نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا - الفصل 12: زيارة إمبراطور سلالة تشو

نظام الانعكاس لا يظهر إلا بعد بلوغ مرحلة الماهايانا
☀️🌙

الفصل 12: زيارة إمبراطور سلالة تشو


"معذرة، هل تشانغ لي هنا؟"

كان هذا هو الشخص الثالث الذي يطرح هذا السؤال اليوم، حتى أن يوان ووشينغ فكر بجدية في وضع لافتة خارج الباب يكتب عليها: "تشانغ لي ليس هنا".

رد يوان بضيق: "نعم هو هنا، هل جئت أنت أيضاً لتقنع الكبير تشانغ بسحب العريضة؟"

كان الزائر يلتحف بعباءة تخفي ملامحه، وما إن سمع كلمات يوان حتى لمعت عيناه ببريق حاد، وقال بنبرة غريبة: "إذن، جاء الكثيرون قبلي لإقناعه؟ كنت أظن أن سلالة تشو العظمى أمة منفتحة وعادلة، وخالية من مثل هذا الفساد والقذارة".

علق يوان: "يا صاح، أنت الشخص رقم واحد وعشرين أو اثنين وعشرين، لقد فقدت العد التنازلي. نصيحة مني؛ استسلم وارحل".

رد الزائر: "أنت يوان ووشينغ صاحب هذا الدار، أليس كذلك؟ يبدو أنك مخطئ، فأنا صديق قديم لتشانغ لي، وحين سمعت بوصوله لسلالة تشو جئت خصيصاً للقائه".

وقبل أن يجيب يوان، نادى جيانغ لي من الداخل: "يا ووشينغ، أدخله، إنه حقاً صديق قديم لي". ولأن جيانغ لي قد أذن، دعا يوان صاحب العباءة للدخول بكل أدب.

لقد استبان من هيبة الزائر ضياء المنظر، واستتر خلف ردائه جليلُ المخبر. خلع الزائر عباءته فكشف عن وجه وسيم ذي ملامح حادة ووقورة، لكن أكثر ما لفت الأنظار كان وجود حدقتين مزدوجتين في كل عين من عينيه.

صاح يوان ووشينغ وهو يشهق بصدمة: "جـ.. جلالة الإمبراطور؟!".

نظر إمبراطور سلالة تشو، جي تشي، إلى يوان بتسلية ثم التفت لرفيقه: "جيانغ لي، ألم تخبره بهويتك بعد؟".

هز جيانغ لي كتفيه بقلة حيلة: "ماذا بيدي؟ منذ التقينا وهو يذمني ويذم أفعالي، كيف كان سيتحدث بصراحة لولا هذا التنكر؟". ثم تلاشت ملامحه المستعارة وعاد لشكله الحقيقي.

"أنت.. لا، انتظر.. أنت عاهل البشر؟!". في اللحظة التي استرد فيها جيانغ لي هيئته، تجمد عقل يوان ووشينغ تماماً، وحين استوعب الموقف، اشتعل وجهه حمرةً من شدة الخجل. لقد تذكر كيف كان يحدّث جيانغ لي بكل ثقة عن أن عاهل البشر يدعم تجارة الأطفال، ويحمي قريبه الشيطاني، بل وربما يمارس الزراعة الشيطانية بنفسه! تمنى يوان في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبلعه.

ابتسم جي تشي بمكر: "لو عرف العجوز باي أنك مبعوث طائفته، لمات فرحاً ولما ذاق النوم لعام كامل".

أوضح جيانغ لي سريعاً: "هوية مؤقتة فقط"، ثم أخرج كرة تسجيل ياقوتية ليغير مجرى الحديث. وضع جي تشي أثراً من طاقته فيها، فبدأ العرض؛ وتجلت في تلك الكرة خفايا المكيدة، وبانت تحت وطأتها خزايا الجريدة.

عرضت الكرة زعيم عائلة جيانغ والحاكم تسينغ وهما يخططان لطمس الأدلة، واجتماعهما بالحاكم غونغ للتدبير، واتصال غونغ بحكام تشينغ السابقين للوصول للأمير الثالث. كان هؤلاء يظنون أنهم يعملون في الخفاء، ولم يدركوا أن عيناً باردة كانت تراقبهم وتسجل كل سكنة.

تنفس جي تشي بعمق وقال: "جيانغ لي، أشكرك على جهدك. بهذا الدليل سنقتلع فصيل مدينة تشينغ من جذوره. تغلغلهم هذا نتيجة فشلي في اختيار المسؤولين".

تنهد جيانغ لي: "لقد اختلق جيانغ يي شينغ كذبة صريحة عني، وصدقها الجميع بلا سؤال. بل ووضعوا نظرياتهم الخاصة؛ بأن ابتعادي عن الدار كان مجرد تمثيل، وأنني ممارس شيطاني أحتاج لطاقة الإيمان. لم يفكر شخص واحد في أن قريبي كاذب، أو أنني لم أعد للدار قط".

رد جي تشي بأسى: "الحال نفسه في سلالة تشو. قدرنا مرتبط بالقانون، ومع ذلك لا يزال البعض يظن أن الواسطة فوق العدالة. يرفضون محاكمة الأجانب ظناً منهم أنهم يحمون الدبلوماسية، وهم في الحقيقة يهدمون القانون. العمل كإمبراطور أمر منهك حقاً".

تبادل العظيمان النظرات وتنهدا في وقت واحد: "الناس يتجاهلون الحقيقة الواضحة ويفضلون تأليف قصصهم الخاصة!".

ارتجفت عين يوان ووشينغ وهو يراقب هذا المشهد؛ فصورة العظماء في خياله بدأت تنهار، خاصة وأنه كان واحداً من هؤلاء الذين ألفوا القصص. التفت جي تشي ليوان وطبطب على كتفه مشجعاً: "لكن الأمر مفهوم، فأنت أمام عاهل البشر، ومن يجرؤ على سؤاله؟ يوان ووشينغ، وجود شخص مثلك يسعى للعدل هو بركة لسلالة تشو!".

انتفض يوان واقفاً في وضع الاستعداد وصاح بتلقائية: 'سمعاً وطاعة يا جلالة الإمبراطور!

خارج مدينة تشينغ – قرب العقدة المكانية

تجمهر حشد غفير لمشاهدة "استعادة الزمان"؛ وهي تقنية نادرة لا تُطلب إلا مرة كل عقد. جاء الآباء المكلومون من كل حدب وصوب، يملؤهم الأمل في كشف الحقيقة. وقف الأمير الثالث والرابع في الهواء، بعباءاتهما الإمبراطورية الصفراء التي ترفرف مع الريح.

أما زعيم عائلة جيانغ والحاكم تسينغ، فقد وقفا بهدوء، بل وبدت على وجوههما مسحة من السخرية؛ فمع موافقة الأميرين على التستر، كيف لجيانغ لي ويوان أن يقلبا الحكم؟ إلا لو حضر الإمبراطور أو العاهل شخصياً، وهذا في نظرهم ضرب من المحال.

نظرا نحو جيانغ لي، فرأيا شخصاً غريباً يرتدي عباءة سوداء بقلنسوة يقف بجانبه؛ بدا مريباً ومتخفياً، ولا يوحي بالخير أبداً.

قال الأمير الثالث ببرود: "حان الوقت. ابدأوا تقنية استعادة الزمان".

فماجت الأرواحُ في انتظارِ الحدث، وعلقت القلوبُ بين خوفٍ وعبث. شرع الأميران في تشكيل أختام يدوية معقدة بسرعة مذهلة، تاركين خلفهما أطيافاً في الهواء، ومع تمتمتهما بتعاويذ قديمة، شعر الحاضرون بإزاحة غريبة، كأن الزمان نفسه بدأ يتزحزح من مكانه.

تعليقات