عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 30: مستشفى الحكايات الغامضة
الفصل 30: مستشفى الحكايات الغامضة
"يا صاح، هل ستنزل أم ستظل عالقاً هناك؟" سأل السائق فجأة بنبرة مرتجفة وهو يراقب عبر المرآة هذا الكائن الغريب الذي استحال فجأة إلى كتلة من الصمت المطبق، كأنه فقد روحه في مكان ما خلف تلك الأشجار المظلمة.
أومأ "غو شينغ" برأسه بآلية، وهو لا يزال يشدّ على جسد القط "فاشنغ" المنهك بين ذراعيه، وترجل من السيارة. بمجرد أن لامست قدماه الأرض أمام باب المستشفى، انطلق السائق كالسهم محرقاً الإطارات، تاركاً خلفه سحابة من الدخان والرماد، وكأنه يهرب من الطاعون نفسه.
ما إن وطأت قدما غو شينغ ردهة المستشفى، حتى التف حوله طاقم التمريض. لم يكن بحاجة لطلب المساعدة؛ فمنظره كان كفيلاً بإثارة الذعر. البدلة الرسمية التي كانت تلمع قبل ساعات تحولت إلى خرقة بالية تشبه ملابس المتسولين، والدماء كانت لا تزال تنزف من وجهه وذراعيه، وجسده الهزيل كان يرتعش كمدمن في نوبة انسحاب حادة.
بعد ساعات من التنظيف والتعقيم وتضميد الجراح، استسلم غو شينغ لإنهاكه التام، وغط في نوم عميق فوق أحد الأسرة التي خصصتها له الممرضات، وهو لا يزال يحتضن "فاشنغ" كأنه تميمة نجاته الوحيدة في هذا العالم المنهار.
بينما كان غو شينغ يغط في نومه، كان كوكب الأرض يغلي. تحول اسمه إلى أيقونة عالمية؛ فالحكومات بدأت بتجهيز أعلى مراسم الاستقبال، والمليارديرات الجدد الذين صنعوا ثرواتهم بالرهان على نجاته كانوا يتسابقون للوصول إلى بلده لتقديم الشكر "المادي". لكن الصدمة نزلت كالصاعقة؛ غو شينغ لم يغادر "عالم الحكايات الغامضة". والأنكى من ذلك، كانت رسالة النظام التي انتشرت كالنار في الهشيم: الفندق المرعب لم يكن سوى "تدريب للمبتدئين".
بدأت الكلمات الحمراء القانية تتدفق عبر شاشات البث المباشر، وفي الوقت نفسه، بدأت بلاغات الاختفاء تتوالى من كل بقعة على الأرض؛ فاللعبة الحقيقية قد بدأت، والوحوش أصبحت أكثر جشعاً من أي وقت مضى.
استيقظ "غو شينغ" وهو يشعر بطاقة غريبة تسري في أطرافه، وكأن جراحه لم تكن سوى أوهام عابرة. لمس الضمادات على ذراعه ولاحظ شيئاً غريباً؛ لقد رُبطت الضمادات على شكل "فيونكة" أنيقة جداً. "ممرضات هذا المستشفى يملكن ذوقاً غريباً في التضميد،" تمتم غو شينغ بابتسامة باهتة. نهض من سريره، مما أيقظ "فاشنغ" الذي قفز فوراً على كتفه وأصدر مواءً خافتاً كأنه يحذره من شيء يقبع في الزوايا المظلمة.
"لنذهب لنبحث عن طعام، أنا أتضور جوعاً،" قال غو شينغ وهو يتجه نحو الباب. لكنه تجمد مكانه فجأة، وتراجعت قدماه للخلف ليرطم بالسرير وهو يحدق برعب فيما وراء زجاج النافذة المطلة على ممر القسم. على الجدار المقابل لمحطة التمريض، كانت هناك لوحة "تعريف الموظفين". وبجانب صور الأطباء بالمعاطف البيضاء والممرضات بالزي الأزرق الداكن، رأى صورته الشخصية وتحتها اسمه بوضوح تام.
【الاسم: غو شينغ.】
【المنصب: طبيب معالج (الطب النفسي).】
【النبذة: طبيب شاب ونابغ، أصبح ركيزة أساسية في قسم الأمراض النفسية. متخصص في استخدام الإيحاءات النفسية والعقاقير لعلاج الاضطرابات المعقدة، وخاصة "مرض الضلالات".】
"متى.. كيف أصبحت موظفاً هنا؟" تمتم غو شينغ بذهول. التفت بسرعة نحو سريره، ولاحظ وجود ورقة صغيرة مثبتة عند طرف الفراش، مكتوبة بخط يد أحمر قاني كأنه دُون بقطرات دم لم تجف بعد.
【قواعد المستشفى (المجموعة الأولى)】
1.في هذا المستشفى، طاعة الأطباء والممرضات واجبة ولا تقبل النقاش.
2.يُمنع منعاً باتاً استخدام العنف؛ أي محاولة للاشتباك ستؤدي إلى نقلك فوراً لغرفة "العلاج القسري".
3.المستشفى يتكون من مبنى واحد فقط؛ إذا رأيت مدخلاً لمبنى آخر، فلا تدخل إليه مهما حدث.
4.الأطباء الحقيقيون يتواجدون دائماً داخل غرف المرضى؛ احذر من "الأطباء" الذين تراهم يتجولون في أماكن أخرى.
5.لا تقبل أي دعوة لزيارة غرفة مريض آخر ما لم يوافق الطبيب المعالج على ذلك.
6.قاعة الطعام (الكافتيريا) تقع في الطابق الأول.
7.من الساعة 11:00 مساءً حتى 8:00 صباحاً، تتم عملية "التعقيم الشامل"؛ يُحظر الخروج من الغرف تماماً.
8.تناول الدواء الذي يقدمه الطبيب إلزامي؛ الاعتراض على التشخيص سيُعتبر دليلاً على تدهور حالتك وسيقودك لـ "العلاج المكثف".
9.تذكر جيداً: هذا المستشفى لا يحتوي على مشرحة أو غرفة موتى.
10.هذا المستشفى لا يوجد فيه مدير عام.
أدرك غو شينغ الآن أنه لم ينجُ، بل انتقل من فوضى الفندق إلى نظام المستشفى الأكثر قسوة. وبينما كان يحلل القواعد، بدأت رؤيته تهتز وتظهر أمام عينيه تلميحات مهارته المطورة.
نظر غو شينغ إلى جسده؛ كان يرتدي زياً مخططاً باللونين الأزرق والأبيض، والضمادات تغطي معظم جسده. لقد تحول من "طبيب" في السجلات إلى "مريض" في الواقع. بدأ يتفحص الغرفة؛ كانت تضم ستة أسرة، وكان هو ينام في السرير الأقرب للباب. على الطاولة الجانبية، وجد زجاجة دواء صغيرة بملصق باهت، لم يستطع قراءة سوى كلمات متفرقة مثل: "هيدروكلوريد.. أقراص غير كيتونية".
فتح الزجاجة، وبمساعدة ضوء الممر الشاحب، رأى ثلاث أو أربع قطع من الأقراص البيضاء في القاع. لفت انتباهه شيء ما أسفل الطاولة المتحركة المخصصة للطعام؛ كانت هناك كلمات محفورة بالأظافر بعمق ويأس.
"إياك.. إياك أن توقظ زملاءك في الغرفة."
"لا تتناول الأقراص البيضاء أبداً.. إذا فعلت، فلن تغادر هذا المكان حياً!"
كان الخط مضطرباً ومهتزاً، مما يوحي بأن من كتبه كان يرتجف من رعب ساحق. لم يكد غو شينغ ينهي القراءة حتى وضع يده بسرعة على فم "فاشنغ" وارتمى على سريره متظاهراً بالنوم؛ فقد سمع صوت تقلب مريب من السرير المجاور، ثم انطلق صوت حاد ومسنن يخترق صمت الغرفة:
"أنت أيضاً.. كنت طبيباً قبل أن ينتهي بك المطاف في هذا السرير، أليس كذلك؟"
جنون، بداية السيناريو الجديد حماسية 🔥
ردحذف