عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 8: الصور الزائفة
الفصل 8: الصور الزائفة
لم يقتصر الرعب على أولئك العالقين في عالم الحكايات الغامضة فحسب، بل امتد ليشمل المشاهدين في بث الواقع؛ فمنتصف الليل هو التوقيت الذي تتجلى فيه الأهوال، مع تلك العيون الدموية التي تظهر من العدم، والممرات السحيقة الصامتة، وطرقات الأبواب المريبة، والصرخات المنبعثة من الغرف المهجورة.
كان المشاهدون يحبسون أنفاسهم، يخشون حتى الرمش لئلا يخرج شيء من شاشاتهم. ساد الذعر في التعليقات، فبينما كان البعض يحاول التخفيف عن نفسه بالسخرية، كان الواقع مرعباً؛ إذ تحولت ثلاثة أرباع شاشات البث إلى السواد التام. كان ذلك يعني نهاية المتسابقين؛ فمنهم من سقط في فخ إغراء تشو يينغ يينغ، ومنهم من كسر القواعد فابتلعته خصلات الشعر الأسود اللامتناهية في الممرات.
مع حلول الساعة السادسة صباحاً، أيقظت طرقات الباب غو شينغ، فانتفض من فراشه كالملسوع.
"من؟"
"غو شينغ، هذا أنا، افتح الباب." انطلق صوت تشن تاو القوي من الخارج.
مسح غو شينغ العرق البارد عن جبينه، وألقى نظرة على تشو يينغ يينغ التي لا تزال منكمشة تحت الأغطية، ثم أجاب: "هل هناك شيء؟"
"يا أخي، هيا بنا لنتناول الإفطار، لقد طلب منا ليو هانغ أن نجهز غرفته اليوم."
لم يفتح غو شينغ الباب فوراً، بل طلب من تشن تاو الانتظار قليلاً. دخل الحمام، وصدم بمرأى وجهه في المرآة؛ هالات سوداء ثقيلة تحيط بعينيه كأنه فقد سنوات من عمره في ليلة واحدة. شعر بساقيه كأنهما محشوتان بالرصاص، وخصره كان واهناً لدرجة تجعله يتأوه مع كل حركة، كأنه رجل في الأربعين أمضى ليلته في استنزاف طاقته بالكامل.
غسل وجهه محاولاً استعادة صفاء ذهنه، وعندما همّ بالخروج، جاءه صوت من الخلف: "كلام تشن تاو لا يُصدق، سوف يتسبب في موتك."
التفت غو شينغ ليجد تشو يينغ يينغ تسند جسدها بكسل، كاشفة عن كتفها بابتسامة غامضة، وقالت بصوت ناعم وهي تضع إصبعها على شفاهها: "تذكر أن تحضر لي طعاماً، وإلا..."
شعر غو شينغ ببرودة تسري في جسده؛ فكل كلمة تخرج من هذه المرأة بدت له فخاً مغلفاً بالإغراء. حاول القط فاشنغ القفز من فوقه والبقاء في الغرفة، مائلاً برأسه نحو الخارج كأنه يطلب من غو شينغ الذهاب وحده.
"لن أنزل لمستوى مضايقة حيوان،" قالت يينغ يينغ وهي تعبث بهاتفها دون أن ترفع رأسها، "لكن من الأفضل ألا تتركني جائعة."
انحنى غو شينغ وداعب رأس القط؛ الآن فقط بدأ يعتبر فاشنغ شريكاً حقيقياً وليس مجرد كائن لطيف. همس له: "إذا حدث شيء، اصرخ عالياً، سأكون في الغرفة المجاورة."
عند خروجه، التقى بعاملة النظافة التي بدت وكأنها نسيت أحداث الأمس تماماً، بل وابتسمت له بودّ مصطنع: "أيها الضيف، هل تحتاج لتنظيف الغرفة؟"
"لا شكراً!" رد غو شينغ مسرعاً وهو يجر تشن تاو نحو الغرفة المجاورة.
رغم التلميح، لاحظ غو شينغ تفصيلاً مرعباً؛ مكنسة العاملة التي كانت سوداء بالأمس، أصبحت الآن محشوة بخصلات شعر بشري ملتصقة بقطع من فروة رأس ملطخة بالدماء.
"ألن تتناول الإفطار؟" سأل تشن تاو بفضول.
أراد غو شينغ الأكل، لكن الثمن كان باهظاً ولا يمكنه المخاطرة باستهلاك المزيد من الطعام في ظل وجود يينغ يينغ الجائعة في غرفته. "لا، أنا أتبع حمية حالياً، الماء يكفيني." قالها وهو يسلم بطاقة الغرفة لتشن تاو.
دخل الاثنان غرفة ليو هانغ. لم تكن تختلف عن بقية الغرف باستثناء الأغطية الحمراء المزينة بنقوش التنين والفينيق. طلب تشن تاو من غو شينغ ترتيب الصور بينما يعلق هو البالونات.
أمسك غو شينغ بصورة للعروسين؛ كانا يبتسمان للكاميرا ويشكلان قلباً بيديهما. لكن بمرور الثواني، بدأ غو شينغ يشعر بعدم الارتياح. ابتسامة يينغ يينغ لم تكن موجهة للعدسة، بل لنقطة في جهة اليمين، أما ليو هانغ فكانت ابتسامته جامدة كدمية خشبية.
تجمد غو شينغ وهو يمسح ذقنه مفكراً. "ثلاثة أشخاص؟"
سأل تشن تاو: "لماذا توقفت؟ هل تستمتع بعملك الإبداعي مجدداً؟"
أدرك غو شينغ الحقيقة المرة فجأة. "نعم، تذكرت أن ليو هانغ لم يكن يعرف كيف يظهر مشاعر الحب، فطلبتُ منه أن يراقبني بينما أعطي مثالاً..."
ضحك تشن تاو: "نعم، لقد قال لي إنك أنت من علمه كيف يظهر حلاوة الحب في تلك الصورة."
شعر غو شينغ برغبة في تمزيق الصورة؛ لقد فهم الآن لماذا يبدو ليو هانغ متصلباً.. فأي رجل سيشعر بالسعادة وهو يرى صديقه المقرب يعلم خطيبته "حلاوة الحب" أمام عينيه؟
"لقد جئت بالأمس ولم أسلم على يينغ يينغ بعد، ما رأيك أن نذهب لرؤيتها لاحقاً؟" اقترح تشن تاو.
نظر غو شينغ إلى الغرفة التي قاربت على التمام وقال بصوت خافت: "ليس الآن، من الأفضل انتظار ليو هانغ لنذهب جميعاً." ثم تناول الكأس الموجودة على الطاولة بهدوء.
تعليقات
إرسال تعليق