عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 10: وصيفة العروس
الفصل 10: وصيفة العروس
خرج "غو شينغ" من المصعد بخطوات ثقيلة، لم يجد أثراً للحارس في الردهة، فقط الآنسة "شياو تشين" كانت تقف خلف مكتب الاستقبال، محافظةً على نفس وضعيتها منذ الأمس، بابتسامة متجمدة وكأنها دمية خشبية متقنة الصنع.
شعر "غو شينغ" بوهن في ساقيه وهو يقترب منها، وشيء من الحيرة بدأ يتسلل إلى عقله. منذ اللحظة الأولى التي رأى فيها هذه المرأة، لم تتغير وضعيتها ولا ملامحها، وكأن الزمن قد توقف عندها تماماً.
"أيها الضيف.. ما الذي تحتاجه؟" سألت "شياو تشين" بعينين يلمع فيهما بريق غريب. كان ظهور "غو شينغ" بالنسبة لها يعني دائماً حصاداً جديداً من سنوات العمر، ورفعاً لإنتاجيتها في هذا المسلخ البشري.
"أعطني فخذ دجاج آخر،" قال "غو شينغ" وهو يبتلع ريقه بصعوبة.
اتسعت ابتسامة "شياو تشين" لتصبح أكثر إشراقاً، وقالت بصوت رنيني: "حاضر، يرجى الانتظار لحظة."
في اللحظة التي لمست فيها أصابعها فخذ الدجاج وسلمته لـ "غو شينغ"، اجتاحت جسده موجة عارمة من الإنهاك. وبلا أي صوت، ظهرت عشرات الشعيرات البيضاء في رأسه، وزحفت تجاعيد طفيفة حول عينيه وجبهته. شعر وكأنه رجل في الأربعين من عمره قضى ليلة كاملة في كدح مرير. وبينما كان يهم بالاستدارة والمغادرة وهو يصارع هذا التعب، استوقفه صوت "شياو تشين" من خلفه.
"أيها الضيف.. لدي أشياء أخرى للبيع. لا يزال لديك الكثير من سنوات العمر، ألا تود تجربة شيء جديد؟" كانت نبرتها في تلك اللحظة تشبه نبرة شيطان يغوي بشراً في قعر الجحيم.
"ما الذي تبيعين؟" سأل "غو شينغ" بحذر.
تقدمت "شياو تشين" خطوتين، وهمست بصوت خفيض: "الكثير.. الألغاز التي تؤرقك، طرق الهروب من هنا، أو حتى.. الهوية الحقيقية لمن ينام بجانبك."
رفع "غو شينغ" رأسه بسرعة، لكنه كبح اندفاعه وتظاهر باللامبالاة: "من ينام بجانبي؟ لا تقولي ترهات." لكنه في الداخل أدرك أن "شياو تشين" هي المفتاح الحقيقي الذي استخدمه اللاعبون السابقون للنجاة؛ فهي تمتلك المعلومات التي لا تظهرها القواعد المكتوبة.
ضحكت "شياو تشين" ببرود، ثم انحنت لترتب بعض الملفات أمامها. وفي تلك اللحظة، وقع بصر "غو شينغ" على وثيقة لم تتوقع أن يراها؛ رأى اسماً مألوفاً، اسماً لا ينبغي أن يكون هناك أبداً.
جو يينغ يينغ (周莹莹).
رغم أن الخط كان ضبابياً والجزء الأخير مغطى، إلا أن ذكريات "غو شينغ" الأولية أكدت له أن هذا هو توقيعها الشخصي وبخط يدها.
لم يستفق من صدمته حتى ظهرت معلومة أخرى عبر مهارته:
جو يينغ يينغ وشياو تشين يعرفان بعضهما البعض! شياو تشين هي الوصيفة! صرخ "غو شينغ" في عقله. لكن لماذا قالت يينغ يينغ إنها لم تزر هذا الفندق قط؟ ولماذا يظهر اسمها في سجل الموظفين؟ شعر أن لغز هوية "جو يينغ يينغ" هو نصف الحل للنجاة من هذا الكابوس.
"هل يمكنني رؤية كتيب الموظفين هذا؟" سأل "غو شينغ" وهو يحدق في الغلاف الأسود.
تلاشت الابتسامة عن وجه "شياو تشين" وحل مكانها برود آلي مخيف: "أيها الضيف.. لقد تجاوزت حدودك!"
"فقط نظرة سريعة بينما تملكينها،" أصر "غو شينغ".
"ههه.. أيها الضيف، هذه المعلومة ثمنها مائة عام من عمرك. هل أنت متأكد أنك تستطيع الدفع؟" لعقت شفتيها بترقب.
ابتسم "غو شينغ" بمرارة؛ مائة عام تعني أن عظامه ستتحول إلى رماد قبل أن يقلب الصفحة الأولى. وبينما كان يحاول التفاوض، انطلق صوت رتيب خلفه: "أيها الضيف.. إزعاج موظفي الاستقبال قد يؤدي إلى طردك من الفندق فوراً."
كان الحارس يقف خلفه مباشرة، وعيناه الخاويتان تحدقان فيه عبر النظارات السميكة، بينما برزت العروق في وجهه الشاحب بشكل مرعب. تراجع "غو شينغ" ببرود وانسحب نحو المصعد ممسكاً فخذ الدجاج.
بمجرد انغلاق باب المصعد، التفت الحارس نحو "شياو تشين" وقال بغضب: "إذا عطلتِ خطط 'المدير'، ستتحملين العواقب."
ردت "شياو تشين" بنبرة شيطانية: "هدفنا جميعاً واحد، من أنت لتعطيني الأوامر؟"
زمجر الحارس ورفع هراوته الحديدية نحو عنقها: "لأنني أحبها! ولأنني حر، ولست قمامة عالقة في مكانها مثلكِ!"
لم يكن "غو شينغ" يعلم ما يدور في الردهة، كان عقله مشغولاً بكيفية انتزاع المعلومات من "شياو تشين". "ربما تلك الأداة ستنفع،" تمتم لنفسه.
"مووو..." (خوار بقرة!)
صدر صوت خوار غريب من حنجرة "غو شينغ" لا إرادياً، وتغيرت نظرته لتصبح مظلمة؛ كانت الآثار الجانبية للحم النيئ قد بدأت تظهر. وعندما وصل المصعد للطابق الثالث، دوت فرقعة هائلة في الخارج. انتفض "غو شينغ" من مكانه وهو يغطي أذنيه.
"أيها المزعجون.. الموت لكم!" انطلق صوت الحارس من الخارج، تلاه أصوات ارتطام عنيفة، وزئير غير بشري، وضحكات هستيرية مجنونة.
انطفأت أنوار المصعد فجأة، وغرق كل شيء في ظلام دامس. التصق "غو شينغ" بجدار المصعد، ممسكاً بالعمود الحديدي بيدين ترتجفان، محاولاً كتم أنفاسه وسط هذا الصمت المطبق الذي خلفته المعركة بالخارج. شعر بالوقت يتمدد، والأكسجين يتناقص، وبدأ يرى ومضات ضوئية أمام عينيه من فرط التوتر. كان يشعر وكأنه دُفن حياً في هذا الصندوق الحديدي.
بينما كان "غو شينغ" يواجه الظلام، كانت شاشات البث المباشر تنقل نهاية مأساوية للاعبين آخرين:
تحولت تعليقات البث إلى ساحة للتوقعات المرعبة؛ فالمصعد الذي كان "منطقة آمنة" تحول الآن إلى تابوت معدني.
تعليقات
إرسال تعليق