الفصل 6
الفصل 6: هل هذا بحق الجحيم كلام يصدر عن أم؟
موت الأم؟
استشاطت الأميرة تشو غضباً فوق غيظها! إنها لا تزال على قيد الحياة، وتعيش في أتم الصحة والعافية!
بام!
قلبت الأميرة تشو الطاولة وصرخت بهياج: "اسمعوا جيداً، أي ابن هذا الذي يتمنى موت أمه؟"
"تشن تشانغ آن، ذلك الأبله.. إياك أن تقع تحت يدي، وإلا سأحقنك وأذرو رمادك في الرياح!"
"أبلغوا جميع الخدم بالخروج فوراً، اذهبوا إلى أخواته واسألوا عن الحال، وإذا وجدتم ذلك المعتوه، سأضربه حتى الموت!"
تلقى "العم هو" الأمر مرة أخرى وغادر لتنفيذه. كانت "تشن تشيو يوي" قد انتهت للتو من جولة في لعبة "قتال الوحوش"، فتمطت بكسل أظهر تفاصيل قوامها الممشوق.
"أمي، لِمَ أنتِ مستعجلة هكذا في البحث عنه؟ سيعود بالتأكيد!"
بدا وكأنها تذكرت أمراً ممتعاً فأضافت بضحكة صبيانية: "أتذكرين قبل عام عندما ذهبنا في نزهة ربيعية ونسيناه؟ ألم يسر لثلاثة أيام وليالٍ كاملة حتى عاد للمنزل؟"
"كانت قدماه تنزفان دماً، وبدا وكأنه شحاذ.. لقد أضحكني منظره حتى الموت!"
ضحكت "تشن تشيو يوي" بلا مبالاة وقسوة. لكن الأميرة تشو صمتت. لقد مر وقت قصير على تلك الواقعة، وهي تذكرها جيداً بالطبع.
عاد "تشن تشانغ آن" حينها بثياب رثة ممزقة، ولم تكن قدماه تقويان على حمله، جثا على ركبتيه وظل يبكي بحرقة لا تتوقف. وحتى في تلك اللحظة، شعرت الأميرة تشو بالاشمئزاز من الرائحة التي تفوح منه، ودفعته بعيداً عنها. (هل كنتُ قاسية بعض الشيء؟)
"يا أختي السابعة، كيف تجرؤين على قول ذلك؟ لقد كدتِ تقتلين المعتوه، ألا تدركين هذا؟"
وبينما كانت تتحدث، دخلت فتاة ممشوقة القوام عند الباب، تبدو أكبر سناً من "تشن تشيو يوي" ببضع سنوات. إنها الابنة الكبرى لعائلة "تشن"، "تشن هونغ لو".
"أختي الكبرى، كيف قمتُ بإيذائه؟" لم تستسلم "تشن تشيو يوي" في عنادها.
"لقد تركتِ المعتوه عمداً في الغابة الجبلية، وهي مليئة بالذئاب والحشرات والوحوش الكاسرة، لو حدث له مكروه حقاً، ماذا كنتِ ستفعلين؟" هزت "تشن هونغ لو" رأسها: "والدنا بالتأكيد كان سيسجنكِ في زنزانة الماء."
"عـلـمـتُ ذلـك..." مطت "تشن تشيو يوي" نبرتها بتململ، ولم يبدُ عليها أي أثر للندم.
رفعت الأميرة تشو حاجبيها وسألت: "هونغ لو، هل ذهب المعتوه للبحث عنكِ؟" هزت "تشن هونغ لو" رأسها: "لقد كنتُ مشغولة بأمور 'متجر نيشيانغ'، وعلمتُ بخروجه من المنزل فور عودتي. أمي، ما الذي حدث حقاً؟"
"ماذا حدث؟ ماذا حدث بعد! لقد أصيب المعتوه بنوبة جنون أخرى!" كبتت الأميرة تشو مشاعرها وسردت ما حدث في ذلك اليوم بنبرة غاضبة.
"في البداية ظننتُ أنه سيعود وسأهمله لعدة أيام وينتهي الأمر، أما الآن، فأرى أنني لن أهدأ إلا إذا ضربته مئة جلدة تأديبية! انتظروه فقط.. سأكسر له ساقيه الكليمتين بالتأكيد!"
اكتفت "تشن هونغ لو" بهز رأسها بخفة: "أمي، لا بأس، المعتوه لن يذهب بعيداً، لا تحرقي دمك وتؤذي جسدك." كان لكلمات الابنة الكبرى مفعول في تهدئة روع الأميرة تشو قليلاً.
توالت المراسيل من الخدم الذين أُرسلوا للبحث وهم يعودون تباعاً: "يا أميرة، ليس عند الأخت الثانية."، "وليس عند الأخت الرابعة!"، "وليس عند الأخت السادسة!"، "والأخت الخامسة..." لا أحد، لا أحد، لم يكن في أي مكان!
قبضت الأميرة تشو يدها بشدة: (أيها المعتوه التاسع، أين أنت بحق الجحيم؟ عد إليّ.. وانظر كيف سأفتك بك!)
───
في صباح اليوم التالي. ازدادت شدة المطر الغزير، وبدأت سدود النهر تُظهر علامات الانهيار. بعد أن تناولت الأميرة تشو فطورها اللذيذ باستعادة تامّة بمساعدة الخدم، جلست هناك تنفث غضبها المكتوم.
أخيراً، وقفت وقالت: "هونغ لو، اخرجي معي."
نظرت "تشن هونغ لو" إلى السماء: "أمي، المطر لا يزال يهطل.. إلى أين ستذهبين؟"
"إلى 'أكاديمية تشينغ فنغ'، سأسأل المعلم متى قال ذلك المعتوه بالضبط إنه سيقيم لي مراسم العزاء!" شددت الأميرة تشو على قبضتها: "يا عم هو، جهز العربة!"
كانت "أكاديمية تشينغ فنغ" بعيدة جداً عن قصر الأمير. ومع هطول الأمطار كالأفواه المنفتحة، سارت العربة ببطء شديد، مما أضاع ساعتين كاملتين. كانت الأكاديمية مجرد بناء صغير يضم ثلاثين طالباً وثلاثة معلمين.
المعلم العجوز، الذي يحمل كنية "وانغ"، بدا مذهولاً عندما أوضحت الأميرة تشو سبب مجيئها. "ألم يقل تشن تشانغ آن إنه سيقيم عزاءً لأمه؟ أنتِ... هل أنتِ والدته؟"
عضت الأميرة تشو شفتها الحمراء وقالت: "كيف تتحدث هكذا؟ لو لم أكن أم ذلك المعتوه، هل كنتُ سآتي وسط هذا المطر والريح لأسأل عن مكان تشن تشانغ آن؟ متى طلب منك الإجازة؟ وماذا قال بالضبط؟ وأين يسكن؟ أخبرني بكل شيء!"
ازداد المعلم "وانغ" حيرة: "بما أنكِ أمه، فمن المؤكد أنه سيعود للمنزل، كيف لي أن أعرف أين يقع منزلكم؟" عضت الأميرة تشو على أسنانها، عاجزة عن الرد.
أخرج المعلم "وانغ" ورقة صغيرة وسلمها لـ الأميرة تشو: "قبل حوالي سبعة أو ثمانية أيام، أرسل لي تشن تشانغ آن هذه الورقة مع أحدهم، هي هذه." فتحتها الأميرة تشو بوجه متجهم، وكانت الكلمات على الورقة تشع بالبهجة:
إلى المعلم الجليل:
لقد وافت المنية والدتي، وسأقيم لي مراسم الحداد وفاءً لفضلها وبرّاً بها. لن أتمكن من الحضور للأكاديمية في الوقت الراهن، وأرجو منكم قبول عذري. وبمجرد فراغي من أداء الواجب، سأعود لمقاعد الدراسة بكل همة
— تشن تشانغ آن
بعد قراءة رسالة "تشن تشانغ آن"، غطت "تشن هونغ لو" فمها الصغير بدهشة: "المعتوه تقدم بسرعة كبيرة، لقد أوضح الأمر في بضع جمل."
مزقت الأميرة تشو تلك الورقة وهي تصرخ: "إنه يلعنني بالموت القريب! أيها المعلم وانغ، لقد سلمتك ابني، ويجب عليك تحمل المسؤولية!"
كاد المعلم "وانغ" أن ينفجر غيظاً! ورقة "تشن تشانغ آن" بين يديكِ، ولا تزالين تطالبينني بالولد؟ سخر المعلم "وانغ" قائلاً: "لقد جئتم في عربة وترتدون ثياباً بالغة الفخامة، هل أنتم حقاً عائلة تشن تشانغ آن؟"
"ماذا، ألا تصدق؟"
"في الواقع، لا أصدق." هز المعلم "وانغ" رأسه وأكمل: "تشن تشانغ آن كان يأتي سيراً على قدميه، وكان طعامه اليومي مجرد خبز جاف وبعض الأعشاب البرية، وقد أغمي عليه من الجوع عدة مرات. لو كنتِ حقاً أمه، كيف يمكنكِ أن تكوني بهذه القسوة وهذا القلب المتحجر تجاهه؟"
فتحت الأميرة تشو فمها الجميل لكنها أطبقت على أسنانها. "نسيتُ الأمر، لن أتحدث معك أكثر." أغلق المعلم "وانغ" باب الغرفة، "بسبب المطر الغزير، قررت أكاديمية تشينغ فنغ الإغلاق، عودوا من حيث أتيتم." أرادت الأميرة تشو الاعتراض، لكن باب الأكاديمية أُغلق بإحكام.
لم يجدوا بداً من ركوب عربة "العم هو"، وطوال الطريق لم تنطق الأم وابنتها بكلمة، وساد صمت ثقيل. عند دخولهما قصر "أمير هواينان"، كان "تشن تشان" جالساً في الردهة. وعندما رأى الأميرة تشو تعود مبللة بالمطر، سأل بتعجب: "كان يمكنكِ إرسال الخدم إلى الأكاديمية، لِمَ كل هذا العناء بنفسكِ؟"
عضت الأميرة تشو على أسنانها، واقتربت من الطاولة. وضعت بقايا ورقة "تشن تشانغ آن" على الطاولة: "انظر بنفسك، ذلك المعتوه سيقتلني غيظاً!"
التقط "تشن تشان" الورقة، وبعد قراءتها اكفهر وجهه. الجرأة على الدعاء بموت أمه هي قمة العقوق في أي وقت! انبعثت هالة من الرغبة في القتل من "تشن تشان": "نفايات! أنا أمير هواينان العظيم، ولا أستطيع العثور على شخص في 'جيانغ دو'... فما فائدتكم جميعاً؟"
كراك! دوّى الرعد في السماء، فسارع "العم هو" وجميع الخدم بالركوع. كما شعرت "تشن هونغ لو" و"تشن تشيو يوي" بالخوف، وجثتا مرتجفتين أمام "تشن تشان". لقد غضب الأمير. "اخرجوا وابحثوا مرة أخرى، احفروا الأرض إن لزم الأمر، لكن جدوه! يا عم هو، اذهب وأبلغ جميع أبنائي بالعودة فوراً مهما كانت مشاغلهم!"
أضافت الأميرة تشو بسرعة: "يا عم هو، لا تخبر 'فوشنغ'. امتحاناته قريبة، والمعتوه دائماً ما يفتعل المشاكل معه، وبالتأكيد هو لا يعرف مكانه." ثم تابعت بنبرة راضية: "حتى لو مات ذلك المعتوه، لا يزال لدي 'فوشنغ' ليرعاني في شيخوختي!"
أغمض "العم هو" عينيه بأسى. لولا الفوارق في المكانة، لكان قد صرخ في وجهها: (هل هذا بحق الجحيم كلام يصدر عن أم؟)
:• تم تغيير لقب والدة البطل من "المحظية" إلى "الأميرة تشو"، ليتناسب مع كونها الزوجة الرئيسية لأمير مقاطعة (هوانيان) وصاحبة سلطة في القصر.
• "بام" و "كراك": تعبيرات صوتية تشير لحدة الغضب وصوت الرعد.
تعليقات
إرسال تعليق