عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 13: هوية المدير
الفصل 13: هوية المدير
لم تقبل "شياو تشين" الخاتم، بل نظرت إلى "غو شينغ" بملامح وجه تشنجت فجأة لتصبح مشوهة ومرعبة. "هل تشفق عليّ؟" صرخت، وتردد صدى زئيرها الحاد في أرجاء الردهة الصامتة.
أعاد "غو شينغ" الخاتم إلى جيبه ببرود، وهز رأسه ببطء: "لستُ أشفق عليكِ أنتِ تحديداً، بل أشفق على كل تلك الأرواح التي تمثلينها؛ العرائس اللواتي تعرضن للغدر ويحملن حزناً لا تطيقه الجبال."
"في مكان ملعون كهذا، احتفظ بشفقتك المثيرة للضحك لنفسك، فأنت لست سوى حشرة بائسة مثلنا.." صرخت "شياو تشين" في ظهره وهو يبتعد. لوح "غو شينغ" بيده دون التفات، وقال بصوت خافت: "أعلم ذلك، لكن شراء 'رغبتي' لا يقدر بثمن!"
(رنين!)
وصل المصعد بسلام إلى الطابق الرابع. انفتح الباب المعدني المصقول ليكشف عن "غو شينغ" الذي كان يحاول رسم ابتسامة شاحبة على وجهه الذي غطته التجاعيد الجديدة. كانت عاملة النظافة تمسح الأرضية بآلية وهدوء مريب عند مخرج المصعد.
لم يجرؤ "غو شينغ" على التخلي عن حذره؛ أغلق ابتسامته فوراً وسار بخطوات ثابتة دون أن يلتفت يميناً أو شمالاً، لكن عينيه كانتا مثبتتين على حركات العاملة عبر رؤيته المحيطية. كان يخشى أن يسقط شعر من القط على الأرض، فمجرد "شعرة" قد تكون الفتيل الذي يفجر وحشية هذه المرأة.
بينما كان يسير، شعر بزوج من العيون يخرق ظهره. التفت فجأة ليجد العاملة تحدق فيه بعينين يغطيهما جلد ذابل كقشرة شجر ميت، ونظرة تخلو من أي أثر للحياة. "أيها الضيف.. إياك وإلقاء القمامة في أي مكان!" قالت بصوت جاف كتحطم الخشب اليابس.
تجاهلها "غو شينغ" واندفع نحو الجناح الرئاسي رقم 444. بمجرد وصوله، وقف أمام الباب، وضغط المقبض ببطء، ثم دفعه بقوة بينما تراجع هو للخلف بسرعة ليحتمي بالجدار المقابل. لم يكن غبياً؛ "فخاخ فتح الباب" (Open Door Kill) هي كلاسيكيات الموت في هذا العالم، ولم يكن يرغب في مواجهة مخلب ممزق أو عين حمراء بمجرد دخول الغرفة.
تطاير القليل من الغبار في ضوء الشمس المتسلل، وساد الصمت أرجاء الجناح. دخل "غو شينغ" بحذر؛ كان المكان فخماً للغاية مقارنة بغرفته، يتكون من غرفتين وصالة ومطبخ صغير. لمح الحقيبة السوداء لـ "جو يينغ يينغ" في الصالة، وبينما كان يهم بحملها، وقع بصره على "خزانة الأحذية" عند المدخل.
على سطح الخزانة، كانت تقبع بطاقة تعريفية (ID Card). صورة "جو يينغ يينغ" فيها كانت جادة وصارمة، تختلف تماماً عن ملامح الإغراء التي تظهرها له. وتحت الصورة، كُتبت الكلمة التي قلبت موازين تفكيره: المدير (Manager).
عندما قلب البطاقة، وجد مفتاحاً صغيراً على شكل "صليب" مثبتاً في الخلف. أدرك فوراً أنه مفتاح تشغيل الطوابق المغلقة في المصعد. بقلب يخفق بشدة، أخفى البطاقة في جيبه، ثم فتح الخزانة السفلية ليخبئ الحقيبة السوداء التي تحوي حذاء الزفاف.
"تباً!"
ترنح "غو شينغ" للخلف وسقط على الأرض، واضعاً يده على فمه ليمنع صرخة ذعر كادت تفضح مكانه. داخل الخزانة، كانت تقبع رأس امرأة مقطوعة، موضوعة في المنتصف تماماً بملامح حية لدرجة مرعبة، وكأنها لا تزال تشعر بألم لحظات الموت الأخيرة.
كان الوجه نسخة طبق الأصل من "جو يينغ يينغ"؛ كل شامة، كل تجعيدة، وكل تفصيلة كانت متطابقة. ماذا يحدث؟ إذا كانت يينغ يينغ ميتة هنا.. فمن هي المرأة التي تسكن غرفتي؟
مد يده المرتجفة ولمس الرأس. (كلاك!)
انطلق صوت طقطقة خفيفة، وانفصل الوجه الجميل عن الرأس، ليكشف خلفه عن كتلة من العضلات الحمراء النازفة ومقلة عين عارية تحدق في الفراغ.
ارتجف "غو شينغ" بعنف، وبالكاد استجمع قواه ليعيد القناع مكانه ويهرب من الغرفة. وبينما كان يخرج، لاحظ شيئاً مرعباً في الممر؛ سجاد الشعر تحت قدميه بدأ يتموج بشكل غير طبيعي، وكأن خصلات الشعر ترسم "ابتسامة" خبيثة على طول الممر.
فجأة، انطلقت صرخة مدوية من الغرفة المجاورة، تلاها صوت ارتطام ثقيل بالأرض. شعر "غو شينغ" وكأنه دخل إلى ثلاجة موتى؛ انتصب شعر بدنه وصرت أسنانه من البرودة المفاجئة. سحب الحقيبة وركض نحو غرفته 777 بجنون، وكان يشعر وكأن الممر الذي يبلغ طوله عشرة أمتار قد تمدد ليصبح كيلومتراً من الرعب.
بمجرد انغلاق باب غرفته خلفه، تلاشى كل شيء وعاد الصمت. كان القط "فاشنغ" يرتجف فوق أعلى ستارة النافذة، رافضاً النزول.
"من الأفضل أن تنزل هذا الحيوان، إذا مزق الستائر، فسأصنع منه طبق 'صراع التنين والنمر' (حساء قطط) وأتناوله،" قالت "جو يينغ يينغ" وهي تنظر نحو الأسفل ببرود.
حبس "غو شينغ" أنفاسه وهو يرى نظراتها، ثم نادى القط: "انزل يا فاشنغ، لقد انتهى الأمر." نزل القط بحذر شديد، وسلك أطول طريق ممكن بعيداً عن "يينغ يينغ" ليرتمي في حضن "غو شينغ" وهو يرتجف كالغربال. لم يسبق لـ "غو شينغ" أن رأى القط بهذا الذعر، حتى عندما واجه عاملة النظافة.. يبدو أن ما رآه القط داخل الغرفة كان يتجاوز حدود الكوابيس.
تعليقات
إرسال تعليق