عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 3: فجأةً، لم أعد أرغب في تناول الطعام
الفصل 3: فجأةً، لم أعد أرغب في تناول الطعام
في بدايات "عالم الغرائب"، يمكن أن تظهر أي احتمالية، لكن نادراً ما نشهد مواقف بهذا الإغراء والخطورة في آن واحد. بعض الشباب، خاصة من الدول الغربية، لم يتحملوا فتنة "جو يينغ يينغ" واستجابوا لدعوتها بكل حماس.
لكن، وبلا أي استثناء، تحولت شاشات بثهم فجأة إلى اللون الأحمر القاني. انبعث صوت نحيب خفيف من خلف تلك الشاشات، صدىً يتردد في الآذان جعل القشعريرة تتسلق الأبدان والقلوب ترتجف حتى وراء زجاج الشاشات.
كل هذه الفوضى العالمية لم تعنِ لـ "غو شينغ" شيئاً، فهو كان مشغولاً بمواجهة عاملة النظافة التي تضيق الخناق عليه. عاملة النظافة التي كانت ترتدي زيّاً أصفر باهتًا، بدأت هالة سوداء تحيط بجسدها، وتحولت عيناها إلى اللون الأحمر القاني، بينما أصبح مكنستها في يدها حادة ومدببة كأنها رمحٌ غادر.
الخيار الأمثل كان تسليم القط، لكنه حين نظر إلى تلك العيون الزمردية الخائفة، لم يطاوعه قلبه. صرخ وهو يتراجع نحو المصعد: "أنا نزيل هنا، ماذا تظنين نفسكِ فاعلة؟!"
كانت العاملة في حالة هوس، تكرر بصوتٍ مبحوح: "أعطني هذا الحيوان.."
احتضن "غو شينغ" القط بيد، وبالأخرى ضغط بجنون على أزرار المصعد حتى ظهرت له ومضة البيانات:
رنين!
وصل المصعد. ارتمى "غو شينغ" داخله وهو يضغط على زر الإغلاق كالممسوس. انغلق الباب ليفصل بينه وبين نظرات العاملة المسعورة. لولا تلميح "العين"، لربما سقط ضحيةً هناك، فالمصعد في هذا العالم ليس مجرد وسيلة نقل، بل "منطقة آمنة" مؤقتة.
"مياو.." نكس القط رأسه متعلقاً بقميص "غو شينغ" بعجزٍ ظاهر.
مسح على رأسه قائلاً: "اطمئن، لن أتخلى عنك".
وصل المصعد للطابق الأول. بمجرد أن فتح الباب، وجد حارس أمن يرتدي نظارات سميكة، يقف بأدبٍ جم ويداه متقاطعتان أمام جسده.
"أيها النزيل، هل ترغب في تناول الطعام أم تسجيل الخروج؟ كيف يمكنني مساعدتك؟" ابتسم الحارس ببلادة.
شعر "غو شينغ" بالخطر فابتعد قليلاً، خاصة حين رأى القط البرتقالي يبرز مخالبه ويحدق في الحارس برعبٍ شديد وكأنه يرى شيطاناً.
قال الحارس بابتسامة سمجة لعاملة الاستقبال: "آنسة شياو تشين، هذا الضيف يريد الإفطار، أعطيه قسيمة وسآخذه إلى هناك".
ابتسمت الموظفة بآلية وقدمت قسيمة منمقة: "تفضل يا سيدي، طهاتنا من فئة الخمس نجوم، ستتذوق طعماً لن تنساه طوال حياتك".
حدق "غو شينغ" في الرفوف خلفها لتظهر له القواعد والتحذيرات:
ابتلع "غو شينغ" ريقه محاولاً الحفاظ على بروده، وقال بصوتٍ ثابت: "فجأةً، لم أعد أرغب في تناول الطعام".
استدار ليغادر، لكن جسداً ضخماً اعترض طريقه. انعكس ضوء المصابيح البارد على نظارات الحارس السميكة وهو يقول بنبرة جليدية: "سيدي، عدم تناول الإفطار عادة سيئة جداً لصحتك!"
فجأة، غمرت الردهة الدافئة موجة صقيع مريبة. ارتجف جسد "غو شينغ" وهو يتراجع خطوة، مشيراً إلى مبرد المياه: "أنا أتبع حمية قاسية، سأكتفي بالماء فقط".
ساد صمتٌ خانق. الموظفة ظلت مادةً يدها بالقسيمة، بينما برزت العروق الزرقاء في يدها بشكل مخيف. كان واضحاً أنهما لن يتركاه يمر دون قبول تلك القسيمة الملعونة.
"غو شينغ! يا ولد، كيف عرفت أنني سأصل الآن؟ هل كنت تنتظرني هنا فعلاً؟"
انفجر صوتٌ جهوري حطم ذلك الصمت الجنائزي. دخل رجل ضخم، طوله يتجاوز المترين ووزنه يوحي بصلابة الصخر لا بالدهون.
"تاو-تزي! لقد وصلت أخيراً!" اندفع "غو شينغ" متجاوزاً الحارس ليعانق "تشن تاو" بقوة. في تلك اللحظة، علم أنه نجا.
تعليقات
إرسال تعليق