الفصل 4
الفصل 4: جني المال، وسداد الدين!
اتسعت عينا تشن تشان غضباً وصرخ بحدة: "أيها الوغد! من علمك التفوه بهذا الكلام العاق والمجرد من الوفاء؟"
"لم يعلمني أحد، إنها مشاعر هذا الصعلوك الحقير بعد أن فاض به الكيل!"
لم يتراجع تشن تشانغ آن خطوة واحدة، ولم يرهبه غضب تشن تشان، بل تقدم جاثياً خطوتين إضافيتين: "يا أمير هواينان، إما أن توقع، أو دعني أمت!"
"أتظن حقاً أنني لا أجرؤ على قتلك؟" قبض تشن تشان على مقبض سيفه بقوة.
"بالطبع تجرؤ،" أومأ تشانغ آن برأسه، "بإيماءة من سموكم تسقط آلاف الرؤوس، لقد سمعتُ عن سطوتك منذ زمن طويل! مع ذلك أنا لم أرتكب إثماً، ولو تساقطت الثلوج في عز الصيف، فستشهد على براءتي. إن أردت قتلي، فها أنا أستقبل موتي بصدر رحب!"
لقد كان يواجههم بالموت! تجمد تشن تشان من فرط الغضب، وارتجفت يده فوق مقبض السيف. وحين رأت تشو يانران أن ابنهما مصرٌ على الرحيل، خطفت العقد بحدة.
"أيها المعتوه، سأوقع!" صاحت تشو يانران، "لكن إياك أن تأتي زاحفاً تتوسل إليّ للعودة، فلن يكون لك مكان في قصر هواينان بعد اليوم!"
شعر تشانغ آن وكأن جبلاً قد انزاح عن صدره! نظر إليها ببهجة لم يستطع كبتها: "أشكر المحظية تشو على كرمها! يا أمير هواينان، بمجرد توقيعك، لن تضطر لتحمل سخرية النبلاء من وجود ابن فاشل مثلي. عاش الأمير آلاف السنين!"
كان تكرار تشانغ آن لهذه الهتافات الرسمية يثير جنون تشن تشان. "أيها العاق! أظننت أن ريشك قد نبت؟ حسناً، سأوقع! بدون هويتك كوارث لهواينان لن تستطيع البقاء يوماً واحداً في 'جيانغ دو'، وحينها ستأتي جاثياً تتوسل إليّ!"
وقع تشن تشان على النسختين بغضب عارم. استولى تشانغ آن على نسخته ببهجة عارمة وقال: "شكراً لسموكم على عظيم مروءتكم، الرعية يستأذن بالانصراف!" مسح الدم عن وجهه بيده، واستدار راكضاً.
حاول العم هو اعتراض طريقه بأسى: "أيها الوريث التاسع، ماذا تفعل؟" فصرخ تشن تشان: "لا تناده بالوريث! بمجرد توقيع العقد، لم يعد هذا المعتوه من عائلتنا! سأعتبر نفسي لم أنجب هذا العاق أبداً، دعه يمت جوعاً أو تنهشه الكلاب الضالة!"
لم تكن كلمات تشن تشان مجرد تهديد، بل كانت حقيقة نابعة من قلب قساه الغضب. أما تشانغ آن، فقد شعر بخفة لا توصف، وانطلقت ضحكاته المجلجلة وهو يبتعد عن القصر. في حياته السابقة، قضى تسع سنوات يتودد لعائلة تشن لينتهي به الأمر مقطعاً إرباً؛ أما الآن، فقد تحرر العصفور من قفصه!
ساد صمت ثقيل في القصر، ونظر تشن تشان بوجوم إلى أثر ابنه. كانت ضحكات تشانغ آن تحمل ارتياحاً حقيقياً، وكأن سنوات من الكبت قد تلاشت فجأة. نظرت تشن تشيو يوي إلى أظافرها الجميلة وقالت: "أختاه، لنراهن، كم يوماً سيصمد هذا الأبله؟" أجابت الأخت الثالثة، تشن هونغ لو: "ثلاثة أيام على الأكثر. سيعود حين يقرصه الجوع، أضمن لكم ذلك".
حتى تشو يانران، التي شعرت بندم طفيف للحظة، استعادت صلفها قائلة: "سيعود كالكلب يطلب صفيحي. يظن أنه يستطيع تهديدي بالرحيل؟ لن أدعه يتمادى في غيه هذه المرة".
وحده العم هو كان ينظر إلى بقع الدم على الأرض بأسى عميق، مدركاً أن القصر ارتكب خطأً فادحاً؛ فالوريث التاسع الذي لم يملك سنداً وكان يبذل قصارى جهده لإرضاء الجميع، قد رحل ولن يعود.
مع حلول الليل وبرودة الهواء، كان تشانغ آن في كوخه المتواضع بحي الفقراء، يطهو وجبة بسيطة من السمك وهو يغني بابتهاج. فجأة، داهمه وخز حاد في صدره. تذكر في حياته السابقة أن تشن فوشنغ، خوفاً من منافسته على قيادة جيش زنتنان، كان يدس له سماً بطيئاً بمساعدة الأخت الرابعة، تشن شو تينغ، التي تعمل في القاعة الطبية الوطنية.
نهض تشانغ آن وجمع بعض "عشبة زفر السمك" (Houttuynia)؛ وهي العشبة الوحيدة القادرة على إبطال مفعول سم "السينثيا" (Cimicifuga) الذي كان يُسقى له. رغم رائحتها الكريهة التي تثير الغثيان، أكلها تشانغ آن بمرارة ليبقى على قيد الحياة.
"تشن فوشنغ، خطتك ستفشل هذه المرة". لم يكن السم هو ما يقلقه الآن، بل كيفية سداد الخمسمئة ليان. تذكر بفضل ذاكرته من المستقبل أن "السيّد تشو" في مدينة يويانغ سيقيم مأدبة ضخمة بعد سبعة أيام، وسيطلب ستة أرطال من سمك الشبوط. وبما أن موسم الأمطار سيبدأ ويمنع الصيادين من دخول النهر، ستكون هذه فرصته الذهبية لاستغلال فارق المعلومات وتحقيق أول أرباحه.
• ثلوج في عز الصيف: إشارة لأسطورة صينية عن البراءة المطلقة من تهمة باطلة.
• عشبة زفر السمك: عشبة طبية صينية تُستخدم لإزالة السموم وعلاج الالتهابات.
• ثلوج في عز الصيف: إشارة لأسطورة صينية عن البراءة المطلقة من تهمة باطلة.
• عشبة زفر السمك: عشبة طبية صينية تُستخدم لإزالة السموم وعلاج الالتهابات.
تعليقات
إرسال تعليق