الفصل 35: ألا يمكنكِ الكف عن هذه الألاعيب؟

After Severing Ties - الفصل 35: ألا يمكنكِ الكف عن هذه الألاعيب؟

"وفري أنفاسكِ، فلن أنخدع بألاعيبكم مجدداً!"

ارتجف جسد تشن هونغ لو، وهزت رأسها بقوة وهي تحاول الدفاع عن نفسها: "يا أخي، الأمر ليس كما تظن، لم تكن أمي هي من أرسلتني."

"لقد جئتُ أنا وأختك الثانية، لأننا نعلم حالتك الصحية، أردنا فقط أن نقدم لك ما يقويك."

"إذا كنت تخشى وجود سمٍّ فيه، فسأشربه أنا أولاً، سأشربه أمام عينيك!"

رفعت تشن هونغ لو الملعقة إلى شفتيها، وتجرعت منها أمام تشن تشانغ آن لتثبت صدقها.

لكن تشن تشانغ آن ظل على موقفه المتصلب: "يا صاحبة السمو، لا ترهقي نفسكِ عبثاً، فمن المستحيل أن أعود إلى عائلة أذاقتني مرارة الموت وأنا حي."

ثم تابع بنبرة يسكنها الشك: "أنا مندهش حقاً؛ فبالنظر إلى خصال 'الأميرة تشو'، كيف لم تتدخل لتعطيل مسابقة الأكاديمية العليا الخاصة بي حتى الآن؟"

"أبلغيها أنني لا أخشى نفوذها حتى وإن فعلت! والآن، عودي من حيث جئتِ!"

همَّ تشن تشانغ آن بالانصراف، لكن تشن هونغ لو اعترضت طريقه وهي تتوسل: "أخي، استمع إليّ فقط!"

"أعترف أنني أخطأتُ في حقك سابقاً، ولم أدرك حجم تضحياتك، هلا منحتَ أختك فرصة واحدة؟"

"أنا قلقة حقاً على صحتك، إذا استمررت على هذا المنوال، فلن يصمد جسدك طويلاً!"

رمقها تشن تشانغ آن بنظرة غريبة، وكأنه يرى شخصاً غريباً: "لا أستطيع أن أفهم حقاً، متى أصبحت 'الأميرة الكبرى' تهتم بحياة أو موت شخص عامي مثلي؟"

"يا صاحبة السمو، الأجدر بكِ أن تقلقي على قصر أمير هواينان، لا عليّ!"

"الفتنة تشتعل من داخل البيت، ألا يحتاج أمر كهذا لمن يعلمكِ إياه؟"

كان تشن تشانغ آن يشير بوضوح إلى تشن فوشنغ؛ ذاك الوحش الذي يمثل العدو الأكبر لهم، لكن تشن هونغ لو لم تدرك مغزى كلامه حينها.

"أخي، أنا حقاً أدركتُ خطئي، حقاً!"

"تعال معي إلى ورشة نيشانغ، سأجمع لك كل العاملين هناك لتلقي عليهم توجيهاتك، وسأكون أول الداعمين لك هذه المرة!"

أطلق تشن تشانغ آن ضحكة مريرة ساخرة: "انظري، انظري.. لقد ظهرت نواياكِ الحقيقية بمجرد أن تحدثتِ قليلاً!"

"أعلم ما تهدفين إليه؛ تريدين لعمالكِ أن يسخروا مني، ولحراسكِ أن يبرحوني ضرباً.. يا صاحبة السمو، ألا يمكنكِ الكف عن هذه الألاعيب الدنيئة؟"

"أنصحكِ بأن تكوني إنسانة صالحة، ولو لمرة واحدة!"

استدار تشن تشانغ آن ليرحل، وحين حاولت تشن هونغ لو اعتراضه مجدداً، صرخ فيها بصوت هز الأركان: "ارحلي!"

التفت إليها تشن تشانغ آن وعيناه تشعان ببريق من الهيبة والسطوة، فتراجعت تشن هونغ لو خطوتين إلى الوراء من شدة الصدمة؛ فقد كان غضبه يحمل وقاراً وضغطاً يشبه تماماً هيبة والده أمير هواينان.

لم يتبقَّ لتشن هونغ لو سوى مراقبته وهو يدخل أكاديمية تشينغ فنغ، فاستندت إلى العربة بذهول، غارقة في حيرتها.

كانت تشن بي جيون داخل العربة، تراقب المشهد بصمت، فقالت بأسى: "كنت أتوقع أن ينتهي الأمر هكذا.. أختي، لا تلومي نفسكِ."

التفتت تشن هونغ لو إليها قائلة: "بي جيون، انظري كيف صار هزيلاً، صحته معتلة، فكيف سيخوض غمار مسابقة الأكاديمية العليا؟"

"لقد جئتُ بقلب مخلص، ولم أفكر أبداً في إيذائه!"

"لماذا لا يفهم؟ لماذا لا يريد أن يدرك؟.." ثم أجهشت بالبكاء.

أمسكت تشن بي جيون برأسها وقالت بنبرة مخنوقة: "أختي، كفي عن البكاء، أنا لا أحتمل هذا!" ثم انخرطت هي الأخرى في بكاء مرير.

"أنتِ ربما تسببتِ في ضربه عبر الآخرين، أما أنا.. فقد ضربتُه بيديّ هاتين!"

"وعلى الرغم من ذلك، كان يبتسم في وجهي، ويقول إنه لا بأس، مدعياً أنه هو المخطئ حتى لا أشعر بذنب تجاه نفسي!"

"أنا هي التي تستحق الموت!"

حاولت بي جيون تهدئة أختها، لكنها انتهت بالبكاء معها؛ فالحق أن الجرائم التي ارتكبتاها في حق أخيهما كانت تفوق الاحتمال.


في المساء، عادت الأختان إلى قصر أمير هواينان.

كانت الدراسة في معهد القديسين قد توقفت مؤقتاً، وكان تشن فوشنغ في المنزل، حيث غصت مائدة الطعام بأصناف لا تُحصى من المأكولات النادرة.

كانت تشو يانران تضع الطعام في طبق تشن فوشنغ باستمرار، حتى تراكم أمامه كالجبل.

"فوشنغ، هذا دماغ القرد، تناول منه الكثير!"

"وهناك أيضاً عشب الكورديسيبس النادر الذي قُدّم كجزية، تناوله لتوقي نفسك الأمراض!"

"استرخِ تماماً، واعتبر مسابقة الأكاديمية العليا مجرد اختبار عادي كبقية الدروس!"

وقفت تشن هونغ لو وتشن بي جيون مذهولتين، وتبادلتا نظرات مليئة بالمرارة.

شقيقهما الحقيقي لا يجد ما يسد به رمقه في "منزله"، بينما تغدق أمهما كل هذا الحنان والرعاية على ابنٍ بالتبني. لو كانتا مكان تشن تشانغ آن، فماذا عساهما أن تفعلا؟

"لماذا تأخرتما كل هذا الوقت؟"

قالت تشو يانران بنبرة حادة حين رأتهما: "كفاكما تضييعاً للوقت، مسابقة فوشنغ هي الأهم الآن لقصر أمير هواينان!"

"هونغ لو، أنتِ بارعة في كتابة الأطروحات، وبي جيون، ركزي على مساعدة فوشنغ في الشعر!"

"لقد تفاخرتُ أمام الجميع بنبوغه، ولا بد أن ينال فوشنغ لقب النابغة!"

تقدمت تشن هونغ لو من تشن فوشنغ، ومسحت على رأسه بلطف مصطنع: "أمي، سنساعد شقيقنا الحادي عشر، ولكن هل أعددتِ له كل شيء؟"

ابتسم تشن فوشنغ ابتسامة مثالية وقال: "من أجل كرامة أمي، سأبذل قصارى جهدي بالتأكيد!"

يا له من فتى بارع في انتقاء كلماته!

ضمت تشو يانران رأس تشن فوشنغ قائلة: "فوشنغ العزيز، أنت قرة عيني!"

"كرامتي ليست هي الأهم، المهم هو أن والدك يريد أن يرى ابنه 'النابغة' في البلاد!"

"اجتهد لتشرف والدك!"

أومأ تشن فوشنغ برأسه بقوة، بينما استمرت تشو يانران في تدليله بالطعام.

توجهت تشن هونغ لو مع تشن بي جيون نحو غرفة المكتب، وفجأة توقفت الأميرة الكبرى عن السير.

"بي جيون، هل تظنين أن الوريث التاسع هو حقاً ابن حقيقي لوالدينا؟"

ذهلت بي جيون ولم تجد ما تجيب به.

"انظري إلى كل تلك الأشياء التي أعدتها للحادي عشر، قيمتها تتجاوز آلاف الليانغ."

"لقد تذوقتُها أنا وأنتِ من قبل، وحده الوريث التاسع لم يذق منها ذرة قط."

التفتت تشن هونغ لو وسألت بمرارة: "أخبريني، لماذا لا تطيق أمي رؤية الوريث التاسع؟"

هذا السؤال لم تجد له بي جيون جواباً، فصمتت طويلاً قبل أن تقول: "ربما لأن أمي لم تكن هي من تولت تربيته، بينما نشأ الحادي عشر تحت كنفها."

"وأيضاً، لأن الوريث التاسع رفع السيف في وجهها وشتمها..."

لكن بي جيون صمتت فجأة. ما الذي أدى إلى كل هذه النتائج؟ هل فكروا في ذلك يوماً؟

دخلت الأختان إلى المكتب بصمت، حيث كانت الأخت الثالثة تشن تشون هوا هناك.

بمجرد رؤيتهما، قفزت تشن تشون هوا من مكانها بحماس: "أختي الكبرى، أختي الثانية، أخيراً عدتما!"

"أمي لا ترحم، في غيابكما كانت تجبرني على مساعدة الحادي عشر في دروسه!"

"لقد جاء منقذاني أخيراً، سأذهب الآن للتسوق!"

كانت تشن تشون هوا طائشة ومستهترة، وهمت بالخروج دون مبالاة.

لكن تشن بي جيون قبضت على يدها بقوة وقالت بغضب: "توقفي عندكِ!"

"شقيقكِ الوريث التاسع غادر المنزل منذ أكثر من شهر، ألا تشعرين بأي قلق عليه؟"

ردت تشن تشون هوا باستخفاف: "لقد قالت أمي إن ذاك الأبله اعتاد على حياة التشرد، فليتركوه وشأنه حتى يمل!"

"هل ذهبتما للبحث عنه مجدداً؟"

"ذاك الحثالة، الفاشل، الكلب الذي لا فائدة منه.. هل يستحق كل هذا العناء؟"

"أنتِ!"

استشاطت تشن بي جيون غضباً، لكن تشن هونغ لو أشارت لها بالهدوء وقالت للثالثة: "تشن تشون هوا، لا شأن لكِ هنا، اخرجي."

ضحكت تشن تشون هوا بخبث: "شكراً لكِ أختي الكبرى!" ثم ركضت مبتعدة.

نظرت بي جيون في أثرها وقالت بحقد: "شقيقتنا الثالثة هي من تستحق الموت حقاً!"

"تصف شقيقها بالكلب، فماذا تكون هي إذن؟"

هزت تشن هونغ لو رأسها: "لقد كنا منشغلتين بأعمالنا الرسمية خارج المنزل معظم الوقت.. لكن الأذى الذي ألحقته الثالثة بالوريث التاسع كان هو الأعمق والأكثر إيلاماً."

شدت بي جيون على أسنانها ولم تتكلم، فقد تذكرت موقفاً لا يُنسى.

حين كانت تشن تشون هوا في رحلة ربيعية مع شقيقاتها، وتعرضت للدغة ثعبان سام. كان تشن تشانغ آن هو من يقود العربة، وعندما دخلت الغابة ولدغها الثعبان في منطقة حساسة من فخذها، لم يتردد تشن تشانغ آن لحظة واحدة.

قام بسحب السم من جسدها بفمه دون تفكير في حياته، وبالفعل نجت تشن تشون هوا، لكن تشن تشانغ آن غط في غيبوبة دامت سبعة أيام بلياليها، وكان قاب قوسين أو أدنى من الموت!

وعندما أفاق أخيراً، ما الذي ناله؟

نال صرخات تشن تشون هوا الغاضبة: "أيها المنحرف، يا غريب الأطوار، كيف تجرؤ على لمس فخذي بفمك؟ أنا أكرهك!"

"كل الخطأ يقع عليك، لماذا لم تراقب المكان قبل دخولي؟ بسببك لدغني الثعبان!"

"أيها الفاشل، ليتك مت ولم تفق!!"

في ذلك الوقت، اعتبر الجميع غضب تشن تشون هوا مبرراً، أما الآن.. فقد أدركوا أنه كان مجرد لؤم وتجنٍّ لا حدود له!

جلست تشن هونغ لو على مقعدها وقالت بأسى: "في الحقيقة، ربما كان رحيل الوريث التاسع عن هذا المنزل هو أفضل ما حدث له."

"كل ما فعله من أجلنا، لم نكن غافلات عنه، لكننا فقط لم نرد الاعتراف به.. ليرحل، ليرحل بعيداً!"

أومأت بي جيون برأسها، وفجأة فُتح الباب بقوة.

"هونغ لو، اذهبي لمساعدة فوشنغ في كتابة الشعر."

"بي جيون، لديّ أمر أريد سؤالكِ عنه!"