الفصل 5
الفصل 5:
إنه يقيم الحداد على أمه!
نام تشن تشانغ آن في قارب الصيد حتى الظهر. لم يكن ذلك تكاسلاً منه، بل لأن رأسه الذي شقه تشن تشان بالأمس وجسده الذي عانى من وطأة السم ليلاً جعلاه في حالة وهن شديد.
بعد تناول ما تبقى من طعامه البارد، توجه إلى ضفة النهر لشراء السمك. وقف أمام بسطة كبيرة وسأل بائعاً ضخم الجثة بتردد: "أيها السيد، هل لديك تسعون سمكة شبوط، وزن الواحدة منها ستة أرطال وست أوقيات بالضبط؟"
"ستة أرطال وست أوقيات؟ هل هناك احتفال بطول العمر في منزلك؟" أجاب الرجل ذو البشرة البرونزية بصوت أجش، "طلبُ وزنٍ محددٍ كهذا وبهذه الكمية لا يمكن تلبيته دفعة واحدة. يمكنني التواصل مع صيادين آخرين، لكن هذا النوع من السمك غالٍ، ثمن السمكتين ليان واحد من الفضة."
شعر تشانغ آن بوخز في رأسه. الليان الواحد يساوي ألف عملة نحاسية، وسعر الشبوط العادي عشرون عملة للرطل. حتى لو كانت السمكة تزن سبعة أرطال، فمئة وأربعون عملة تكفي وزيادة. يا إلهي، لقد تضاعف السعر ثلاث مرات!
استمر تشانغ آن في المساومة لأكثر من نصف ساعة حتى نفد صبر الرجل: "يا فتى، من يطلب هذه الكمية يفترض أن يملك المال، فما الداعي لكل هذا الجدال؟ لقد غلبتني بصبرك، تسعون سمكة بأربعين ليان. أستدفع بالورق أم بالفضة؟"
تهلل وجه تشانغ آن وقال: "أيها السيد، سأحتاج السمك بعد سبعة أيام. خلال هذه الفترة سآتي لمساعدتك في العمل، هل يمكنني دفع عربون الآن وأكمل الباقي لاحقاً؟"
ذهل الرجل: "عربون؟" أخرج تشانغ آن كل ما يملك: "نعم، لدي ثمانية ليان..."
"أتمزح معي أيها الوغد!" استشاط الرجل غضباً، "تضيع وقتي في المساومة وأنت لا تملك المال؟ اذهب من هنا!"
لم ييأس تشانغ آن. عاد في الأيام التالية مرتدياً ملابس العمل البسيطة، يكدح مع الرجل تحت الشمس حتى يتصبب عرقاً وتفوح منه رائحة السمك، ويكتفي بمضغ خبز "المانتو" الجاف عند الجوع. استمر هذا لأربعة أيام كاملة.
أخيراً، رقّ قلب الرجل وقال: "يا فتى، أتريد السمك حقاً؟" فأخرج تشانغ آن الثمانية ليان: "نعم، هذا العربون، وسأرد الباقي لك بعد ستة أيام. أتوسل إليك أن تساعدني." قبض الرجل المال وقال: "حسناً، سأراهن على أمانتك! سأدفع الفرق من جيبي، وغداً تنزل معي النهر للصيد!"
لقد نجح! كاد تشانغ آن يسجد له شكراً. في اليوم السابع، هطلت أمطار غزيرة وعصفت الرياح بالنهر. قال الرجل وهو يجلس في قربه: "إنه موسم أمطار ميو، لن نتمكن من الصيد ليومين.长安 (تشانغ آن)، عليك سداد مالي وإلا ستقتلك زوجتي!" أومأ تشانغ آن بقوة، وفجأة سمع نداء صيادين بعيدين: "يا أهل النهر! السيّد تشو من مدينة يويانغ يطلب سمك شبوط بوزن ستة أرطال وست أوقيات لمأدبته، اجتهدوا يا جيران!" ضحك الرجل وقال: "انظر، الكثيرون يحتفلون هذه الأيام، لكن لا أحد يستطيع نزول النهر في هذا الجو!"
─── ⚡ ───
في قصر هواينان، كانت تشو يانران تقف في الردهة تراقب المطر المنهمر بغيظ مكتوم. مضت سبعة أيام على رحيل تشن تشانغ آن. في البداية لم تهتم، ظناً منها أنه سيعود زاحفاً، لكن القلق بدأ يتسرب إليها الآن.
"العم هو، أين ذلك المعتوه؟" سأل بحدة. أجاب العم هو وهو يرتجف بملابسه المبتلة: "يا محظية، بحثنا في كل مكان في 'جيانغ دو'، لكن لا أثر للوريث."
"لا أثر؟ هل تبخر؟" لم تصدق تشو يانران، "أبحثتم في النزل؟ في المواخير؟" صمت العم هو بحزن؛ فمن أين لـ "تشانغ آن" بخمسين ليان لدخول تلك الأماكن؟ ثم تابعت: "ماذا عن الأكاديمية الإمبراطورية؟ مستحيل ألا يذهب لمتابعة دروسه!"
تغير وجه العم هو وقال بمرارة: "لقد ترك الوريث الأكاديمية منذ زمن... منذ انتهت رحلة أميرة 'تشي'." ذهلت تشو يانران: "ليس هناك؟ أكان يتسكع مع الرعاع خلف ظهري؟"
كتم العم هو غضبه وقال: "قبل ثلاث سنوات، تعرض الوريث لهجوم من أبناء النبلاء هناك واضطر للدفاع عن نفسه. طلب المعلم حضوركِ، لكنكِ قلتِ إنكِ مشغولة؛ كنتِ تأخذين العائلة لمشاهدة مسرحية 'كيلين'. في ذلك اليوم، طُرد الوريث من الأكاديمية."
تذكرت تشو يانران الموقف بضبابية، لكنها تهربت قائلة: "أكان يسكع مع الرعاع إذاً؟ عندما أجده، سأسلخ جلده!". رد العم هو بحزم غير معهود: "لم يسكع. لقد استلف مني رسوم التعليم والتحق بـ أكاديمية تشينغ فنغ للعامة، لأنه لم يرد أن يكون لقصر هواينان وريثاً أمياً!"
تجمدت تشو يانران. الدراسة في الأكاديمية الإمبراطورية تفتح أبواب الوزارة، أما تلك الأكاديمية المجهولة فلا مستقبل لها. صرخت: "اذهب إلى هناك وأحضره فوراً!".
عاد العم هو بعد ساعة بوجه شاحب: "ليس هناك. قال المعلم إن تشانغ آن طلب إجازة لأن والدته..." توقف عن الكلام وغص بدموعه، "قال إن والدته قد وافتها المنية، وإنه ذاهب ليقيم الحداد على أمّه."
أمطار ميو (Meiyu): وتسمى أيضاً "أمطار البرقوق"، وهي فترة من الأمطار الموسمية المستمرة تسبب رطوبة عالية، مما يجعل الصيد في الأنهار خطراً جداً.
رسوم التعليم (Shuxiu): في الثقافة الصينية القديمة، هي الرسوم التي تُقدم للمعلم تقديراً لجهوده، وكانت قديماً حزمة من اللحم المجفف.
إقامة الحداد (Xiao): إشارة قوية؛ ففي الأعراف الصينية، ادعاء موت الوالدين وهما على قيد الحياة لإقامة الحداد يُعد أكبر إهانة وقطعاً نهائياً لصلة الرحم.
الفهرس
تعليقات
إرسال تعليق