After Severing Ties - الفصل 38: أطروحة من عشرين ألف كلمة
الفصل 38: أطروحة من عشرين ألف كلمة
تصلب تشن تشان قليلاً، قبل أن تومض في عينيه نزعة قتل مكتومة.
قال تشن تشانغ آن وهو يجثو على الأرض: "لقد أبلغتُ الأميرة الكبرى سابقاً؛ إن نجحتُ في نيل رتبة، فذلك بفضلي وجهدي الخاص."
"وإن فشلتُ، فأنا راضٍ بأن أقضي حياتي كواحد من الرعاع."
"وفي كلتا الحالتين، لا علاقة للأمر بأمير هواينان. لقد وقع سموكم على وثيقة قطع الصلة، فهل يعقل أن أميراً بمقامكم لا يلتزم بكلمته؟"
جز تشن تشان على أسنانه بقوة، واحتقن وجهه بالغضب! لقد أصبحت وثيقة قطع الصلة درعاً يحتمي به تشن تشانغ آن، فكيف لا يستشيط غضباً؟
اندفعت تشن هونغ لو مسرعة وقالت: "أخي التاسع، لا تقامر بمستقبلك!"
"والدك على استعداد للصفح عنك، ألا تسارع بتقديم الشكر والامتنان؟"
رفع تشن تشانغ آن رأسه فجأة، ولمعت في عينيه نظرة باردة قاطعة لكل صلة رحم!
ذهلت تشن هونغ لو وتجمدت مكانها؛ أي نظرة تلك؟ إنها تحمل غضباً لا يوصف بالكلمات!
"أيها الأمير! هذا الرعاع ليس بحاجة لاهتمامكم!"
"لقد بدأ وقت الدخول للاختبارات، أرجو من سموكم ألا تزعجوا هذا الرعاع!"
سجد تشن تشانغ آن بقوة ضارباً جبهته بالأرض، ثم نهض دون أن يلقي نظرة واحدة على أمير هواينان، واتجه نحو قاعة الاختبار.
اقتربت تشو يانران بابتسامة ساخرة: "أيها الأمير، أرأيت الآن؟ ذاك الأبله قد انتهى أمره تماماً!"
"لا تشغل بالك به، عندما يرى اسمه في ذيل القائمة، سنقوم بتوبيخه وإذلاله كما يجب!"
"أمل قصر هواينان كله معقود على فوشنغ!"
تحسنت ملامح تشن تشان قليلاً عندما نظر إلى تشن فوشنغ.
قال تشن فوشنغ بأدب وثقة: "والدي، أعدك بأنني لن أخيب ظنك أبداً!"
شعر تشن تشان بالرضا أخيراً وقال: "اذهب، وبالتوفيق في اختبارك."
"أمرك!"
ضرب تشن فوشنغ صدره بثقة قبل أن يدخل إلى القاعة.
ذهبت تشن هونغ لو لتقف خلف العربة بذهول، ثم انارت على الأرض بوهن والدموع تنهمر من عينيها دون توقف.
اقتربت منها تشن تشان وسألتها بتعجب: "أختي، ما بكِ؟ لماذا تبكين؟"
"لا شيء."
أشاحت تشن هونغ لو بوجهها وسألت: "أين أمي؟"
"قالت أمي إن الأيام التي قضتها في تجهيز فوشن للاختبار قد أنهكتها تماماً."
"وبما أن بقاءها هنا لن يقدم نفعاً، فقد عادت مع والدي للقصر للاستراحة، وسنبقى نحن هنا في انتظاره."
أومأت تشن هونغ لو برأسها، ثم سألت بصوت منخفض: "هل.. هل سألت أمي عن التاسع ولو لمرة واحدة؟"
"الأبله؟ ولماذا تهتم به؟" سألت تشن تشان بعدم فهم.
شدَّتْ تشن هونغ لو على أسنانِها وقالت: "لقد سألتُ المعلّم وانغ، صاحبَ أكاديمية تشينغ فنغ، وأخبرني أنَّ التاسعَ بموهبتِهِ الفذة، قد ينالُ لقبَ النابغةِ الأوَّل".
"الأول على البلاد؟ ذاك الأبله؟" انفجرت تشن تشان ضاحكة.
"أختي، فكري قليلاً؛ أي مكان هو أكاديمية تشينغ فنغ؟ يستحيل أن يخرج منها نابغة! صلحب المركز الأول، فهو بلا شك أخي الحادي عشر!"
حركت تشن هونغ لو شفتيها، لكنها التزمت الصمت.
إن مستوى صعوبة الاختبارات لمعهد القديسين يختلف عن الاختبارات العامة، وعبر التاريخ كان المركز الأول دائماً من نصيب أبناء العائلات النبيلة، إلا إذا ظهر طالب من العوام بموهبة تفوق النبلاء بمسافات شاسعة، وهذا أمر شبه مستحيل.
فماذا سيفعل تشن تشانغ آن يا ترى؟
داخل قاعة الاختبار.
في مملكة تشي، يُخصص لكل طالب غرفة مستقلة، تضم طاولة وأدوات الكتابة وبجانبها مستلزمات قضاء الحاجة.
مُمرت أوراق الأسئلة عبر الفتحة الصغيرة في الباب، فتلقاها تشن تشانغ آن باحترام.
اليوم الأول: اختبار الموهبة الأدبية.
عشرة أسئلة، كل منها يصف مشهداً معيناً ويطلب من الطالب نظم قصيدة عنه.
على سبيل المثال، السؤال الأول:
"الثلج يغطي الآفاق، والجليد يكسو الأرض. صعدتَ فوق سور المدينة لترقب هذا العالم الأبيض.
نظم قصيدة تعبر عما يختلج في صدرك لتتوارثها الأجيال."
تنفس تشن تشانغ آن الصعداء؛ فالأسئلة تشبه إلى حد كبير ما واجهه في حياته السابقة، وكان مستعداً تماماً.
بعد برهة من التفكير، خطت يداه على الورقة:
لحن ربيع حديقة تشين: الثلج
مناظرُ الشمالِ.. آلافُ الأميالِ يكسوها الجليد، وعشرةُ آلافِ ميلٍ تذروها الثلوج..
الجبالُ ترقصُ كأفاعٍ فضية، والسهولُ تجمحُ كأفيلةٍ مرمرية، تتبارى مع السماءِ في العلو..
البلادُ فاتنةُ الجمال، جعلتْ أبطالاً لا حصرَ لهم ينحنونَ إجلالاً..
لقد مضى كلُّ ذلك، فلو أردتَ البحثَ عن العظماءِ حقاً، فانظرْ إلى عصرِنا هذا.
بعد إنهاء السؤال الأول، انتقل للثاني بكل تركيز.
وضع كل طاقته وروح تركيزه في الاختبار، حتى صار لا يسمع ولا يرى ما يدور حوله.
في وقت الظهيرة، قُدم له الطعام. ورغم بساطته، إلا أنه كان جيداً بالنسبة لتشن تشانغ آن. تناول طعامه، ثم تابع الحل، وخلد للراحة قليلاً ليستعيد نشاطه.
اليوم الثاني: اختبار الأطروحات (السياسة).
كانت معلومات تشن بي جيون دقيقة جداً؛ فالاختبار يتمحور حول استراتيجيات حكم الدولة وبسط الأمن، لمعرفة ما إذا كان الطالب يحمل في صدره رؤية عظيمة للبلاد. ويُقال إن هذا الموضوع قد اختاره الإمبراطور بنفسه.
لم يتردد تشن تشانغ آن للحظة، وشرع في كتابة أطروحته الشهيرة: "المقالات العشر في التواضع".
استخدم لفظ "التواضع" (أو الكرفس في اللغة الأصلية) كناية عن كونه مجرد شخص بسيط يقدم نصيحة قد لا يلتفت إليها كبار المسؤولين.
ثم انطلق يكتب دون توقف:
المقدمة.
أولاً: تقييم الوضع الراهن.
ثانياً: فحص أحوال الشعب.
ثالثاً: مراقبة الثغرات.
...
...
عاشراً: تفصيل استراتيجيات الحرب.
دمج تشن تشانغ آن خبرات حياته السابقة مع رؤيته الحالية، وكتب ببراعة ما يقارب العشرين ألف كلمة.
وفي منتصف الوقت، طلب من المراقب مزيداً من الحبر والأوراق. ظل يعمل بجد حتى اللحظات الأخيرة، فقام بتسليم أوراقه دون أن يجد وقتاً كافياً للمراجعة.
أخيراً، انتهت الاختبارات التي استمرت ليومين.
غادر طلاب معهد القديسين أولاً، ثم تلاهم الطلاب من العوام.
سار تشن تشانغ آن خلف طالب ضخم الجثة، وغادر القاعة بصمت مطأطئ الرأس.
كان اهتمام عائلة قصر هواينان منصباً بالكامل على تشن فوشنغ.
ضمت تشو يانران تشن فوشنغ وهي تسأل بسعادة: "فوشنغ، كيف كان أداؤك؟ هل أنهيت الكتابة؟"
"أمي، كان الأمر سهلاً جداً!"
ضرب تشن فوشنغ صدره قائلاً: "أسهل بكثير من الاختبارات الدورية في المعهد. في اليوم الأول كتبتُ ثلاث قصائد، كما علمتني الأخت الثانية تماماً!"
"والأطروحة كانت سهلة أيضاً، لقد كتبتُ رسالة نصح بليغة كما علمتني الأخت الكبرى!"
"لقد كتبتُ أطروحة 'توبيخ زو جي لملك تشي لقبول النصح'، ولا شك في نجاحي!"
كانت تشو يانران في غاية السعادة!
طالما أن تشن فوشنغ قد أكمل أوراقه، فمستوى طلاب معهد القديسين متقارب، وحينها سيتدخل أمير هواينان سراً لتحريك بعض الخيوط... ألن يكون المركز الأول مضموناً؟
كان تشن تشان سعيداً أيضاً، والتفت يسأل: "هونغ لو، هل رأيتِ الأبله؟"
كانت تشن هونغ لو تراقب البوابة الغربية باستمرار، لكن الزحام كان شديداً ولم تلمح تشن تشانغ آن.
هزت رأسها وقالت: "والدي، يبدو أن التاسع يتعمد الاختباء منا..."
"همم، فليختبئ كما يشاء، لنعد للمنزل!"
أمسكت تشو يانران بيد تشن فوشنغ: "سيستغرق المصححون بضعة أيام لإنهاء الأوراق، لنذهب ونستمتع بوقتنا قليلاً!"
"صحيح يا فوشنغ، ألم ترغب في زيارة جيش والدك؟ سأصطحبك إلى هناك!"
غادرت العائلة وهي في قمة السرور.
لم يعد تشن تشانغ آن إلى منزله، بل توجه إلى أكاديمية تشينغ فنغ.
انحنى أمام المعلم وانغ باحترام شديد، وقال وعيناه تفيضان بالتقدير: "المعلم وانغ، تشن تشانغ آن يشكرك على فضل تعليمك!"
سارع المعلم وانغ للإمساك بيده ورفعه بحماس: "كيف كان الاختبار؟"
"أعتقد.. أنه كان جيداً؟"
هز تشن تشانغ آن رأسه مكملاً: "القصائد العشر أنجزتها بشكل ممتاز، أما الأطروحة فقد كتبتُ فيها قرابة العشرين ألف كلمة..."
"كان الوقت ضيقاً جداً، فلم يسعفني لمراجعتها."
أطروحة من عشرين ألف كلمة!
الطالب العادي يكتب ألفاً أو ألفين بصعوبة، فكثرة الكلام قد تؤدي للخطأ.
أومأ المعلم وانغ برأسه: "لا بأس، لقد انتهى الأمر الآن، لا تفكر فيه كثيراً."
"تشانغ آن، أخبرني بصدق.. هل أمير هواينان هو عائلتك حقاً؟"
"كانوا كذلك في الماضي، أما الآن فلا تربطني بهم أي صلة."
سبق للمعلم وانغ أن رأى وثيقة قطع الصلة، لذا لم يشأ تشن تشانغ آن الإطالة في الحديث.
قال المعلم وانغ: "رغم أنني لا أريد الضغط عليك، لكن يجب أن تنال رتبة علمية، حتى لو كانت رتبة أديب بسيط."
"فبوجود صفة رسمية لك، لن يجرؤ حتى أمير هواينان على المساس بك بسهولة."
أومأ تشن تشانغ آن بابتسامة خفيفة؛ فهو لم يعد يهتم بهم. فالاختبارات قد انتهت، وما يحتاج للتركيز عليه الآن هو مشروع العربات.. والتجهيز للهروب من مملكة تشي.
تعليقات
إرسال تعليق