنغ يي: "بالفعل، بين طلاب معهد القديسين، تعتبر هذه القصيدة هي الأرقى. لكننا نملك حق الاقتراح فقط، والقرار النهائي بيد الإمبراطور. والآن، لنتفحص أوراق طلاب الأكاديميات العامة، لنرى إن كان بينهم من يستحق الالتفات."

بمجرد انتهاء أوراق المعهد، بدأ المعلمون في مراجعة أوراق العوام. وللحق، فإن طلاب المعهد مهما ساء مستواهم، فقد نالوا حظاً وافراً من التعليم الراقي، أما هؤلاء الفقراء الذين يكافحون لأجل الحبر والورق، فماذا عساهم أن يكتبوا؟

ما إن وصلوا لمنتصف الأوراق حتى بدأ المعلمون في التذمر: "ما هذا الهراء؟"
"كلام فج، محض صف كلمات!"
"لو عُرضت هذه الركاكة على الإمبراطور، لرمانا بتهمة التقصير في الأمانة!"

عندما رأى تشن تشان ضجر المعلمين، ارتاحت سريرته أخيراً. لم يعد هناك داعٍ للبقاء، فوقف وقال: "المعلم لين، لم آتِ إلى هنا للتأثير على نزاهة الاختبارات، بل جئتُ فقط لأطمئن على الأجواء العامة. عليكم الالتزام بمبادئ العدل لاختيار الكفاءات التي تخدم البلاد. ولديّ شؤون عسكرية عاجلة، لذا سأستأذن الآن."

أومأ لين تشنغ يي بابتسامة، ورافق الأمير إلى الخارج مودعاً. وبينما كان يرقب عربة الأمير وهي تبتعد، تنهد بمرارة؛ أليست هذه هي قمة التدخل والضغط النفسي؟

عاد لين تشنغ يي إلى قاعة التصحيح، ليجد المعلمين قد نهضوا من مقاعدهم في حالة من الذهول والاضطراب.

"مَناظِرُ الشَّمالِ على المدى تتكسَّرُ.. بيضٌ إذا نُظِرَتْ وجليدُها يتجبَّرُ؟"
"أي هيبة هذه؟ قراءة هذه الأبيات تجعل المرء يشعر وكأنه يقف فوق قمة العالم!"
"انظروا كيف صمت الهدير وأُقفل النهر في وصفه! هذا ليس مجرد شعر، هذه لغة الملوك!"
"أيعقل حقاً أن يكون هذا المداد لواحد من الرعاع؟"

تبادل المعلمون نظرات مبهوتة. لم يفهم لين تشنغ يي سر هذا الضجيج، فتقدم وسأل: "ما بالكم تتحدثون عن الرعاع؟ ما الذي أذهلكم هكذا؟"

أخذ المعلمون نفساً عميقاً وقالوا: "المعلم لين، انظر بنفسك! يبدو أننا عثرنا على نابغة حقيقي وسط الرعاع!"

"نابغة بين الرعاع؟" تناول لين تشنغ يي الورقة، وبمجرد أن وقع بصره عليها، اتسعت عيناه بصدمة.
"يا له من خط مهيب!"
"فيه سطوة القادة ووقار الحكماء.. هل أنتم على يقين بأن هذه ورقة طالب من الأكاديميات العامة؟"

أكد المعلمون ذلك قاطعين بكل شك. اشتعل الفضول في قلب لين تشنغ يي، وبدأ يقرأ الأبيات بصوت متهدج من الانفعال:


مَناظِرُ الشَّمالِ على المدى تتكسَّرُ
بيضٌ إذا نُظِرَتْ… وجليدُها يتجبَّرُ
آلافُ أميالٍ يُغلِّفُها الأسى
والبردُ فيها للوجودِ مُسَطَّرُ
وعَشَرُ آلافِ المِسافاتِ التي
ذرَّتْ ثلوجُها الزمانَ وأقفَروا
أرقبْتُ سورَ العالَمِ الأعظمِ الذي
شدَّ القرونَ فلم يزَلْ لا يُقهَرُ
فلم أرَ إلا البياضَ مُمدَّدًا
بحرًا من الصمتِ الرهيبِ يُبحِرُ
والنهرُ—ذاكَ الهائجُ المتدفِّقُ الـ
صاخبُ—قد صُمِتَ الهديرُ وأُقفِلوا
كأنَّ قلبَ الأرضِ أمسكَ نَبضَهُ
فاستوحشَ الزمنُ العتيقُ وتحيَّروا
هنا الجبالُ ملوكُ صخرٍ خاشعون
ناموا وقوفًا والقرونُ تُسَفِّرُ
والريحُ كاهنُ هذا الشَّمالِ إنْ
نطقتْ قرأتْ تاريخَ من قد عبَروا
ما كان هذا الصمتُ موتًا عابرًا
لكنَّهُ سرٌّ على كُلِّ كونٍ أقدَرُ
إنَّ السكونَ إذا تعاظمَ هيبةً
كان الحقيقةَ حين يُمحى المظهَرُ



صمت لين تشنغ يي فجأة! تملكه شعور بالرهبة، واشتعل وجهه بالاحمرار. الكاتب يحيط بآلاف الأميال بنظرة واحدة، "يتجبر الجليد" تحت بصره، ويستنطق الجبال والرياح ليحكم على من سادوا الأرض.

هذا ليس شعراً يُكتب في القصور، هذا شعر كُتب بمداد السيادة والشموخ!

بعد أن أنهى القراءة، أحس وكأن روحاً جديدة دبت في جسده! قرأها ثلاث مرات متتالية، ثم قال وهو يضغط على حافة الطاولة: "لا أصدق!"

"لا تصدق؟" رفع المعلمون رؤوسهم بترقب.
"الرعاع يغرقون في طلب القوت، فمن أين لهم بهذا الطموح وهذا الأفق الكوني؟"
قال لين تشنغ يي بجمود: "ربما كانت ومضة عابرة، محض صدفة ساعدته في نظم هذه الأبيات. أروني ما كتب في بقية الأوراق."

كان لمنطقه وجاهة، فسارع المعلمون بإبراز قصائد أخرى مثل "الجبال" و"الحر الشديد". عشر قصائد، كل واحدة منها تفيض بقوة وتماسك تجعل الصدر يضيق لعظمة صاحبها!

أين هذا السحر من الكلمات الموزونة التي قدمها تشن فوشنغ؟ قصيدة تشن فوشنغ زهرة في بستان، أما هذه القصيدة فهي إعصار يقتلع البستان!

"المعلم.. المعلم لين، هذا الطالب يملك عبقرية لا تُحد، فكيف سنتصرف حيال لقب النابغة الأول؟"
"قصيدة الشمال وحدها كافية لتُرفع إلى مقام الإمبراطور، ولكن كيف سنواجه غضب أمير هواينان؟"
"آه.. هل سيُكتب لنا أن ندفن هذه الموهبة الفذة خشية النفوذ؟"

احتقن وجه لين تشن تشنغ يي، وقال بحزم لا يلين: "واصلوا التدقيق بأقصى درجات الدقة، وأنا الكفيل بكل التبعات. أين الأطروحة السياسية؟ أريد أن أرى فكره في الدولة قبل أن أصدر حكمي النهائي!"

***

عاد تشن تشان إلى قصره، حيث كانت تشو يانران وبقية بناتها في انتظاره على أحر من الجمر. وقفت تشو يانران وسألت بصوت مرتعش: "أيها الأمير، ما الذي استجد؟"

ابتسم تشن تشان ابتسامة واثقة، وجلس يحتسي شاي الصباح بتمهل، مما زاد من لوعة تشو يانران: "أيها الأمير، قلقنا يكاد يقتلنا! أخبرنا بالنتيجة المتوقعة."

ضحك تشن تشان أخيراً وقال: "ما الداعي لكل هذا القلق؟ فوشنغ قد طمأنكم بالفعل. لقد اجتمعت بـ لين تشنغ يي، واطلعتُ على ورقة فوشنغ، وأكد لين أنه ما لم تظهر معجزة غير متوقعة من بين الرعاع، فإن فوشنغ هو النابغة الأول بلا منافس!"

استقرت الأمور! فرغم أن لجنة التصحيح تملك حق الاقتراح، إلا أن الإمبراطور غالباً ما يبارك اختيارهم!

كادت تشو يانران تطير فرحاً، وقبلت وجنة تشن فوشنغ بحرارة: "فوشنغ العزيز، يا فخري ونابغتي! لقد رفعت رأس قصر هواينان عالياً. من يجرؤ على الانتقاص من قدرك الآن؟ استعدوا، فالنابغة الأول سيكون ابننا فوشنغ!"

غمرت الأفراح أرجاء القصر، وتسابقت الشقيقات لتقديم التهاني بحماس:
"أخي الحادي عشر، لقد كنت مذهلاً!"
"أنا فخورة بك يا أخي، لا تنسَ أختك السابعة حين يسطع نجمك في البلاط!"

كان تشن فوشنغ يغرق في نشوة النصر، لكنه حافظ على قناع التواضع، فجثا أمام تشن تشان وتشو يانران قائلاً: "والدي، أمي، لن أبرح مدينة يويانغ. حتى لو نلتُ اللقب، سأبقى بجانبكما! لقد غمرتموني بفضلكم، وبذلت أخواتي الغالي والنفيس لأجلي. هذا النجاح هو ثمرة غرسكم جميعاً.. ثمرة قصر هواينان!"

يا له من منطق بارع! استشعر تشن تشان عظمة هذا الابن.

أما تشو يانران فقالت بابتسامة عريضة: "لقد قررت؛ غداً سنتوجه جميعاً إلى معسكر والدك في جولة احتفالية! وسأقيم مأدبة لم تشهد المدينة مثلها فور إعلان النتائج. لنرى من يجرؤ بعد اليوم على لمز أمير هواينان بقلة الثقافة! لقد أخرج بيتي النابغة الأول.. النابغة الأول!"

تعليقات