عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 18: الماضي الآثم
الفصل 18: الماضي الآثم
لم يكن "غو شينغ" وحده من استبدّ به الحماس، بل إن الملايين في غرف البث المباشر كانوا يقبضون على جمر الانتظار. توقفت التعليقات تماماً، وساد صمتٌ عالميّ مطبق؛ فالجميع يدرك أن "غو شينغ" على بعد خطوة واحدة من أن يصبح أول إنسان يكسر قيود "عالم الغرائب". هذه اللحظة لا تقل شأناً عن أول خطوة للبشرية فوق سطح القمر. حتى قادة الدول ورجال السياسة، تخلوا عن وقارهم ووقفوا يراقبون الشاشة بأنفاس محبوسة.
في ظلال ممر الطوارئ، ومض بريقٌ خافت خلف عدسات نظارات سميكة، نظرة تحمل مزيجاً مرعباً من الترقب والحقد الدفين. كان الزمن قد توقف، ولم يعد يتحرك في هذا الكون سوى "غو شينغ" وقطته.
خمسة أمتار.. متر واحد.. مد "غو شينغ" يده ليدفع الباب الحديدي نحو الحرية.
"مياو أووووو!"
انطلقت صرخة من "فاشنغ" لم يسمعها "غو شينغ" من قبل، صرخة متبوعة بدفقة دماء ساخنة انفجرت من فم القط لتلطخ وجه "غو شينغ". تلك الدماء الدافئة ذات الرائحة الكريهة أحدثت شرارة من الوعي المفاجئ وسط جنون الهروب. تشنجت عضلات وجه "غو شينغ"، وبدأ كل ليف عضلي في جسده يرتجف بعنف.
"لا.. لا.. توقف!" صرخ في داخله.
حاول كبح اندفاعه، لكن القوة الدافعة كانت تجره نحو الباب. لامست حافة أنفه الحديد البارد، واقتحمت رائحة الصدأ رئتيه. خلفه، تباطأت خطوات "الكيان العملاق"، وتوهجت عيناه الحمراوان خلف النظارات كقنبلة توشك على الانفجار.
في تلك الأجزاء من الثانية، استجمع "غو شينغ" كل ذرة قوة في جسده المنهك. شد قبضتيه على القط، وبحركة انتحارية، ضغط بكل ثقله على ساقيه المتصلبتين، ليلوي خصره وجسده العلوي بعيداً عن الباب في حركة دائرية عنيفة.
"بام! طاخ! مياو!"
توالت أصوات الارتطام، وانتهت بصوت تأوه خافت من القط. سقط "غو شينغ" على الأرض وجسده ملتف بزاوية غير طبيعية، وخصره يصرخ من الألم المبرح، لكن وجهه لم يحمل سوى تعبير واحد: الارتياح.
لا يمكن فتح هذا الباب إلا في الفترة بين الساعة 11:30 ليلاً و12:00 منتصف الليل.
لا يمكن استخدام المخرج إلا في "ليلة الزفاف" حصراً.
يُسمح بمرور شخص واحد فقط عبر هذا المخرج.
يُمنع منعاً باتاً خروج موظفي الفندق من هذا الباب.
نهض "غو شينغ" ببطء، مستنداً إلى الجدار بيدٍ مرتعشة بينما يضم القط بالأخرى. بعد عبور لحظة الموت تلك، أصبح عقله صافياً بشكل مخيف. أدرك أن ذلك "الوحش" الذي يطارده لم يحاول قتله فعلياً طوال المسافة؛ فالمسافة كانت قريبة جداً، ولو أراد قتله لكان قد فعل كما فعلت عاملة النظافة. لقد كان الوحش "يدفعه" نحو الباب، نحو الفخ!
انطلق "الوحش" نحوه مجدداً، لكن "غو شينغ" تقدم نحوه هذه المرة ببرود. عندما رفع الوحش يده الضخمة، انحنى "غو شينغ" بمهارة، ليمر كف الوحش الخشن فوق شعره مباشرة.
بالضبط.. إنه لا يريد قتلي بيده، إنه يريدني أن أخرق القواعد!
فجأة، انتصب فرو القط وصرخ مجدداً. اشتم "غو شينغ" الهواء؛ وفاحت رائحة لحم مطهو، رائحة تشبه "قدور اللحم" الكبيرة في الأعياد. فجأة، تحول الوحش كأنما ضُغط على زر جنونه؛ زأر بعنف وهوى بقبضته نحو رأس "غو شينغ" بقوة قادرة على تهشيم الجمجمة كبطيخة ناضجة.
"تباً!" انحنى "غو شينغ" بسرعة البرق، لترتطم القبضة بالجدار وتخلف وراءها شبكة من التصدعات العميقة. لم يضيع ثانية؛ أخرج بطاقة الغرفة 777 (نسخة الطابق الثاني) وفتح أقرب باب وقفز للداخل.
"بام! دب!"
بدأ الوحش يضرب الباب من الخارج بعنف، لكن الباب الذي بدا ضعيفاً وقف كالجبل الأصم، لم يهتز قيد أنملة. انهار "غو شينغ" على الأرض يلهث، وشعر بنصفه السفلي قد فارق الحياة من شدة الألم. بعد نصف ساعة من السكون، بدأ يتأمل الغرفة.
كانت نسخة كربونية من الجناح 444؛ صالة كبيرة، مطبخ في الزاوية، وغرفة نوم. لكن عند المدخل، كانت هناك "فردة حذاء رياضي أسود" للرجال، تطابق تماماً الحذاء الذي يرتديه هو الآن.
"رائع.. كل شيء متطابق،" تمتم بضحكة هستيرية وهو يمسح على القط، "إذاً، لا بد أن المذكرات في الخزانة تخفي شيئاً آخر."
فتح الخزانة، لكنها كانت خاوية هذه المرة. أخرج "دفتر الملاحظات" البني الذي جلبه من الغرفة السابقة، وأشعل ضوء الغرفة. وقعت عيناه على السطر الأول المكتوب بخط يده المألوف، وشعر بظلمة تكتسح روحه.
1 مايو: هؤلاء الفتيات ساذجات؛ مجرد وردة واحدة كانت كافية لجلب تلك الطالبة إلى هنا. للأسف ماتت بسرعة، يا للضجر..
9 مايو: "الزميلة الكبرى" مختلفة؛ صمدت ثمانية أيام قبل أن تنهار. استمتعتُ بها كثيراً، لكن حان وقت شحنها إلى "الأثرياء".
30 مايو: يينغ يينغ مزعجة؛ تشتكي لأنني استمتع بالفتيات قبل إرسالهن للزبائن. منشوراتها على شبكة الجامعة ستفسد تجارتنا الرابحة.
3 سبتمبر: المكان لم يعد آمناً. الأثرياء يطلبون المزيد من "الأعضاء الطازجة". يجب أن أجعل يينغ يينغ تستدرج المزيد من "الضحايا" لتقطيعهم.
4 نوفمبر: اكتشفتُ أن "العرائس" هن الأكثر إثارة؛ فستان الزفاف يضفي سحراً خاصاً. من الآن فصاعداً، سأقوم أنا "بمعاقبة" النساء الخائنات.
12 ديسمبر: زوجان يدعيان الحب الأبدي.. يا للقرف. أجسادهم كانت صحية جداً لدرجة أن الزبائن لم ينتظروا طقوس "الفن" الخاصة بي. فشل ذريع!
تجمدت عينا "غو شينغ" وهو يقرأ تاريخ 12 ديسمبر. لم تكن هذه مجرد مذكرات، بل كان سجلاً لـ "مسلخ بشري" كان هو والعروس يديرانه معاً. هو لم يكن ضحية، بل كان الجزار الذي يقطع الأجساد ويبيعها للأثرياء، بينما "جو يينغ يينغ" كانت شريكته في الجريمة.
الحقيقة الصادمة! استمروا انا معجب حقاََ بهذا الموقع وبالتوفيق
ردحذفشكرا لك اخي لوكس ، كلماتك حقا تثلج قلبي وتعطيني دافع كبير للإستمرار ، اذا كنت تجد خطأ أو مشكلة ما في الموقع أرجو منك إبلاغي بهذا من خلال مراسلتي على البريد الالكتروني (الموجود في صفحة اتصل بنا)او اذا كان لديك أي إقتراحات للموقع أو طلب ترجمة رواية بالاسم فبإمكانك مراسلتي أيضا ، دمت سالما معافى
حذفالحقيقة اني متفاجئ ان الموقع حتى الآن لم أجد به عيوب مزعجة ولكن اذا كان لدي اقتراحات او ملاحظة فلن ابخل بالمساعدة، وشكراََ على جهودكم
حذفالحمد لله أن الموقع نال استحسانك حتى الآن، وهذا يحملنا مسؤولية أكبر للحفاظ على هذا المستوى. شكراً لك على تعليقاتك المفرحة، وبإذن الله نبقى عند حسن ظنك دائماً
حذف