عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 12: لا أستطيع مساعدتك
الفصل 12: لا أستطيع مساعدتك
بدأ المزيد من المشاهدين في عالم البث المباشر يصبون اهتمامهم على شاشة "غو شينغ". والسبب بسيط؛ هو الوحيد الذي استطاع رؤية الجانب الغاوي والناعم من "جو يينغ يينغ"، بينما كانت في الشاشات الأخرى تظهر ككيان مرعب يلتهم كل من يقترب منها. أدرك المتابعون الأذكياء أن كل خطوة يخطوها "غو شينغ" محسوبة بدقة، فهو لم ينجُ من فخ المصعد بالصدفة، بل لأنه ميز الأصوات وانتظر اللحظة المناسبة، والآن هو الوحيد الذي يملك معلومات حيوية عن "قواعد المصعد".
كان "غو شينغ" يحرك الخاتم المسروق في كفه، وشعر أن الوقت قد حان لمواجهة الآنسة "شياو تشين" وانتزاع الحقيقة منها. هو بحاجة لمعرفة لغز "ليو هانغ" وسر "جو يينغ يينغ"، والأهم.. كيف يواجه أهوال المصعد في المرات القادمة. حالياً، "يينغ يينغ" هادئة بعد الوجبة الدامية، لكن ماذا سيحدث في المساء؟ أو عندما يحين موعد الزفاف الكبير؟
قبل أن يغادر، كان عليه التعامل مع الحقيبة السوداء التي تحوي "حذاء الزفاف". فبما أن "يينغ يينغ" بدأت تسأل عنه، فإن العثور عليه في الغرفة يعني نهايته المحتومة.
بينما كان يهم بالخروج، رمت إليه "جو يينغ يينغ" بطاقة غرفة منمقة، تحمل الرقم 444.
"عند عودتك، اذهب إلى جناحي واجلب حقيبة ملابسي. لقد ارتديت كل ما هنا ولم أعد أحتمل هذه الثياب،" قالتها ببرود وهي تتأمل أظافرها.
لم يكن "غو شينغ" راغباً في الذهاب إلى ذلك الجناح المشؤوم، لكنه التقط البطاقة بصمت. "لا أمانع في بقائكِ بلا ثياب، لكن هل سيحتمل جسدكِ برودة هذا المكان؟" سألها بنبرة تحدٍ خفية. غمزت له "يينغ يينغ" بجرأة، فخرج مسرعاً قبل أن تجره إلى فخ جديد. في عالم الغرائب، الجمال هو مجرد قناع لـ "أرملة سوداء" تنتظر لحظة الانقضاض.
عند وصوله إلى باب غرفة "تشن تاو"، دوت فرقعة هائلة بالداخل، وخرج "تشن تاو" كالمجنون يلهث، وفي فمه قطعة من اللحم المجفف.
"هل رأيت الخاتم؟!" صرخ "تشن تاو" وعيناه محتقنتان بالدم.
هز "غو شينغ" رأسه بهدوء مصطنع: "لا، ماذا حدث؟ هل أضعته؟ ليو هانغ سيقتلك إذا عرف.."
تجمدت ملامح "تشن تاو" الغاضبة، وحاول الابتسام بتكلف: "مستحيل، لا بد أنني نسيته في الحمام." ثم أغلق الباب بعنف، لتنطلق من الداخل أصوات تحطيم الأثاث. قبض "غو شينغ" على حقيبته السوداء بقوة، وشعر بمرارة في حلقه وهو ينظر لتلميح العين:
استقل "غو شينغ" المصعد مجدداً، مراقباً زر الطابق الثاني (مخرج الطوارئ) بحذر، حتى وصل للردهة. كانت "شياو تشين" تقف خلف مكتبها كالمعتاد.
"أيها الضيف، كيف أخدمك؟" سألت بعينين يملؤهما الجشع لسنوات عمره.
"لدي أسئلة، وأريد إجابات حقيقية،" قال "غو شينغ" وهو يثبت نظره في عينيها. كانت "شياو تشين" تتوقع حصاداً جديداً من سنوات عمره، لكن "غو شينغ" فاجأها بإخراج الخاتم الياقوتي.
بمجرد رؤية الخاتم، تشنجت ملامح "شياو تشين". بدأت تمسح وجهها بيديها المرتجفتين وكأنها تحاول مسح دموع غير موجودة، وظلت تفرك بشرتها حتى احمرت بشدة، وهي في حالة من الهذيان الصامت. بعد دقائق، استعادت هدوءها ونظرت للخاتم بحنين مؤلم.
"لا أعلم كيف حصلت عليه، لكن هذا الخاتم سيشتري لك إجابتين فقط،" قالت بصوت مبحوح.
سألها "غو شينغ" دون تردد: "لماذا يظهر اسم جو يينغ يينغ في سجل الموظفين؟"
أجابت "شياو تشين" بهدوء مخيف: "لأنها المديرة. هذا الفندق بالكامل هو 'لعبة' كبيرة أهداها لها والدها الثري لتتسلى بها."
صُدم "غو شينغ". يينغ يينغ هي المدير؟! إذاً هي من تملك القوة المطلقة هنا، ولكن لماذا هي حبيسة غرفتها؟ انتقل بسرعة لسؤاله الثاني: "لماذا وافقت 'المديرة' على الزواج من شخص مثل ليو هانغ؟"
نظرت إليه "شياو تشين" بعينين يغلب عليهما البياض: "لأن ليو هانغ عرف 'الأسرار القذرة' لهذا الفندق وما يدور في كواليسه. لقد ابتزها، وتحت ضغط والدها الذي يخشى الفضيحة، أُجبرت على الموافقة."
بدأ الخيط يكتمل في عقل "غو شينغ"؛ "يينغ يينغ" لا تحب "ليو هانغ"، بل تمقته، وربما استدراج "غو شينغ" (الرافض للزواج) كان جزءاً من خطتها للانتقام أو لإيجاد بديل يقضي على المبتز.
قبل أن يرحل، استوقفته "شياو تشين" وبدأت تسرد قصتها وكأنها تفرغ سموماً مخزنة في صدرها: "كنتُ عروساً هنا أيضاً.. لكن في ليلة زفافي، خانني عريسي مع امرأة أخرى أمام عيني. لم أحتمل.. لكن أحداً ما ساعدني في الانتقام."
تابعت وهي ترتجف: "لقد انتزعوا أعضاءه وباعوها للأثرياء الراغبين في الشباب الدائم، وما تبقى من جسده القذر أُرسل للمطعم ليُقدم كأطباق للنزلاء.. أما أنا، فقد حُكم عليّ بأن أكون 'وصيفة' للأبد، أشاهد سعادة الآخرين الزائفة كعقاب لي. هذه ليست حياة، إنه عذاب سرمدي."
ارتفع صوتها بحدة وانطلق نياح مريب من جهة المطعم، وكأن "خنازير" البوفيه تستجيب لألمها. انحنى "غو شينغ" بوقار وأعاد الخاتم إلى يدها: "لا أملك وسيلة لإنقاذكِ الآن، لكن خذي هذا.. لعله يمنحكِ لحظة من الذكرى قبل أن تعودي لعملكِ."
تعليقات
إرسال تعليق