عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 20: الناجي الوحيد

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 20: الناجي الوحيد

السيناريو: زفاف الأرواح المفقودة
@LUX: هل رأيتم تلك الأطراف؟ ستة ظلال إضافية.. يينغ يينغ ليست بشراً، إنها عنكبوت في هيئة امرأة!
@Global_Watcher_07: غو شينغ هو الأمل الأخير الآن. إذا سقط، فستنتهي البشرية في هذا التحدي.
@Shadow_Hunter_X: جون مات، المكسيك سقطت، الهند سقطت.. الوحش الحقيقي هو الذي يبتسم في النهاية.

كان القمر في الخارج ساطعاً، يتوسط السماء الصافية في صمت مهيب، بينما يداعب النسيم العليل أوراق الشجر التي تصادمت ببعضها البعض، مصدرةً حفيفاً بإيقاع مبهج كأنه عزف جنائزي بعيد. كانت تلك الأصوات من النوع الذي يطرد النوم من الأجفان بدلاً من جلبه، كأن الطبيعة ذاتها تحذر مما سيحدث داخل جدران الفندق الملعون.

تلاشى كل هذا الهدوء بمجرد أن أتمت "جو يينغ يينغ" جملتها الأخيرة. تجمد الهواء في الغرفة فجأة، وامتلأ المكان بنوايا قتل خانقة ومكبوتة ترددت أصداؤها بين الجدران، مما جعل التنفس عبئاً ثقيلاً على صدر "غو شينغ".

القط السمين "فاشنغ" كان رابضاً فوق السجادة، يرتجف بعنف غير مسبوق، وفروه الناعم التصق بجسده كأنه جثة محنطة جف عنها الماء، ولم يجرؤ حتى على إصدار مواء واحد أو حركة بسيطة، وكأن غريزته تخبره أن أي صوت قد يعني نهايته الفورية.

أما "غو شينغ"، فكانت يداه تتدليان بجانبه بوهن تام، وهو يراقب تلك الأظافر الملونة الحادة وهي تنغرس ببطء في عضلات صدره. كان يشعر بكل ملم من الألم وهو يخترق جلده، وشعر بدفء دمائه وهي تبدأ في التسرب.

بدأت بقعة صغيرة من الدم القاني تتسع على قميصه؛ كانت في البداية مجرد نقطة، لكنها سرعان ما بدأت في الانتشار كعين حمراء ترقب الكارثة بصمت. لم يتحرك "غو شينغ"، ليس شجاعة منه، بل لأن الضغط النفسي الذي تمارسه العروس كان يشل حركته تماماً.

"عزيزي.. هل ستذهب لغرفتي وتجلب 'ذلك الشيء'؟" سألت "جو يينغ يينغ" بابتسامة لم تصل لعينيه أبداً. كانت تلك الابتسامة باردة كالثلج، وتحمل في طياتها وعيداً لا يُخطئه عاقل.

في تلك اللحظة، لاحظ "غو شينغ" أمراً مرعباً؛ خلف "يينغ يينغ"، بدأ ظلها يتمدد بشكل مشوه وغير طبيعي تحت ضوء الغرفة المستقر. برزت من جانبي جسدها ستة ظلال إضافية طويلة كالأطراف المشوهة، توزعت بانتظام كأرجل عنكبوت عملاق يستعد للانقضاض على فريسته العالقة في الشباك.

رافق ظهور هذه الظلال أصوات "حشرجة" و"قضم" مقززة نبعت من الزوايا المظلمة للغرفة، صوت يشبه ضحكات طفلة صغيرة تعاني من مسٍ شيطاني، أو كائن مفترس يتلذذ بمضغ أحشاء ضحيته وهي لا تزال حية.

"لقد قابلت 'تشن تاو' الهائج للتو،" قال "غو شينغ" بصوت حاول قدر الإمكان أن يجعله مسطحاً وخالياً من أي انفعال، رغم أن قلبه كان يقرع طبول الحرب في صدره.

توقف الظل خلفها فجأة عن الحركة، ثم رفعت "يينغ يينغ" رأسها المنحوت بدقة وانفجرت بضحكة حادة وجنونية هزت كيان "غو شينغ". استجمع الأخير ما تبقى من شجاعته وفعل مهارته، ليشعر بكيانه يهوي في بئر لا قاع له من الرعب.

الحالة: المفترسة (The Glutton) هذه هي الحالة القصوى لـ "جو يينغ يينغ" عندما تصل لذروة غضبها وجوعها الغريزي. هي الآن لا ترى فيك شريكاً أو عاشقاً، بل ترى "وليمة طازجة" غنية بالبروتين. تحذير: أي كلمة خاطئة أو حركة مستفزة ستجعلها تبدأ بالتهامك حياً، وستشعر بكل قضمة وهي تمزق لحمك بينما يظل وعيك حاضراً تماماً.

"عزيزي.. أكثر ما أحبه فيك هو هذا البرود القاتل،" قالت "يينغ يينغ" وهي تدفع جسدها نحوه أكثر، ملامسةً وجهه بأنفاسها الباردة.

وتابعت بنبرة ممتدة كالفحيح: "كنت تستخدم نفس هذه النبرة الباردة والملتوية عندما أغويتني لأول مرة لأقيم علاقات مع أولئك الأثرياء.. أنت لم تتغير، دائماً كنت ذلك الجزار البارد والمثير للاشمئزاز الذي يدير كل شيء من خلف الستار."

شعر "غو شينغ" بأن الأكسجين يتلاشى من الغرفة. وفقاً لكلامها، فإن نسخته في هذا العالم لم تكن ضحية بأي حال من الأحوال، بل كان هو "المحرك" الحقيقي لهذا المسلخ، الشخص الذي استغل جمالها ليجذب الضحايا ويبيع أعضاءهم للأثرياء.

قامت "يينغ يينغ" بلعق الدم عن أظافرها ببطء شديد، وكأنها تتذوق نبيذاً نادراً ومعتقاً، ثم ابتعدت بخصرها المتمايل نحو السرير. وقبل أن تستلقي، التفتت لتكشف عن أسنان حادة ومدببة لم تكن تملكها من قبل، وقالت: "عزيزي.. تذكر، في هذا الفندق، أنا الوحيدة التي تحرص على بقائك حياً.. أما الآخرون، فهم يتوقون لرؤية لون أحشائك في الممرات."

بعد أن استقرت "يينغ يينغ" في نومها المريب، زحف "غو شينغ" نحو طرف السرير الآخر مستنداً إلى الجدار بكل ما أوتي من قوة. كان جسده محطماً؛ خصره يئن من الألم المبرح جراء حركته الانتحارية في الطابق الثاني، وساقاه كانتا متصلبتين تماماً كأنهما غُرستا في الإسمنت.

أدرك بمرارة أنه أصبح شبه مشلول، والزفاف الكبير غداً هو فرصته الأخيرة للهروب. كان القط "فاشنغ" منهكاً تماماً بجانبه؛ فتضحيته ببصق الدم لإيقاظه من وهم مخرج الطوارئ قد استنزفت طاقة الحياة في جسده الصغير.

ومع ذلك، زحف القط نحو الهاتف وبدأ يضغط على الأزرار بمخالبه المرتجفة، محاولاً إرسال تحذير ما. "توقف يا فاشنغ.. جسدي لا يحتمل المزيد من المفاجآت،" همس "غو شينغ" وهو يحدق في السقف الذي بدا وكأنه يهبط عليه ببطء.

ظل "غو شينغ" مستيقظاً طوال الليل، يراقب أنفاس "المديرة" النائمة بجانبه، ويقلب في عقله فكرة "شياو تشين" باستبدال وردة الوصيفة بالطعام. لقد كانت مقامرة خطيرة، لكن معدته الخاوية كانت تصرخ بضرورة التحرك.

تنبيه العين: الأرملة السوداء؛ في كل ليلة تزداد حاجتها للالتهام، وما تقدمه لها من سنوات عمرك هو "الرشوة" التي تبقيها في هيئة بشرية. إذا توقفت عن إطعامها، ستكشف عن هيئة العنكبوت وتبدأ في نسج خيوطها حول عنقك.

في تلك الأثناء، كانت شاشات البث المباشر في العالم الخارجي تنقل النهاية المأساوية لآخر اللاعبين. "جون"، لاعب دولة النسر، كان قد فقد بطاقة هويته في الطابق الثاني، مما جعله "قمامة" في نظر النظام.

ظهرت عاملة النظافة من خلفه بجانب الحارس الصامت، وبحركة خاطفة، غرزت مكنستها التي تحمل خصلات شعر الضحايا السابقين في صدره، بينما قام الحارس بتهشيم رأسه بهراوته الحديدية دون أن تصدر منه أي نبرة انفعال.

انطفأت جميع الشاشات في مراكز التحكم العالمية، وساد الذعر بين الملايين الذين يراقبون. لم يتبقَ سوى نافذة واحدة تضيء في عتمة الكون، تحمل اسم: "اللاعب: غو شينغ - الناجي الوحيد".

لقد أصبح مصير ما تبقى من هذا التحدي معلقاً على خيوط زفاف الغد، وعلى قدرة هذا "الجزار" المحطم على استعادة ذاكرته والهروب من شباك الأرملة السوداء التي تنام بجانبه.

تعليقات