After Severing Ties - الفصل 9: أمي، يا أمي!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 9: أمي، يا أمي!

عشر سنوات.. هذا هو العمر الذي عاد فيه تشن تشانغ آن إلى قصر أمير هواينان. في البداية، كان ينظر إلى شقيقاته بذعر وخوف شديدين، لم يجرؤ على اللعب معهن قط، وكان يلوذ بالفرار بمجرد رؤيتهن. حتى أن الأميرة تشو كانت تقول له حينها:  > (أنت لست فتاة خجولة، فمم تخاف؟)

استغرق الأمر عاماً كاملاً قبل أن ينفتح تشن تشانغ آن على العائلة، ويبدأ بملاحقتهن بجنون رغبة في القرب منهن. والشقيقات أيضاً كنّ يحببن "اللعب" مع تشن تشانغ آن.. لكنه كان لعباً من نوع آخر! لقد كان تلاعباً، واستهزاءً، وامتهاناً لكرامته!

عندما تذكرت تشن هونغ لو أنها كانت شريكة في تلك الأفعال يوماً ما، أطلقت تنهيدة حزينة. (بيت لا يشبه البيوت.. يا له من أمر مرعب!)


"يا كبرى الأميرات، لقد انتصف الليل، هل يرافقكِ هذا العبد العجوز إلى غرفتكِ؟" كان العم هو قد انتهى من ترتيب أمور أمير هواينان والبقية، وجاء إلى الردهة حاملاً فانوسه.

هزت تشن هونغ لو رأسها بخفة: "عم هو، ابقَ معي قليلاً لنتحدث.. أخبرني، هل كانت علاقتك بـ 'المعتوه' جيدة حقاً؟"

تصلب جسد العم هو فجأة؛ فنظام الرتب في البلاد صارم للغاية، ولا ينبغي لابنة الأمير أن تعرف طبيعة العلاقة التي تربطه بالابن التاسع.  "مكانة الأمير التاسع رفيعة للغاية، كيف لعبد عجوز مثلي أن يحظى بعلاقة جيدة معه؟ كل ما في الأمر أنني كنت أعتني بمأكله ومشربه منذ عودته للقصر، لكن الأمر لم يصل لدرجة الصداقة."

أومأت تشن هونغ لو برأسها، وهي تسند خدها بجمال على كفها: "شقيقاتي يقلن دائماً إن المعتوه لص بالفطرة، ما رأيك أنت؟"

هز العم هو رأسه على الفور: "الأمير التاسع لم يسرق أي شيء قط."

"أوه؟" نظرت تشن هونغ لو إليه بتمعن: "كيف أنت واثق هكذا؟"

تنهد العم هو؛ (وكيف لي ألا أعرف؟ لو كان قد سرق ولو شيئاً بسيطاً، هل كانت حياته لتكون بهذا البؤس؟) قال العم هو وهو يضغط على أسنانها: "يا كبرى الأميرات، أنتِ تعلمين يقيناً بأمر معاقبة الأميرة تشو له بسبب 'الثوب الذهبي المنسوج'."

أومأت برأسها، فهي تذكر الواقعة جيداً. ذلك الثوب الذهبي كلف والدها عشرة آلاف قطعة فضية، وكان هدية لوالدتها في يوم ميلادها، مما جعلها تزهو فخراً أمام سيدات النخبة. لكن "المعتوه" تسلل إلى غرفة والدته ليرتدي الثوب ويتحسس ملمسه بعمق، حتى أمسكت به الأميرة متلبساً وعاقبته عقاباً شديداً.

أراد العم هو قول شيء ما، لكنه أحجم في النهاية: "لا يهم، يا كبرى الأميرات، عودي إلى غرفتكِ.. الأمير التاسع.. آه، إنه مجرد مسكين."

وعندما همّ بالانصراف، ازداد فضولها: "عم هو، والدي ووالدتي ليسوا هنا، لا بأس بأن تتحدث معي بصراحة. تلك الواقعة كانت الأدلة فيها قاطعة، والمعتوه اعترف بنفسه.. هل هناك خبايا لا أعرفها؟"

عض العم هو على نواجذه وقرر أن يلقي بما في قلبه: "يا كبرى الأميرات، أين نشأ الأمير التاسع منذ صغره؟" "في دار الأيتام." "وما هو ذلك المكان بالضبط؟" "مأوى لاستقبال اليتامى." بدت تشن هونغ لو متململة قليلاً: "أنا من أسألك الآن." "وأنا أجيبكِ يا سيدتي."

قال العم هو بنبرة جادة: "أنتِ تعلمين أنه كان يتيماً، فهل تدركين أكثر ما يحتاجه اليتيم؟"

تصلبت ملامح تشن هونغ لو، ونظرت إليه بجسد يرتجف! ماذا يحتاج اليتيم؟ بالطبع يحتاج إلى الدفء العائلي! هم يحتاجون لحنان الوالدين أكثر من أي طفل آخر، فقلوبهم هشة تنكسر من أقل لمسة!

لكنه حين عاد لقصر هواينان.. وبسبب تردده وخوفه الدائم، لم تحبه الأميرة تشو قط. لذا، تسلل تشن تشانغ آن إلى غرفة والدته، ليس ليسرق الثوب الذهبي، بل ليرتديه ويتحسس فيه رائحتها، باحثاً عن لمسة حنان مفقودة.

يا إلهي! لم تكن تلك سرقة قط! بل كانت صرخة طفل يتوق لاحتضان أمه، ويشتاق لحبها الضائع! لقد كان مجرد طفل!

انهمرت الدموع من عينيها، وفي تلك الليلة الماطرة، لم تستطع كبت نحيبها.  أضاف العم هو بهدوء: "الأميرة الرابعة قالت إنه سرق دواءها، ولا علم لي بذلك. لكن بحسب معرفتي به، لن يقدم على فعل كهذا بلا سبب.. هو في النهاية يتيم، آه..."

أطلق تنهيدة عميقة، بينما كانت الأفكار تضرب عقلها كالصواعق. نهضت فجأة: "نعم، يتيم.. دار الأيتام! المعتوه لم يعد للمنزل، وليس في الأكاديمية، فمن المرجح جداً أنه هناك! عم هو، جهز العربة بسرعة، سأذهب للبحث عنه!"

تحركت للخروج، لكن ملامح العم هو كانت محرجة: "يا كبرى الأميرات، الوقت تأخر جداً، والدار أغلقت أبوابها. غداً صباحاً بعد استئذان الأمير، سأرافقكِ إلى هناك."

عادت إلى غرفتها وارتمت على وسادتها. من كان يظن أن شقيقها التاسع عاش بمثل هذا البؤس؟ ماذا فعل به القصر حقاً؟


في صباح اليوم التالي، لم تخف حدة الأمطار الغزيرة أبداً. استيقظت تشن هونغ لو في وقت مبكر حيث كان تشن تشان يتناول فطاره في صمت مهيب.

"والدي..." لوّح تشن تشان بيده، وأنهى احتساء حساء "أذن البحر" الفاخر. هذه الزبدية الواحدة، قد تعادل تكاليف معيشة تشن تشانغ آن لعام كامل.

"لقد أبلغني العم هو بالأمر، اذهبي إلى دار الأيتام." شعر الأمير بدفء يسري في جسده: "خذي معكِ بعض المؤن، لا نريد أن ننتقص من هيبة قصرنا. لقد أبلغتُ أيضاً معسكر الاستطلاع ليدخلوا المدينة ويبحثوا عن ذلك الابن العاق."

خفضت رأسها ممتثلة. لقد فُقد الابن لتسعة أيام، ولا يزال والده يهتم بـ "الهيبة"؟

عند انتصاف النهار، انطلقت عشر عربات محملة بالمؤن. دار الأيتام هي مؤسسة تديرها الحكومة، لكن مخصصاتها لا تكفي أبداً. عندما علمت جو تسوي هوا، مديرة الدار، بالزيارة، وقفت بملابسها المرقّعة منذ وقت مبكر تحت المطر بانتظارهم.

بمجرد وصول العربة، جثت المديرة على الأرض المبتلة: "عاشت الأميرة ألف عام!" قالت تشن هونغ لو: "يا مديرة الدار، انهضي. والدي قلق من معاناة الأيتام، لذا أرسل هذه المؤن لثلاثة أشهر."

تبعت المديرة إلى الداخل، حيث كان الأيتام يتناولون طعامهم. رفع الأطفال رؤوسهم بنظرات صافية جعلت قلبها يعتصر ألماً. فجأة، نهضت طفلة في الثالثة من عمرها، وأمسكت بساقها. كانت تنظر بعينين تملؤهما الدموع:

"أمي.. يا أمي.. هونغ-إر ستكون مطيعة، هونغ-إر تأكل القليل جداً، فقط لا تتركيني هنا. توسلتُ إليكِ، خذيني معكِ، واااااع!"

انفجرت الطفلة بالبكاء، وفجأة، بدأ جميع الأطفال بالبكاء والنهوض من مقاعدهم! جميعهم أرادوا من تشن هونغ لو أن تكون "أماً" لهم! لقد كان ذلك الاسم الذي يحلمون به ليلاً ونهاراً!

أمي! أمي.. يا أمي!


تعليقات