عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 19: ما هو العريس؟
الفصل 19: ما هو العريس؟
أغلق "غو شينغ" المذكرات بصوت (بام!) مدوٍّ، وكانت أصابعه التي تقبض على الورق قد استحالت إلى بياض شاحب، لكن هذا الشحوب لم يكن ليعبر عن ذرة واحدة من الغضب العارم الذي اشتعل في صدره.
كانت كل صفحة في هذا الدفتر اللعين تمثل اختفاء حياة شابة ونابضة، ومعظمها لفتيات بريئات لم يغادرن أسوار الجامعة بعد، جُذبن إلى هنا بوعود زائفة وابتسامة غادرة.
أدرك "غو شينغ" أن هذا الفندق ليس سوى "وكر للشياطين"؛ حيث استخدمت نسخته في هذا العالم ملامحه الوسيمة وجاذبيته لإغواء الفتيات وإحضارهن إلى هذا المكان المنعزل، ليفرغ فيهن ساديته قبل أن ينتهي بهن المطاف جثثاً هامدة.
الدماء التي رآها في الممرات لم تكن مجرد بقع، بل كانت صرخات مكتومة لأولئك الضحايا، والأسوأ من ذلك، أن هذا "الغو شينغ" الممسوخ لم يكتفِ بالقتل، بل تحول إلى تاجر أعضاء يبيع أجزاء الفتيات للأثرياء، ومن لا يجد له "مشترياً"، كان يرسل جسده إلى مطعم الفندق ليُقدم كأطباق طعام.
كانت "جو يينغ يينغ" هي أولى ضحاياه، أو ربما شريكته التي اختارها لأن هذا الفندق يقع في بقعة منسية من العالم، لا تصل إليها عين الرقابة.
تطورت سادية هذا الشخص لدرجة أنه أصبح مهووساً بـ "العرائس"؛ كان يغويهن في ليلة زفافهن، ثم يقوم بإرسال أدلة خيانتهن لأزواجهن ليراقب بمتعة شيطانية كيف يتحول الحب إلى حقد ينتهي بمجزرة دموية بين الزوجين.
استند "غو شينغ" إلى الجدار البارد، محاولاً امتصاص حرارة الرخام لعلها تطفئ النيران المشتعلة في عقله وتسمح له بالتفكير بمنطقية وسط هذا الغثيان الأخلاقي.
بدأت بعض الخيوط تتضح الآن؛ عرف لماذا تصر "جو يينغ يينغ" على الزواج منه، وعرف سر فستان الزفاف الأحمر الملعون، وفهم الدور المقزز الذي يلعبه المطعم في هذا الكابوس.
لكن السؤال الذي ظل ينخر في رأسه: ما هو دور "ليو هانغ" الحقيقي؟ هل هو مبتز فعلاً كما قالت "يينغ يينغ"، أم أنه ضحية أخرى تحاول الانتقام؟ ولماذا أحضر "تشن تاو" معه؟ وما هي غاية "شياو تشين" الحقيقية من طلب وردة الوصيفة؟
وسط هذه الدوامة، شعر "غو شينغ" بوزن دافئ على كتفه؛ كان القط "فاشنغ" يمسح برأسه الفروي على عنقه، واضعاً مخالبه البيضاء الرقيقة على جبهته وكأنه يحاول تدليك همومه وإعادته إلى الواقع.
"حسناً.. بما أن الألغاز لا تُحل بالتفكير الصامت، سأذهب لأسأل صاحبة الشأن مباشرة،" تمتم "غو شينغ" وهو يمسح على فرو القط بمرارة، "يينغ يينغ لن تقتلني الآن على الأقل، أما صدق كلامها، فستكفله لي عيني."
استجمع قواه ونهض متوجهاً نحو باب الغرفة 777 (نسخة الطابق الثاني). بمجرد أن وضع عينه على "عين السحر" (المكشاف)، تجمد مكانه؛ فقد رأى حدقة عين حمراء بالكامل تحدق فيه من الجهة الأخرى، مما جعله يتراجع فزعاً.
(صوت خدش.. صرير..)
كان صوت الأظافر الحادة وهي تحتك بباب الخشب المتين يصدر حشرجة جعلت أسنانه تصطك، وشعر بكهرباء تسري في عموده الفقري وصولاً إلى رأسه.
هذه هي المرة الثالثة التي يرى فيها تلك العين الحمراء، ورغم أنه لم يتبين ماهية صاحبها، إلا أن نية القتل المجنونة المنبعثة منها كانت حقيقية لدرجة لا تقبل الشك.
وقف "غو شينغ" على بعد نصف متر من الباب، متحدياً خوفه، ومحدقاً في تلك الحدقة دون تراجع، آملاً أن تمنحه مهارته تلميحاً عن هوية هذا الكيان.
لكن صاحب العين كان ماكراً؛ بمجرد أن أحس بثبات "غو شينغ"، انسحب من أمام الفتحة وقام بسدها بقطعة من القماش الأحمر الممزق، حارماً إياه من أي رؤية.
انتظر "غو شينغ" عشر دقائق كاملة وأذنه ملتصقة بالباب، وعندما تأكد من تلاشي أي صوت بالخارج، فتح الباب ببطء شديد.
كانت الردهة غارقة في صمت جنائزي، ولم يبقَ سوى الشقوق في الجدران وقطعة القماش الحمراء المعلقة على مقبض الباب كدليل على أن ما حدث لم يكن خيالاً.
انتزع "غو شينغ" قطعة القماش الحمراء، وعاد إلى الطابق الرابع. مشى فوق السجادة ذات النقوش المعقدة، وأدرك الآن بقلب مثقل أن تلك النقوش لم تكن من صنع نساج ماهر، بل هي تجمع ل怨念 (ضغائن) الأرواح التي سُحقت هنا؛ فكلما زاد عدد الضحايا، زاد تعقيد النقوش.
مر بغرفة "تشن تاو"، فاستقبلته رائحة الدخان الغريبة تلك مجدداً، رائحة خفيفة لكنها تملك قدرة غريبة على إثارة القلق.
عندما دخل غرفته 777، قام بإخراج فستان الزفاف الأحمر الملطخ بالدم ووضعه خارج الباب. لم يعد يخشاه؛ فقد أدرك أن هذا الفستان مجرد "روح تائهة" تبحث عن صاحبها الحقيقي في عتمة الليل.
وفجأة، شعر بحرارة شديدة تخترق صدره. نظر للأسفل، ليجد أن بطاقة تعريف "المدير" التي كان يحملها قد اشتعلت فيها نيران غير مرئية وتحولت إلى رماد في ثوانٍ معدودة.
تشنجت عضلات وجهه؛ فبدون هذه البطاقة، فقد سلطته المطلقة، ولن يتمكن من دخول الطابق الثاني مجدداً، مما يعني أن طريق هروبه قد تعقد بشكل درامي.
كانت "جو يينغ يينغ" مستلقية على السرير بوضعية جانبية تبرز منحنيات جسدها الفاتنة، ورفعت نظارتها الذهبية لتنظر إليه بنظرة ساخرة: "هل ذهبتَ لتشاهد 'رائعتك الفنية' في الأسفل؟"
تردد "غو شينغ" للحظة، ثم قال بجمود: "هل كنتِ تعلمين أنني سأذهب إلى هناك؟"
انفجرت "يينغ يينغ" بضحكة رنانة هزت الغرفة: "ههه.. وماذا في ذلك؟ هل ستخبرني الآن أنك أصبحت 'شخصاً صالحاً' فجأة؟ لا تحاول إنكار ما اقترفته يداك."
عض "غو شينغ" على شفته السفلى؛ كان يود صراخ الحقيقة في وجهها، لكن الكلمات كانت تموت في حنجرته.
"منذ اختفائك المفاجئ، فقدتُ السيطرة على الفندق، وتم سجني في هذه الغرفة كالعاهرة،" قالت "يينغ يينغ" بدموع زائفة تتلألأ في عينيها، "والآن أجد نفسي مجبرة على تسليم جسدي لهذا الوضيع 'ليو هانغ'.. هل تتخيل حجم معاناتي؟"
وتابعت وهي تنهض ببطء، وثياب نومها الحريرية تكشف أكثر مما تستر: "لكنك عدت.. وأنا أنتظر أن تفي بوعدك القديم؛ أن تلبس ثياب العريس وتأخذني من يدي لنستعيد كل ما فقدناه بدم بارد."
لم يبدِ "غو شينغ" أي رد فعل تجاه إغراءاتها، وسأل ببرود: "ليو هانغ هو العريس الرسمي الآن، كيف أغير ذلك؟"
اقتربت منه "يينغ يينغ"، وأظافرها الحمراء الطويلة تداعب عنقه ببطء نزولاً إلى قلبه، مما جعل جسده يشعر بقشعريرة باردة. "لقد قلتها بنفسك ذات مرة.. العريس ليس مجرد لقب، بل هو من تتقبله العروس؛ من يرتدي البدلة الرسمية، ويضع وردة الصدر، ويقف بجانبي أمام الجميع.. عندها فقط، ستعترف بك القواعد كعريس."
همست في أذنه بحشرجة مثيرة: "لقد استخدمت هذه الكلمات لإقناع الكثير من العرائس بالتخلي عن كرامتهن.. ألا تتذكر؟"
شعر "غو شينغ" بصداع مؤلم؛ فنسخته السابقة كانت تتلاعب بالقواعد والنفوس بدهاء منقطع النظير. لكنه استخلص المعلومة الأهم: البدلة، وردة الصدر، واعتراف العروس.
أبعد القط "فاشنغ" بلطف، وسأل يينغ يينغ التي كانت تطوق عنقه بذراعيها وتسند رأسها على كتفه: "وكيف نخرج من هنا بعد الزفاف؟"
تلاشت أجواء الإغراء فجأة، واقتربت شفتاها من أذنه لدرجة أنه شعر بأنفاسها تحرق جلده وهي تهمس: "أنت.. ألست أنت من وضع الخطة في الأصل؟"
تعليقات
إرسال تعليق