After Severing Ties-الفصل 10: الصعود الميمون، والتمتع بالثراء!
الفصل 10: الصعود الميمون، والتمتع بالثراء!
اجلسوا جميعاً، من سيعصي الأوامر لن ينال لقمة عشاء الليلة!"
أشارت مديرة الدار إلى "تشن هونغ لو" بمغادرة الغرفة، ثم أغلقت الباب بإحكام.
تنهدت المديرة بعمق وقالت: "لقد فزعت الأميرة، أعتذر إليكِ بالنيابة عنهم.."
"لا بأس، لكن "هونغ".. لماذا تناديني بـ (أمي)؟"
كانت "تشن هونغ لو" مرعوبة حقاً؛ فهي شابة بكر عفيفة، فكيف تتقبل أمراً كهذا؟
قالت المديرة بمرارة: "هذا.. هو حالهم الدائم. أي طفل يأتي إلى دار الرحمة يتوق لدفء الأسرة، ويشتاق لوالديه، فينادون أي زائر بأمي وأبي. لا أحد منهم يرغب في البقاء هنا، ولكن.. لا حيلة لنا، لا حيلة."
"يتوق لدفء الأسرة.."
هذه الكلمات العفوية التي نطقت بها المديرة وخزت "تشن هونغ لو" في الصميم.
(في ذلك الزمان.. ذلك الأحمق..)
"أعني أخي التاسع، تشن تشانغ آن.. هل كان حاله هكذا أيضاً؟"
عند ذكر "تشن تشانغ آن"، ابتسمت المديرة فجأة.
"لقد كان ابن الملك التاسع أكثرهم بكاءً في الدار، حاول اللحاق بالغرباء عدة مرات، مما سبب لنا صداعاً مزمناً. لكن من كان يتخيل أن يعود إلى قصر أمير هواينان؟ ليصعد منذ ذلك الحين صعوداً ميموناً، ويتمتع بسلطة وجاه لا حدود لهما."
تابعت المديرة بحماس مفرط: "أنا الآن أستخدم قصة ابن الملك كمثال للأطفال، أخبرهم أنه إذا صبروا على الوحدة، فربما يكون والداهم من كبار المسؤولين أيضاً!"
بينما كانت المديرة غارقة في حماسها، شعرت "تشن هونغ لو" ببرودة تسري في جسدها.
(صعود ميمون، وتمتع بالثراء..)
هل كان "تشن تشانغ آن" يعيش هكذا حقاً؟
لو كان الأمر كذلك، لما غادر القصر، ولما فكر في العودة إلى دار الرحمة!
شحب وجه "تشن هونغ لو" وسألت: "مديرة الدار، هل جاء.. أخي التاسع إلى هنا مؤخراً؟"
عند سماع هذا، انطفأ بريق وجه المديرة.
"كلا.. لم يأتِ."
"لم يأتِ؟"
"نعم." قالت المديرة بابتسامة مريرة: "لقد غادر تشن تشانغ آن منذ ست سنوات كاملة، لم يعد فيها مرة واحدة، ولم يزرنا أبداً.. هه."
ثم أردفت بضحكة ساخرة: "كنا نقول دائماً إن الناس قد يتشاركون المحن، لكنهم لا يتشاركون الرخاء. نحن مجرد رعاع مساكين، فكيف لابن الملك أن يرضى باستعادة ذكريات ماضٍ مهين كهذا؟"
ارتجف جسد "تشن هونغ لو" بعنف، وتحركت شفتاها بوهن.
أرادت أن تخبر المديرة أن "تشانغ آن" لم يمتنع عن الزيارة تكبراً، بل.. لأنه لم يكن يملك درهماً واحداً!
الجميع يظن أنه ارتقى في أعالي المجد، بينما كان يعيش حياة لا تليق حتى بالكلاب.
أحست "تشن هونغ لو" بضيق في تنفسها، وامتقع لونها، ولم تعد تطيق البقاء في الدار للحظة أخرى.
"أيتها المديرة.. أنا.. لست بخير، سأعود الآن."
جثت المديرة فوراً أمامها وقالت: "في أمان الله يا أميرة، عاشت الأميرة ألف عام، وألف عام، وآلاف الأعوام!"
رفضت "تشن هونغ لو" مرافقة المديرة لها وعادت إلى العربة.
فتحت المديرة باب الغرفة وصاحت بصوت عالٍ: "لقد أرسل ابن الملك التاسع عبر شقيقته كميات هائلة من المؤن، فما الداعي لهذا البكاء؟ كلوا جيداً، وعندما تبلغون العاشرة، سيأتي والداكم لاصطحابكم! ومنذ تلك اللحظة، ستصعدون صعوداً ميموناً، وتتمتعون بالثراء!"
(الصعود الميمون، والتمتع بالثراء!)
تكررت هاتان الجملتان مجدداً!
شعرت "تشن هونغ لو" بسخرية مريرة تخرق أذنيها وهي تسمعهما.
استحثت "العم هو" للرحيل سريعاً عن دار الرحمة.
كانت "تشن هونغ لو" الابنة الكبرى لقصر هواينان، حظيت منذ ولادتها برعاية والدها وعطف والدتها. كانت تظن أن كل أطفال العالم يعيشون هكذا.
لكن.. بعد رؤيتها لـ "هونغ"، أدركت مدى تلهف تلك الطفلة لتنطق كلمة "أمي" من أعماق قلبها.
وبقياس الأمر على نفسها، ماذا عن "تشن تشانغ آن"؟
تسلله إلى مخدع والدته، وارتداؤه لثوبها المنسوج بالذهب..
لم يكن يريد سوى أن تضمه والدته!
كان يبحث فقط عن تلك العاطفة المستحيلة التي لم ينلها قط!
وماذا في ذلك؟!
وما! ذا! في! ذلـك!
انفجرت "تشن هونغ لو" بالبكاء، وكلما تعمقت في التفكير، تمزق قلبها أكثر!
يا له من ألم!
---
عند عودتها للمنزل.
كان "تشن تشان" يشارك "تشن تشيو يوي" لعبتها المفضلة (شطرنج الوحوش)، بينما كانت "الأميرة تشو" (تشو يان ران) تراقب اللعب.
لاحظت "الأميرة تشو" شحوب وجه ابنتها واحمرار عينيها وهي تترجل من العربة، فسألت بفضول:
"هونغ لو، ما بكِ؟"
هزت "تشن هونغ لو" رأسها وقالت بوهن: "أمي، لا شيء، فقط تألم قلبي لرؤية أطفال دار الرحمة."
رمقتها "الأميرة تشو" بنظرة فاترة وقالت: "أنتِ طيبة القلب أكثر من اللازم. يجب أن تتعلمي من والدكِ، الذي يقتل عشرات الآلاف دون أن يرف له جفن!"
"الأمر مختلف.."
أرادت "تشن هونغ لو" المتابعة، لكن "تشن تشان" قاطعها سائلاً: "هل كان ذلك الأحمق هناك؟"
"ردًا على سؤالك يا والدي، أخي التاسع ليس هناك."
"ليس هناك؟"
عقد "تشن تشان" حاجبيه، واتسعت عينا "الأميرة تشو": "هذا الأحمق سيصيبني بالجنون، انتظروا حتى أجده وسأريه كيف يكون الحساب!"
"صحتكِ ليست بخير، عودي لغرفتكِ وارتاحي. لقد أخبر والدكِ وحدة الاستطلاع، وأثق أنهم سيعثرون عليه قريباً!"
اتجهت "تشن هونغ لو" نحو غرفتها، وعند الباب، توقفت فجأة.
"والدي، أمي.. هل حاولتما يوماً أن تفهما أخي التاسع؟"
سخر "تشن تشان"؛ كيف يفهمه؟ في منظوره، الرجل ينزف ولا تذرف له دمعة، ولا تظهر مشاعره على وجهه، فأين كان "تشانغ آن" من هذا؟ لم يكن يجيد سوى التملق، والتمسح بالآخرين، والبكاء! لولا أنه ابنه، لما أبقاه في القصر لحظة واحدة!
"بالطبع فهمناه!"
أجابت "الأميرة تشو" بحدة: "لص صغير، بكاء متواصل، وأحمق مجنون! لولا تأديبي له لتمرد على القوانين!"
هزت "تشن هونغ لو" رأسها فقط. لم تكن تسأل عن حاله بعد عودته للقصر، بل عن أيامه الخوالي في دار الرحمة!
أرادت أن تسأل أكثر، لكنها سمعت ضحكاتهم المتناغمة من بعيد.
"والدي، لقد فزت!"
"كيف لهذا (الفهد) أن يتسلق الشجر؟"
"أيها الملك، من أخبرك أن الفهود لا تتسلق الشجر؟ يا لك من ملك وقد خسرت أمام ابنتك!"
"والدي، لا تغش، أعطني ألف قطعة فضية لأشتري حلياً!"
"حسناً، حسناً.."
في السابق، كان هذا المشهد معتاداً ولم تكن "تشن هونغ لو" تجد فيه ضيراً.
لكن اليوم، شعرت بضيق يخنق صدرها!
دخلت غرفتها، فتقدمت الخادمة "شوان إير" وقالت بصوت خفيض:
"الآنسة الكبرى، لقد جلبتِ ذلك الصندوق الخشبي من غرفة ابن الملك التاسع.. هل تريدين مني التخلص منه؟"
سابقاً، كان من المستحيل أن تدخل مقتنيات "تشانغ آن" غرفتها، كانت تشمئز منها وتراها قذرة!
لكن اليوم، تملكتها رغبة عارمة في معرفة ماضي ذلك الأحمق.
"أحضري الصندوق، واكسريه لأرى ما فيه."
نظرت "شوان إير" بفضول، لكن "تشن هونغ لو" لوحت بيدها بسرعة: "مهلاً!"
"إذا عاد أخي التاسع ورأى أنني حطمت صندوقه، فسيحزن بالتأكيد. اذهبي وابحثي عن صانع أقفال ليفتحه بهدوء."
نظرت "شوان إير" إلى السماء: "آنسة، السماء غائمة جداً، أخشى أن صانعي الأقفال قد أغلقوا حوانيتهم.."
"إذاً انتظري حتى يفتحوا، هل تعجزين عن أمر بسيط كهذا؟"
انفجرت "تشن هونغ لو" غاضبة دون سبب: "اخرجي، أريد أن أبقى وحدي!"
ارتاعت الخادمة وانسحبت بسرعة. (ما بال الآنسة الكبرى ثائرة كأنها ابتلعت باروداً؟)
---
على متن قارب الصيد، حيث استقر "تشن تشانغ آن".
في الخارج، كانت العاصفة تزمجر، بينما كان هو ممسكاً بكتاب، يجتهد في الحفظ.
[[ .. تطل على الجبال البعيدة، وتبتلع نهر الينغتسي، مياهه هادرة وواسعة بلا حدود.... الرياح الباردة تعوي، والأمواج العكرة تلطم السماء.... لا يبتهج للمكاسب المادية، ولا يحزن للمصائب الشخصية.... يحمل هموم الدنيا قبل أن يحملها الناس، ويسعد بسعادتهم بعد أن يسعدوا!.. لولا وجود مثل هؤلاء العظماء، فبمن أقتدي؟ ]]
بعد إنهاء حفظ نص "مقالة في برج يويانغ"، قبض "تشن تشانغ آن" يده بقوة.
كان يقضي نهاره في تعليم ابن بائع السمك القراءة والكتابة، ويعود ليلاً ليكافح من أجل الامتحانات الإمبراطورية.
لحسن الحظ، لم ينسَ معارف حياته السابقة.
ترددت أصوات أقدام خارج الباب، ثم دخلت ثلاث شخصيات.
"أخي الأكبر، لقد استدعيتنا على عجل، ما الخطب؟"
تعليقات
إرسال تعليق