نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 7: من هو يوان ووشينغ؟
الفصل 7: من هو يوان ووشينغ؟
"لدي قضية كبرى للإبلاغ عنها." وضع جيانغ لي قريبه جيانغ يي شينغ على الأرض، وحيّا الحاكم تسينغ باحترام.
أجاب الحاكم : "تكلم."
"اسمي تشانغ لي، من أبناء مدينة تشينغ، مزارع مستقل في مرحلة الروح الوليدة. وهذا رفيقي يوان ووشينغ، مزارع في مرحلة النواة الذهبية. سمعنا أن المدينة شهدت حالات اختفاء متكررة للرضع في السنوات الأخيرة، ولأن المسؤولين يعانون من نقص في العمالة، قررنا التحقيق بشكل خاص، وقبضنا أخيراً على الجاني الحقيقي."
توقف جيانغ لي برهة، ثم أشار بسبابته إلى جيانغ يي شينغ الملقى على الأرض بـ البيان والبرهان: "الجاني ليس سوى سلف عائلة جيانغ؛ جيانغ يي شينغ!"
انفجر ضجيج هائل خارج القاعة الكبرى، وارتفع صوت أهالي الأطفال المفقودين بـ العواء والبكاء. لولا حزم الحراس ومنعهم لاندفعوا لتمزيق جيانغ يي شينغ إرباً، خاصة بعد أن أخبرهم يوان ووشينغ بأن أطفالهم قد ذُبحوا في قربان دموي.
قال الحاكم تسينغ بنبرة هادئة، لكنها لا تخلو من تهديد مبطن: "يا تشانغ لي، لا تطلق اتهامات مرسلة. عائلة جيانغ تمثل الصلاح لأجيال، وقد أنجبت شخصية عظيمة مثل عاهل البشر. إذا لم تملك دليلاً وكنت تطلق ادعاءات جامحة، فسأوجه لك تهمة التشهير."
رد جيانغ لي بثبات: "بالطبع لدي دليل. السبب وراء سرقة عائلة جيانغ للرضع هو موهبة جيانغ يي شينغ المتواضعة؛ فقد كان يكافح حتى للوصول إلى مرحلة النواة الذهبية. لذا، لجأ إلى الزراعة الشيطانية، مستخدماً القربان الدموي ليصقل روحه الوليدة، وبامتصاص جوهر دمائهم تمكن من الاختراق وإطالة عمره."
تجاهل جيانغ لي تحذير الحاكم وتابع حديثه بتمهل، ثم جثا بجانب قريبه الذي بدا وجهه محمراً بشكل غريب نتيجة امتصاص دماء الأطفال، وسأله بلهجة باردة: "أخبرني يا جيانغ يي شينغ، ألسْتُ على حق؟"
كان جيانغ يي شينغ مصاباً بجروح بالغة وعاجزاً عن الحركة، لكن الصدمة ألجمته. من غير رفاق صباه في هذه المدينة يعرف بموهبته الضعيفة؟ من يدري أنه ظل عالقاً في مرحلة بناء الأساس لسنوات يصارع من أجل النواة الذهبية؟
استخدم جيانغ لي تقنية نقل الصوت ليهمس في أذنه فقط: "تستخدم اسمي كدرع، ومع ذلك لا تعرفني يا ابن عمي؟"
اتسعت عينا جيانغ يي شينغ برعب حقيقي، وفي ملامح وجه جيانغ لي المتحولة، بدأ يلمح شبهاً بذلك الشخص الذي غادر الدار منذ قرون. تملكه شعور يجمع بين الخوف والحتف؛ فإذا جاء جيانغ لي بنفسه لتطهير العائلة، فلا نجاة له أبداً، ولو أراد الحاكم حمايته أو حتى تدخل إمبراطور تشو العظمى، فلن ينفعه ذلك في شيء!
أراد أن يصرخ باسم جيانغ لي، لكن قبل أن يخرج صوته، ألقى جيانغ لي تعويذة سريعة أسقطته في غيبوبة لن يفيق منها إلا بعد أيام. ومع سماع خبر ممارسته للزراعة الشيطانية، بدأت الجموع تتهامس بذهول؛ فابن عم عاهل البشر مزارع شيطاني؟ هذه فضيحة سخرية للدول الأخرى، وهم الذين يفخرون بحكم القانون والنظام.
تقدم زعيم عشيرة جيانغ متوكأً على عصاه، فانفسح له الناس غريزياً. وحين رأى سلفه غائباً عن الوعي، تفحصه بسرعة، ولما اطمأن أن أساسه لم يُدمر، تنفس الصعداء ثم رمق جيانغ لي بنظرة حارقة.
قال الزعيم بغضب: "تقول إن سلفنا استخدم الرضع وإن جسده مليء بحقدهم؟ حسناً، تفضل وافحص! لكن تذكر، إذا لم تجد أثراً لذلك الحقد، فستدفع ثمن اتهامك لعائلة جيانغ ومدينة تشينغ!"
كان الزعيم يراهن على أنهم استخدموا "طاقة الإيمان" لمحو أي أثر للحقد، وهو السر الذي لا يعرفه إلا القلة. ضحك جيانغ لي بخفة: "أيها الزعيم، لعلك خرفت. هل نسيت؟ لقد استخدمتم طاقة الإيمان لمحو ذلك الحقد من جسده."
أظلم وجه الزعيم فوراً. كيف عرف هذا الغريب بالأمر؟ لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير، فالتغطية على الفضيحة هي الأولوية.
تابع جيانغ لي: "حتى لو زال الحقد، فبقايا الأطفال لا تزال موجودة. لقد عثرتُ على عقدة مكانية مليئة بعظامهم، لماذا لا ترسل رجالك للتأكد؟"
صاح الزعيم بلهفة: "أيها الحاكم، لا تصدق ترهاته! هذا الرجل دخل المدينة اليوم فقط، كيف يعثر على عقدة مكانية في يوم واحد؟ ومن أدراه أنها تخص عائلتنا؟ لا بد أن جهة ما أرسلته للنيل منا. أرجوك يا سيدي، انظر للحقيقة!"
تأخر الزعيم في الحضور لأنه كان يحاول مسح الأدلة، لكن في عجلتهم لم يستطيعوا تطهير العقدة المكانية بعد. تردد الحاكم تسينغ وهو ينظر بين الجاني والمدعي، ثم قال: "الوقت تأخر، وهذه القضية معقدة ولا يمكن البت فيها فوراً. لتحقيق العدالة، سنؤجل المحاكمة ليوم آخر." وأضاف: "يُسجن جيانغ يي شينغ في سجن المدينة حتى ذلك الحين. رُفعت الجلسة!"
بعد انصراف الجميع، خلع الحاكم قناع الهدوء وهرع إلى غرفة سرية مع زعيم العشيرة، حيث يسود المكر والغدر. تذمر الحاكم: "حذرتكم مراراً أن تتوقفوا، لكنكم لم تسمعوا! انظروا ماذا حدث الآن!"
دافع الزعيم عن نفسه بضعف: "ماذا بيدي؟ السلف أصر على ذلك، ومن يقدر على منعه؟"
نظر إليه الحاكم بحدة: "لقد قلتم لي سابقاً إن عاهل البشر نفسه وافق على هذا سراً."
صحح الزعيم قوله بسرعة: "السلف أصر، وعاهل البشر وافق على مضض."
سأل الحاكم: "ألا يمكننا جعل عاهل البشر يتدخل شخصياً لإنهاء الأمر؟ بنفوذه، حتى الإمبراطور سيتجاوز عما حدث."
هز الزعيم رأسه: "هذا صعب. العاهل يتحرك وفق هواه، يجيء ويذهب كما يشاء، ولا تملك العائلة وسيلة للاتصال به."
كان الزعيم يود القول: "أي عاهل بشر؟ لو استطعنا الاتصال به فعلاً، لما احتجنا لخداع حكام المدن للتستر علينا!" لكنه كتم ذلك.
قطب الحاكم جبينه: "ما العمل إذن؟"
قال الزعيم: "سنستعد لكل الاحتمالات. السلف كان دقيقاً، ولولا موقع القربان لما وجدوا دليلاً، وقد أرسلتُ من يطهر المكان. يوان ووشينغ سهل المراس، فهو جبان وضغيف الإرادة، لكن تشانغ لي هذا هو المشكلة؛ لا أحد سمع عنه من قبل، ومع ذلك يملك قوة قتالية مرعبة مكنته من سحق السلف. قد يكون الأقوى في المدينة."
تنهد الحاكم: "القوة لن تنفع معه. سأزوره بنفسي الليلة وأحاول إقناعه بالتخلي عن القضية، فالأمر يمس سمعة عاهل البشر، وبالتأكيد لن يرغب في معاداته، أليس كذلك؟"
وافق الزعيم: "هذا أفضل حل."
مسح الحاكم لحيته مفكراً، ثم قال: "لكن تبقى هناك مشكلة واحدة."
"ما هي؟"
"من هو يوان ووشينغ هذا بحق الجحيم؟"
تعليقات
إرسال تعليق