نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 20: مائة طريقة لجعل الرجل يبادر
الفصل 20: مائة طريقة لجعل الرجل يبادر
رغم أن الخريف قد حل بالفعل في العالم الخارجي، جالباً معه البرد والشعور بالوحشة، إلا أن "أرض الفناء الطاهرة" ظلت تعبق بتغريد الطيور. امتد العشب الأخضر اليانع بلا نهاية، وتدفق زهر الخوخ الوردي الرقيق في زخات ساحرة، تتساقط بتلاته على رأس الراهبة "تشينغ يو".
كان وجهها البارد والفتان مغطى بسحابة من الكآبة، ومع ذلك تركت البتلات تستقر فوق رأسها دون اكتراث. كانت ترقب بهدوء مسكن الكهف الخاص بالقديسة "جينغ شين" من بعيد، وشعور بالنبذ يتملكها.
داخل ذلك الكهف، كان هناك ثلاثة أشخاص؛ المؤسسة "هونغ تشن" المستلقية على السرير، وتلميذتها "جينغ شين"، والشخص الأخير الذي كان من المفترض منطقياً أن يكون هي نفسها! لماذا حل "جيانغ لي" محلها؟
أطرقت الراهبة تشينغ يو رأسها بإحباط. لم يكن بيدها حيلة، فهي ليست من نسل المؤسسة "هونغ تشن"، بل أحضرتها الزعيمة السابقة إلى الطائفة في ريعان شبابها، ولم تملك أي مقاومة تجاه سحر وجاذبية المؤسسة. في البداية كانت مرتابة، لكن بقلب يملؤه الترقب ذهبت لترى تلك الحسناء الأسطورية وهي نائمة بسلام، وسرعان ما تحول ذلك الترقب إلى رغبة في الاستحواذ، ثم انتهى الأمر بطردها بالقوة بتعاون جيانغ لي وجينغ شين، وبطريقة خشنة للغاية.
تذمرت في نفسها: "تباً، لماذا يبدو جيانغ لي بخير تماماً، بينما أُعامل أنا، زعيمة الطائفة، كأنني غريبة؟!".
داخل الكهف، وربما بسبب تغير البيئة أو ببساطة لأن الوقت قد حان، بدأت الخالدة "هونغ تشن" تستيقظ تدريجياً. فتحت عينيها، وكانت نظراتها صافية ومشرقة وهي تتأمل الشخصين أمامها. في اللحظة التي فتحت فيها عينيها، شعر جيانغ لي وكأن الكهف بأكمله بدأ يضيء، وأصيب بذهول عابر.
سألت الخالدة بصوت ناعم يملؤه الارتباك: "من أنتما؟ وأين ذلك المغفل الذي لم يكن يعرف سوى الضحك كالأبله؟".
انحنت القديسة جينغ شين بوقار وقالت: "حفيدتك من الجيل السادس والثلاثين، جينغ شين، تقدم احترامها للمؤسسة".
وقال جيانغ لي: "عاهل البشر من الجيل الثاني والسبعين يحيي الخالدة هونغ تشن".
نظرت إليهما الخالدة بنظرات غائمة وتاهة: "أنتِ حفيدتي؟ من أنا؟ وما هو عاهل البشر؟".
سألت جينغ شين: "هل تتذكر المؤسسة أي شيء عن ماضيكِ؟".
بدت ملامح الخالدة خالية من أي ذكرى: "أتذكر فقط أنني استيقظت داخل بلورة ضخمة. شعرت وكأن شيئاً ما في الخارج كان يقيدني.. بعد تحرري، مشيت هبوطاً من الجبل باتجاه الشرق. مررت ببلدتين صغيرتين، ثم دخلت غابة. وكلما مشيت أكثر، زاد شعوري بالنعاس، حتى وجدت شجرة ضخمة ونمت تحتها.. وعندما استيقظت، كنت داخل قصر ذهبي. كان هناك رجل ينظر إلي بذهول، وعندما تحدثت إليه لم يرد، بل اكتفى بالضحك ببلاهة. وجدت الأمر مملاً، فعدت للنوم.. تكرر هذا بضع مرات، ثم ظهرتما أنتما".
بدت غير معتادة على الكلام الكثير، فتوقفت عدة مرات أثناء حديثها. سألتها جينغ شين عن العالم السماوي أو عن هبوطها لعالم الفناء، لكن الخالدة هزت رأسها بأسى؛ لقد فقدت ذاكرتها تماماً بعد البعث، أو ربما ككيان جديد وُلد من جسدها القديم، لم ترث أي ذكريات.
عقد جيانغ لي حاجبيه، فشعوره يخبره أن ثمة خطأ في قصتها. استخدم طاقته الروحية لبناء خريطة ثلاثية الأبعاد لأرض الفناء الطاهرة وأراها إياها: "هنا استيقظتِ، ثم مشيتِ في هذا الاتجاه، صحيح؟". أومأت برأسها. "وبعد ذلك مررتِ بهاتين البلدتين الصغيرتين ووصلتِ إلى الغابة؟". أومأت مجدداً. "هل كان سفركِ في وضح النهار؟". أومأت مرة أخرى.
تحدثا معها لفترة أطول، وأخبراها قصصاً من السجلات القديمة عن ماضيها وشرحا لها حال الأقاليم التسعة حالياً. وعندما غلبها النعاس مجدداً، ساعداها على الاسترخاء وغادرا الكهف.
سألت جينغ شين: "ما الخطب؟".
أجاب جيانغ لي وهو يقطب جبينه: "لست متأكداً تماماً، ولكن هناك شيء خاطئ بالتأكيد. منذ أن أخذت مفتاح خزينتكم، لم تعد طائفتكم قادرة حتى على شراء الحبوب الروحية واضطررتم للنزول من الجبل لكسب الأحجار الروحية. ورغم أنني أعدت المفتاح، إلا أنكم تعلمتم الدرس وأحضرتم بعض الفانين من سلالة مينغ جيانغ ليستقروا هنا، أليس كذلك؟".
(في الأقاليم التسعة، يمكن للجميع الزراعة، ومصطلح "فانٍ" يشير إلى أولئك الذين يظلون عالقين في المراحل الأولى من صقل "التشي" رغم جهودهم).
أومأت جينغ شين برأسها بخجل طفيف. تابع جيانغ لي: "هؤلاء الفانون أنشأوا بلدات وزرعوا الحبوب الروحية، ويقدمون حصة منها لطائفتكم سنوياً. المشكلة تكمن هنا؛ الخالدة هونغ تشن مرت ببلدتين مزدحمتين في وضح النهار. بجمالها ذاك، كيف لم يلحظها أحد؟ ومع ذلك، لم تتلقَ طائفتكم أي تقارير، وظلت مفقودة لثلاث سنوات دون أن يدرك أحد ذلك!".
فهمت جينغ شين المقصد فوراً. ضريح المؤسسة كان في مكان منعزل، لذا من المنطقي ألا يراها أحد وهي تغادر، لكن أن تسير في بلدتين مزدحمتين نهاراً دون أن تُلمح؟ هذا مستحيل. قالت بـمدافعة: "لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك. كل بلدة يشرف عليها تلميذ في مرحلة النواة الذهبية، والحبوب الروحية التي يقدمونها كل عام ممتازة. كيف يمكن أن تكون هناك مشكلة؟".
نظر إليها جيانغ لي بنظرة ازدراء طفيفة: "بدلاً من التحقيق في المشكلة، تحاولين إنكار وجودها". ومع هذه الكلمات، تحول إلى شعاع من الضوء وطار باتجاه البلدتين.
ضربت جينغ شين الأرض بقدمها بـإحباط، ثم أخرجت كتاباً من خاتم التخزين الخاص بها وألقته بغضب على الأرض. أليس من المفترض أن يحب الرجال الفتيات اللاتي يتظاهرن بـالبلاهة قليلاً؟ كتاب عديم الفائدة!
كان الكتاب يحمل عنواناً عريضاً:
طارت جينغ شين خلف جيانغ لي. وبعد رحيلها بفترة، وصلت الراهبة تشينغ يو، ولاحظت الكتاب ملقى هناك، فتنهدت بعمق والتقطته؛ فهي من ألفته في النهاية.
...
بُنيت البلدتان على طول النهر؛ العلوية تسمى "شانغهي" والسفلية تسمى "شيا هي". كانت البلدتان تعجان بالازدهار، حيث يعيش الفنون في سلام وقناعة، غير مبالين بعجزهم عن الوصول لمستويات زراعة أعلى.
بدت بلدة "شانغهي" طبيعية تماماً؛ الباعة ينادون على بضائعهم، النادل يرحب بالزبائن بحماس، الطهاة يعملون أمام النيران لإعداد وجبات لذيذة، والعائلات تجتمع حول الموائد. كل شيء بدا عادياً، تماماً مثل أي بلدة فانين أخرى.
لكن بالنسبة لجيانغ لي وجينغ شين، كان المشهد مرعباً. سرت قشعريرة في جسد جينغ شين وارتجفت من شدة الصدمة.
لا يوجد أثر واحد للحياة هنا! الباعة، النادلون، الطهاة—
جميعهم كانوا موتى. بلدة "شانغهي" كانت مدينة للأموات، ولم يكن فيها روح حية واحدة.
تعليقات
إرسال تعليق