نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 16: حسناء على وشك إشعال فتيل حرب

نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا
☀️🌙

الفصل 16: حسناء على وشك إشعال فتيل حرب

طاف جيانغ لي فوق مدينة تشينغ، يقلب في فكره عظيم الأمر، ويسترجعُ من قريبه ما غاب من الخبر. فكر في نفسه: "لو استطاع الرفيق جي القديم تعقب الأثر لثلاثمائة وثمانين عاماً.. للأسف، حتى لو أحرق عمره كله، فلن يصل إلى ذاك المدى".

عند هذا الخاطر، زم جيانغ لي شفتيه؛ فالرفيق جي كان عظيماً في كل شيء؛ فهو كإمبراطور مجتهد وحريص على الرعية والقانون، وكصديق وفيّ وشهم. لكنه كمزارع، كان يرفض التدريب تماماً، مضيعاً موهبة "الحدقتين المزدوجتين" الفذة، وهي الموهبة الأنسب لتعلم "طريق الزمان". وتقول الأسطورة إن الإمبراطور المؤسس "شون" كان في الأصل سمكة في نهر الزمان، نالت فرصة عظيمة فقفزت منه لتتحول إلى بشر وتؤسس سلالة تشو العظمى التي دامت عشرة آلاف عام. لهذا، كان لأحفاد هذه السلالة ألفة فطرية مع الزمان. جيانغ لي نفسه حاول دراسة هذا الطريق، لكنه أدرك أنه يعتمد كلياً على الإدراك الروحي، وهو أمر لم يستطع استيعابه. تمتم جيانغ لي: "يا رفيقي جي، عليك حقاً أن تجتهد في زراعتك".

أخرج تميمة اتصال صفراء طويلة رسمت عليها رموز بالشنجرف؛ وهي تميمة نادرة تصنعها طائفة الداو بصعوبة بالغة، وتسمح بالتواصل مهما كانت المسافات داخل الأقاليم التسعة. نادى جيانغ لي: "اتصال بالقائد تشانغ كونغ هو".

وميض خفيف، ثم ظهرت صورة رجل ضخم العضلات غطت الشاشة. صاح الرجل: "يا أخي جيانغ، كنت على وشك الاتصال بك! لقد حدث أمر جلل!". كان تشانغ كونغ هو، الرجل الأسمر ذو العضلات المفتولة التي تشبه الأعمدة، وهو خبير في صقل الجسد من قبيلة "وو". لكن هذا الرجل القوي بدا الآن في حالة يرثى لها؛ عيناه محاطتان بكدمات أرجوانية، وجسده مغطى بالجروح، ويبدو أنه يعاني من بعض الكسور أيضاً.

اندهش جيانغ لي وسأل: "هل تشاجرت مع زوجتك ثانية؟ أم غزا الشياطين المكان؟ أم أنك قدمت لحماً محرماً لبوذا العجوز؟".

أجاب تشانغ بأسى: "يا أخي جيانغ، توقف عن التخمين. حظك في التوقع دائماً سيئ. الحقيقة هي أن هناك حسناء على وشك إشعال حرب!".

فتنَ القومُ بجمالِ الطلعة، فغفلوا عما وراءها من الفجيعة، وكادَ الهوى أن يهدمَ أركانَ الشريعة. تابع تشانغ شرح الموقف: "قبل سنوات، اتخذ إمبراطور مينغ جيانغ محظية جديدة، وخبأها في قصر ذهبي بعيداً عن الأعين، بل وأهمل شؤون الدولة لأجلها، وغرقت المملكة في الفوضى. إمبراطور وي العظمى، وهو صديقه، زاره وحين رأى المحظية جن جنونه وعرض كل شيء مقابلها؛ جواهر، وأراضي، وتقنيات! لكن إمبراطور مينغ رفض، فاشتبكا في قتال دمر نصف القصر، والآن قررا نقل الصراع إلى ساحة المعركة؛ حرب شاملة حتى الموت!".

أدرك جيانغ لي خطورة الأمر؛ فالحرب بين سلالتين تعني ملايين المزارعين، وهجمة من مزارع "النواة الذهبية" تعادل صاروخاً مدمراً. إنها حرب قد تجر القارة بأكملها للدمار. قرر جيانغ لي التدخل؛ فإما السلام باللين، وإما فرضه بالقوة، واثقاً أن مكانته كأقوى عاهل بشر في مرتبة "الماهايانا" ستفي بالغرض.

سأل جيانغ لي: "فهمتُ أمر الحرب، ولكن.. من الذي أوسعك ضرباً هكذا؟".

أجاب تشانغ كونغ هو بخجل: "هذه هي المشكلة يا أخي جيانغ. حين ذهبتُ للتوسط، رأيتُ تلك المحظية.. وكادت روحي أن تُسلب من فرط جمالها! لم أرَ قط في حياتي جمالاً يضاهيها، لا بين الجنيات ولا حتى الخالدات. ولم أجد وسيلة لاستعادة صوابي ومنع نفسي من محاولة اختطافها سوى أن أوسع نفسي ضرباً حتى أعود لوعيي!".

وهكذا استقرّ في قلبِ العاهلِ القرار، بإنهاءِ فتنةٍ كادت أن تشعلَ في البلادِ النار.

تعليقات