عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 23: تهديد عاملة النظافة
الفصل 23: تهديد عاملة النظافة
كان جسد "غو شينغ" يرتجف بالكامل، وأسنانه تصطك ببعضها البعض مصدرة إيقاعاً منتظماً ومنزعجاً، ومع ذلك، لم يتراجع "غو شينغ" نصف خطوة، بل ظل واقفاً في مكانه كأنه نبتة نمت جذورها في أعماق تلك المنصة الملعونة.
اقتربت تلك الظلال البشرية أكثر فأكثر، وبدأت ملامحها تظهر بوضوح خلف وجوهها المشوهة وأجسادها التي بدت كفراغات سوداء. في الأماكن التي لم يلوثها الدم، كانت هناك لمحات من أزهار الزفاف وكتابات ذهبية بدت وكأنها شاهد قبر جماعي.
خلف هذه الظلال، ظهرت أطياف لعرائس بفساتين حمراء دامية، وأظافرهن الحادة تجاوزت الظلال الأمامية لتنطلق بسرعة البرق نحو عيني "غو شينغ".
"أعلم أنكم تشعرون بالظلم وعدم الرضا.. غو شينغ القديم قد مات، وأنا لست ذلك الوحش الذي عرفتموه!" صرخ "غو شينغ" وهو يضغط على أسنانه محاولاً الوقوف أمام ذلك الضغط المرعب الذي كاد يسحقه.
لكن الظلال لم تعر كلماته أي اهتمام، واستمرت في اندفاعها المجنون، محاولة إعادة كل الآلام التي عانوها قبل موتهم إلى "غو شينغ" أضعافاً مضاعفة.
"مياو.. آو..!"
انطلق مواء قطة حزين وشجي، وظهر القط "فاشنغ" وفمه ملطخ بالدماء، ليقفز أمام "غو شينغ" كدرع حصين. كانت عيناه الزمرديتان تفيضان بالتوسل للأرواح، بينما كانت مخالبه البيضاء تتحرك في الهواء وكأنها ترسم رموزاً للتهدئة.
تبطأت سرعة الظلال للحظة، ولكن بمجرد أن أنهى "فاشنغ" حركته، ازدادت سرعتهم فجأة وبدأوا في الارتطام بجسد "غو شينغ" واحداً تلو الآخر، مخترقين جسده كسهام من الجليد الأسود.
الغريب في الأمر أن "ليو هانغ" و"تشن تاو" لم يشعرا بأي شيء مما يحدث، وظلا منشغلين بترتيب الأطباق والأغراض على الطاولات وكأن القاعة خالية من الأشباح.
المشاهدون في غرف البث المباشر أيضاً لم يستطيعوا رؤية الأطياف، لكنهم لاحظوا ملامح وجه "غو شينغ" التي كانت تزداد سواداً وجموداً، وجسده الذي بدأ يتأرجح كغصن يوشك على الانكسار في مهب الريح.
لقد شعر "غو شينغ" بانخفاض حاد ومستمر في درجة حرارة جسده؛ فمع كل ظل يخترقه، كان يفقد جزءاً من وعيه بالعالم الخارجي، ويشعر ببرودة غريبة تنبع من قلبه وتنتشر نحو أطرافه. لقد أدرك أخيراً معنى "برودة الجثة"؛ لم يكن شعوراً بتجمد الأيدي، بل كان صقيعاً ينبع من أعماقه ويمزق روحه.
عندما رأى "ليو هانغ" أن "غو شينغ" لم يعد قادراً على الوقوف بثبات، انحرفت زاوية فمه للأعلى قليلاً، ورسم ابتسامة مليئة بالازدراء والبهجة الخفية التي لم يلحظها سوى من يراقب بدقة مجهرية.
وفجأة، شعر "غو شينغ" بدفء ضئيل يشبه ضوء شمعة صغيرة، لم يكن كثيراً، لكنه كان كافياً لإيقاظ عقله من الغيبوبة الباردة.
"مياو!"
رن مواء القط الأجش مرة أخرى، ففتح "غو شينغ" عينيه ببطء وسقط على الأرض منهاراً، غير قادر على تحمل ثقل جسده. شعر أن كل ما مر به للتو كان وهماً، لكنه كان حقيقياً جداً لدرجة أن الألم كان لا يزال ينبض في عروقه.
فجأة، انتابه ألم لاذع في صدره الأيسر، وعندما نظر للأسفل تحت قميصه، رأى علامة غريبة بدت وكأنها كتابة نُقشت على جلده مباشرة.
كان "غو شينغ" يلمس العلامة المحفورة على جلده، والتي بدت وكأنها كلمة "جديد".
"غو شينغ، ما الذي حدث لك؟ هل أنت بخير؟ سأعيدك لغرفتك لترتاح إن كنت متعباً،" سأل ليو هانغ وهو يمسك بذراع غو شينغ، محاولاً مساعدته على النهوض.
"لا شيء يذكر، مجرد حزن مفاجئ،" ابتسم "غو شينغ" بصعوبة وحاول الوقوف على قدميه المرتجفتين، "سآخذ قسطاً من الراحة هنا، واصلوا عملكم أنتم."
بمجرد أن أنهى كلامه، تحرر من يد ليو هانغ وتحرك إلى الزاوية، ثم أخرج فخذي الدجاج اللذين حصل عليهما من "شياو تشين" وبدأ في قضم أحدهما بنهم. لقد التقط في عين ليو هانغ تلك اللحظة من التردد، التردد الذي يظهر عندما لا تتحقق رغبة دفينة؛ ليو هانغ كان ينتظر سقوطه.
قرر "غو شينغ" ألا ينتظر أكثر، وأكل فخذ الدجاج فوراً ليعيد بعض الطاقة لجسده المنهك، أما العواقب والقواعد، فلم يعد يملك ترف القلق بشأنها الآن.
بعد تناول الفخذ الأول في قضمات سريعة، لم يشبع "غو شينغ"، بل شعر بجوع أكثر وحشية يمزق أحشاءه؛ كان ذلك "الشره" الذي يسكن معدته يريد التهام كل شيء، مما جعله يلهث بعنف وتبرز العروق في رقبته.
وضع يده ببطء على فخذ الدجاج الآخر، وكانت أصابعه المرتجفة وأوعيته الدموية المتورمة تشير إلى الصراع العنيف الذي يخوضه ضد غريزة جسده التي تطلب المزيد. وبعد نصف ساعة من المقاومة المريرة، أرخى قبضته وهو يتصبب عرقاً، وظهرت لمسة من اللون الأحمر الفاتح على خديه اللذين كانا يسكنهما السواد.
شعر "غو شينغ" بتناقض غريب؛ فمن جهة شعر بقوة تمكنه من قتل ثور، ومن جهة أخرى شعر بفرغ داخلي شنيع، كأنه مجرد قوقعة مفرغة من جوهرها.
"غو شينغ، هل تشعر بتحسن؟" صفق ليو هانغ بيديه ليلفت انتباهه، "لقد اقترب الموعد، والضيوف سيصلون قريباً. لنذهب لرؤية يينغ يينغ الآن!"
نفض "غو شينغ" مشاعره جانباً ووقف من الأرض بسرعة: "بهذه السرعة؟"
"أليس من الجيد الإسراع؟" قال تشن تاو وهو يحدق بعينيه الكبيرتين ويمشي بخطوات ثقيلة هزت أرضية القاعة.
أدرك "غو شينغ" أن رد فعله كان مريباً، فضحك على الفور وقال بنبرة مازحة ومبتذلة ليخفي قلقه: "بالطبع، الرجال يجب أن يبطئوا في أمور معينة.." وغمز لهما محاولاً تقمص شخصية "الجزار" السابقة.
في الحقيقة، كان قلقاً جداً من هذه المواجهة. ففي اليوم الأول، وجد ليو هانغ العروس "جو يينغ يينغ" في غرفته، واستطاع حينها اختلاق عذر. أما اليوم، فإذا رآهما ليو هانغ معاً مجدداً في تلك الظروف، فقد لا يحتاج للبحث عن مقبرة؛ فهذه القاعة هي أفضل قبر.
لم يطل تمثيل "غو شينغ" كثيراً، وضحك الثلاثة ببرود قبل أن يتوجهوا نحو المصعد.
بمجرد أن انفتح باب المصعد، ظهرت أمامهم عاملة النظافة بزيها الأصفر الشاحب، ونظرت إليهم بعيون غائرة وسألت فجأة: "هل ستقيمون زفافكم اليوم؟"
أومأ ليو هانغ برأسه وهو يغض بصره، وكأنه لا يرغب في الاحتكاك بها.
"إياكم وأن أجدكم تلقون القمامة في الممرات.. وإلا سأحولكم أنتم إلى قمامة وأكنسكم!" قالت عاملة النظافة بصوت أجش ومهدد.
تقدم "تشن تاو" نحوها رافعاً قبضته الضخمة بغضب: "أيتها العجوز، احفظي لسانكِ قبل أن أسحق رأسكِ!"
ضحكت عاملة النظافة ضحكة هستيرية، ثم رفعت رأسها فجأة وحدقت بحدقتيها العكرتين في "ليو هانغ" وقالت: "لا تلقِ القمامة بشكل عشوائي.."
أمسك ليو هانغ بيد تشن تاو ليهدئه، وهز رأسه للعاملة قائلاً: "فهمت."
ثم انطلق ليو هانغ نحو الغرف بخطوات سريعة، وكان وجهه الشاحب يحمل تعبيراً من الغضب المكبوت الذي أثار ريبة "غو شينغ". هو يعلم أن القواعد تمنع رمي القمامة، لكن لماذا استهدفت العاملة "ليو هانغ" تحديداً وبمثل هذا الإصرار؟
توقف "غو شينغ" وهو يفرك ذقنه؛ فجأة أدرك متى بدأ الخلاف بين ليو هانغ وعاملة النظافة، والأدهى من ذلك، أنه أدرك أنه هو نفسه كان المحرك لذلك الخلاف في الماضي البعيد لهذا المكان الملعون.
فصل جديد حماسي، اعتقد ان نهاية السيناريو هذا تقترب، شكراً على الترجمة استمروا
ردحذف