الفصل 31: من أجل غدنا.. هيا بنا!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 31: من أجل غدنا.. هيا بنا!

عادت تشن بي جيون إلى غرفتها.
كانت مذكرات تشن تشانغ آن موضوعة على الطاولة، وكأن لها قوة سحرية لا تُقاوم؛ فتحتها بذهول وقلب مضطرب.
كانت الصفحات تحمل خط تشن تشانغ آن الذي نضج مع الأيام:

جينغ يي، هل تعلمين؟ أختي الثانية موهوبة وعبقرية بشكل لا يصدق!
اليوم كان حفل عيد ميلاد والدي الأمير!
وقد ألقت الأخت الثانية قصيدة أمام الجميع!
"حبُ الوالدينِ أصدقُ ما في الوجود، ودمُهما في عروقِ الأبناءِ يسيلُ ويجود.
يستنزفانِ العمرَ والجهدَ لأجلِ ولدهما، فيا لرحمةِ اللهِ بقلبِ والدٍ ودود!"
قولوا لي.. كيف تجدونها؟!
لم أفهم كل معانيها، لكن سمعتُ بقية المعلمين يقولون إن الأخت الثانية وضعت كل مشاعرها في الشطر الأخير!
"فيا لرحمةِ اللهِ بقلبِ والدٍ ودود!"
حتماً ستخلد هذه الأبيات عبر الأزمان، هذه هي أختي الثانية!
لقد بكيتُ من شدة التأثر!

اتسعت عينا تشن بي جيون، وعاد بها الزمن إلى حفل ميلاد أمير هواينان.
في عيد ميلاد والدها الخمسين، كانت الوفود تتقاطر من كل حدب وصوب، حتى الإمبراطور أرسل هداياه. كانت تشن بي جيون قد استعدت طويلاً لتلك المناسبة حتى كتبت تلك القصيدة الشهيرة.
نالت الكثير من الثناء حينها، لكنها لمحت تشن تشانغ آن في زاوية معتمة يبكي بصمت.
استشاطت غضباً في ذلك الوقت؛ ففي يوم فرح والدها، لماذا يبكي هذا الأبله؟
أمرته بالجثو في مخزن الحطب عقاباً له، لأنها رأت في بكائه إحراجاً لقصر أمير هواينان!
لم تكن تتخيل أبداً... أن "الأحمق" كان يبكي تأثراً بكلماتها!
يا إلهي! كان يجدر بها أن تفكر ملياً قبل فعلتها!


قلبت صفحات أخرى بذهول، حتى رأت تدوينة تقول:

"لو فنغ شنغ"، بملابسه البيضاء الأنيقة، هو أحد العباقرة الأربعة في مملكة تشو، ويُقال إنه يتقن الشعر والنثر والموسيقى!
أختي الثانية تحبه، أستطيع رؤية ذلك في عينيها!
هل يجب أن أساعد أختي الثانية؟

"لو فنغ شنغ".
عند رؤية هذا الاسم، احمرّ وجه تشن بي جيون، ووثب إلى مخيلتها ذلك الشاب المهذب.
كان "لو" من سكان العاصمة، وجاء إلى "جيانغ دو" في رحلة علمية لمدة عام. كان يكنّ مشاعر تجاهها، لكن بسبب القيود والأعراف الاجتماعية، لم يجرؤ أحد على كسر حاجز الصمت.
وعندما انتهى العام وحان موعد رحيله، قام تشن تشانغ آن -دون إذنها- بإرسال ورقة صغيرة إلى "لو"، ليدفعها لاتخاذ الخطوة الأولى.

كان تشن تشانغ آن حسن النية، ولكن في ذلك الزمان، كيف لامرأة أن تبادر بملاحقة رجل؟
عندما علمت تشن بي جيون بالأمر، شعرت بالخزي والمهانة، وجلدت تشن تشانغ آن بالسوط بقسوة!
حينها، شعرت براحة عظيمة وهي تؤدبه؛ فمن هو هذا الأحمق ليتدخل في شؤون فتاة نبيلة؟
وبسبب رد فعلها القاسي، هز "لو فنغ شنغ" رأسه وقال: "الزهرُ يميلُ للنهر، لكن النهرَ يجري بلا مبالاة.. كنتُ واهماً."
ورحل وهو يحمل خيبة الأمل، تاركاً خلفه تشن بي جيون تعاني لوعة الفراق.

الآن، وهي تفكر في الأمر، أدركت كم كانت مخطئة! كان عليها أن تستمع لنصيحة تشن تشانغ آن وتتمسك بحبها، لتتجنب سنوات من عذاب الشوق!
تذكرت كلمات تشن تشانغ آن القاسية:
(كل كلمة قلتموها، وكل فعل فعلتموه، محفور في قلبي!)
(كالمسامير، تنغرس فيّ وتمنعني من النوم ليلاً ونهاراً!)
(لا أب لي! ولا أم! أنا مقطوع من شجرة!)
(غداً يسقطُ هذا السقفُ فوق رؤوسكم، وستبحثنَ عن سترٍ فلا تجدنه، وستتمنينَ الموتَ ولا تدركنه حين تصبحنَ أذلَّ من الإماءِ في سوقِ النخاسة)
انفجرت تشن بي جيون بالبكاء! لقد أذت تشن تشانغ آن بما يكفي، ولم تعد تجرؤ على إكمال القراءة!
كان الليل قد انتصف حين فُتح الباب برفق، ودخلت تشن هونغ لو.
رأت أختها منبطحة على السرير، والدموع تبلل وسادتها، فتنهدت بحسرة.
"أيتها الثانية.. هل.. قرأتِ؟"
التفتت تشن بي جيون: "نعم.. أختي، هل ما سجله عنكِ كان مماثلاً؟"
"وماذا تظنين؟"
أمسكت تشن هونغ لو يد أختها، فارتمت الثانية في حضنها.
"أختي، لا تلوميني، لا تفعلي!"
"لم يعطنا فرصة أبداً لندخل إلى قلبه.. وااااه!"

هزت تشن هونغ لو رأسها وقالت بجدية: "ليس هو من لم يعطِ الفرصة، بل نحن من استقذرناه واستقبحنا وجوده، وكنا نوبخه عند كل حادثة ونتلذذ بذلك!"
"فكرتُ طويلاً.. في قلبه، هو حقاً يتمنى أن نعيش في ذل وعار أبدي!"
فتحت تشن هونغ لو المذكرات وأشارت إلى نص فيها:

"الأميرة كالسماء والربيعِ لكلِ حيّ، وأخوكِ التاسعُ أحمقٌ جلبَ الهلاكَ لنفسه.
أدعو اللهَ أن نظلَ إخوةً في كلِ الأزمان، وأن يجمعنا قدرٌ لم يكتملْ في الحياةِ الأخرى."

"حتى ونحن نعامله بتلك القسوة، انظري.. انظري بنفسكِ، لم يغضب منا قط!"
"لقد كان يحبنا جداً فيما مضى!"
"لكننا للأسف لم نفهم.. لا فرق بيننا وبين المومسات اللاتي يبحثن عن الفضة فقط!"
تعالى نحيب الأختين وهما يعانقان بعضهما بحرقة.


على الجانب الآخر عند تشن تشانغ آن.
بعد رحيل الأختين، جلس الإخوة معاً في صمت.
بصرف النظر عما حدث، فقد اعتذرت تشن هونغ لو وتشن بي جيون، فربما كان على تشن تشانغ آن أن يعود لقصر الأمير ويسترد مكانته؟

قالت سون جينغ يي بتردد: "أخي.."
"أعرف ما تودين قوله." قاطعها تشن تشانغ آن.
"هنَّ لم يدركنَ خطأهنَّ، بل هنَّ منزعجات لأنني لم أعد ذلك "الأخ التاسع" الذي يفرغن فيه غضبهن ويسخرن منه."
"دعينا منهن، ما سنفعله الآن هو الأمر الأهم."

صمتت سون جينغ يي، بينما لمعت عينا تشن تشانغ آن بحدة.
"المطعم، والملبس، والمسكن، والمشرب هي أساسيات الناس، لكن إن أردنا التطور، فعلينا التركيز على 'النقل'."
"جو تشيان كون، اذهب غداً إلى دار الرحمة وأوكار المتسولين، واختر حوالي أربعمائة أو خمسمائة شاب قوي، فلي لديهم مهمة عظيمة."
"أخبرهم أن من يطيع الأوامر، سأمنحه ليرتين من الفضة شهرياً."

جز الجميع على أسنانهم! منح كل فرد ليرتين لخمسمائة شخص يعني نفقات شهرية ضخمة.
ولكن بعد تجربتهم في "قرية تاويوان"، لم يجرؤ أحد على الاعتراض.

سلم تشن تشانغ آن مخططاً لـ لي جاو ياو: "جاو ياو، اذهب إلى ورش العربات واطلب تصنيع عربات بهذا التصميم."
"ساومهم بقوة، لنرَ كم عربة يمكننا صنعها بمبلغ عشرين ألف ليرة، حاول أن تضبط التكلفة عند 120 ليرة للعربة الواحدة."

عشرون ألفاً!
خفقت قلوب الشباب بقوة، عاد إليهم ذلك الشعور المذهل.
تشن تشانغ آن يجني المال بسرعة البرق، لكنه ينفقه.. بسرعة أكبر!
لم تكد الفضة تدفأ في أيديهم حتى أرسلها للاستثمار مرة أخرى!

"أخي، هل يمكنني أن أسأل.. ماذا تنوي أن تفعل؟"
ابتسم تشن تشانغ آن بوقار غامض.
هذه الأساليب لم تكن من اختراعه، بل تعلمها من تشن فوشنغ في حياته السابقة.
لقد صنع تشن فوشنغ آلاف العربات ووزعها في المدن والقرى، وأطلق عليها اسم: الحافلات العامة!
يكفي لأي شخص أن يدفع فلسين نحاسيين ليركب، وتتوقف العربة بإشارة من اليد.
الفلسان لا يكفيان لجني الثروة، فهما يضمنان توازن المصاريف فقط، لكن السر الحقيقي يكمن فيما بعد ذلك!
بمجرد انتشار الشبكة، يمكننا نقل الرسائل والبضائع! ويُسمى هذا: البريد السريع!
وعلى هيكل العربات، يمكننا وضع إعلانات للمتاجر، أو جعل المنادي يعلن عن ميزات المحلات.. ويُسمى هذا: الإعلان!
بهاتين الركيزتين، سنجمع ثروات طائلة في وقت قياسي!
والأهم من ذلك كله!
بمجرد أن أحصل على اللقب العلمي، سأتمكن من التواصل مع الإمبراطور وفتح طرق التجارة مع مملكة تشي!
حينها، حتى لو قرر تشن فوشنغ التمرد غداً، سأتمكن من الهرب بسلام!

"لا تسألوا، فقط نفذوا ما قلته لكم."
"أريد السرعة في التنفيذ، سأكون مشغولاً بالاختبارات الإمبراطورية في الأيام القادمة، فلا تزعجوني مهما حدث."
مد تشن تشانغ آن يده: "من أجل غدنا.. هيا بنا!"

تعليقات