نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 14: عائلة جيانغ لها فضل، لكن الفضل لا يمحو الجرم

نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا
☀️🌙

الفصل 14: عائلة جيانغ لها فضل، لكن الفضل لا يمحو الجرم


أقبل زعيم عائلة جيانغ يذرف دموع التماسيح، ويستجدي من العاهل الصفح بقلبٍ جريح، عسى أن يجد في سابق الودّ مخرجاً مريح. قال بصوت متهدج: "إذن أنت هو السلف جيانغ لي.. حفيدك غير الجدير يقدم لك آيات الاحترام والتبجيل".

لم يزد جيانغ لي على ابتسامة صامتة، فتابع الزعيم بحرارة: "لقد كان سلفنا جيانغ يي شينغ يذكر دوماً طفولته معك، ويقول إنها كانت أسعد أيام حياته. كان يصفك بطيبة القلب ومساعدة الفقراء. ويقول إنه في شبابه كان طائشاً وجاهلاً، بل وتسبب لك في المتاعب، وكلما تذكر ذلك غلبه الندم، وتمنى لو يعتذر منك شخصياً، لكن بموهبته المحدودة وبُعدك عن الدار، كان اللقاء مستحيلاً! وفي صراعه مع شياطينه الداخلية، زلت قدمه وسقط في فخ الزراعة الشيطانية طمعاً في رؤيتك مرة أخيرة!".

سالت الدموع على وجه الزعيم وهو يمثل دور المخلص، حتى أن كلماته المؤثرة جعلت البعض يشعرون بالتعاطف؛ فالتعلق بالعائلة قد يبرر ارتكاب الحماقات في نظر الضعفاء.

تابع الزعيم بخبث: "عائلة جيانغ ليست مجرد نسل ليي شينغ، بل هي نسلك أنت أيضاً. وبوجود عاهل البشر في سلالتنا، لم نجرؤ يوماً على تدنيس اسمك. عدا سقطة السلف، نحن لم نرتكب جرائم شنيعة، بل عملنا بجد لنبني مدينة تشينغ ونحولها إلى عاصمة كبرى، وهذا ما يشهد به الجميع!".

أومأ أهل مدينة تشينغ بالموافقة، متذكرين كيف كانت مدينتهم قرية مهملة يرفض المزارعون دخولها، واليوم هي فخر إقليم تيان تشينغ.

أنهى الزعيم تمثيليته قائلاً بلهفة: "سلفنا جيانغ لي، نرجو بقلوب مؤمنة.. هل يمكننا الانضمام لـ (قاعة عاهل البشر)؟".

أومأ جيانغ لي برأسه قليلاً وقال ببرود: "استمر في أحلامك".

وتابع: "قاعة عاهل البشر تكرم اثنين وسبعين عاهلاً سابقاً، ولم يضع أحدهم عائلته فيها، فمن أنا لأكسر هذا العرف من أجلكم؟".

اعترض الزعيم بسرعة: "لكنك أقوى عاهل! إذا وضعت قانوناً جديداً، فلن يجرؤ أحد على الاعتراض!". وبالفعل، أيد الحضور هذا القول سراً، فجيانغ لي يملك سلطة مطلقة، لكنه يمارس ضبط نفسٍ يراه البعض مبالغاً فيه.

ارتفعت في الجمع صرخةُ نفاق، وامتزجت في الأرجاء أصواتُ الوفاق، وتناسى القومُ دماء الأبرياء بغير إشفاق. صاح صوت من بين الحشود: "يا عاهل البشر، ليست كل عائلة جيانغ شريرة! اسمح لهم بالانضمام!".

تعالت الهتافات المؤيدة، بينما لم تُسمع صرخات آباء الضحايا وسط هذا الضجيج. تساءل أبٌ مكلوم بحرقة: "عائلة جيانغ قتلت الأطفال من أجل السحر الشيطاني! كيف يُسمح لها بدخول القاعة المقدسة؟".

سخر أحدهم منه قائلاً: "بعيداً عن ولاء السلف يي شينغ الذي ضل الطريق للحظة، انظر لإنجازات العائلة لثلاثة قرون! توسع المدينة، الرخاء، الثقافة.. ألا تشفع هذه المحاسن لتلك المساوئ؟ ألا تملكون حساً بالمسؤولية الجماعية؟".

صمت الأب المكلوم عاجزاً عن الرد، وكان جيانغ لي يسمع كل كلمة. طار جيانغ لي في الهواء قليلاً، وابتسم بـ هيبة وريبة: "لقد سمعتكم جميعاً. حجج رائعة حقاً، خاصة تلك التي تقول: (ألا تشفع المحاسن للمساوئ؟)".

استقام الشخص الذي قال ذلك بزهو، ظناً منه أنه نال إعجاب العاهل. لكن كلمات جيانغ لي التالية محت تلك الابتسامة تماماً.

"لم أظن أنني سأعيش لأسمع مثل هذا الهراء. يا أخي جي، أقترح أن تفرض سلالة تشو (ضريبة ذكاء) لملء الخزينة الوطنية".

وافق الإمبراطور جي تشي بوقار: "كلامك حكيم يا أخي، سأعرض المقترح على الوزراء".

حاول الرجل الدفاع عن نفسه: "مكافأة المحاسن ومعاقبة المساوئ ميزان معروف، ما الخطأ في ذلك؟".

تجلى غضبُ العاهل كريحٍ صرصر، وهوى على القلوب كوقعِ خنجر، فما ترك من شجاعةٍ إلا وبعثر. وبلمحة بصر، سحبت قوة خفية ذلك الرجل من وسط الزحام لتضعه أمام جيانغ لي مباشرة.

قبض جيانغ لي على حلق الرجل، وبرز في عينيه طغيانٌ وحشيّ لم يره أحد من قبل: "لقد صددتُ شياطين الخارج ثلاث مرات، وأنقذتُ الأقاليم التسعة في كل مرة. بعبارة أخرى، أنت تعيش الآن بفضلي أنا فقط. فبمنطقك هذا، أليس من العدل تماماً أن أذبحكم جميعاً الآن؟ بالتأكيد لن يعترض أحد!".

تخبط الرجل بيأس: "اتـ.. اتركني..".

سأله جيانغ لي بصوت هادئ ومخيف: "ولماذا أتركك؟ لقد أنقذتك ثلاث مرات، ألا يحق لي أن أقتلك بسلام مرة واحدة؟ لماذا أنت أناني هكذا؟ قتلك سيجلب لي الكثير من البهجة، ومع ذلك ترفض التضحية بنفسك من أجل (المصلحة الكبرى)؟".

اشتدت قبضة جيانغ لي، وتملك الرعب قلب الرجل، وتذكر الجميع تلك الإشاعة المخيفة: قبل اعتلائه العرش، أباد جيانغ لي مدينة كاملة بـ نفسه ، ولم يترك خلفه إلا الهباء.

تعليقات