الفصل 45: انسجامُ الغايتين!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 45: انسجامُ الغايتين!

قبض تشن تشانغ آن على مقبض سكينته القصيرة بإحكام، وعيناه تشتعلان برغبة عارمة في القتال.


في حقيقة أمره، كان يعلم يقيناً أنه لا يملك فرصة أمام قوة وانغ منغ، ولكن ما شأن ذلك؟ كل ما أراده تشن تشانغ آن في هذه اللحظة هو إعلان موقف حاسم لا رجعة فيه: لن أعود إلى ذاك القصر اللعين!


حتى وإن كانت الخاتمة هي الموت، فسيستقبله تشن تشانغ آن بصدر رحب؛ فموتٌ في سبيل الحرية هو الموت الذي يليق به، وهو غاية السعادة والهناء!


خيم الصمت المطبق على المكان، وقطعت تشو يانران هذا الصمت بصيحة غاضبة:
"أيها الوحش، ماذا تظن نفسك فاعلاً؟!"


كانت تشو يانران تغلي من شدة الغيظ وهي تراه يشهر سلاحه. لقد ظنت أنه بمجرد نيله لقب النابغة الأول، ستأتي إليه ببعض الكلمات المعسولة والوعود الزائفة، وسيهرع عائداً إلى القصر نادماً، لكنها لم تتخيل قط أن يجرؤ على رفع السلاح في وجههم!


"أميرة هواينان، عن أي شيء تتساءلين؟" رد تشن تشانغ آن ببرود مذهل.
"لولا تضييق أمير هواينان الخناق عليّ وملاحقتي، هل كنتُ لأشهر سلاحي دفاعاً عن حياتي؟"
"في أعينكم، حياتي لا تساوي ثمن كلب ضال، أما في عيني، فحياتي أغلى منكم بآلاف المرات! ليس أمامي خيار آخر!"


جزت تشو يانران على أسنانها بمرارة، بينما شعرت تشن هونغ لو بذعر حقيقي من أن تتطور الأمور إلى حمام دم لا يمكن إيقافه.
"أخي التاسع، أختك الكبرى تتوسل إليك.. سأجثو على ركبتي أمامك، فقط عد معنا للمنزل!"


وبالفعل، سقطت تشن هونغ لو على ركبتيها أمام الجميع، والدموع تنهمر من عينيها. اهتزت قلوب الحاضرين لهذا المشهد، إلا قلب تشن تشانغ آن الذي لم يزده ذلك إلا سخرية.


"أما زلتِ متمسكة بهذا الأمل الواهم؟" صرخ فيها تشن تشانغ آن.
"حقاً.. لولا أنكِ تجيدين فن الوهم والتمثيل، لما كنتِ قد رضيتِ بتلك النهاية المخزية مع البهائم في حياتكِ القادمة! اغربي عن وجهي الآن، وإلا جعلتُ دمكِ أول قرابين هذا النصل!"


لوح تشن تشانغ آن بسكينه أمام وجه تشن هونغ لو، فارتجفت وتراجعت، وحين همت بالكلام مجدداً، تقدم تشن تشان وهو يضم ذراعيه إلى صدره بصلابة.
"أيها الأبله، سألتك مرة أخرى.. أتجرؤ حقاً على قتلي؟"


كانت هيبة تشن تشان طاغية، لكن تشن تشانغ آن أجاب بنفس الثبات: "لا أجرؤ! ولكن.. إياك أن تضطرني لذلك!"
أطلق تشن تشان ضحكة ساخرة: "جبان."


ضغط تشن تشانغ آن على أسنانه، وواصل الأمير كلامه: "بما أنك لم تتلقَّ تدريباً عسكرياً، فلا عتب عليك في جبنك. قد تكون أمك قد قصرت في حقك في أمور المعيشة، لكنها مجرد تفاهات؛ هل يعجز الرجل عن تحمل القليل من الضيق؟"
"عد معي للمنزل، وغداً سأرتب لك ولتشن فوشنغ مكاناً للتدريب في جيش الجنوب."


حين سمع تشن فوشنغ ذلك، اشتعل قلبه بالحسد؛ فجيش الجنوب يعني أن الأمير بدأ فعلياً في إعداد ورثته، وكان يظن أن هذا الامتياز له وحده، والآن يشاركه فيه تشن تشانغ آن رغماً عنه!


أما تشن تشانغ آن، فقد أطلق ضحكة مجلجلة ملأت الأركان!
حتى في هذه اللحظة، لا يزال تشن تشان يفكر في تدليل تشن فوشنغ! ألا تدرك أيها الأمير أنك بهذا القرار توقع وثيقة وفاتك بيدك؟


وجه تشن تشانغ آن نصل سكينته نحو الأمير:
"أيها الأمير، أنت تظن نفسك رجلاً حقيقياً، وترى أن ما فعلته زوجتك بي هو مجرد صغائر! ولكن، بالنسبة لطفل مثلي، كانت تلك الصغائر هي كل عالمه، وكانت جحيماً لا يطاق!"
"لن أذهب لجيش الجنوب، وليس بيني وبينك أي حديث سوى ما تفرضه الرتب الرسمية كزملاء في الدولة! كف عن هذا الهراء، وافسح لي الطريق!"
"إذا لم تتراجع، فأرسل رجالك لقتلي؛ فدمي يغلي في عروقي ومستعد لأن يسفك في سبيل حريتي!"


نظر تشن تشان بغضب وحشي لتشن تشانغ آن. لقد ظن أنه بتقديمه لهذا العرض قد اعتذر ضمناً، فكيف يجرؤ هذا الصبي على إحراجه هكذا؟


سخرت تشن تشيوي يو (الأخت السابعة) قائلة: "تشن الأبله، كف عن هذا التمثيل المبتذل! إذا أردت حقاً الرحيل عن قصرنا، فأعد إلينا أموالنا التي أنفقناها على تربيتك لست سنوات، ولا تظن أنك ستخرج مستفيداً من كرمنا!"


ظنت تشيوي يو أنها أفحمته، لكن تشو يانران قطبت حاجبيها بقلق؛ فهي تعلم أن تشن تشانغ آن يملك المال الآن!
ضرب تشن تشانغ آن جبهته بخفة: "لولا تذكير الأخت السابعة لي، لكنتُ قد نسيتُ هذا الدين الثقيل."


انحنى تشن تشانغ آن وأخرج من حقيبته ورقة مالية: "أميرة هواينان أنفقت عليّ لست سنوات، بمعدل ستين ليانغ سنوياً، سأعيد لها خمسمائة ليانغ. وتشن هونغ لو أنقذت حياتي مرة، سأدفع لها خمسمائة ليانغ مقابل ذلك."
"هذه ورقة مالية بألف ليانغ من مصرف داشون، قابلة للصرف في كافة أنحاء البلاد. خذوها، لقد رددتُ لكم ديونكم!"


ألقى تشن تشانغ آن الورقة المالية على الأرض، وشعر براحة عظيمة تسري في جسده. لقد تحرر أخيراً من جميل قصر هواينان، ومن اليوم، أصبح الفضاء أمامه رحباً لا حدود له!


اكتفى تشن تشان بابتسامة باردة: "أيها الأبله، هل تظن أن لقب النابغة سيحميك؟ الآن البلاد في حالة سلم والإمبراطور يظلك برعايته فلا أستطيع المساس بك، ولكن بمجرد أن تشتعل نيران الحرب، ستكون الكلمة العليا للسيوف والجنود! لا قيمة لكل كتبك إذا لم تملك قوة تحميك!"


ضحك تشن تشانغ آن: "وهل لهذا شأن بك؟"
"أنت..!" عجز تشن تشان عن الرد؛ فبالفعل، ما شأنه هو بحياة تشن تشانغ آن بعد الآن؟


"أخي التاسع، أرجوك، عد معنا للمنزل."
تقدم تشن فوشنغ بملامح حزينة ومرتعشة: "والدي يريدك في جيش الجنوب لتدريبك واختبارك، وأنا أحتاج لأن أكون بجانبك لأتعلم منك. أنت ستظل دائماً أخي الأكبر المفضل، لنكن يداً واحدة ونكافح معاً، ما رأيك؟"


كان تشن فوشنغ يمثل دور الأخ الحنون ببراعة، والدموع تترقرق في عينيه. أما تشن تشانغ آن، فقد أطلق ضحكة باردة ومخيفة جعلت فرائص فوشنغ ترتعد.
لماذا يريدني فوشنغ في الجيش؟ أليس ليجد الفرصة المناسبة لقتلي والتخلص مني للأبد؟


"تشن فوشنغ، كف عن هذا العرض المسرحي المقزز، لن أطأ أرض جيش الجنوب أبداً."
"صحيح، ما هي رتبتك في الاختبارات الإمبراطورية؟"
ضغط تشن فوشنغ على أسنانه غيظاً! (كان يجب أن أكون أنا النابغة الأول، لولا أنك سرقت اللقب مني!).


"لا يهم الترتيب، فلديك أم طُمست بصيرتها وستدبر لك كل شيء."
ثم أشار تشن تشانغ آن بإصبعه: "اقترب، لدي كلمة أريد قولها في أذنك."


تصلب جسد تشن فوشنغ. تشن تشانغ آن يمسك بسكين في يده، فكيف يغامر بالاقتراب منه؟
"أخي التاسع.. إذا كان لديك ما تقوله فقل، والدي.. والدي سيحكم بيننا."


أدرك تشن تشانغ آن ما يدور في عقل فوشنغ: "أنت حقاً جبان ورعديد، أتخاف من الاقتراب؟"
استشاطت تشو يانران غضباً: "جبان؟ كيف يكون ابني فوشنغ جباناً؟ اذهب يا فوشنغ، لا تلوث سمعة قصر هواينان؛ فبيتنا ليس فيه إلا جبان واحد وهو هذا الوحش الماثل أمامنا!"


جز تشن فوشنغ على أسنانه، ولم يجرؤ على مخالفة أمر أمه. بينما قطب تشن تشان حاجبيه: "أيها الأبله، إذا تجرأت على إيذائه، فسأحولك إلى رماد بيدي هاتين."


شعر تشن تشانغ آن ببرودة أكبر في قلبه. الأمير يخشى على فوشنغ كثيراً، ويخاف أن يمسه سوء.
قبل أن يصل فوشنغ إليه، سقط على ركبتيه أمام تشن تشانغ آن.


"أخي التاسع، كل الخطأ يقع على عاتقي!"
"لقد كنت أمزح معك كثيراً في السابق، ولم أكن أعلم أنك ستأخذ الأمر على محمل الجد وتتألم هكذا. لا تلم والدي، ولا تلم أمي، ولا تلم شقيقاتي.. اللوم كله يقع عليّ، عاقبني أنا يا أخي!"


ما زال يمثل! اقترب تشن تشانغ آن منه، وهمس فوشنغ برعب: "أخي التاسع..."
"مِمَّ تخاف؟ لن آكلك."
هز تشن تشانغ آن رأسه: "خذ هذه الورقة المالية وأعدها لأمير هواينان."


التقط فوشنغ الورقة وهو يرتجف: "أخي، لا فائدة من هذا، حتى لو..."
"استمع إليّ جيداً."
انحنى تشن تشانغ آن نحو أذن فوشنغ وهمس بصوت خفيض: "خصمك الحقيقي لم يكن أنا يوماً، وأنا أتوسل إليك أن تترك لي سبيلاً للرحيل. أنت قطعة السكر في قلب أميرة هواينان، وإذا قمتُ بضربك الآن أمام الجميع، فمن المستحيل أن يسمحوا لي بالعودة للقصر مجدداً!"
"هدفك، وهدفي.. كلاهما منسجم تماماً!"


وقف تشن فوشنغ مذهولاً، ولم يفهم مغزى الكلام بعد، ولكن قبل أن يستوعب الصدمة، رفع تشن تشانغ آن قدمه وركل فوشنغ بكل قوته!
"أيها الوغد.. اذهب إلى الجحيم!"
بـوم!

تعليقات